طابو البكارة، اليوم وفي ديارنا نحن (8) أيها العلمانيّ، هل تفضّلها بغشاء بكارة، أم دون غشاء بكارة ؟

لسؤال المهمّ في قضية طرحت في محاكم فرنسا، وشغلت الرأي العامّ العالمي ونحن العرب بخاصة. كان أجدر بنا ان نقوم بحملة توعية كاملة وشاملة حول ممارسة الحرّية الجنسية لبناتنا، وليس لأبنائنا، لأنّ ما يفقده الأبناء هو قطرة من مطر. وما تفقده البنات، هو أرض كاملة. قد تحترق الأرض، أو تنجب الثمار ا (لمحرّمة. لذلك كان وما زال، من المستحيل المساواة بين الجنسين في مثل هذا الموضوع، وهذا ما تؤكّده الطبيعة الفيزيولوجية للمرأة.

الحريّة، هي حرّيّة الأفكار، وحرّيّة استيعاب الأفكار. وأنا أردّ بهذا الردّ من جانب عمليّ واقعيّ من صميم الحياة، ومن خلال مواجهة حقيقيّة مع هذا الموضوع من خلال أكثر من فتاة في سورية، وكان لي بعض الرأي، وبعض الخوف، والهلع، في إبداء الرأي والنصيحة لمعالجة مثل هذا الموضوع، فلم يكن لي من العمر والتجربة ولا القدرة على المساعدة في إيجاد حلّ، وكلّ ما فعلته أنّني ذهبت لشراء دواء لصديقة، طلبت مني لأنّها مريضة، أن اشتري لها الوصفة، كما طلبت مني برجاء أن لا يعلم أحد بهذه الوصفة. فعلت ما طلبت مني. ولكن بقي سؤال غريب كنت أسأله لنفسي ما هذه “التحاميل” التي لم أر في حياتي مثلها . شكلها وتكوينها غريبان؟

تجرّأت وسألتها: كيف تستعملين هذا الدواء؟ وقتها بكت وحكت الحكاية، غشاء البكارة طقّ كبالون في الهواء وسال الدّم واللّعاب وغاب الفتى متنصّلا بعيدا !!

نحن في حاجة إلى توعية حقيقية، توعية جنسية حقيقة بأهمية الحفاظ على الجسد سليما معافى والتعامل معه بصدق.
المعجزة الحقيقة أنّه لم يحدث الحمل، والكارثة كانت أفظع لو حدث..

وكلا الطرفين لم يكن قاصرا أو فاقدا للأهلية، كلاهما كان في السنّ القانونيّة التي تؤهلهما للزواج .

حاولت “هي ” بكلّ الأساليب إقناعه بالزواج لأن حياتها انتهت وأصبح هو الوحيد المنقذ من الضلال ولكنه هو الآخر ضلّ وهام في الغابة يبحث عن قبّرة أخرى تغنّي له ويقتنصها .

وخلاصة هذه القصة أنّ الفتاة صارت في العمر الذي لا بدّ لها فيه من الزّواج وطبعا بعد عميلة “رتق الغشاء “وهذا ما تشهده معظم عيادات الأطباء النسائية في سورية. ُرقع الغشاء المثقوب، للتّزوّج برجل آخر. .أقسمت له بأغلظ الأيمان.. لم يمسسها بشر من قبله. وها هي اليوم، قد أنجبت له البنات والبنين وينعمان بحياة سعيدة .. برأيك.. هل يستحقّ الزوج ما فعلت به امرأته ؟

وهل علاقتها الجنسية، التي مارستها قبل الزواج، تحقّق لها الحرية ؟ أو حقّقت لها الحرية ؟

وما هي الذكريات التي ستحملها معها ؟هذا نموذج للحرّيّة الجنسيّة، من منكم يجرؤ أن يعطي ابنته مثل هذا الحقّ؟إنّ ما تطرحه الدكتورة رجاء في كلمتها عن “طابو البكارة ” موضوع جريء جدّا وشائك جدّا.. وحتى المجتمعات الأوربية تعاني من مشاكل كثيرة وخاصة في العائلات التي لها صلة وثيقة بالكنيسة. حتى الأمهات الأوروبيات يحاولن قدر الإمكان أن يحافظ على بناتهن وأن لا يقعن في تجارب متعددة قبل الزواج.

إنّ طرح الأفكار، والمطالبة بالحقوق والحريات، لا تكفي لوحدها. ولا بدّ أن ننظر في مجريات الواقع، واقع الحياة.وما تتعرّض له المرأة كلّ يوم، أخطر بكثير وأهمّ من طرح الآراء والنظريات في عالم لا تتحقّق فيه مثل هذه الأفكار وما تعانيه الفتاة التي فقدت بكارتها بأيّ شكل من الأشكال يجعلها لا تهتمّ النظرية بقدر ما تسعى إلى أقرب طبيب، خوفا من الحمل، خوفا من الفضيحة، خوفا من العار، خوفا من الأمراض وعدوى الأمراض المتناقلة عبر هذا الغشاء وهي أبدا لن تخرج إلى الشوارع، في أيّ بلد من بلدان العالم، لتصرخ “أنا حرّة” أنا فقدت غشاء بكارتي .

طبعا إلا من كانت تعمل في مجال الدّعارة وهذا موضوع آخر.

في كلّ الأحوال لا توجد حياة صافية ونقية وإذا كانت هناك أجساد نقية، فقد تقابلها أرواح ملوّثة، وربّما جسد ملوّث، تقابله روح نقية..

أنا هنا لا أناقش الموضوع من أيّ جانب نظري وأقدّم نماذج حيّة من مجتمع عربيّ يتمتع أفراده بنوع من الحرّية، قياسا إلى الدول العربية المجاورة. ولكن كيف نفهم الحرية من خلال هذه التجارب الثلاث ؟ وهل تفيد الطروحات النظرية لحلّ مثل هذه المشكلة ؟

علينا أن ننظر إلى مفهوم الجسد والبكارة بعيدا عن أيّ اعتبارات للظلم والقهر الذي تعاني منه المرأة العربية.

هل العلاقة الجنسية قبل الزواج تعطي المرأة حريتها ؟ قد تتزوج المرأة بعقد رسميّ وشهود ومهر ومراسم زواج تشبه ليالي ألف ليلة وليلة ولكنها بعد هذا تعاني من سوط “العلماني” أكثر مما تعاني وعانت منه المرأة في زمن العبودية، وغشاء البكارة، فقدانه، أو عدم فقدانه، ليس مقياسا لتحرّر المرأة وقدرتها على فعل ما تريد .

كان الأجدر أن تنظر الدكتور “رجاء” بمنظار آخر حول فهم الجسد والتعامل معه بطريقة مختلفة. هناك فرق كبير بين التوعية الجنسية، والدعوة إلى التحرر الجنسي … حتى الأديان السماوية الثلاثة كانت محقّة في تشريعاتها تجاه قضايا التحريم كالزنا وغيره، لأنها قضايا حساسة ولا بدّ من الحدّ منها، لذلك تبدو أهميتها تختلف من امرأة متضرّرة من فعل الزنا، سواء اٌتهمت به، أو قام به زوجها، إذ هناك فرق كبيرة بين القضاة والمتهمين بين من يدعو إلى التخفيف من العقوبات الواقعة على مثل هذه الأفعال وحتى إلغاؤها . .

حتى تكون النظرية صحيحة علينا أخذ عينات وشرائح من المجتمع والحكم من خلالها.

وجه آخر للحرّية :

هذا ما تحدثّت به إحدى “الصيدلانيات” وما زلت أحدّثك عن سورية ولن أخرج من حدودها الجغرافية لأنّ ما يحدث في غيرها من الدول مثلها، وأبشع بكثير.

صيدلانية تفهم الأدوية والعقاقير، وتفهم بالجسد أيضا، تعرّفت إلى خبير من النمسا وأقامت معه علاقة، ولكنها كانت علاقة سطحية لم تدخل في عوالم الجسد وغاباته، قالت : عليّ أن أستمتع به كما يستمتع بي وكانت تقصد – علاقة سطحية خارجية – ولكن لن أترك آثاره في جسدي !!

وانتهت هذه العلاقة بالزواج من النمساويّ الخبير .

والرجل أيضا ضحية:

لا أقتنع تماما بفكرة أن المرأة مظلومة على مدى التاريخ، ولا أدافع عن الرجل دفاعا قويا يجعلني أقف إلى جانبه. ولكن حتى أكون صادقة مع نفسي، عليّ أن أكون صادقة أيضا في ما أطرحه لأنّ الكتابة وحدها لا تعنيني في شيء وإنما أسرد حقائق أعرفها وأعرف أصحابها وكنت فيها شاهدة، ومستمعة، ومساعدة، وهذا بحكم القانون يحكمني، إذا أخذنا بعين الاعتبار البعد الفقهي والتشريعي لمثل هذه الحالات ، “من رأى منكم منكرا فليغيّره ” وفي كل الأحوال أعلم تماما أنّ هناك قضايا لا يمكن حلّها أو التدخل فيها أبدا

كما قلت، الرجل أيضا ضحية، لأنّ غشاء البكارة، هو أيضا طريق إلى الخيانة الزوجية. هذه المؤسسة التي يجب أن تقوم أساسا على الصّدق. الصّدق الذي نرجوه وقد لا يحصل.

لنبدأ الحكاية ونريد الحكم منك على هذا الغشاء ….

سيدة متزوجة لأكثر من عشر سنوات ولا تنجب. الأطباء قالوا لها، كلما حدث الحمل يموت الجنين، لأنّ هناك خللا وراثيا لشدة القرابة بين الزوجين… في كلّ عام يحدث الحمل ويموت الجنين وبعدها تحدث المعجزة ويأتي الولد المنتظر ليفرح به الأب والأم. الأب هنا المخدوع .. لطالما أشفقت عليه كونه يجهل أنّ امرأته كانت على علاقة برجل آخر يأتي إليها سرّا في الليل وهذا ما كنت لا أفهمه في الماضي، كيف لرجل أن يلتقي امرأة متزوّجة في ليل متأخّر على سطح أحد المنازل المتقابلة في دمشق كنت شاهدة على الفلم بسبب طبيعة البيت الذي كنت أسكنه ،كان علىّ أن اصعد إلى الطابق الثاني لأنشر الغسيل، وهذه عادة في سطوحنا العربية. العلاقة غريبة ومشبوهة، وبعدها يأتي صبيّ إلى النور لا يشبه أباه المعروف بحسب عقد الزواج ولكنه يشبه أباه الذي كان يرتاد أمّه في الظلام !

إن الدخول في عوالم مثل هذه لأمر شاق وقاتل. وما زالت إلى الآن صورة الأب الواهم والمتوهم بأنه أنجب طفلا عالقة في ذاكرتي، أليست هذه خيانة قاتلة لا تغفرها الأقدار ولا التواريخ ؟

كيف لنا بعد هذا أن نطالب بحرية المرأة، وبحريتها في ممارسة حياتها الجنسية في مجتمع يطالبها بالحفاظ على نفسها، وما هو الحكم على امرأة كهذه…

الصدق .. الصدق.. هو كل ما نريده في حياتنا سواء الجنسية أو الفكرية أو الروحية.

ألا تعتقدين معي بأن النموذج الأخير الذي ذكرته أعلاه هو أيضا نموذج لانعدام أخلاقية المرأة تجاه نفسها وتجاه زوجها وطفلها وحتى تجاه علاقتها بالمجتمع ؟ألا تستحق عقوبة رادعة بالمعنى القانوني والأخلاقي؟

وهل نستطيع أن نقول إن هذه حرية فردية، هي بدون غشاء ومتزوجة، يمكن أن تفعل بجسدها ما يحلو لها ولو كان قائما على الغش والخديعة.
الحرية الفردية تتجلى بالصدق الذي يقابله الصدق ومهما كانت النتيجة.

أن نقول لشخص أنا أحبك والواقع هو العكس، أليس هذا نفاقا أيضا؟ وهذا ما يحدث كل يوم. قبل أن نكون أحرارا في ممارسة الجنس، علينا أن نقول بصدق ما نشعر به ونواجه أنفسنا قبل أجسادنا.

أعتقد أن حماية “البكارة” أمر مهمّ جدا، وحماية الجسد من بعد زوالها ضروريّ.المرأة في حد ذاتها، ستكون في حالة ضياع والتباس بين الوهم والحقيقة وبين الكذبة العظيمة التي ستعيشها إلى الأبد وبانفصام حقيقي.

الحرية هي حرية الفكر، حرية الروح وسموها وبقدر ما تسمو الروح يسمو الجسد ويعلو وبقدر ما يسمو الجسد، نحافظ عليه من أيّ اثر خارجي قد يستبيحه باسم الحرية وباسم الحب والوعد بالزواج.

الحرية الحقيقة التي يجب أن نتعلمها، هو كيف نحترم أجسادنا وأرواحنا، وعلينا أن لا ندع أجسادنا مشاعا باسم الحرية.
لماذا لا ننظر إلى غشاء البكارة من جانب صحيّ أو مرضيّ ؟

قد يكون بؤرة لتفشي الأمراض في الجسد حيث هي- المرأة – المتلقي دائما، خلال حياتها الزوجية، فما بالنا بالفتاة العذراء.

ومن خلال مروري بالتجربة الأولى ومثيلاتها كثر، لا يمكن حصر الحالات في مقال واحد .على الأغلب قد تكون الفتاة – وقد تعيش- في حالة غير سوية نفسيا، ولا تستطيع المواجهة بأي نوع من القوة أو الطاقة الداخلية لتواجه المجتمع وأهلها بالحقيقة، وإنما هي ضعيفة وهشة من الداخل لأنها تدرك أنها لا تستطيع قول الحقيقة فيما إذا قررت الزواج بآخر لأنه حتما سيرفضها، ولو كان “علمانيا “ومن دعاة تحرر المرأة. وإذا أعدنا النظر في الحالة الأولى نجد تساوي الوعي في العلاقة بين الشاب والفتاة فكلاهما تجاوز السن القانوني وكلاهما يدرس نفس الدراسة العلمية ولكن ما هي النتيجة سواء نظرنا إليها من جانب إطلاق الحرية، أو من جانب حق الشاب أو الفتاة في ممارسة الجنس قبل لزواج ؟

وسِؤال أحب أن أوجهه إلى جميع العلمانيين والمثقفين العرب الذين يمارسون حريتهم الفكرية في طرح ما يرغبون ويقدمون لنا من آراء في الحرية والمساواة

أنت أيها العلماني المتحرّر هل تفضل امرأة بغشاء بكارة، أم امرأة بدون غشاء ؟
السؤال مفتوح للجميع.

مقالات ذات صلة: أنظر ملف: طابو البكارة، اليوم وفي ديارنا نحن (قسم ملفات الأوان)

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق