عذراً أيتها الهضبة

لم تعودي تشاهديننا بين نهديك

نحن طيور من الأحاديث

عن النساء

وفشلُ ثوراتٍ-هنا-

عذراً أيتها الهضبة!

على حدّكِ بقايا قوّادين وعطور نسائهم

ما كان لعيوننا أن تهجرك

ولا أن تقحل أيامكِ من رائحة الخمر

ونهداكِ من عبق ذكورتنا

أيتها الهضبة السمراء المتُعَبة

بالأمس جاؤوا إليكِ

رجال من جبال سنجار وعبد العزيز

وقرىً على تخوم طوروس

كانوا يمتطون خيولهم

يتباهون بشواربهم المفتولة

ويتفاخرون بأصولهم المنسية

يتحلون بخواتم ذهبية مطعمة بأحجارٍ كريمة

يتزنرون بخناجر مزينةٍ بفضة وعاج

ومسابح من الكوك وحبّ الزيتون

بشراشيبها الفضية ..

في جعبهم مناديل نسائية …

في سروجهم أكياس من النقود

لم يتعبوا في جمعها

يبذرونها على قوادّيكِ

كانوا يجهلون كيانكِ

إنما يرددون أسماء خياناتهم

وخيبات آمالهم

وتحت آباطهم مسدساتٌ …

ينفخون بدخان تبغهم

في وجه عرائهم …

هكذا كانوا .. يا هضبتي

– أما نحن فما كان لنا كل هذا –

لنا عناقيدُ من القبلات

على الجهةِ الشرقيةِ منكِ

كنا نودع العابرين في القطارات

بالتبغ وعنب الآشوريين

ونحمل في حقائبنا الجلدية

خرائط وصورا ومخطّطاتٍ

في عالم النساء.

نرسم حدوداً من الدخان،

دخان أنوفنا المترعة بالشهوة

لجغرافية الجميلات ..

ونقول:

عذراً أيتها الهضبة

لم يعد .. بيننا

في الليل

لقاء.

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق