عصر الجسد الممتد والرومانسية والحنين وسقوط الأقنعة / يقظان التقي

يواصل مهرجان بيروت الدولي للرقص المعاصر فاعلياته في سلسلة عروض اجنبية وعربية ولبنانية.
امس كان عرض سمير عقيقة (المانيا) على خشبة مسرح المدينة، الراقص ومصمم الرقص الذي اكتسب شهرة عالمية من الجزائر في العام 1967. ترعرع في باريس ودرس في الولايات المتحدة الاميركية ويقيم حاليا في دوسلدورف ـ المانيا.
عرض امس (Extended Era Teenage يبحث في المطالب المفروضة في سن البلوغ والتي تتزاوج بين الرغبات الخاصة، المفاهيم والخطط المستقبلية من اجل تكريس حقوق الفئات الاجتماعية.
ورشة بناء مصنوعة من الكرتون والعناوين الورقية والشريط اللاصق وبروجكتورات للاضاءة ومسرح تجريبي على ايقاعات موسيقية من شوبرت الى بوب مارلي الى جاستن تيمبرلايك، واضاءة ايحائية وشاشة تلفزيون في برنامج “عصر المراهقة الممتد” وبشكل متقطع.
عرض يمزج لغة الرقص الاساسية مع الوسائل البصرية بهدف انتاج مسرح راقص سينمائي جديد.
عالم شبه سوريالي يجمع مناخات من الرقص والتمثيل والتشكيل والرسم على مدى بصري وتشكيلي وسينوغرافي معاً.
عوالم الخشبة عوالم مراهقة متقطعة، مفككة، وعلاقات قريبة ومتباعدة واحداث من معقولية الاشياء ولا معقوليتها.
لا بنية مفهومية محددة، ولا سردية ولا حكاية ولا شخصيات. لحظات طويلة تمر بين الحركة والرسم والرقص ومتتابعاته وقفشات مسرحية عابرة.
120 دقيقة طويلة تعيد تذكارات من زمن الروك والبريك دانس ولوحات تجريبية لا تخضع لقانون او لمنطق ما.
خشبة تبنى بأغراضها وأجسادها ورسومها وكلماتها. تعمر عبثياً، هامشياً، وينتج من ذلك تحريك الحواس تتوغل في مساحات تخرج بأشياء وأحياناً بلا أشياء.
خشبة تجمع مجمل الوسائل الكوميدية والتعبيرية والحركية والقفشات والتلميحات والرقص والغناء والتهريج لتأتي توليفة مركبة وطويلة تتبع الطريق السهلة في التعبير. عرض شبابي، راقص، مندفع، بايقاعات الغرب المعاصر وبلقطات جسدية موازية تحيا في الغرب لتطوير الرقص العربي، اي استناداً الى مرجعيات غربية حركة وإيقاعاً.
إيقاع عانى من التطويل أمام شاشة تستخدم ظلالها أكثر استخداماً أولياً والعناصر أشياء من الرقص والحركات البدنية والحركة الجسدية والصوتية.
عرض لا تعرف أين يبدأ ولا أين ينتهي، بلا رؤيا محددة، غير مفهوم تماماً على صعيد المعنى وعلى صعيد الاخراج، يتحرك تلقائياً تجريبياً بأغراض عدة وأمام عنصر إضاءة متمثل ببروجكتورين يتحركان لمتابعة الشخصيات.
عمل تجريبي حيوي، متدفق جسدياً وبأداءات متماسكة ولو شابه فراغات في التطويل والتكرار. كان يجب تكثيف المادة أكثر للاستفادة أكثر من جماليته المركّزة المنضجة، أهمية العرض أنه ليس مجرد تمارين على الحركات التعبيرية إنما تمارين متقنة بجمالية مهمة وبمحاولة ربط بين العروض الراقصة والعرض المسرحي من موقع متواز متكرر ومدروس في فضاء العرض وبمستوى متماسك بين الحركة الجسدية والصوتية.

عروض أخرى
المهرجان كان شهد عروضاً أخرى منها العرض الهولندي المزدوج “الهروب من الرمادي” و”ماتي مات بوغو” لفرقة جوليا روريدو في رقصات مستوحاة من الأوجه المختلفة للطموح، بأداءات ثنائية وثلاثيات ومن لحظات من الرقص الصرف والتعابير البشرية ضمن تصور مسرحي مبتكر يتضمن مزيجاً من الأقنعة والخيال والواقع بتصميم كوريغرافي مبتكر مع راقصين أدوا قصارى جهدهم بحيوية مميزة تركت أثراً مهماً.
لعبة خلاقة تتبع أثرها وصوتها حتى الإمحاء والتلاشي وحتى سقوط الأقنعة.

لوعة الحب (كوريا)
عرض له نكهته الخاصة لمصممة الرقص الكورية الجنوبية كيونغ شيل شوي. تعالج مسألة البوح بمكنونات جوانية بتقنيات وحركات معقمة إنسانياً تستخلص نظريتها الجمالية من الواقع بحركات متماسكة الى الحدود القصوى.
رقص فاتن بالمعنى الكلاسيكي وبجاذبية تفجرت حواس الجسد وتعبيرية تمزج الجمباز والأكروبات والباليه.
عرض مثل الأغنية الرومانسية رشيق مثل الهواء، هواء الحاضر في التوق الى الحرية والسلام في مهرجان الجسد والحنين الى الحب، الى العالم بحواس جديدة وبتجريب يحمل جماليات.

عن جريدة المستقبل

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق