عطر نسائي في مجلس الأمة الكويتي / يحيى الأوس

مرة جديدة يعود الكويت إلى الواجهة كظاهرة سياسية وتجربة ديمقراطية جادة، ليس فقط لأن هذه التجربة أجلست أربعة سيدات في البرلمان جنبا إلى جنب مع نواب محافظين جاهدوا طويلا لمنع حدوث ذلك، ولكن لأنها وضعت حركة المدافعين عن حقوق المرأة العرب أمام واقع جديد. فالبلد أي الكويت بشر عبر هذه الانتخابات غير المسبوقة بإمكانية كسر صورة البرلمانات العربية المتخشبة وبشر أيضاً بخلق حالة من التجديد الذي تكون المرأة فيه حاضرة وليس مجرد تكملة عدد.

بعد أربع سنوات فقط

قبل أربع سنوات فقط انتزعت المرأة الكويتية حقها في الترشح و الانتخاب، واليوم أثمر هذا الحق عن وجود راسخ وقوي لها في قلب المؤسسة التي تسببت في إقصاءها عن المشاركة السياسية ردحا من الزمن، وصار الطريق مفتوحا أمامها للبحث عن باقي الحقوق التي لا تزال مفقودة وأبرزها الحقوق المدنية والحقوق الاجتماعية. وفي هذا رسالة واضحة عن تجربة جدية تأيدت بنتائج عملية لا بخطابات وهتافات عايشتها ولا تزال دول أخرى مثل سورية ومصر ولبنان التي مارست نساؤها حق الانتخاب وحق الترشح قبل تبدأ الحياة البرلمانية في دولة الكويت أصلاً عام 1962، لكنهن مع ذلك عجزن عن تحقيق ما حققته الكويتيات بعد أربع سنوات فقط على منحهن هذا الحق.

رغم الفتاوى

لم يكن وصول المرأة الكويتية إلى البرلمان معبدا بالورود على الرغم من أن حجمها ككتلة انتخابية يفوق كتلة الرجال إذا تمثل النساء نحو 54% من إجمالي عدد الناخبين المسجلين، ونحو 44% من قوة العمل الكويتية وهو ما يبرر تعاظم الحملات الانتخابية الموجهة لجمهور النساء من المرشحين الذكور والإناث على حد سواء قبيل الانتخابات. لكن أكبر تحدي كان يواجهها هو تعاظم الحملات التي دعت إلى عدم انتخابها وكذلك عندما خرجت فتاوى إسلامية عديدة تقضي بعدم جواز التصويت للمرأة في الانتخابات البرلمانية على اعتبار أن الولاية العامة للرجل وليست للمرأة وأن النيابة هي ولاية عامة، وهذا ما يضفي طابعا مختلفاً على الإنجاز الذي تحقق والذي يمكن وصفه بأنه نجاح نسائي على حساب أصحاب المد الديني المحافظ وهي سابقة أيضاً.

عطر نسائي

إن العطر النسائي الذي سرى في أروقة مجلس الأمة الكويتي أخيراً بات من مكونات المكان وبات الدفاع عنه كمكتسب امراً لا مفر منه في زمن لا تؤمن في النكسات، وذلك من أجل أن تنتشر رائحته كي تصل إلى جميع البرلمانات العربية، ولكن شريطة أن يكون عطراً أصيلاً وليس عطراً مزيفاً، لأن التجربة الكويتية جعلتنا أكثر قدرة على التمييز بين النوعين!!

عن موقع مجلة الثرى

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق