على “حزب الله” أن يكذّب شائعة دوره في قمع التظاهرات وأن يطالب بإطلاق السجناء! / عماد الدين باقي

مقدمة: ينشر “الشفّاف”، بدون تعليق، الرسالة التالية التي أرسلها المفكر والسياسي ورئيس جمعية الدفاع عن حرية السجناء في إيران، عماد الدين باقي إلى صديق مشترك. وهو يطالب فيها المرجع محمد حسين فضل الله و”حزب الله” باتخاذ موقف من الإتهامات التي تطاله ومفادها أنه يشارك، مع “حماس” في قمع التظاهرات في إيران.

وأهمية موقف عماد الدين باقي هو أنه كان دائماً من داعمي حزب الله، وقد نظّم مؤتمراً لدعمه، في طهران، بعد حرب 2006 يقول عنه: “ممثل حزب الله كانت الفرحة لا تسعه عندما شاهد ان المجتمع المدني الإيراني كسر حاجز صمته وازال اتهام تبعية حزب الله للنظام”.

وبعد التذكير بأن الكثيرين من المعتقلين حالياً (يرد إسم السيد محتشمي، ولا نعرف إذا كان معتقلاً أم لا!!) كانوا من أكثر انصار حزب الله حماساً في إيران، رغم وجود رأي عام ضد تقديم مساعدات مالية للحزب (على غرار موقف المواطنين الروس في العهد السوفياتي من المساعدات للخارج، وخصوصاً للعرب..)، يقول عماد الدين باقي: “أعتقد انه من الجيد ان يقوم العلامة فضل الله بلقاء هؤلاء السادة وان يطلب منهم بان عليهم اثبات ان هذه الشائعات كاذبة من خلال التدخل والوساطة وتوجيه رسالة يطالبون فيها باطلاق سراح السجناء، لانهم بذلك سيعززون من موقعهم ومحبتهم لدى كل الاطياف. اما اذا كان العكس فان الكره الذي ولد لن تكون له عواقب جيدة”!

*

الاخ العزيز

فکرت ان اناقش معك موضوعا يتعلق بالاجواء الامنية والضاغطة والمليئة بالتهديد التي تسيطر على إيران اليوم. واعتقد ان ضحاياها ليست فقط مقتصرة على إيران، خصوصا وان احدى الامور التي يجب التوقف عندها هذه الايام تتعلق بالشائعات التي تسري بين الناس وتتناقلها عدد من المواقع على شبكة الانترنت، من ان الاشخاص الذين يتولون عمليات القمع والعنف ضد الناس هم من حزب الله وحماس. ومع الاخذ بعين الاعتبار ان عدد المعتقلين حتى الان قد وصل إلى عدة آلاف بعضهم جرى اطلاق سراحه والبعض الاخر ما زال في السجن، اضافة إلى مئات الجرحى ونحو خمسين قتيلا حسب بعض الروايات في حين ان الحكومة لم تعترف الا بعشرين قتيلا، فان انتشار هذه الشائعات خلقت اجواء من الغضب والعداء الكبير ضد حزب الله وحماس في إيران.

اعتقد ان على هذه الجماعات، خصوصا حزب الله، القيام بتبرئة انفسهم بأي طريقة من الطرق، خصوصا وان الاهم في الامر هو ان عددا من ضحايا هذه الاحداث وغالبية من ذهبوا إلى السجون كانوا من الداعمين والمدافعين عن حزب الله. ومن بين هؤلاء على سبيل المثال (السيد علي اكبر) محتشمي بور الذي يقال عنه في كل مكان انه اللاعب الاساس في تأسيس حزب الله، وكذلك (مير حسين) موسوي رئيس وزراء الامام (الخميني) والمعروف تاريخه لدى (السيّد حسن ) نصرالله والاخرين. وكذلك (الشيخ مهدي) كروبي الذي لا احد ينكر دوره في تأسيس جمعية رعاية عوائل الشهداء اللبنانيين – ويقوم البعض في تنفيذ ومتابعة الخطط التي وضعها.

وانا كنت شاهدا خلال الانتخابات عندما اقترح احد المستشارين على كروبي بأن يعلن في احدى مناظراته التلفزيونية بانه سيوقف مساعدات إيران المالية للخارج، لكن الشيخ كروبي قال “انا اعارض اعطاء مال الشعب لتشافيز وبوليفيا والباكستان وامثالهم، واعتقد ان البيت اذا احتاج لزيت الاضاءة فانه يحرم على المسجد، لكن فيما يتعلق بحزب الله فانني لا اعتقد انهم يختلفون عن انفسنا او منفصلين عنها، وانا اذا استطعت ان اساعدهم فسأفعل، لذلك فانه من الممكن ان يساء فهم هذا الكلام وكأنه ضد حزب الله وافضل ان لا اقوله”.
اما بهزاد نبوي و(محسن) ميردامادي وآخرين من الشخصيات المعروفة ودفاعهم ودعمهم لحزب الله لا رياء فيه وليسوا كالبعض الذين يقدمون انفسهم داعمين لهم من اجل اهداف سياسية وعندما تواتيهم الفرصة يضحون بهم عند الحاجة.

لذلك اعتقد انه اذا كانت هذه الشائعة صحيحة، فهذا جيد لاننا عندها نعرف ونطمئن للقرار الذي سنتخذه. اما اذا كانت كاذبة، فيجب على حزب الله نفسه تبرئة نفسه منها، واحدى الطرق لذلك ان يتدخل في الوساطة وان يصدر بياناً يطالب فيه باطلاق سراح المعتقلين، عندها سيعرف ويفهم الجميع بان حزب الله لم يشارك في اعمال العنف.

اتقدم بهذا الاقتراح كوني كنت شاهدا خلال احداث حرب 33 يوما ضد حزب الله عندما كان الصمت المطلق يسيطر على الصحافة والمثقفين، واقتصرت التغطية الصحفية على عرض الاخبار فقط والناس كانوا غير مهتمين، في حين كان النظام الإيراني هو الذي يعلن فقط الدعم لحزب الله والذي يعود بالسلب عليه لانه يساهم في اتهامه بالارهاب من قبل العالم وانه عميل لايران.

لذلك قمت شخصيا بخطوة اقامة احتفال كبير باسم جمعية “الباحثين عن السلام” في “حسينية الارشاد” لاثبت انه حتى الذين يعارضون وينتقدون الحكومة في إيران هم من المدافعين عن حزب الله وان هذا الامر ليس امر رسميا. وقد شارك في هذا الاحتفال نحو 17 شخصية من الشخصيات المنتقدة للحكومة وقدموا خطابات لصالح حزب الله ، وقد تحدثت شخصيا مع ممثل حركة امل وممثل حزب الله ووجهت لهما الدعوة للمشاركة وشاركوا إلى جانب سفير فلسطين ايضا… وعندما تحدثت مع ممثل حزب الله كانت الفرحة لا تسعه عندما شاهد ان المجتمع المدني الإيراني كسر حاجز صمته وازال اتهام تبعية حزب الله للنظام.

وقد قام السيد (محمد) قوتشاني (السجين حاليا) الذي كان حينها رئيس تحرير صحيفة “شرق” بنشر كل خطابات الاحتفال وخصص له مانشيت الصفحة الاولى مع صورة كبيرة للاحتفال إلى جانب مقالة له طويلة دافع فيها عن حزب الله ونفى التهمة الموجهة له بالارهاب وقدمه على انه تيار تجديدي. وقد لاقت المقالة صدى جيدا إلى درجة ان قام الدكتور (علي) ولايتي واخرين بالاتصال به هاتفيا وقدموا له الشكر والتقدير على هذا المقال.

کل هؤلاء الان هم في السجن، وهناك شائعة بان قوات حزب الله شاركت في اعمال العنف ضد المعترضين الذين هم من اركان الثورة والنظام. اعتقد انه من الجيد ان يقوم العلامة فضل الله بلقاء هؤلاء السادة وان يطلب منهم بان عليهم اثبات ان هذه الشائعات كاذبة من خلال التدخل والوساطة وتوجيه رسالة يطالبون فيها باطلاق سراح السجناء، لانهم بذلك سيعززون من موقعهم ومحبتهم لدى كل الاطياف. اما اذا كان العكس فان الكره الذي ولد لن تكون له عواقب جيدة.

المخلص

عماد الدين باقي

عن موقع شفاف الشرق الأوسط

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق