عمى البصيرة: قراءة في نتائج الانتخابات التركية الأخيرة إتيين محجوبيان

من الممكن لبعض الانتخابات أن تمارس على الناس نوعاً من التأثير، يمكن أن ندعوه بـ”التحوّل الجشتالتي”. بمعنى أن ظاهرة ما أو حالة، طالما وعيتموها بصورة محددة، تظهر أمامكم، فجأةً، في صورة مختلفة، ما يجعلكم تقيّمونها تقييماً جديداً، يقع على النقيض من قناعتكم السابقة بشأنها. ينطبق هذا على دورة الانتخابات الحالية. ليس ثمة ما يدهش كثيراً، مثلاً، في ارتفاع نسبة التصويت لحزب العدالة والتنمية، في منطقة جنوب شرقي الأناضول. ذلك لأن مرشحي حزب العدالة والتنمية هناك، لا يقلون “كرديةً” عن مرشحي حزب المجتمع الديموقراطي (حزب كردي)، ويستجيبون لمتطلبات المشاعر النابعة من هذا الانتماء. وبالتالي، لم يدر التنافس في الانتخابات، في المنطقة المذكورة، بين “الأكراد” و”الإسلاميين”، كما قد يظن كثيرون ممن يجهلون تركيا؛ بل حول أي الوسائل هي الأكثر نجاعة لنقل مطالب الأكراد إلى المجال العام، وإلى أي حد يتعين على استراتيجية تناول تلك المطالب، أن تتسم بالنزعة الصدامية أو السلمية.

بعبارة أخرى، دار التنافس الانتخابي في جنوب شرقي الأناضول، حول الوسائل، لا حول الهوية. لذلك، لن يكون صحيحاً تفسير الانزياح في تفضيلات الناخبين هناك، بمفهوم “التحوّل الجشتالتي”. لكن اللوحة تتغيّر، إذا انتقلنا غرباً: بما أن زيادة نسبة التصويت، هنا، لحزب العدالة والتنمية، لا يمكن تفسيرها بـ”تأسلم” الناس في بضع سنوات، فهذا يعني أن نسبة مئوية عالية من الناخبين غير الإسلاميين، قد صوتت لهذا الحزب. فإذا أخذنا في الحسبان أن الناخبين المذكورين لا علاقة لهم بالحساسية الإسلامية، سوف نفهم أنهم ينتمون إلى الشريحة العلمانية، على الأقل بحكم التعريف. خلاصة القول، نحن أمام حالة، يتصرف فيها قسم من الشريحة العلمانية، في الانتخابات، بطريقة غير مسبوقة، فيصوّت لصالح حزب، يسود الاعتقاد بأنه إسلامي. من الممكن أن نعزو سبب هذا التغيّر في السلوك الانتخابي إلى واحد من اثنين: إما أن الشريحة المذكورة تعتقد بأن حزب العدالة والتنمية كف عن كونه حزباً إسلامياً، أو أن تركيا تواجه مشكلة كبيرة، تتجاوز بأبعادها الصفة الإسلامية لهذا الحزب.

صوّت العلمانيون، أيضاً، لحزب العدالة والتنمية، لأن…

لا يسعنا القول إن الاحتمال الأول يتمتع بكثير من الوجاهة. صحيح أن قادة حزب العدالة والتنمية يقولون إن إدارة البلاد في ميداني السياسة والاقتصاد، لا علاقة لها بالدين، ولا ينبغي لها أن تكون؛ لكنهم لا يتهيّبون من تعريف أنفسهم بدالة الهوية الإسلامية، بل يعلنون بصراحة أنهم سيحافظون دائماً على هذه الحساسية الإسلامية. هذا ما يجعلنا نميل إلى الاحتمال الثاني، والذي يؤكده المناخ السياسي الراهن في تركيا. أي أن تركيا تواجه اليوم خطراً أكبر وأكثر واقعية بكثير من الهوية الإسلامية لحزب العدالة والتنمية، و”المخاطر” المفترضة التي تنطوي عليها. حتى أولئك الناس الذين لهم علاقة واهية بالسياسة، ويعرفون المجتمع معرفة سطحية، يدركون كنه الخطر المذكور. في الوقت الذي تتشكل فيه منظمات عصبوية (عصابات)، داخل سياج جهاز الدولة، تضم، فيمن تضم، عسكريين عاملين ومتقاعدين، ويتم التحريض، باسم العسكر، على اجتياح شمال العراق، شهدت البلاد، فوق ذلك، إنذاراً مباشراً من العسكر، وابتعاد القضاء عن وظيفته الحقيقية، ليمارس السياسة من بوابة الإيديولوجيا، كمن يصب الزيت على النار. من المحتمل أن اجتماع كل ذلك معاً، قد سمح لقسم كبير من الشريحة العلمانية، برؤية المشهد الكلي بطريقة مختلفة، وربما على صورته الحقيقية. أولئك الناس الذين كانوا، إلى حينه، يشعرون بنوع من العجز السياسي بين خياري “الرجعية” و”الانقلاب العسكري”، أدركوا، فجأةً، بأن المشكلة ليست على هذا النحو، وأن الخطر “الرجعي” المزعوم، إنما هو عامل افتراضي اخترعه المغرمون بالانقلابات العسكرية، وأن البلاد، بالتالي، تواجه خطراً حقيقياً وحيداً. إن انكشاف الطابع الافتراضي للخطر الرجعي المزعوم، أدى إلى رؤية خطر الانقلاب العسكري من زاوية أكثر سياسية. وهكذا، انقلب أولئك الذين كانوا، إلى حينه، يشعرون بالعجز بين احتمالين مرّين، إلى جزء طبيعي ومبادر من المشهد السياسي.

هذه هي كتلة الناخبين التي رفعت نسبة التصويت لصالح حزب العدالة والتنمية من نحو أربعين في المئة إلى ما يقارب الـ 47 في المئة. وتعبر هذه الكتلة عن الهزيمة الحقيقية للإيديولوجيا الرسمية في تركيا ومناصريها. ذلك أنه مهما ارتفعت نسبة التصويت لحزب العدالة والتنمية، في الأوساط الإسلامية، تبقى ثمة مشكلة غير محلولة أمامه، هي مشكلة شرعيّته أمام الإيديولوجيا الرسمية. يجوز لنا أن نفترض أن الانقلاب العسكري سيحافظ على مشروعيّته، حتى لو بلغت نسبة التصويت لهذا الحزب 80 في المئة، ما دام من الممكن “اتهام” الناخبين بأنهم إسلاميون. لأن نظام الوصاية البيروقراطية القائم في تركيا، لا يشغله هم الديموقراطية. فهذه الأخيرة مقبولة عنده أو مسموح بها، فقط بقدر ما تثمر النتائج التي يريدها من غير مشكلات. أما إذا كانت لا تؤدي إلى النتائج المطلوبة، فسوف تظهر، دائماً، مجموعة “دولتية” تريد وقف العملية الديموقراطية، متّكئةً على الإيديولوجيا الرسمية. وبالتالي، ليس ما أزعج القوى “الدولتية” وأنصار وصاية العسكر، أي أنصار النظام التسلطي، وما أثبت، في الوقت نفسه، هزيمتها، هو زيادة نسبة التصويت لحزب العدالة والتنمية، بهذا المعدل الكبير؛ بل حصوله على أصوات الناخبين من الشريحة العلمانية بالذات.

اجتاز دينيز بايكال معركة الانتخابات بنجاح…

لهذا السبب بالذات انطبعت المعركة الانتخابية بطابع الاستفتاء، وكان السلوك الانتخابي القابل للملاحظة لمجموعتين بصورة خاصة، برهاناً على أننا في بداية مرحلة سوف تؤدي إلى نزع الشرعية عن النظام التسلطي. إحدى هاتين المجموعتين هي “الجناح الديموقراطي” الآنف الذكر من الشريحة العلمانية. أما المجموعة الثانية، ولعلها أكثر مدعاةً للاستغراب، فهي الجماعة الأرمنية التي، على الرغم من رؤيتها لذاتها من منظور هويتها الدينية، واحتلالها، بالتالي، لموقع مواجه للحساسية الإسلامية، صوّتت بأغلبيتها الكاسحة لحزب العدالة والتنمية، مقارنةً بالأحزاب الأخرى. من الواضح أن هاتين المجموعتين قد مرّتا، بنتيجة أحداث الأشهر الستة الأخيرة، بـ”تحوّل جشتالتي”، وتجاوزتا التخوم السيكولوجية المستقرة في ذهنيهما.

ولكن ثمة، بالمقابل، أشخاص عجزوا عن تجاوز التخوم السيكولوجية المذكورة، يبذلون الجهد بحثاً عن مبررات لإخفاقهم، ومن المحتمل أن مرضهم سيتفاقم بسبب خوفهم المتصاعد من حصول الآخرين على حريتهم. ثمة اليوم كثيرون ممن يصفون أنفسهم بالعلمانيين أو الاشتراكيين الديموقراطيين، يطالبون دينيز بايكال بالاستقالة، ظناً منهم بأنهم سيريحون ضمائرهم بهذه الاستقالة. والحال أنه ليس ثمة أي سبب مما يمكن أن يدفع بايكال إلى الاستقالة! لأنه إذا نظرنا إلى الموضوع نظرة أكثر سوسيولوجية وعمقاً، فسوف نرى أن الشيء الوحيد الذي يمكن قوله هو نجاح بايكال في الانتخابات. فكروا معي: أمامنا حزب يتحدث عن الاشتراكية الديموقراطية من غير أدنى احترام لمبادىء هذه الإيديولوجيا، ولا يبدي أي اهتمام بالانسجام الأخلاقي، ويؤيد وصاية العسكر، وبصورة مداورة، الانقلاب العسكري، ويقوم بدور المحرّض لتمهيد الطريق أمام انقلاب محتمل، ولا يأبه بحقوق الأقليات والثقافات المختلفة، بل ويتصرف نحوها باحتقار… لقد استطاع دينيز بايكال أن يحصل لحزب بهذه المواصفات على 21 في المئة من أصوات الناخبين! هل يمكن تصور نجاح أكبر من هذا؟ ترى كم من الأصوات كان من الممكن الحصول عليه، أكثر من ذلك، بموقف سياسي ينطوي على هذا القدر من الميول الفاشية والانتهازية، وبمفهوم للسياسة مشين إلى هذا الحد؟ إذا كان النجاح يعني الوصول من وضع معطى إلى نقطة يراد بلوغها، بأسرع ما يمكن وبأيسر السبل المتاحة، فلا شك في نجاح بايكال. ذلك لأن الهدف الوحيد لهذا الحزب يتمثل في الوجود داخل البرلمان في موقع حزب المعارضة الرئيس، مع عدم تراجع نسبة أصوات ناخبيه. وكان أقصر الطرق وأكثرها سهولة للوصول إلى هذا الهدف، هو ما فعله بايكال في الفترة الأخيرة. كان من شأن استراتيجية معاكسة أن تنقل الحزب إلى عالم المناقشات والأفكار الحقيقية. غير أن المشكلة الرئيسية في هذا الحزب هي، كما يعرف بايكال حق المعرفة، غياب الفكر غياباً تاماً. أي أن بايكال تمكن من جعل حزب بلا فكر، فضلاً عن استقراره في موقع ذي مذاق صريح من الفاشية والدولتية، حزب المعارضة الرئيسي، للمرة الثانية، بعد الانتخابات الأخيرة. ثمة اليوم كثير ممن يقارنون، في وسائل الإعلام، بين حزب اشتراكي ديموقراطي افتراضي وحزب الشعب الجمهوري، ليطالبوا بتغيير الحزب أو زعيمه. لكنهم لا يطرحون السؤال الحقيقي الذي ينبغي طرحه: ترى كيف سلك هؤلاء النقّاد قبل الانتخابات؟ ألم يكونوا، مثل بايكال، من المدافعين عن وصاية العسكر؟ ألم يبذلوا جهودهم، بصورة لا أخلاقية، لوصف حزب العدالة والتنمية بأنه “رجعي”؟ ألم يقولوا، في ظل إغراء العقلية التسلطية، وبثقة مفرطة بالذات، إن البلاد بحاجة إلى حزب الشعب الجمهوري هذا بالذات؟

إذا كان بايكال فاشلاً، فإن هذه الأقلام المستنسخة في الإعلام، أكثر فشلاً منه. وإذا كان على بايكال أن يستقيل، فإن على هذه الأقلام المستنسخة في الإعلام، أن تسبقه إلى الاستقالة. ذلك لأنهم إما متعصبون بقدر تعصب بايكال، أو أنهم لم يتورعوا عن سلوك لا أخلاقي سمح لهم بتقديم بايكال لنا بما يخالف حقيقته. ردة فعل “منى كرك كانات” – التي استحقت بجدارة أن تكون الممثل الرمزي لتلك الأقلام – المنشورة في 18 يوليو في جريدة الصباح، لا تترك لنا مجالاً للاستزادة، فتكشف الحالة الذهنية المؤسفة للكتّاب المذكورين، وكيف أنهم، إذا أصابهم المرض، يصبحون مدعاة للعار بحق أنفسهم: “أخبرني أحد أصدقائي، يوم أمس، عن التوزع المتوقع لأصوات الناخبين، وفقاً لأحدث استطلاعات الرأي، فقال بأن حزب العدالة والتنمية سيحصل على 47.9 في المئة من أصوات الناخبين. أقسم بأنني لم أدرك اللفظة التي خرجت من فمي: “أوها!” (لفظة يستخدمها الراعي مع قطيع الغنم أو البقر). كان من الممكن أن تكون لفظة “تشوش!” (لفظة لتحذير الحمار) أيضاً. غير أن دماغي قد عثر على ردة الفعل المطلوبة، على هذا الحد من الاحتيال، وعلى كذبة بهذه السذاجة، وتهريج بهذه الفظاظة، وأمام هذا الخبث الوقح غير المشذب، في تلك الطبقة من الوعي حيث يتحدث الإنسان غمغمةً. نعم “أوها!” بملء الفم، بكل ما أوتيت من حبال صوتية، “أوها!” بحجم حطبة”.
ما الذي يمكن قوله عن “كرك كانات”؟ نأمل لها أن تبقى هكذا دائماً، وأن تجد الشريحة العلمانية لنفسها ممثلين، يعطون عنها فكرة أكثر كرامة. لأن السوية الفكرية لهذا النوع من الكتاب، لم تتجاوز يوماً مستوى ردود الأفعال من نوع الـ”أوها!”. إن اعتقادهم بأن الغمغمات داخل الدماغ هي أفكار، قد نبذهم، منذ زمن طويل، خارج المجتمع. لأن المجتمع في تركيا قد اكتشف التفكير، في السنوات العشر الأخيرة، وأخذ، على ضوء ملكة التفكير، يعي الواقع الموجود بوضوح شديد. و، كما قلت في مقالة سابقة لي، لم يعد من الممكن خداع مجتمع تركيا اليوم، وخاصةً في الأناضول. المؤسف أن أولئك الذين يظنون عقولهم متفوقة بسبب رؤيتهم لأنفسهم متفوقين ماهوياً، مع العلم بأنهم لا يجيدون فعل التفكير، إنما يواصلون مخادعة أنفسهم، فيمرضون.

المهمة الرئيسية أمامنا

بعد صدور نتائج الانتخابات، كتبت بعض الأقلام في الصحافة، تقول: “إذن، ثمة تركيتان”. وهو توكيد صحيح من المنظور التالي: واقع الحال أنه ليس ثمة سوى تركيا واحدة؛ لكنهم يقعون خارجها سيكولوجياً، لأنهم لم يفهموا تركيا قط. يشير كل ما سبق إلى أن المشكلة لا تقف عند حدود بايكال أو حزب الشعب الجمهوري. لدينا بيئة تتجاوز حدود الحزب، ويؤدي الموقف المذكور إلى عمى بصيرة صريح. من الممكن إرجاع جذور هذا العمى إلى السنوات الأولى لقيام الجمهورية، وإلى المقاربة الفلسفية لتلك المرحلة. إن بيئة حزب الشعب الجمهوري التي تجاوزت مجرد مناصرة الحزب الذي أسس الجمهورية، إلى نوع من التشكل الطبقي الأيديولوجي، تقف، من زاوية نظر الموقف السياسي، على ثلاث دعامات: الحداثة والجمهورية والعلمانية. لكن المفاهيم الثلاثة تم وعيها بصورة مختلفة جداً عن أصولها الغربية، وأعيد إنتاجها بما يتيح خلق وضع ممتاز للنخبة الحاكمة، بدالة الهوية. تم، وفقاً لذلك، نبذ التقليد النسبوي للحداثة الذي يعطي الأولوية للفرد، خارج المقاربة المذكورة، نبذاً كاملاً؛ فتحولت هذه إلى أجير لدى نظام تسلطي قائم على تمجيد الدولة – الأمة والشعب. تحددت النزعة الجمهورية بالتضافر مع نزعة دولتية لا ترتاح لسماع مطالب المجتمع ورغباته وتفضيلاته، بل يكاد وجود المجتمع يقلق راحتها. أما العلمانية، فدع عنك فتحها لقنوات حرية الاعتقاد للأفراد أو وقوفها على مسافة واحدة من جميع المعتقدات، تم تسليمها لتأويل وضعاني، وباتت عنواناً للتحكم المباشر بميدان المعتقدات. في “مشهد” من هذا النوع، لا يمكن توقع فهم للمجتمع أو إقامة علاقة معه.

لا شيء إذن يمنعنا من القول إن جميع أعضاء حزب الشعب الجمهوري تقريباً، لا دينيز بايكال وحده، بل وأولئك الذين صوّتوا لصالح هذا الحزب، هم شركاء في وهم نخبوي متمركز حول الذات وشمولي إلى أبعد الدرجات. لأنه إذا كان ثمة من يرون أنفسهم خارج هذه الكتلة، أو يزعجهم أن ينسبوا إليها، فليس أمامهم أية عوائق تحول دون التعبير عن أنفسهم. لكنه من الواضح أن هؤلاء يشكلون أقلية صغيرة جداً. يبدو لنا افتراض أن أعضاء الحزب وناخبيه “يفكرون” مثل “أونور أويمن” أو “أوغوز أويان”، افتراضاً واقعياً. إذا كنتم تذكرون، كان أونور أويمن، نائب رئيس حزب الشعب الجمهوري، قد صرح، بعد الانتخابات، بما يلي: “يستحيل تفسير حصول الحكومة على هذه النسبة العالية من الأصوات، في المناطق الزراعية، تفسيراً عقلانياً. إذا كانت العناصر المنافية للمنطق، في السياسة، بهذا الحجم، فهذا مما يثير التفكير كثيراً، من منظار الديموقراطية”. أما نائب السكرتير العام، أوغوز أويان، فقد علق على نتائج الانتخابات، بالقول: “لم تنكشف الهوية الحقيقية لحزب العدالة والتنمية”.

نحن الذين نريد التحول الديموقراطي في تركيا، وتقدم الذهنية الاجتماعية في منحى ديموقراطي، وإعطاء فرصة جديدة للمواطنين الذين لم ينضموا بعد إلى هذا المسار، تواجهنا اليوم مهمة، هي التوقف عن معارضة خط حزب الشعب الجمهوري! وإتاحة الفرصة له ليتضح أكثر ويصبح تحت الأنظار، ما من شأنه أن يؤدي إلى منح فرصة لبقية المجتمع للمرور بتجربة “التحوّل الجشتالتي”. فحذار من انتقاد أمثال أونور أويمن أو أوغوز أويان! بل، على العكس، فلنؤيدهم! لنقل للأول: “الحق معك يا سيد أونور. سلوك المجتمع لا منطقي حقاً. أية ديموقراطية تلك التي لا تتوافق مع منطقنا؟” ولنؤيد الثاني أيضاً، فنقول له: “معك كل الحق يا سيد أوغوز. لو أننا شرحنا للناس رجعية حزب العدالة والتنمية، أكثر مما فعلنا في الواقع، من المؤكد أن نسبة التصويت له كانت ستتراجع بصورة مأسوية”.

لندع جماعة حزب الشعب الجمهوري يواصلون سيرهم على الخط نفسه، حتى يدرك إنساننا السوي، بأسرع ما يمكن، أن ما يسمونه بالمنطق، لا علاقة له بالمنطق، وما يسمونه بالديموقراطية لا علاقة له بالديموقراطية.

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق