عن التجريد والمثالية والدولة

ينطلق الصديق العزيز جاد الكريم الجباعي في ردّه على نقدي له (“المثالية المفرطة: حول الانعتاق السياسي المفضي إلى الاغتراب” الأوان 3/3/2009) من أنني أعتبر التجريد هو المثالية، حيث يقول “إذا كان التجريد يعني المثالية ….. فأهلاً بالمثالية” (جاد الكريم الجباعي “أجل إنها مثالية مفرطة”، ردّاً على وصفي لمنطقه بأنّه يعبّر عن مثالية مفرطة. وربّما كانت هذه الفكرة هي “ممسك كلّ الموضوع”، حيث يمكن، على ضوء فكفكته، تناول وضع الدولة، والسبب الذي جعلني أرى أن نظرته مثالية فيما يخصها.

{{التجريد والمثالية:}}

هل أعتبر أنّ التجريد هو المثالية، أو أنّ المثالية هي التجريد؟ كيف يمكن أن أعتقد ذلك وما أكتب هو تجريد كذلك؟ بل إنني أخوض معركة ضدّ الحسّية لمصلحة التجريد، حيث وجدت أنّ “العقل السياسي العربي” ما زال يعيش المرحلة الحسّية في الوعي والطرح. وبالتالي فإنني أعتبر التجريدَ وسيلةَ الفكرِ لفهم الواقع، بدءاً من الترميز الذي أعطي للأشياء والعلاقات (وهو الجهد الكبير الذي قامت به اللغة) وصولاً إلى المنطق الذي يمثل “أقصى التجريد” (وهو اتهام وُجّه لي في أحد الردود على مقالي حول ديكارت). إنّ تجاوز الحسّي من أجل الفهم كان يفرض نشوء التجريد، وهذا جهد نما في حضن الفلسفة، وتبلور في صيرورة تطوّرها، ليصل إلى قمّته مع هيغل في الجدل. وكما أشير عادة، فإنّ هذه الصيرورة التي تحقّقت في إطار الفلسفة هي التي بلورت الأدوات التي تساعد العقل على فهم الموضوع، وبالتالي فالتجريد “محايد”، أي ليس “مادياً” ولا “مثالياً”، لأنه يعطي الأدوات التي بها يفسّر الفكر الواقع. وهنا يمكن القول بأنّه “آلة” كما قال الفلاسفة العرب القدماء فيما يخصّ المنطق، الذي هو في النهاية المقولات الفلسفية والمنطق الذي يحكمها. ولهذا، ليس التجريد محدِّد الطبيعة المادية أو المثالية للفكر، بل هو “أداة” الفهم. ولقد أوضحت رأيي في كتاب “مناقشة لفكر ملتبس، المادية والمثالية في الماركسية” الذي صدر في طبعتين، وإن كنت أردّ على الصورة الأخرى لرأي الصديق جاد، الصورة التي تعتبر أنّ الفكر مادّيٌّ، كلّ الفكر مادّيّ. أو بشكل أدقّ تنطلق من أن الفلسفة هي مادّية. وهي هنا تنفذ إلى التجريد الذي سيكون مادياً بالضرورة.

إن مسألة المادية أو المثالية خاضعة لتحديد هل إنّ الأولوية هي للفكر أو للوجود وفق ما أشار إنجلز، وبالتالي فإنّ من يحدّد أنّ الأولوية هي للفكر هو مثاليّ، ومن يحدّد أنّ الأولوية للوجود هو مادّيّ. وهنا لا يكون الفكر (أو الفلسفة) مثالياً أو مادياً إلا انطلاقاً من ذلك. بمعنى أنّ الذي يعتبر الفكرَ محدِّد صيرورة الواقع هو مثاليّ، والذي يعتبر أنّ للواقع صيرورته التي تنعكس في الفكر هو مادّيّ، رغم أنه هنا لا يتجاهل دور الفكر في هذه الصيرورة.

إذن، ليس هذا الذي كنت أناقشه في ردّي على الصديق العزيز جاد، ولست مَنْ يقع في مطبّ اعتبار المثالية كاتجاه فلسفيّ/ فكريّ هي التجريد، وبالتالي فقد كنت أناقش الفهم، فهم الواقع، و”الأساس الفلسفيّ” الذي يتكئ عليه. لكن لماذا هذا “الالتباس” الذي يقع فيه؟
بالضبط لأنه هو الذي يعتبر بأنّ المثالية هي التجريد، وهي الفكر. وبالتالي يعتقد أنّ نقدي للمثالية هو نقد لكلّ فكر، وبالأساس للتجريد. يقول الصديق جاد “أعتقد بأنّ الفكر مثاليّ (ميتافيزيقيّ) بشكل عامّ. سواء في ذلك فكر ماركس أو هيغل أو فكر النجّار أو الحذّاء، أو أيّ إنسان”، لأنه “شكل العالم في ذهن الفرد”. ويكمل بأنّ “التجريد هو عمل الفهم والعقل”، وحيث “لا نستطيع التعبير عن الفرد المعيّن … إلا بالكلّيّ المجرّد”. ويقول “إذا كان التجريد يعني المثالية نستطيع القول: إنّ جميع المفاهيم/الكليات مثالية، والفكر الذي يعمل بالمفاهيم مثاليّ”. نعم ليس من الممكن عمل الفكر دون أدواته، التي هي التجريد، لكن ما علاقة كل ذلك بموضوعنا؟

الصديق يخلط بين الفكر وأدوات الفكر. التجريد، المفاهيم/ الكليات، ليست الفكر وإن كانت منه، إنّها أدوات الفكر في تعبيره عن الواقع. وفي هذا التعبير عن الواقع – عبر أدوات الفكر- تكمن النظرة المثالية والنظرة المادية، وليس في الأدوات ذاتها، التي هي –كما كرّرت مراراً- آلة. فالجدل منطق تفكير يتشكّل من المجردات، لكنه كان مع هيغل مثالياً ومع ماركس بات مادياً، بالضبط لأنّ منظومة هيغل كانت مثالية وليس لأنّ المنطق ذاته مثاليٌّ، ومنظومة ماركس كانت مادّية. وحيث انطلق الأوّل من أنّ الفكر هو الذي يصيغ الواقع، وانطلق الثاني من أنّ الوجود هو محدِّد الفكر. ولهذا حين تناولت موضوع الدولة كما يطرحه، تناولت القالب المثالي الذي يتناوله فيه من هذه الزاوية، وليس لأنه يحوّل الدولة إلى تجريد، ولقد كانت نظرته مثالية لأنه بالضبط طرح الموضوع في قالب مثاليّ أشرت إليه في الردّ السابق، وسوف أتناوله تالياً.

{{الفكر والوجود:}}

إذا كان الصديق العزيز جاد ينطلق من أنّ الفكر مثاليّ “بطبعه”، لأنه شكل العالم كما يصاغ في ذهن الفرد، رغم أنه يورد فكرة إنجلز حول أسبقية الفكر أو الوجود، حيث يذكّر “بقول ماركس المهمّ أن التناقض بين –المادية والمثالية مطلق في المسألة الفلسفية الأولى فقط، أي في مسألة أيهما أبقى: الوجود أم الوعي، الواقع أم الفكر، ونسبيّ في ما عدا ذلك من المسائل”، إلا أنه يبدي تحفّظه على مصطلحي المادية والمثالية، يضعهما بين مزدوجين، ويتحفّظ كذلك “على النزعة التصنيفية المستندة إليهما”. لماذا يورد النص؟ ولماذا يتحفّظ عليه؟ إنّ القول بأنّ الفكر مثاليّ يفرض هذا التحفّظ، وأكثر يفرض عدم إيراد النص من أصله، لأنه يناقض الفكرة التي يقول بها. ورغم أنّ النص كما يورده ليس دقيقاً لأنّ إنجلز (وليس ماركس) يشير إلى انقسام الفلاسفة إلى معسكرين مثالي ومادي نتج عن الإجابة على السؤال حول أولوية الطبيعة أو الروح، الوجود أو الفكر. ويكمل بأن هذين التعبيرين “لا يعنيان، أصلاً، شيئاً آخر” (كراس “لودفيغ فورباخ ونهاية الفلسفة الكلاسيكية الألمانية”). إلا أنه يصنف الفكر إلى مادي ومثالي، ولا يعتبر، ولا يسمح باستنتاج، أنه مثالي فقط. ولهذا يطلق العنان للفكر لكي يكون فكراً فقط.

إن القول بأن التحديد: مادي/ مثالي يرتبط بالمسألة الفلسفية الأولى لا يعني قلب كل فكر إلى فكر مثالي، بل يعني أن هذا التحديد لا يفرض أن ننظر إلى الفكر كـ “صورة” للوجود، تتشكل ميكانيكياً، وبالتالي فهي سلبية، غير فاعلة، بل أن ننطلق من الجدل ذاته الذي سلب الوجود بالفكر ثم أقام تضمنهما معاً، مع الحفاظ على الفهم المادي الذي يعطي الوجود الأسبقية، ليس مرة والى الأبد، بل في كل لحظة من التحليل. أي أن “الاعتراف” بأولوية الوجود ليست علامة توضع على الصدر فقط، بل هي متضمنة في كل تحليل، دون أن تفرض تحويل الفكر إلى صورة. لهذا حين نتحدث عن وضع إنسان ما، ننطلق من الفرد الواقعي وليس من الفكر المجرد، من ظروفه ووعيه وعلاقاته …إلخ. ولا نبحث في وضع الإنسان المجرد. رغم ضرورة استخدام مصطلح الإنسان كمجرد.

بمعنى أن التحديد: مادي/ مثالي هو تحديد مبدئي، أساسيّ، يتعلق بأساس النظر، وخصوصاً بوضع الفكر من حيث الأساس، لكنه لا يقود إلى اعتبار الفكر “صورة” عن الواقع، صورة جامدة، ميتة، بل يعتبر أن الصيرورة الواقعية تتضمن الفكر، وبالتالي تتضمن دوره وفاعليته، فهو “عقل” الفرد الذي تقوم على نشاطه وفعله كل الصيرورة. وهنا تكمن النسبية، لكن مع تحفظ أو شطط من اعتبار الفكر هو الذي ينتج الواقع في كل لحظة من لحظات الصيرورة، الواقع هو الذي ينتج الفكر، حيث لا تستطيع البشرية الإجابة سوى على الأسئلة التي يطرحها الواقع. كما لا تستطيع حل المشكلات إلا تلك التي يتضمن الواقع ممكنات حلها.

إن التحفظ الذي يبديه الصديق العزيز جاد نابع من فهمه بأن “الفكر مثالي”، وتقسيم إنجلز لا يوصل إلى ذلك، بل يوصل إلى تقسيم الفكر إلى مادي ومثالي. ورغم استعانته بتحديد أن التناقض مطلق في المسألة الفلسفية الأولى ونسبي في ما عدا ذلك، إلا أنه لا يوضح موقع هذا “المطلق” في كل المنظومة، وبالتالي كيف لا يكون –على ضوئها – الفكر مادياً. إن تحديداته لعلاقة الفكر بالوجود توضح هذه الإشكالية، حيث أوردنا نصه حول أن الفكر هو شكل العالم في معرض تحديد أنه مثالي، ولهذه المسألة أهمية في التحليل التالي لأنها تفرض التمييز بين شكل مثالي ووجود مادي. وهو من المنطلق ذاته يقول بأن “الكلمة لا تساوي الشيء، الكلمة ليست الشيء، وصور الأشياء في الذهن ليست أشياء مادية”. هنا نلمس معنى المثالي والمادي، حيث يكون الشكل (الذي هو هنا الفكر) مثالي، وبالتالي يكون الوجود هو فقط المادي، حيث أن مضمون الفكر هو هو الأشياء المادية. وبالتالي يكون الفكر بالحتم مثالي، والوجود وحده هو المادي. ولأن الوجود خارج الفكر يتحدد بأن الفكر مثالي وتشطب المادية، التي كما يورد عن لينين أن المادة مقولة فلسفية. وهي هنا توضع في خانة المثالية كونها تجريد فكري.

وهنا نعود إلى فكرة الوجود الفاني والروح المتسامية. لكن ما يقوله الصديق جاد هو: إما أن الفكر هو انعكاس حقيقي عن الوجود، وهو هنا مادي (وبالتالي يخالف تصنيفه)، أو أن كل من الفكر والوجود في حالة انفصال، حيث كل يسبح في ملكوته. حيث يتجاهل أن تحديد مادية أو مثالية الفكر نابعة من نظرته للوجود، وبالتالي فإن انعكاس الوجود في الذهن يمكن أن يكون صحيحاً ويمكن أن يكون مقلوباً. وأن فهم صيرورة الواقع تنطلق من تحديد الفكر لأولوية ذاته أو أولوية الواقع. وكل نظرة تصيغ الواقع في صيغة مختلفة، وتوصل إلى نتائج متخالفة. إن الشكل والمضمون هنا، الفكر والوجود، هما “ماديان”، بمعنى أنهما موجودان في الواقع، لكن الفارق بين فكر مثالي وآخر مادي هو نظرته للواقع ذاته. أي كيف يرى الفرد الواقع: هل أن فكره هو الذي يحدد وجوده أم أن وجوده هو الذي يحدد أفكاره؟ وهل أن أفكاره هي التي تصنع الواقع أم أن الواقع هو الذي يحدد ما هو ممكن من أفكاره وما هو وهمي؟ إن فعل الوعي والفكر يتحدد هنا بالضبط.

ما يمكن أن يوصل إليه تصور الصديق جاد هو مثالية مفرطة من جهة، تشطح مع الفكر، أو تقوم على الشطح الفكري، وحسية مفرطة من جهة أخرى تتعلق بكل ما يمس ما هو عملي. والسبب هو أنه يتجاهل العلاقة بين الفكر والواقع، ويتجاهل حدود فهم الفكر للواقع، وحدود تأثيره فيه. لهذا تطرح تصورات مثالية حول الدولة بعيداً عن وعي الواقع، وبعيداً عن وضع الأفكار في سياق يوصل إلى تحقيقها. وربما كان تناول مسألة الدولة يوضح هذه النتيجة.

{{
حول الدولة:}}

يبدأ الصديق العزيز جاد بـ “الظن” في أنني لا أرى في الدولة سوى “أداة قهر طبقية”، وهو ظن ليس في محله لأن رأيي منشور في هذه المسألة. حيث أنني أرى بأن للدولة مهمّتين، لكنهما –إلى الآن – متراكبتان، هما “تنظيم المجتمع” عبر الإدارة والقوانين والشرطة، وهي هنا جزء من “حياة الناس”، ودور تحقيق سيطرة طبقة على الطبقات الأخرى. ولا أشك في أن خطأ طال الماركسية في هذا المجال، حيث كان تركيز البرجوازية على مهمة التنظيم والقانون والأمن العام كمهمة وحيدة للدولة إخفاءً لسيطرتها الطبقية هو الذي دفع ماركس إلى التركيز على اكتشافه بأن الدولة هي أداة قهر طبقي. لكن لا يجوز أن نهمل أيٍّا منهما، لأن تنظيم المجتمع يتحقق في إطار سيطرة طبقة محددة، وبالتالي في إطار تحقيق مصالحها.

لكن تلمّس ماركس إلى تلك المسألة هو الذي دفعه إلى الاشتراكية بالأصل، حيث كان مناضلاً ديمقراطياً، لأنه وصل إلى نتيجة أن المطلوب هو إنهاء الدولة كأداة قهر طبقي، ولن يكون ذلك ممكناً إلا بأنّهاء الطبقات وليس ممكناً في غير ذلك. وهو الأمر الذي دفعه إلى الدعوة إلى إلغاء الملكية الخاصة. وهو هنا تخلص من “التجريد” الهيغلي للدولة ووضعها في سياق الصيرورة الواقعية، حيث باتت سيطرة الطبقة العاملة هي المدخل لتجاوز الدولة الطبقية.

ما بدا لي مثالياً في ما طرح الصديق جاد هو اعتباره الدولة “شخصا اعتباريا لا يجوز أن يوصف بأيّ من صفات الفرد الطبيعي”، وأنها ماهية الإنسان و”تجلي ماهيته وخصائصه النوعية”، التي هي الحرية. إنها الصورة المجردة للإنسان، المثال، وبالتالي فهي لا شيء، حيث أن الدولة هي من صنع الإنسان الواقعي، الذي ينتمي لطبقة وقومية ودين، والذي يمتلك وعياً معيناً. ولقد أنشئت لمصلحة المجموع لكنها كانت تخدم دوماً الأقوى. ولقد نشأت بفعل قوة سيطرة فئة اجتماعية وتحوّلها إلى طبقة مسيطرة فرضت قوانينها بصفتها قوانين المجموع. وبالتالي فإن طبيعة الدولة ودورها يقومان على وضعية البشر أنفسهم.

وإذا كان جاد يبحث عن “دولة مثالية”، دولة تقوم على أساس عقد اجتماعي “سياسي وأخلاقي، بين أفراد (مواطنين) أحرار، تتعين إرادتهم العامة في دستور أو نظام عام، تضعه هيئة منتخبة من الشعب انتخاباً صحيحاً، وتشتق منه، وتسنّ على ضوئه، جميع القوانين التي لكل منها طابع العمومية” فيجب أن يحدد لنا السياق الذي يمكن أن يفضي إليها، والقوى التي يمكن أن تعمل على تحقيقها، فهذه لن تكون هبة من الله، بل بفعل صيرورة واقعية تنقل هذا التكوين المجتمعي القائم من وضع إلى آخر لتؤسس دولة تعاقدية بعيدة عن كل نوازع البشر الراهنين، الطبقية والقومية والدينية …إلخ. إن ما يورده حول طبيعة الدولة التي يريدها، الممثلة للإرادة العامة هو روح ما كان يطرح في عصر النهضة وفكر الأنوار (أكثر منه روح ما طرح هيغل)، لكن كانت المشكلة دوماً هي: كيف يمكن أن يتحقق المثال انطلاقاً من واقع معيّن؟ ولقد كان جهد ماركس يتحدد في تخليص الفكر من هذه المثالية، ليس عبر نفي الطموح نحو “دولة المثال”، بل عبر فهم جوهر إشكالية الدولة، وطبيعة وجودها، وحلّ الإشكال الأساسيّ الذي هو الملكية الخاصة، لكي يتساوى البشر في بحثهم عن وجودهم المادي والسياسي والأخلاقي. وبالتالي لكي يكون ممكناً بناء عقد اجتماعي يؤسس للإرادة العامة. ولكي تتحوّل إلى أداة تنظيم المجتمع.

حين أشرت إلى أن الصديق العزيز جاد يستشهد بماركس لكي يعيده إلى هيغل كنت أقصد إلباسه القشرة الصوفية تلك التي كان قد نزعها عن جدل هيغل لكي يقيم عليه بناء “رأس المال”. والصديق جاد في هذه الإعادة كان يدمر الجدل لمصلحة القشرة الصوفية بالذات، دون أن يمتلك لحظة الجدل في الرأسمال. لأن “رأس المال” كان تحليلاً للرأسمالية من أجل تجاوزها، كان تحليلاً للنمط المسيطر من أجل تجاوزه لنمط بديل، تسيطر فيه طبقة أخرى غير الرأسمالية هي الطبقة العاملة، وليس من أجل أن يؤسس دولة منزهة عن الطبقات والأيديولوجيات، وإن كانت تتجاوز الطابع الديني، وتنحو نحو الأممية دون أن تتخلص من القومية.

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق