عن المنظمات الإسلامية في ألمانيا!

في 20 آذار (مارس) 2009 وجّه المدّعي العامّ الألمانيّ عددا من التهم إلى كلّ من السيد Oguz Ücünc، الأمين العام لمنظّمة Milli Görüs الإسلامية والسيد إبراهيم الزيات، رئيس الجمعية الإسلامية هنا في ألمانيا، والسيد Aiman Mazyek ، الأمين العام لمجلس المسلمين في ألمانيا. الأوّل وُلد في ألمانيا من أصل تركيّ، والثاني من مواليد ألمانيا وأصل مصريّ، أمّا الثالث فهو من مواليد تركيا ويقيم في ألمانيا منذ زمن طويل.

أهمّ التهم التي وجّهها المدّعي العامّ لهؤلاء المتّهمين هو الفساد المالي والتطرّف الدينيّ ومخالفة القوانين السائدة.

قبل توجيه هذه التهم لهؤلاء القادة الإسلاميين، اقتحمت الشرطة الألمانيّة مكاتبهم وبيوتهم، وعثروا من خلالها على أدلّة دامغة تدين المتهمين.

في مؤتمر صحفيّ أشار المدّعي العامّ، إلى أنّ المبالغ التي حصلت عليها هذه المنظمات من خزينة الدولة والتي تقدّر بنصف مليون يورو، تقدّم عادة كمساعدات سنوية لمنظمات النفع العامّ، فضلا عن التبرّعات التي تجمعها هذه المنظمات، لم تصرف بالشكل المطلوب، قسم كبير منها يقدّر بثلاثة ملايين يورو حلّ في الجيوب الخاصّة بهؤلاء القادة في عام 2008، والقسم الآخر تمّ إرساله عن طريق أشخاص وليس حوالات مصرفية، إلى منظمات متطرّفة في العراق وأفغانستان وغزة ومصر والباكستان.

أمّا المبالغ المختلسة فقد صرفها هؤلاء المتهمون على شراء المباني السكنية والسياحية في ألمانيا وتركيا ومصر، وقد أكّد ذلك عدد من العاملين في هذه المنظمات.

تجدر الإشارة هنا إلى أنّه لدى منظمة الـ Milli Görüs ما يزيد على ثمانين ألف عضو معظمهم من المسلمين الأتراك، أما منظمة السيد إبراهيم الزيات فينتمي إليها ما لا يقل عن عشرين ألف عضو معظمهم من المسلمين العرب. كلا المنظمتان تشرفان على أكثر من 240 جامع في شتى المدن الألمانيّة، هذا بالإضافة إلى أكثر من 280 مركزا ثقافيا تدعو للإسلام وتعلّم القران والحديث.

مصطفى كولات، أحد مساعدي Oguz Ücüncü قال لجريدة الـ FAZ الألمانيّة في 21 آذار (مارس) إنّه صعق حين سمع نبأ توجيه التهم لرئيسه السابق، إلا أنّه كان دائما يشكّ باستقامة Ücüncü ، كان الأخير يستقبل العديد من رجال الأعمال الألمان ويعرض علهم الدفع نقدا حتى يتجنّب اكتشاف أمر الأموال التي يسيطر عليها.

نبيلة قدورة مساعدة سابقة للسيد إبراهيم الزيات، قالت لنفس الصحيفة إنها لم تستغرب الخبر، إذ أنّ الزيات كان يرسل شهريا أموالا كبيرة عن طريق أشخاص مسافرين إلى مصر، وكان يتصل هاتفيا بمستلمي هذه المبالغ ليتأكّد من وصولها.

بالإضافة إلى ذلك، يدعو هؤلاء القادة الإسلاميون إلى العنف والكراهية ضد الألمان غير المسلمين، بصورة خاصة حين يكون جمهورهم من المسلمين حصرا وغياب وسائل الإعلام المحلية.

في إحدى خطبه في أحد مساجد برلين، قال الداعية التركي Ücüncü، بتاريخ 12 شباط 2009، “يجب علينا نحن المسلمين السير على خُطى نبينا الطاهر محمد وتطبيق تعاليم القراَن الكريم التي تدعونا لعدم التعامل مع النصارى واليهود والكفّار الآخرين. اليوم الذي ستصبح فيه ألمانيا وغيرها من الدول الأوربية جزءا من الخلافة العثمانية قادم لا محالة. ما لم نستطع تطبيقه في القرن الثامن عشر على أبواب فيينا سيصبح حقيقة ملموسة في القريب العاجل إن شاء الله.”

إبراهيم الزيات ليس أقلّ كرها للألمان وتطرّفا، حيث قال في أحد جوامع Aachen الألمانيّة بتاريخ 7 كانون الثاني (يناير) من عام 2009 ، “الجهاد هو أهم ركائز الإسلام. يجب علينا جميعا الجهاد في سبيل الله بكافّة الوسائل السلمية والقتالية إذا لزم الأمر. نبيّنا محمّد صلى الله عليه وسلم أكبر مثال على ذلك. لقد شنّ أكثر من سبعين غزوة ضدّ الكفار. لا يوجد أيّ قانون في العالم يمنعنا من القيام بذلك، لا الدستور الألمانيّ ولا قوانينه الخرافية. الشريعة، هي قانون الله، هي القانون الأوّل والأخير الذي نتبعه.”

في شتّى المدارس الإسلامية، وما يسمّى بالمراكز الثقافية المنتشرة في ألمانيا وبدعم من الحكومة السعودية، تُحشى عقول الشباب والشابات بالكراهية للمجتمع الألمانيّ، ويتمّ حثّهم على استعمال العنف.

تقول Ursula Spuler-Stegemann خبيرة في الشؤون الإسلامية في جامعة Marburg الألمانيّة، إنّ كلّ الأبحاث التي أجرتها على المسلمين في ألمانيا تشير إلى تزايد الكراهية والعنف لدى معظم المسلمين في ألمانيا (الذين يبلغ عددهم ثلاثة ملايين ونصف) وخاصة الشباب منهم. تضيف السيدة Ursula إنّ العديد من المدارس الإسلامية المسائية التي تدرس الكره والعنف، هي غير مرخّصة من قبل السلطات الألمانيّة، هذا فضلا عن أنّ اللغة المستخدمة في هذه المدارس هي عادة التركية والعربية، لا تدري السلطات الألمانيّة ما يدور فيها.

قالت لي الأستاذة Eva Meyer التي تقوم بتدريس اللغة الانجليزية وعلم البيولوجيا في إحدى مدارس Detmold الألمانيّة، أنّ غالبية طلابها من المسلمين يرفضون تعلّم اللغة الانجليزية، حتى لو أدّى ذلك إلى رسوبهم في المادة. كما أنّ العديد منهم يرفض تعلّم نظرية التطور الإنساني evolution بحجة أنها تتعارض مع تعاليم الدين الإسلامي. هذا بالإضافة إلى أنّ عددا كبيرا من طلاب الصفّين التاسع والعاشر يحثّون الطالبات على التحجّب، وأحيانا بعنف.

هنا تجدر الإشارة إلى أنّ تقارير وزارة التربية والتعليم الألمانيّة تشير في تقاريرها السنوية إلى أنّ ما بين 60-70 % من الطلاب الأتراك والعرب في المدارس الألمانيّة، يتساقطون منها قبل حصولهم على شهادة التعليم المتوسط، والكثيرون منهم ينضمّون إلى “جيش” البطالة البالغ عدده أكثر من ثلاثة ملايين. هذا بالإضافة إلى أنّ الغالبية العظمى من أولياء أمور هؤلاء الطلاب، هم أيضا من العاطلين عن العمل يعيشون على المعونات التي تقدّمها الدولة للمحتاجين.

تشير دراسة لقسم الخدمات الاجتماعية في مدينة Essen الألمانيّة، إلى أنّه في الوقت الذي يكون فيه غالبية الأطفال الألمان في منازلهم مساء يقومون بواجباتهم المدرسية، تجد بعض الأطفال (برفقة نساء محجّبات) والشباب الأتراك والعرب يسرحون ويمرحون في الشوارع بأعلى أصواتهم، يعبثون بالممتلكات العامة. وعلى عكس الأحياء التي يسكنها الألمان، تجد الأحياء التي يسكنها الأتراك والعرب مليئة بالقمامة مرمية على الأرض رغم وجود حاويات مخصصة لها.

عدد كبير من أئمة المساجد في ألمانيا يستغلون هذا الوضع المزري ويلقون باللوم، وبأعلى أصواتهم قبل صلوات الجمعة على الألمان. قال الشيخ هشام الغربللي إمام أحد مساجد Dortmund “السبب هم الألمان. إنهم يكرهوننا لأننا مسلمون، إنهم يريدون تجويعنا. ولكن خسئوا، فلن نركع لهم بل نركع للعليّ القادر على كل شيء” .

وسائل الإعلام الألمانيّة المرئية، التي تشرف الدولة على تمويلها، رفضت إذاعة النبأ الخاص بتوجيه المدّعي العامّ تهمة الفساد والعنف بحقّ بعض قيادات المنظمات الإسلامية في ألمانيا. الصحفية الألمانيّة Elke Heidenreich علّقت على ذلك بقولها، “الحكومة الألمانيّة لا تريد خدش الأحاسيس المرهفة للمتطرفين المسلمين.”

عدد كبير من المحاكم الألمانيّة أصدرت أحكاما في ضوء الشريعة الإسلامية. وتحت حجّة الحرية الدينية وتعاليم الديانة الإسلامية، حكمت بعض المحاكم بقانونية رفض بعض الطالبات المسلمات المشاركة في السباحة والرحلات المدرسية.

بعض التركيات المسلمات اللواتي يدافعن عن حقوق المرأة يتعرّضن للتهديد بالقتل. السيدة ٍSeyran Ates ، محامية من أصل تركي، وتقوم عادة بالدفاع عن حالات الطلاق في العائلات التركية والعربية، تعرّضت للضرب من بعض الرجال المسلمين الذين خسروا قضاياهم، وبعضهم هددها بالقتل إن لم تكفّ عن الدفاع عن النساء المسلمات.

منذ أن بدأت السيدة Ekin Deligöz ، تركية مسلمة وعضو في البرلمان الألمانيّ، المطالبة بخلع الحجاب، إذا كانت صاحبته غير مقتنعة به، ووضع حدّ للعنف في البيوت الإسلامية ضدّ المرأة، تلقّت أيضا التهديد بالقتل، والآن لا تستطيع الخروج من بيتها بدون حراسة أمنية.

السيدة Lale Akgün، أيضا تركية ومسلمة وبرلمانية في الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألمانيّ، طالبت وزير الداخلية الألمانيّ Wolfgang Schäble باتخاذ الإجراءات اللازمة للحد من نشاط المتطرفين الإسلاميين في ألمانيا. “إنهم يسيئون للإسلام ولنا جميعا.” قالت السيدة Lale لجريدة Die Welt في 22 آذار (مارس) 2009.

إنّ المتطرفين الإسلاميين يحلمون بإقامة خلافة إسلامية في ألمانيا، وتطبيق الشريعة من خلالها، وهذا من حقّهم. ولكنّ التطرّف عمره لم يستمرّ طويلا. فهو يتعارض مع العقلانية والحرية. نهاية التطرّف هي الهزيمة، مهما بنى أصحابه قصورا من الوهم.

سامي الرباع: أستاذ في العلوم الاجتماعية في جامعة بيليفلد الألمانيّة.

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق