فاطمة الزهراء المنصوري أول امرأة تشغل منصب عمدة مراكش / ألفريد هاكنسبيرغر

انتخبت المنصوري في 22 حزيران/ يونيو من قبل مجلس مدينة مراكش المغربية عمدة للمدينة. تقول سعيدة الفراح، التي تعمل كمديرة في شركة مغربية، معلقة على نبأ فوز فاطمة الزهراء المنصوري:” انتخاب امرأة عمدة لمراكش يمثل بالنسبة لي علامة إيجابية، إنه يؤكد بأن النساء بإمكانهن الوصول إلى مراكز سياسية عليا”. إنه أمر ليس سهلا بالنسبة للنساء اللواتي يمتلكن طموحاً سياسياً، فموظفو الأحزاب، وغالباً ما ينحدرون من أسر غنية ومعروفة، يحددون المسار السياسي وأسماء المرشحين. بل حتى داخل “الأحزاب النخبوية”، كما تقول فاطنة لكحل، وهي برلمانية عن “الحركة الشعبية” “ينظر إلى النساء بشكل سطحي”.

موافقة بين الأسرة والعمل

فاطمة المنصوري امرأة شابة ومنفتحة ومتعلمة وناجحة. وكلها صفات لا تتوافق والصورة الكليشية المعروف عن النساء في المجتمعات الاسلامية التي ترتدي فيها النساء الحجاب وتقضي وقتها داخل البيت منصرفة إلى رعاية الأطفال. فهذه المحامية، التي أنهت تعليمها في مجال القانون في فرنسا، تعرف كيف توفق بين العمل والأسرة. وبعد الدراسة الجامعية أسست مكتبا للمحاماة، متخصصاً في العقار والمعاملات التجارية. لكن عملها الجديد كعمدة لمدينة مراكش التي يزورها سنويا أكثر من مليون وستمائة ألف سائح، سيتطلب منها جهداً ووقتا كبيرين.
صورة مغرب معاصر

“فاطمة المنصوري امرأة شابة ومنفتحة ومتعلمة وناجحة. وكلها صفات لا تتوافق والصورة الكليشية المعروف عن النساء في المجتمعات الاسلامية.”
بالنسبة للشيخ محمد بيد الله، الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة، فإن انتخاب فاطمة المنصوري يعكس صورة المغرب المعاصر. وكان حزبه من أقدم على ترشيح فاطمة المنصوري لمنصب العمدة. لكن لم يكن من السهل الدفاع عن ترشيحها كما يريد الأمين العام إيهامنا. فحزب الأصالة والمعاصرة هو ثاني أقوى حزب في بلدية المدينة واضطر إلى التفاوض خلف الكواليس مع أعضاء الائتلاف إلى أن تم انتخاب المنصوري عمدة للمدينة. وينتقد معارضوا المنصوري التي لم يكن لها نشاط سياسي من قبل، ويقولون إن “خبرتها ضعيفة في مجال المؤسسات العامة والإدارة”.

ويقول سياسي محلي في مراكش، فضل عدم الكشف عن هويته بأن المنصوري “تلقت لا ريب مساعدة ما”. ويضيف السياسي قائلاً: “يهدف حزب الأصالة والمعاصرة أن يقدم نفسه للناس في وجه شبابي وجديد. ولتحقيق ذلك يستخدم الحزب نفوذه، الذي يمتد حتى القصر”.

إنه يعني بكلامه وزير الداخلية السابق فؤاد علي الهمة، الذي أسس حزب الأصالة والمعاصرة سنة 2008 لمواجهة المد الإسلامي والذي تجمعه علاقة متينة بملك المغرب محمد السادس. وقد حقق حزبه أول نجاح خلال الانتخابات البلدية في حزيران/ يونيو الماضي، إذ حل في المركز الأول، ليحصل بذلك على سبعة وعشرين في المائة من مجموع المجالس البلدية في المغرب. ما دفع الأحزاب التقليدية إلى اتهام السلطات بدعم هذا الحزب الجديد، فكما صرح اسماعيل العلوي،الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية:”استغل الحزب كل الإمكانيات الممكنة لفرض نفسه”. ويضيف العلوي قائلاً: “لقد قدموا مرشحين ليس لهم أي حس سياسي”.

شراء أصوات الناخبين

هل يدعم الملك محمد الخامس حقوق المرأة المغربية بشكل تام؟ وقد صاحبت الانتخابات البلدية انتقادات واسعة، حتى قبل إغلاق صناديق الاقتراع، وتلقت لجنة الانتخابات تسعمائة شكوى، تتهم كلها أطراف معينة باستعمال المال لشراء أصوات الناخبين من الطبقات الفقيرة. وقد دفعت بعض الأحزاب من مائة إلى ألف درهم مقابل الصوت الواحد (من 10 إلى مائة يورو)، وهي عملية منتشرة في المغرب كما في دول إسلامية أخرى كأفغانستان أو لبنان. منير، سائق سيارة أجرة في طنجة، قال بأنه يصوت دائماً لمن يدفع أكثر. وأخوه في الرباط لن يتصرف بطريقة مختلفة، إذ كما قال مبتسماً: “إنه ربح جميل، آسف لأن الانتخابات لا تنظم كل يوم”. كما أنه يمكن تحقيق أرباح بطريقة أخرى بفضل الانتخابات، فالجزارون وأصحاب المحلات التجارية الصغيرة يؤجرون محلاتهم كمنابر للإشهار عن حزب من الأحزاب المتنافسة.

عمدة لثلاثة أسابيع

وفي مراكش ألغت المحكمة الإدارية في الثالث عشر من تموز/ يوليو نتيجة الانتخابات في دائرة المنارة الانتخابية بعد أن اعترض أحد أعضاء الحزب المعارض “جبهة القوى الديمقراطية” على نتيجة الانتخابات. ونتيجة ذلك توجب تنظيم انتخابات جديدة، بعد أن كان قد مر على فاطمة المنصوري في منصب عمدة المدينة ثلاثة أسابيع. ويرى المراقبون أن والي مدينة مراكش منير الشرايبي من وقف خلف هذه القضية. وكان قد حاول إقناع السيدة فاطمة المنصوري بالتنازل عن بعض صلاحياتها كعمدة، مثل تلك المتلعقة بقطاع العقار والبناء. وأكدت فاطمة المنصوري رفضها الإذعان للوالي، الذي أصر خصوصاً على قضية رخص البناء. لكن بعد أسبوع واحد من ذلك أقالت وزارة الداخلية منير الشرايبي بسبب سوء الإدارة كما جاء في البيان الوزاري. وقد كان وقع المفاجأة كبيراً على أحزاب المعارضة، ومنها أيضا حزب العدالة والتنمية، والذين أشاروا إلى استغلال حزب الأصالة والمعاصرة لعلاقاته بالقصر من أجل القيام بهذه الخطوة.

ضرورة إثبات الذات

لكن فاطمة المنصوري لم تعد تهتم باعتراضات خصومها، في البداية شعرت لربما بالدهشة للقيمة التي يمثلها انتخاب امرأة،
عمدة لمدينة مراكش. لكن أسماء الشعبي، والتي انتخبت عمدة لمدينة الصويرة سنة 2003 لم تواجه مثل هذه التحديات، رغم أنها كانت أول امرأة تصل إلى هذا المنصب في المغرب. ورغم كل المشاكل والتحديات التي واجهتها، فإن فاطمة المنصوري حافظت على رباطة جأشها، وهي الآن تشغل من جديد منصب عمدة مراكش بعد أن ألغت محكمة الاستئناف في مراكش الحكم الصادر عن المحكمة الإدارية، ومن المنتظر أن تبت المحكمة العليا قريباً في ذلك. لكن من المستبعد أن يتم حرمان العمدة الجديد من منصبه مجدداً، ولكن وكما قالت فاطمة المنصوري بعد تثبيتها في منصبها للمرة الثانية : “النساء متعودات على ضرورة تقديم ثمن أكبر من الرجال”.

نضال ضد الفقر

صعوبات كبيرة أمام فاطمة المنصوري التي تحتاج إلى موارد مالية كبيرة لتحقيق أفكارها والآن يتوجب على هذه المحامية أن تثبت وجودها وتحقق أهدافها الطموحة. وترى العمدة الجديدة ضرورة تحسين أوضاع الناس المعيشية في مراكش، إذا ما رغب المرء بالحفاظ على سمعة المدينة وجاذبيتها رغم الأزمة المالية العالمية. وتقول بهذا الصدد: “إنه أمر غير مقبول بالنسبة لمدينة تعيش هذه الطفرة الاقتصادية أن تسودها هذه الفوارق الاجتماعية”.

لكن السؤال حول طريق تجاوز هذه الفوارق يظل مفتوحاً، خصوصاً وأن عدد السياح تراجع هذه السنة كما هو الحال في مناطق أخرى من العالم. كما أن الشكوك تحيط بقدرة الحملة الإعلامية لتسويق المدينة سياحيا في أوروبا على تحقيق ما أكده وزير السياحة المغربي محمد بوسعيد من زيادة في عدد السياح ودعم صورة المدينة سياحياً، خصوصا في ظل الأزمة المالية العالمية والخوف من أنفلونزا الخنازير. وهو ما سيراكم الصعوبات أمام فاطمة المنصوري التي تحتاج إلى موارد مالية كبيرة لتحقيق أفكارها، وهي طبعاً ستواجه معارضة كبيرة لو أنها استغلت ميزانية المدينة الشحيحة في إعادة تأهيل المساكن الفقيرة ومعارضة أكبر لا ريب إذا ما حاولت مواجهة الفساد الذي يسود المدينة.

عن موقع القنطرة

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق