فاعلٌ… نكِرة

يجيءُ الليلُ كي يستريحَ  النهار

كي يعلنَ الليلكُ فضيحةَ شذاه

كي أنا الرازحُ  في لهاثِ الغروب

ألُمَّ شواردي من النار.

قِشرُ وعدٍ لم يأتِ

عالقٌ وَكرَ أفاعٍ

تُفصِّص نجوماً

وتُلقي بها

على الدرب.

صِمغُ مشمشٍ

فائضٌ على ضوئه

يسكب شُعاعَه

من شفتيك.

رُعافُ أبديّةٍ عابرة

يتهاطل على الوقت

هامداً عند الحاديةَ عشرةَ

 وشوكتين.

رمادٌ مدوِّمٌ

هَبَّةٌ من أزهار  برقوقٍ

ملفَّعٍ بمِسك غزال

يلثغ باقتناصِ أعشاب

وخيالِ حلمتين

غاضبتين على النوم.
 

مهلهَلٌ

لا شيءَ يقطع طريقاً إلى الحبِّ

نورٌ مترنِّحٌ، قرمزيٌّ، أفَّاق

يترقرق نافورة

في دموع القمر.
 

نسيمٌ فاتِكٌ

يبلُّ ريشَه في ترياقٍ يتراقص

على كَتِفَينِ سراب.

عناقُ سماءينٍ

في الرَّمَق الأخير

يُضرِمُ قُدّاساً في غيمة

تسّاقط شهيقاً

على ضفَّتيكِ.

مائدةٌ من شواظٍ

غُلمةٌ تَنفث بَرْداً،

غاباتٍ وظلمات

أوارٌ قاعدٌ في مِمحاةٍ

من أوكسجين الكلام.
 

سعيرٌ غافٍ

يختنق بلُعاب الجوري

مقمَّطٌ بين

تنّورة

ونارِ جلمودين من حرير.

شغفٌ يتَّكئ على  سيفين

أًلَقُ كوكبٍ يمضغ جناحيه

ورعشةٌ تَقطُر

هسيسَ دمِها

على الخوف.

خيطُ صباحٍ أعمى

في يدٍ رعَّاشةٍ

تهتدي بوريدها

وتمضي حافية

إلى الجُبّ.

وقتٌ ينتفخُ بالفراغ

ويقضم المفاتيح

رموشٌ بَرِّيَّة

تنقش بإبرة صمتها

نافذةً على القلب .

وأنتَ جالسٌ

تحرِق سديمَ الصباح

في أزهارِ لوزٍ

طالعةٍ من قميصها

خيطَ نفّاثةٍ

سادراً في البياض.

صوت امرأة

يسيل عواءً متقطِّعاً

يتقصَّف في رملٍ

تشقُّه تائهةً

ويداكَ غائبتان.

شجرةٌ جَرَّحت جذعَها

أوهامُ خلودٍ

وثآليلُ وعْد

شجرةٌ

تُلقِم تمّوزَ ظلّها

وتذهب عارية

مع هابطاتٍ إلى الليل

قبل أن يتعرَّى حليبُ صدورهنَّ

ساخناً على النصل.

لا مؤمنٌ يخاف من إله

ولا موظَّفٌ من دولة

ولا دولةٌ من قانون

ولا حديثَ عن ضمير:

كلٌّ ضميرُه مالُه،

إماؤه، مواليه

يصرِّفه كيفما يرى وأنّى شاء

حياة سعيدة

ومأوى كريم:

إمّا المبغى

وإمّا الجنون.

جميلٌ كَذِبُ ليلى

 جميلٌ كنزُها المدفونُ

في أعالي الهباء.

جميلٌ أن تغالبَ

اضطرابَ الأعشاب  على الضفَّتين

وأن تزرع صرخاتِها

الحادّةَ الآثمة

في ذمّة هيمالايا الوعيد.

جميلٌ كذبُ ليلى على النوم

وصعودُ الحِشمة إلى ثوبها

المعلَّقِ ببرج الثور.

جميل أن تحتمي  بجبلٍ من هواء

يشيِّع جدولاً يغيض بين موتين

وأرَقاً يحقن الأوداج بالأباليس.

جميلٌ أن ينقلِب ما تبقّى  من الكأس

على قبلاتنا واحتساءِ الرميم.

لا تقولي:

تأخَّر الوقت،

لا أريد الذَّهاب إلى البيت.

لا تقولي:

جنَّنتَ هذا البستانَ الذي

تَجرَّد من أوراقه

ولم يبقَ منه إلا عطرُ غيمةٍ

تتأبّط جسداً

أنطوي عليه رباباً

يذرف حزنَكَ القرطبي.

لا تقولي:

كم أَنفقَ الربيعُ

أنهاراً في رمالي

ولم يثمر إلا

هاتين الحلمتين!

في الليل،

هذا المُعنَّى الذي

لم يبقَ منه إلا  الفحم،

يهبط صمغُ المشمش

ناصعاً على الجمر

يَنسى الملاكُ خطيئتَه الحمراء

قُبلةً أو قنبلةً

تتدحرج على نحركِ وفقرات روحي

ماضيةً بكِ وحدَك

إلى الماء أوِ  الفَناء.

كم يطيب لي:

أن أُبدِّلَ الرئتَين  

لكي لا يبقى فيهما غيرُ أنفاسِك

ورائحةِ حسرة

ترتعش في أقاصي الظلام،

أن أتطهّر بقطرة من عطر برتقالك

المدوِّي  على شفتَيّ،

أن أذهب إلى مقعدك الخالي

وأنا دائخ

يجرّني إلى  الشرفة

بدرٌ يتشبّه بكِ وأنتِ تلتفتين!

ما يدور في عروقِ صَّفصافة

ماجنةٍ

تدلِق إغواءها  على الماء

عصيٌّ على  حطّابٍ

يُقطِّر خوفَه

من أصابعَ سافرةٍ

لَعَّابةٍ على الناي.

مسافة لا تضيق

بين المنايا الباذخةِ

المكحَّلةِ  بالنياشين

والعيشِ على جمرةٍ

تَحرِق

وتُضيء!

ألفُ حيلةٍ  تنقلب

سَمَكاً في البراري

يعضُّ الريح

ما مِن أحدٍ يطلب صيدها

أو يُلقي  إليها شِباكه

وهواه.

أمشي وأرجِع إلى النبع

هدهُداً صامتاً

يتململ

في ياقوتٍ يتطاير

من طِيْب عُريِكِ

ونجمتيك.
 

المكتومُ في الكلمات المؤجَّلة

لا الحريرُ  الذي أراقه الندى

على العُشب

ولا قواربُ الشهوة

الراسيةِ  في عيون الغزلان

بقادر، ليلةَ الأربعاء هذه،

على لجم  أفعاه المسعورةِ

في أصابعِ الأُرجوان.

ما أكثرَ  ما

حين أمشي على  طريق

لا أفكِّر بالمجهول

ولا أُقلِّب  النهايات

يجيئني الليلُ مريضاً بآخره

منذ أوَّل  حرف فيه
 

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق