فتوى أخرى تقيّد النساء..

ما زالت الفتوى التي صدرت منذ أيام عن هيئة الإفتاء السعودية تثير كثيرا من الجدل يلخّص بعضه تقرير نشرته أمس وكالة الأنباء الفرنسية :

"واصلت مراكز تجارية في مدينة جدة غرب السعودية تشغيل عدد من الفتيات على صناديق القبض متجاهلة فتوى التحريم التي أصدرتها هيئة الإفتاء السعودية بحجة منع الاختلاط، بحسب ما أكد مسؤولون في هذه المحلات السبت لوكالة فرانس برس.

وواصلت الفتيات اللواتي يعرفن محليا بـ"الكاشيرات" العمل في محلات "مرحبا" التجارية بعد ستة أيام على الفتوى التي أصدرها الشيخ عبد العزيز آل الشيخ مفتي عام المملكة وستة من أعضاء هيئة كبار العلماء.(…) وأكد مصدر مسؤول في محلات "مرحبا" بان عمل الفتيات سيستمر حتى يأتي قرار رسمي من وزارة العمل يقضي بوقف عمل الكاشيرات وتسريحهن من وظائفهن نهائيا.
وكانت الفتوى (…)أحدثت ردود أفعال شديدة من قبل العديد من الرجال والسيدات على حد سواء، واعتبر كثيرون أن الفتوى محبطة لآمال آلاف الفتيات السعوديات في الحصول على عمل.

وطالب الكاتب في صحيفة عكاظ عبد الله أبو السمح هيئة في عموده اليوم السبت هيئة الإفتاء بتصويب الفتوى والرجوع عنها خصوصا أنها "تفتقد للتأصيل وللدليل الشرعي الواضح" على حد قوله.(…)
وجاء في نص الفتوى انه "لا يجوز للمرأة أن تعمل في مكان فيه اختلاط بالرجال، والواجب البعد عن مجامع الرجال والبحث عن عمل مباح لا يعرضها للفتنة أو للافتتان بها".(…)

وبحسب السؤال الذي أرفق بالفتوى، فان الموظفة على الصندوق "تقابل في اليوم الواحد العشرات من الرجال وتحادثهم وتسلم وتستلم منهم، وكذلك ستحتاج إلى التدريب والاجتماع والتعامل مع زملائها في العمل ورئيسها".

وقد أجابت لجنة الفتوى أن "ما ذكر في السؤال يعرضها (المرأة) للفتنة ويفتن بها الرجال فهو عمل محرم شرعا، وتوظيف الشركات لها في مثل هذه الأعمال تعاون معها على المحرم، فهو محرم أيضا".]

ربّما تكشف هذه القضيّة الأخيرة عن حركيّة داخل المجتمع السّعوديّ، ستؤدّي إلى المزيد من انفصال القرار السياسيّ والاقتصادي عن القرارات الدّينيّة التي تصدر في شكل فتاوى تحريميّة. والكثير من السعوديين في تعاملهم مع هذه الفتوى بالتجاهل والسخرية (ما يذكرنا بالسخرية من تأكيد ذلك القاضي في المدينة المنورة بأنه مسحور وشهادة راق "شرعي" على أقواله) يؤكّدون أن المجتمع السعودي بلغ من النضج، أو أنّ الفتاوى التحريميّة بلغت من التجديف ضد التاريخ ما يحتّم تجاوز هذه المؤسسات العتيقة مثل هيئة الإفتاء أو هيئة الأمر بالمعروف نحو قوانين وضعية يضعها البشر لتنظيم حياتهم وعلاقاتهم المجتمعية دون أن يحتكر أحد  الكلام والتشريع باسم الدين..

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق