فتيات الجامعة.. يا لها من تسمية!

إلى أين تذهب أفكاركم عندما تسمعون بفتيات الجامعة؟

ضعوا (فتيات+الجامعة) على محرك بحث وانظروا إلى العجائب التي ستظهر لكم: مشاهد عاطفية، مقاطع فيديو إباحية قد تظهر فيها فتاة تمارس الجنس وهي تمسك بكتاب جامعي، لتثبت أنها طالبة جامعية حقاً!. آخر ما قد يظهر هو فتاة جامعية في وضع يشبه جميع الطلاب.

هذه هي صورة الفتاة الجامعية عندنا: فتاة تخرج من البيت، وبدلاً من الذهاب إلى دروسها تذهب لمقابلة عشيقها أو عشاقها كما يصور الخيال المريض لأولئك الذين يروجون كل عقدهم على الانترنت، أو في مقاطع يتبادلونها بالموبايلات.

أن أكون فتاة جامعية فهذه صارت تهمة. ذنبي أن الناس لا يرون في الفتاة إلا جسدها، ولا يرون النساء اللواتي بلغن من التحصيل العلمي ما يضاهي الرجال أو يزيد أحياناً. الحجة في اتهام فتاة الجامعة أن دوامها غير منتظم مثل دوام فتيات المدارس، وهي تستطيع التغيب عن محاضراتها عندما تشاء، هذا يعني أننا ندرس ونتعب في المدرسة ونحصل على درجات عالية فقط ليتاح لنا فيما بعد أن نهرب من المحاضرات الجامعية ونقابل الرجال. ويزداد الاتهام سوءاً فيُنظر إلى فتاة الجامعة كصيد سهل لأصحاب السيارات ومن مثلهم من الأثرياء وأولاد المسؤولين، ولا يخفى أن الكثيرات منا يتعرضن للتلطيشات السوقية لهؤلاء والقليلات جداً يتجاوبن معهم.

لن أدافع عن كل فتيات الجامعة، فكل طالبة منهن مسؤولة عن جسدها وسلوكها الشخصي، وكل طالب أيضاً مسؤول عن جسده وسلوكه الشخصي، ومن حق أية طالبة أن تعشق وتتصرف بجسدها كما ترغب. ما أرفضه هو التعميم الذي ينظر إلى شريحة من المجتمع بالسوء، ويأخذ حالات فردية ليسحبها على الجميع. هؤلاء الناس لا يميزون بين فتاة تمنح جسدها ومشاعرها لمن تحب وأخرى تمنح جسدها فقط لقاء منفعة، أهواؤهم ورغباتهم القذرة تجعلهم لا يميزون بين الاثنتين.

من المدرسة إلى الجامعة:

لما انتهيت من المدرسة بمعدل عالٍ شعرت بأنني سأطير من الفرح، أخيراً سأحقق أحلامي بالدخول إلى الجامعة، شعرت بأن الفضاء الواسع ينفتح أمامي وبأنني سأدخل إلى الحياة من بابها الواسع. كم كنت ساذجة قبل سنتين من الآن!.

دخلت إلى كلية لا يدخلها سوى المتفوقين، وأتمنى ألا تثير هذه الكلمة حساسية أحد، فقد اكتشفت بسرعة أن التفوق في تحصيل الدرجات لا يعني أبداً التفوق في أي مجال آخر. بصراحة اكتشفت أن التفوق هنا كان على حساب مجالات الحياة الأخرى، فلا حياة جامعية كما كنت أنتظرها. ساعد على ذلك انتمائي إلى دين آخر، وأقولها بأسف: لم أتوقع أن تكون مسيحيتي عائقاً بيني وبين زميلاتي وزملائي. كلمة سمعتها بالمصادفة من زميلة محجبة ولا تفارق ذهني، كانت تنتقد زميلة أخرى مسلمة فقالت: تلك الكافرة أفضل منها.

يومها خرجت من الكلية وتغيبت عن الدوام ثلاثة أيام، كنت أخشى من العودة إلى مكان وصفت فيه بالكافرة. أعرف أن تلك الزميلة لا تعبر إلا عن نفسها، وللأمانة أقول إنها لم تتصرف معي بسوء أبداً، لكن شعوري بالغربة عن زميلاتي وزملائي بقي مستمراً. أعترف بأن صداقاتي قليلة، والفضل فيها للمحاضرات العملية التي تجبرنا على الاحتكاك أكثر من المحاضرات النظرية.

لا أدري لماذا ينظر إلينا الناس كأننا أثرياء، فأنا أنتمي إلى عائلة متوسطة الدخل وأقرب إلى الفقر من قربها إلى الثراء، وأضطر دائماً إلى الظهور بشكل يفوق إمكانياتنا الحقيقية. أعتقد أن هذه معاناة كل الزميلات، فأي زميل يأتي إلى الجامعة بالشكل الذي يروق له، أما نحن فمجبرات على الظهور بأحسن حال دائماً، الثياب يجب أن تكون متجددة وأنيقة، حتى الموبايل يجب أن يكون من موديل حديث. ثم لا أحد يفكر فيما تعانيه الفتاة وأهلها من مصاريف الدراسة الجامعية، يحبون التفكير فقط فيما تفعله الطالبة بجسدها.

لن أتحدث طويلاً عن معاناة فتاة الجامعة في مجتمعنا، ما أتمناه فقط هو أن تعيدوا النظر في الفكرة المبتذلة الشائعة، وأن تأخذ هذه التسمية مكانها الطبيعي اللائق.

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق