فصول المرارة الأولى في قصة الطفلة خولة / هنادي زحلوط

بعد أن زلزلت قصة الطفلة خولة حدق ضمائرنا جميعا، و فتحنا عيوننا على اتساعها دون أن نتمكن من استيعاب حجم الجريمة وفظاعتها، و شعرنا بأن أيدينا مكبلة ولا تستطيع فعل شيء للتخفيف عنها، تتالى مسرحية ألمها فصولا، دون أن تدرك نهايتها!

أول الرقص ذبحا..
الطفلة التي تم اختطافها واغتصابها في إحدى ضواحي حلب حين كانت تحضر برفقة أهلها حفل زفاف هناك، من قبل أربعة شبان تناوبوا على اغتصابها، ثم كشف التراب عن جسدها الذي قارب الوفاة حيث طمرها هؤلاء، ليسارع أهلها لإسعافها، وليفاجؤا برفض ثلاث مستشفيات في حلب لاستقبالها هي وحسب رواية الأب: مستشفى الكندي، ومستشفى الجامعة، ومستشفى التوليد، نظرا لحالتها الصحية المأساوية، وهنا لا بد من السؤال حول جهوزية هذه المستشفيات لقبول مثل هذه الحالات! وهل كان من المطلوب أن تموت الطفلة في الشارع نظرا لإهمال القائمين على هذه المستشفيات لحالة جهوزيتها؟
جراح وجراح..
وبعد أن تم استقبالها أخيرا في مستشفى الأطفال التخصصي وهي تعاني من تمزق شديد في العجان والعضلات الشرجية وغشاء البكارة، بالإضافة إلى بعض الكدمات والجروح على وجهها نتيجة طمرها بالتراب وتعرضها للضرب، قام فريق طبي بتحويل فتحة الخروج إلى الخاصرة، تلا ذلك عمليتان جراحيتان الأولى لترميم العضلات الشرجية التي كانت ممزقة تماماً، والثانية لترميم الجهاز التناسلي، وصحيا فإن عودة العضلات الشرجية للعمل كعادتها يبقى أمرا غير مضمون في حال إعادة فتحة الخروج إلى الشرج (بعد ثلاثة أشهر على الأقل أي إلى حين شفائها من العمليات التي أجريت لها)، مما يعني عدم قدرة الفتاة على إمساك البراز والخروج بشكل طبيعي، بالإضافة إلى كل العمليات الجراحية التي تنتظرها قبل ذلك مع ما يرافقها من هلع تشعر به الطفلة كلما اقترب منها أحد، مما يضطر الأطباء لتخديرها حتى في حال الفحص!
ويلات التحقيق..
قضائيا لا يقل الأمر قسوة عن وضعها الصحي، إذ أن المجرمين قد أنكروا التهمة الموجهة إليهم بعد عرضهم على قاضي التحقيق بعد أن كانوا قد أقروا بها أمام الشرطة! وأكثر، قد قام قاضي التحقيق بطلب ملابس الطفلة التي كانت ترتديها عند وقوع الجريمة فأجابه ذووها بأنها موجودة في المنزل، ولكنهم قاموا بغسلها! أفلم يكن من البديهيات أن تحتفظ الشرطة عند إجراء التحقيق في الواقعة بالاحتفاظ بملابس الطفلة كدليل ساطع على الجريمة؟
ماذا عن خولة الآن؟
الطفلة الآن ممدة على سريرها في منزل أبويها في منزل شديد البؤس، وفي حالة صحية سيئة للغاية حيث يفترض أنها خرجت لتقضي نقاهتها، و الأنابيب الخاصة بإخراج الفضلات مازالت موصولة إلى خاصرتها ويبدو أنها لا تعمل بشكل صحيح حسبما أوضحت المحامية الأستاذة سيلفا مخانجي، والأب يزاول عمله كسائق تكسي أجرة دون أن يتمكن حتى الآن من تأمين شروط نقاهة أفضل لطفلته بعد كل ما أصابها.
خولة الآن بحاجة إلى صوت كل منا، وإلى دعمه، وقد قام مجموعة من الفتيات والشبان السوريين بمتابعة حالتها والقيام بحملة على “الفيس بوك” للتضامن معها ومع ضحايا التحرش الجنسي جميعا، وقاموا أيضا بفتح حساب بنكي بصحبة أبيها باسمها ينتظر تعميمه ليتمكن من يود من مساعدتها.
خولة تهيب بنا جميعا أن نفعل ما يوقف نزيفها أمامنا، فماذا نحن فاعلون؟

uعن مجلة ثرى – العدد 191 – السنة الخامسة

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق