فلينزع الحجاب- تأليف: شاهدورت جافان

فاطمة بالحسن

كلمة الغلاف

مع تصاعد الموجة الأصولية في مختلف المجتمعات الإسلامية، بل حتى في مجتمعات الهجرة في أوروبا الغربية، كان لا بد أن تتصاعد جرأة وجذرية الردود الصادرة عن القلة من المثقفين ـ والمثقفات ـ الذين اختاروا طريق المقاومة العقلانية اللامهادنة.

من هؤلاء «شاهدورت جافان”، الروائية والباحثة الانثروبولوجية الإيرانية، التي لم يترك لها سجن النساء الكبير الذي كانته إيران الخميني من خيار آخر غير أن تهاجر إلى فرنسا.

هذا الكتاب هو صرخة امرأة اضطرت إلى ارتداء الحجاب قسراً لمدة عشر سنوات ابتداء من سن الثالثة عشر قبل أن تنزعه في ديار الهجرة.

صرخة نابعة من التمرد على ذل سكنى الحجاب، وصرخة تآزر مع كل النساء المسلمات، ولاسيما منهن الصغيرات، من أسيرات الحجاب القسري.

وأخيرا صرخة احتجاج في وجه الرجال الذين فرضوا ارتداءه عليهن أو الذين اعتادوا على مشهد المتحجبات حتى باتوا لا يتساءلون عن شعور المرأة داخله
من المقدمة

تَحَجَّبْتُ طَوال عشر سنوات. كان الأمر الحجاب أو الموت. لهذا فأنا أعرف عَمَّا أتحدث. بعد الكارثة التاريخية التي شهدها العام 1979، احتَلَّ الإسلام وفروعه مكاناً بارزاً في أنظومة إيران التربوية، التي أصبحت إسلامية جذرياً، منذ المدرسة الابتدائية حتى الجامعة أياً كان نوع الدراسة، بمواضيعها الإلزامية التي لا تنضب: سور القرآن وتفاسيرها، والأحاديث، والشريعة، والمذاهب الإسلامية، والأخلاق الإسلامية، والمجتمع الإسلامي، والنظرة الإسلامية إلى العالم. وكان الشعار الذي يقرع الأسماع على مدار السنة: «ما الفائدة من العلم إن لم يكن في خدمة الإسلام»؟

كنت تلميذة مجتهدة. مَرَّ عليّ زمن كان باستطاعتي أن أصبح إماماً أو آية الله، لو وجد مكان للنساء في هذه الأمور.

قُمِعتُ منذ الثالثة عشرة إلى الثالثة والعشرين من عمري، محكومة بكوني مسلمة، خاضعة ومسجونة تحت سواد الحجاب. من الثالثة عشرة إلى الثالثة والعشرين. ولن أسمح لأيٍ كان أن يقول إنها كانت أجمل سنوات حياتي.

ليس بوسع من يعيشون في البلدان الديمقراطية أن يعرفوا كيف تغدو الحقوق، الطبيعية جداً في نظرهم، أمراً لا يمكن تصوره في الأنظمة الدينية الإسلامية. كنت أستحق، كما كل كائن بشري، أن أولد في بلد ديمقراطي، فلم أحظ بهذا النصيب، لذلك وُلدتُ ثائرة ناقمة.

ولكن ما هو هذا الحجاب، وماذا تعني سُكنَى جسدٍ مُحَجَّبٍ؟ وأن أكون محكومة بالحبس في جسد مُحَجَّب لأنه مؤنث؟ من له الحق بالكلام في هذا الشأن؟

كنت في الثالثة عشرة عندما فُرض القانون الإسلامي على إيران تحت سيطرة الخميني العائد من فرنسا مع بركات كثيرين من المفكرين الفرنسيين، الذين قَرَّروا، مَرَّةً إضافية، كيف ينبغي أن تكون حرية غيرهم ومستقبلهم. وأفاضوا، أيضاً وأيضاً، بإلقاء المواعظ الأخلاقية وبإعطاء الدروس السياسية. وفشلوا مرة أخرى في رؤية ما هو قادم، ولم يفهموا شيئاً. كما أنهم نسوا، مرة أخرى، كل شيء، وتهيأوا ـ تعضدهم أخطاؤهم السالفة ـ لكي يرصدوا المحنَ التي تنزل بالآخرين دون أن يخشوا عقاباً ولا عاقبة، ولكي يتألموا بالوكالة، مع احتمال القيام ببعض المراجعات المؤلمة، في اللحظة المناسبة: مراجعات لا تمس راحة ضمائرهم ولا كبرياءهم وغطرستهم. يتكلم بعض المفكرين الفرنسيين نيابة عن الآخرين بكل طيبة خاطر. وها هم اليوم يتكلمون مكان اللواتي لا نستمع إليهن ـ هذا المكان الذي ينبغي لأي كائن سواهن أن يكون له القدر الكافي من اللياقة كيلا يحاول احتلاله. إن هؤلاء المثقفين يواصلون على الطريق نفسه ويُوقّعون ويُقدّمون العرائض. يتكلمون عن المدرسة، حيث لم يضعوا أقدامهم منذ مدة طويلة، وعن الضواحي التي ما سكنوها قط، وعن الحجاب الذي لم يقيموا تحته أبداً. ويضعون الخطط ويدبّرون وينظّمون، ناسين أن من يتكلمون عنهن موجودات، يعشنَ في فرنسا، بلد القانون، وأنهن لسن موضوع مبحث أو معالجة مسهبة، ولا نتاج حصيلة جمعية توضع في متن مؤلف من ثلاثة أقسام. فهل سيمتنعون نهائياً عن تبليط جحيم الآخرين بحسن نواياهم، جاهزين لفعل أي شيء ليشاهدوا اسمهم في ذيل مقال في صحيفة؟

أيستطيع هؤلاء المفكرون إعطائي جواباً؟

لماذا تُحَجَّبُ البنات، والبنات فقط، المراهقات ذوات الستة عشر عاماً، والأربعة عشر، والصغيرات ذوات الإثني عشر عاماً، والعشرة والتسعة والسبعة أعوام؟

لماذا نُغَطّي جَسَدَهُنّ وشَعرَهن؟ ماذا يعني فعلاً حجاب البنات؟ وما الذي يحاولون ترسيخه فيهن وطبعه ببطء في أذهانهن؟ ذلك أنهن في البدء لم يَخْتَرن الحجاب. بل حُجِّبْن. وكيف يَعِشْنَ، ويَسْكُنَّ جسدَ مراهقة محجبة؟ وعلى كل حال، لماذا لا يُحَجَّب الصبيان المسلمون؟ ألا يمكن أن تثير أجسامهم وشعورهم رغبة البنات؟ إلا أن البنات لم يُصنََعْنَ ليملكن الرغبة الجنسية، إنهن في الإسلام أداة لشهوة الرجال فحسب.

ألا نُخفي ما نَخجلُ منه؟ عيوبَنا، ونقائصَنا، وتقصيراتِنا، وضعفنا، وحرماناتنا، وشذوذنا، وتشوهاتنا، وعَجْزنا، ودناءاتنا، وخَوَرنا، وأخطاءنا، ودونيّتنا، وخمولنا، وهشاشتنا، وأخطاءنا، وخِداعَنا، وجرائرنا، وآثامنا، وسرقاتنا، واغتصاباتنا، وخطايانا، وجرائمنا؟

منذ ولادة البنت عند المسلمين، تعتبر عاراً ينبغي ستره، لأنها ليست ولداً ذكراً، وهي تُمثّل في ذاتها النَقْصَ والعَجْز والدونية… وتُعتَبر أداة كامنة للجنوح. وإلى خطيئتِها تعود كل محاولة لممارسة الفعل الجنسي يقوم بها الرجل قبل الزواج. وهي أداة الاغتصاب المُحتَملة وأداة الخطيئة وزنا المحارم، بل والسرقة، لأن الرجال يستطيعون سرقة حيائها بنظرة مجردة. وباختصار، هي الإثم مُشَخّصاً، لأنها تخلق الرغبة الجنسية، وهذه الرغبة نفسها آثمة عند الرجل. تشكل البنت تهديداً دائماً للمبادئ والأخلاق الإسلامية. إنها أداة الجريمة المُحْتَملَة، مذبوحة بيد الأب أو الإخوة من أجل غَسْل الشرف المُلَطَّخ. ذلك أن شرف الرجال المسلمين يغسل بدم البنات.

إن الذي لم يسمع صراخ اليأس تطلقه نساء في غرف التوليد بعد أن وضعن بنتاً ولم يَضَعن الصبي المرغوب؛ ومن لم يسمع بعض النساء يتضرعن ويطلبن الموت للبنت التي وضعنها أو يطلبنه لأنفسهن؛ ومن لم يشاهد استغاثة أم وضعت لتوها مثيلتَها، هذه التي ستلقي في وجهها آلامها وعذاباتها الذاتية؛ ومن لم يسمع أمهات يَقُلْن: «أرموها في صندوق القمامة، اخنقوها إذا كانت بنتاً» من خوفهن من الضرب أو التطليق، لا يستطيع أن يفهم ذل أن تكون امرأة في البلاد الإسلامية. أود هنا أن أحييّ فيلم جعفر باناهي ـ الدائرة ـ الذي يقدم إلينا لعنة ولادة بنت في بلاد الإسلام.

لنصغِ إلى آلة فصاحة بعض المثقفين الفرنسيين وهي تعمل. إنها مروضة ومُزيّتة جيداً وهذا ما يَسُرُّ. مُحَرّكها ذو ثلاثة أزمنة. الأول: نحن لسنا من أنصار الحجاب (من دواعي الارتياح معرفة ذلك). الثاني: نحن ضد الاستبعاد من المدرسة (يعني: ضميرنا مرتاح بشكل مضاعف). الثالث: لنترك للزمن وللتربية أن يفعلا فعلهما (لنفهم جيداً: دعوا الآخرين يتصرفون، مرةً أخرى). البنات المحجبات يعشنَ محجبات، والمعلمون يتدبرون أمورهم. لقد تكلم «بيلاطيسيو» الفكر. وبوسعهم العودة إلى شؤونهم الصغيرة، ليتفلسفوا وليعالجوا الأمور بإسهاب بانتظار العريضة القادمة. التاريخ يمر، «وكلاب الحراسة تنبح».

جريدة السفير اللبنانية

راشد العيسى

قرار من رئيس الوزراء السوري بعزل داري “إيتانا” و”بترا

هل السبب “فلينزع الحجاب” الحائز إذن وزارة الإعلام؟

“فلينزع الحجاب” يحظى بموافقة وزارة الإعلام، ومصادرة رئيس الحكومة من دون أي توضيح، أو تقديم للمبررات الموجبة، أو حتى أي تعقيدات بيروقراطية، صدر تعميم (تناقلته بعض المواقع الالكترونية، كما تناقلته الأيدي من فرط ما هو سري للغاية) موقع باسم رئيس مجلس الوزراء السوري المهندس محمد ناجي العطري، يقول: “يُطلب إلى كافة الجهات العامة عدم التعامل مع داري النشر (إيتانا بترا) وأصحابهما”. لكن أصحاب الشأن (صاحبيْ دار النشر “إيتانا” ودار “بترا”)عرفوا على الفور أن السبب وراء التعميم هو الكتاب الذي أصدرته دار “بترا” بعنوان “فلينزع الحجاب”، واشترت دار “إيتانا” نسخاً منه لتقدمها مجاناً في إطار مؤتمر “المرأة والتقاليد” الذي نظّمته الدار، ورعاه وزير التعليم العالي. واستغرب معن عبد السلام، ناشر “إيتانا”، هذه الخطوة معتبراً إياها “اعتداء على الحريات، ولا سند قانونياً لها”، علماً أن الكتاب موجود في الأسواق منذ أشهر، ومرخص له بموافقة وزارة الإعلام رقم 79602.

الكتاب هو للروائية والباحثة الانتروبولوجية الإيرانية شاهدورت جافان “التي لم يترك لها سجن النساء الكبير الذي كانته إيران الخميني من خيار آخر غير أن تهاجر إلى فرنسا” حسب غلاف الكتاب. وهو يشكل مرافعة (ترجمة فاطمة بالحسن) موجهة إلى المجتمع والحكومة الفرنسيين مطالبة فيه، وكما يقول العنوان، بنزع الحجاب، وبالديمقراطية والمساواة وبالاهتمام بأوضاع المهاجرين في فرنسا، لئلا يصبحوا عرضة للتلاعب: “عندما أفكر باللواتي يُستَعْمَلْن في فرنسا رغماً عنهن، أو بطوعهن، من جراء وقوعهن تحت تأثير تلاعبٍ إسلاموي رهيب ليصبحن معه رموزاً وشعارات للدعائيين المنادين بـ”الهوية الحجاب”، يتنازعني الحزن والغضب”. ومن بين ما تقوله الكاتبة: “الحجاب المضمخ برائحة الأم. الأم المحَرَّمة. الحجاب الذي ترتديه الأم دائماً. هذا الذي لن تتركه أبداً لطفلها، لابنها. الحجاب الذي يحمل رائحة الإثم، رائحة الأم المحرمة. الأم موضوع الشهوة المذنبة، التي تقمعها وتكبتها قوانين الأسلاف. (…) إن الرجل المسلم يكره الحجاب الذي يخفي المرأة ويرغبه في آن. يذكّر الحجاب بحب الأم، ولكنه يذكّر أيضاً بالجرح الأول، بالحجاب الذي خطف الأم”.

إلغاء المواطنة

الناشر والكاتب السوري لؤي حسين اعتبر في بيان يصدر اليوم (السبت) وتلقت “السفير” نسخة منه، أن “قرار رئيس الوزراء قرار عرفي تعسفي صريح قام به استناداً لصلاحياته العرفية وليس القانونية أو الدستورية. وهذا يؤكد، من دون أدنى شك، على أننا محكومون بسلطة عرفية”. ويضيف أن “السيد رئيس الوزراء أصدر تعميمه امتثالاً لجهات أمنية حاولت طيلة الشهرين الماضيين التدخل في عملي كناشر وفرض رؤيتها على نوعية الكتب التي نشرتها، وكذلك التدخل في نواظم العمل بيني وبين وزارة الإعلام الجهة المسؤولة عن شؤون المطبوعات حسب القانون”. واعتبر الكاتب في بيانه أن “نص التعميم المبهم خطير جداً، خاصة في ما يتعلق بعدم التعامل مع صاحب الدار بشكل مطلق من قبل الجهات العامة، مما يشكل إلغاء لمواطنيتي”. ويلمح البيان إلى مَن يقف وراء المنع ويجيب سلفاً على الحجج المحتملة بأن “قرار رئيس الوزراء كفيل بزرع الفرقة بين فئات الشعب حين يمالئ ويناصر جهة في وجه جهة أخرى. وهذا بعيد عن قيم الجمهورية المراعاة والمنصوصة في الدستور السوري، الذي يكفل حيادية الدولة تجاه فئات وجماعات المجتمع السوري”. ولمّا كان القرار غير مشفوع بالإجراءات الإدارية أو القضائية اللازمة، ولم يمرّ، حسب ما قال حسين لـ”السفير”، بالقنوات الاعتيادية التي تمثلها في هذه الحالة وزارة الإعلام التي أعطت الموافقة، فإن الناشر يعتبر قرار رئاسة مجلس الوزراء “إذعاناً إلى إرادة المخابرات ومؤشراً خطيراً جداً على عدم أهلية الحكومة السورية في إدارة شؤون البلاد. وخاصة أن القرار يأتي في وقت تمر فيه الحكومة السورية والسلطة بأزمة ثقة تجعلها بحاجة لثقة الشعب السوري”. هذا بالإضافة إلى أن البعض يلمح إلى انزعاج شديد في أروقة وزارة الإعلام بسبب تجاوز رئيس الحكومة لصلاحياتها. ويختم الناشر بيانه بمطالبة “رئيس الوزراء الرجوع عن هذا التعميم، وإصدار تعميم آخر يلغيه بموجبه، متضمناً اعتذاراً خطياً صريحاً عن الإساءة التي طاولتني جراء هذا التعميم”.

جريدة السفير اللبنانية

لؤي حسين

بيان عن انتهاك قامت به الحكومة السورية

في غير مناسبة وعلى لسان أكثر من مسؤول رفيع المستوى خلال الفترة الماضية ادعت السلطة، في إطار الحديث عن إعلان حالة الطوارئ والأحكام العرفية المعمول فيها في سوريا منذ يوم 8 آذار من عام 1963، أنه لا يتم العمل بقانون الطوارئ، وكان هذا هو ردها على كل الاحتجاجات المتوالية التي قدمتها نخب من الشعب السوري إضافة لهيئات حقوقية سورية وعربية ودولية.

لكن في 9/1/2006 أصدر رئيس مجلس الوزراء تعميماً يحمل الرقم 218/15 جاء فيه: “يُطلب إلى كافة الجهات العامة عدم التعامل مع داري النشر إيتانا وبترا وأصحابها.” من دون ذكر الأسباب الموجبة، ومن دون تحديد مدة سريانه.

قرار رئيس الوزراء قرار عرفي تعسفي صريح قام به استناداً لصلاحياته العرفية وليس القانونية أو الدستورية. وهذا يؤكد، من دون أدنى شك، على أننا محكومون بسلطة عرفية وليس كما يدعي قادة السلطة، بمن فيهم السيد رئيس الوزراء، أن الدولة السورية دولة مؤسسات يتم العمل في مؤسساتها ومعها من خلال أطر ونواظم قانونية. كما يؤكد القرار زيف ادعاءات ووعود السلطة وقادتها أنهم سيعملون على تكريس استقلالية السلطات وإعطاء دور أكبر للسلطة القضائية والعمل على تأكيد مبدأ دولة المؤسسات، خاصة وأن هذا الإجراء صادر عن أعلى سلطة تنفيذية وليس عن وزير أو مدير قد لا يعرف توجهات السلطة وما تدعيه، ورفضها توصيفها بأنها سلطة استبدادية. إلا إذا كان السيد رئيس مجلس الوزراء لا علم له بالعمل التي تعمل السلطة على تكريسه!!!

لا يوجد في القرار ذكر لأية مخالفة ارتكبتها الدار أو صاحبها، ولم يأت على ذكر دواعي المنع وأسبابه. هذا لأن السيد رئيس الوزراء أصدر تعميمه امتثالاً لجهات أمنية حاولت طيلة الشهرين الماضيين التدخل في عملي كناشر وفرض رؤيتها على نوعية الكتب التي نشرتها، وكذلك التدخل في نواظم العمل بيني وبين وزارة الإعلام الجهة المسؤولة عن شؤون المطبوعات حسب القانون. وقد كان ردي، وما زال، هو عدم امتثالي لرغبة المخابرات في مثل هذا التدخل ورفضي أن أكون شريكها في تجاوز القوانين المرعية وانتهاك العمل المؤسسي الذي تدعيه السلطة. وكانت قد قامت جهات أمنية عدة بممارسة العديد من أشكال الضغط علي وعلى أسرتي وعلى بيوتنا، وكنت قد بينت ذلك في بيان أصدرته بتاريخ 26/11/2005 ووزعته على عدة جهات إعلامية وحقوقية حينها.

لم تقم الجهة المصدرة للتعميم بتبليغي به. وقد عرفت عنه من وسائل الإعلام بعد أن سربه صحفي نشيط، مع العلم أن نص التعميم المبهم خطير جداً خاصة فيما يتعلق بعدم التعامل مع صاحب الدار بشكل مطلق من قبل الجهات العامة، مما يشكل إلغاء لمواطنيتي، وهذا ليس من صلاحيات رئيس مجلس الوزراء ولا أي شخص آخر مهما علت سلطته.

كانت ذريعة المخابرات في احتجاجها على كتاب كانت قد نشرته دار بترا حسب الأصول القانونية المرعية، وبعد أن حصلت على الموافقة المسبقة التي تشترطها السلطة لطباعة أي كتاب أو ورقة، أن جهات اجتماعية قد اعترضت على الكتاب. وبهذا فإن قرار رئيس الوزراء كفيل بزرع الفرقة بين فئات الشعب حين يمالئ ويناصر جهة في وجه جهة أخرى. وهذا بعيد عن قيم الجمهورية المراعاة والمنصوصة في الدستور السوري الذي يكفل حيادية الدولة تجاه فئات وجماعات المجتمع السوري.

لم نسمع ولم نلحظ أي احتجاج من أي جهة سوى المخابرات. فهي تختلق قصة للنيل مني شخصياً. فهي كانت قد أقدمت منذ مدة على إصدار قرار أمني بمنعي من الكتابة الصحفية، فلم أمتثل لهذا القرار وأصدرت بياناً في الحادثة بتاريخ 18/11/2004 وزعته على عدة جهات إعلامية وحقوقية في حينه.

إن إذعان رئاسة مجلس الوزراء إلى إرادة المخابرات لهو مؤشر خطير جداً على عدم أهلية الحكومة السورية في إدارة شؤون البلاد. خاصة وأن القرار يأتي في وقت تمر فيه الحكومة السورية والسلطة بأزمة ثقة تجعلها بحاجة لثقة الشعب السوري، ونحن منهم، وليس العكس.

إنني إذ أعتبر أن السيد رئيس مجلس الوزراء قام بهذا الإجراء خارج الأطر الناظمة لأعمال دور النشر، أجد أن هذا الإجراء جائر وليس له ما يبرره أو يستدعيه. لهذا أطالب السيد رئيس الوزراء الرجوع عن هذا التعميم وإصدار تعميم آخر يلغيه بموجبه متضمناً اعتذاراً خطياً صريحاً عن الإساءة التي طاولتني جراء هذا التعميم، متمنياً الإسراع بإصداره قبل أن تطول مدة منع التعامل وتتعقد الأمور أكثر، خاصة أنني سألجأ إلى كافة السبل القانونية والمشروعة المتاحة دفاعاً عن حقوقي وحقوق عائلتي التي انتهكتها الحكومة من خلال هذا التعميم.

جريدة النهار اللبنانية

شعبان عبود

سوريا: منع التعامل مع داري نشر بسبب كتاب “فلينزع الحجاب”

حظرت رئاسة مجلس الوزراء السورية التعامل مع داري النشر “ايتانا” و”بترا” لنشرهما كتاب “فلينزع الحجاب” للكاتبة الإيرانية شاهدورت جافان، في تعميم أثار ردود فعل انتقادية من منظمات حقوقية وأصحاب داري النشر.

وصرح مدير دار “بترا” لؤي حسين لـ”النهار” بأن “التعميم خارج عن النظم السارية لأن الجهات المختصة بالتعامل مع مثل هذه القضايا، هي وزارة الإعلام والأجهزة القضائية ونحن حصلنا على موافقة للنشر من وزارة الإعلام.

وينص التعميم المؤلف من 13 كلمة فقط بتوقيع رئيس الوزراء محمد ناجي عطري في تاريخ 9/1/2006 على “الطلب إلى كافة الجهات العامة عدم التعامل مع داري النشر (ايتانا بترا) وأصحابها. آملين التقيد والعمل بمضمونه”.

وأضاف حسين: “أتى التعميم تحت عنوان “سري للغاية” وأخطر ما فيه انه معمم على الجهات العامة بحيث لا أستطيع لو طبق حرفيا أن ألجأ إلى بنك الدم لو احتجت إلى ذلك”. ولاحظ أن مضمون الكتاب هو “تسجيل للتجربة الشخصية للكاتبة التي أجبرت على ارتداء الحجاب عندما كانت طفلة، وتريد القول من ورائه أن تترك الفتيات يتخذن قراراتهن بارتداء الحجاب أو عدم ارتدائه عندما يبلغن سن الرشد”.

وحصل الكتاب على موافقة مسبقة للطباعة من وزارة الإعلام السورية، ووزع على المشاركين في مؤتمر “المرأة والتقاليد” الذي رعته وزارة التعليم العالي في تشرين الثاني الماضي، غير أن وزارة الإعلام السورية طلبت سحب كل نسخه من المكتبات لاحقا.

ورأت لجان الدفاع عن الحريات الديمقراطية وحقوق الإنسان في سوريا أن “هذا الإجراء يدل على الاستمرار في استصدار الأوامر والتعميمات والقرارات الإدارية، من الأجهزة التنفيذية، التي لا تستند إلى أي مرجعية قانونية أو دستورية سوى الحال الاستثنائية التي تعيش فيها سوريا”. وأضافت أن هذا الإجراء “يصطدم مع التزامات سوريا الدولية بموجب مصادقتها على العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية والذي أكد في العديد من مواده ضرورة احترام حرية الرأي والتعبير والفكر والاعتقاد وكفالتها”.

جريدة القدس العربي

أحمد الخليل

الوقائع الكاملة لما جرى حول كتاب “فلينزع الحجاب”: الموافقة ثم المنع والمصادرة ـ مع تقرير سري للغاية من رئيس الحكومة

(التماهي بالمتسلط) عبارة يستخدمها علم النفس لوصف استعارة المقموع لأدوات قامعه في قمع من هم دونه في السلم الاجتماعي أو من هم تحت سيطرته، عبارة الدكتور مصطفى حجازي في كتابه الهام (التخلف الاجتماعي- سيكولوجيا الإنسان المقهور) تصلح –كما أعتقد لوصف- الضجة المفتعلة حول كتاب لا يتجاوز الخمسين صفحة لمؤلفة تروي لنا قصتها مع الحجاب وتحلل لنا أسباب التمسك به من الناحية الاجتماعية والنفسية وتتعرض للاحتجاجات التي حدثت في فرنسا ضد قوانين العلمانية وتبين بعمق الأسباب التي أدت للاحتجاجات تلك وغيرها مما حدث مؤخرا حيث تتعمق في بحث التهميش الاقتصادي والاجتماعي الذي يتعرض له المهاجرون في فرنسا ودول أخرى مما يؤدي لبروز ظواهر شاذة قد يعتبرها البعض تمسكا بالهوية.

فلينزع الحجاب

في تشرين الثاني الماضي (2005)، عقد في جامعة دمشق برعاية وزير التعليم العالي مؤتمر (المرأة والتقاليد) وشارك فيه نخبة من المفكرين والمفكرات في هذا الحقل من مختلف بلدان الشرق الأوسط. وزع منظمو المؤتمر في إحدى الجلسات كتابا بعنوان (فلينزع الحجاب)، وهو مطبوع في سورية بشكل نظامي وقد حصل الناشر على رخصتي الطباعة والتوزيع.

ولم يكد يمضي يوم على توزيع الكتاب حتى شن بعض ممثلي التيار الإسلامي المعارض هجوما غير مسبوق على الأفكار التي طرحت، في الندوة وعلى الكتاب كما أصبح الكتاب مادة في أكثر من مسجد دمشقي في الأيام التالية، ترافق هذا الهجوم على الكتاب بهجوم آخر، إذ استنفرت بعض الجهات الأمنية والحكومية لملاحقة الكتاب، واستدعت منظم المؤتمر وناشر الكتاب لمساءلتهم، ولم تجد نفعا معهم حجة أن المؤتمر كان برعاية وزير التعليم العالي وأن الكتاب كان مرخصا من قبل وزارة الإعلام.

المعارضة تستعير أدوات السلطة!!

كتاب (فلينزع الحجاب) لمؤلفته الإيرانية شهداروت جافان وترجمة المغربية فاطمة بلحسن، كانت قد نشرته الصيف الماضي دار بيترا السورية لصاحبها لؤي حسين، وصفه المحامي هيثم المالح الناشط في مجال حقوق الإنسان والمعتقل السابق بأنه (عبارة عن شتائم وغير علمي وغير دقيق يقول إن الإسلام و المسلمين يعتبرون أن ولادة البنت عار عليهم ويغسلون شرفهم بدمها وهذا كلام غير صحيح، والإسلام رفع من شأن المرأة وقدم مرتبتها على الرجل(!!).. هو كتاب لا يوجد فيه علم .. وإذا كانت مؤلفته نشأت في بيت يكره البنت هذا أمر آخر يجب ألا يحمل للإسلام).

وكان المالح قد زار وزير الإعلام محتجا على نشر الكتاب (زرت وزير الإعلام وتحدثت معه حول الكتاب وأخبرني الوزير أنه توجد اعتراضات كثيرة على الكتاب فسألته كيف توافقون عليه .. لو كان علما لا توجد مشكلة ولكنه كلام لا أساس من الصحة.. وعند ذلك طلب الوزير من معاونه التحقيق في الأمر، وقال الوزير إنهم سمحوا بطباعته وليس بتوزيعه).

ونفى المالح تحريضه الوزير على منع الكتاب وإنما طلب منه السماح له بنشر كتبه (أنا عندي كتاب اسمح لي بنشره، واسمحوا للآخرين بنشر كتبهم أيضا).

الناشر جهات أمنية استفسرت عن الكتاب

الناشر والكاتب لؤي حسين تحدث عن قصة منع الكتاب والضجة المثارة حوله:

(من النادر منذ سنوات أن تمنع دائرة الرقابة في وزارة الإعلام السورية كتابا ما لم يكن فيه من الفجاجة أو الجرأة ما يعرّض موظفي الرقابة للمسؤولية. وكان كتاب فلينزع الحجاب للكاتبة الإيرانية شاهدورت جافان من الكتب التي سمحت بها الرقابة دون أي ضغوط أو تدخلات من أي جهة كانت، هذا لأنه لا يحتوي في متنه أي تطاول على العقائد، ما خلى عنوانه الذي يختصر دعوة مؤلفته إلى عدم إرغام الأهل فتياتهم الصغيرات على ارتداء الحجاب، لتبقى للراشدات حقهن في ارتدائه أو نزعه.

هذا الرأي تعرضه الكاتبة وتدافع عنه من خلال تجربتها مع الحجاب حيث أُجبرت على ارتدائه وهي طفلة لمدة عشر سنوات.)

لم تحتج جهات دينية عليه

ويضيف حسين: (لم يثر الكتاب، على حد علمي وإطلاعي، أي جهة دينية. أو للدقة لم يصل الأمر بأي جهة دينية لم يرقها الكتاب إلى حد تقديم احتجاج عليه، وربما اقتصر الأمر على معارضته وإدانة كاتبته. هذا، إلى أن قامت بعض الجهات غير الدينية ممن أزعجها الكتاب أو شيء آخر، أو لرغبتها بأن تكون صاحبة مبادرات تبقيها في الواجهات، أية واجهات، باللجوء إلى جهات أمنية تبلغها احتجاجها على الكتاب.)

تفاقم المشكلة

وبشيء من التفصيل يتابع حسين: (هنا بدأت المشكلة، حين رفضت أن يكون لهذه الجهات أي حق في التدخل في قضايا النشر وآلياته القانونية. فتفاقمت الأمور بعدها لأتعرض لضغوطات أمنية شديدة مثل اتصالات تلفونية كثيرة في كل الأوقات ومن أكثر من جهة أمنية تستفسر عن الكتاب وعني بطريقتها الاستفزازية والمهينة، وبعدها تعدى الأمر إلى استدعاءات وتحقيق وقدوم عناصر المخابرات إلى منزلي ومحاولتهم دخوله. ليصل الأمر أن تتصل وزارة الإعلام لتبلغني قرار الوزير بمنع الكتاب وتطلب مني سحب الكتاب من الأسواق.

رفضت طلب الوزارة مصرا على حقي في توزيع الكتاب طالما حصلت على الموافقة على طباعته. ورافضا قرار الوزير الذي جاء، حسب أقوال الوزارة، نزولا عند ضغوطات من جهات عديدة. واعتمد ردي على الوزارة أنني أيضا، وآخرين، نشكل جهة سورية لها كامل الحق في نشر كتب موازية لتلك التي تملأ المكتبات تسفه المرأة وتجرم المرأة السافرة. وأنه لا يحق للجهات الأمنية، مهما علا شأنها، أن تتدخل في أعمال الوزارات إذا كنا نريد بناء دولة مؤسسات. وإذا كانت الوزارة ستخضع لإرادة المخابرات فالأولى بها أن تتخلى عن دورها الرقابي وتحيل الموضوع إلى الجهات الأمنية.

وكنت قد أبلغت الوزارة أن قرارا من هذا النوع لا يمكن أن يتحمل الوزير تبعاته، فهناك جهات أخرى ستحتج أيضا على قرار المنع من ناحية أنه تدخل سافر في حقنا بالنشر والتعبير، مما سيضع الموضوع تحت أنظار الإعلام الذي لن يوفر هذه الفرصة في تناول الموضوع على أنه خطوة سياسية من قبل السلطة.

وأبلغت الوزارة أن هذا القرار سيكون بمثابة تدخل من الوزير في أمر دستوري يطال قيم الجمهورية التي تنص على حيادية الدولة تجاه فئات الشعب الاعتقادية، وبالتالي سيكون هذا القرار مخالفة دستورية إضافة لكونه مخالفة قانونية، إذ لا يحق للوزير، قانونيا، اتخاذ مثل هذا القرار من طرفه دون الرجوع إلي وقبولي بالأمر، أو دون الرجوع إلى المحاكم المختصة وانتظار حكمها في الموضوع.

الأحداث الأخيرة أجلت موضوع الكتاب

ويختم حسين حديثه متهما بعض أطراف المعارضة بإثارة موضوع الكتاب: (والأمر الآن متوقف عند هذا الحد، إذ لم يتم البت فيه بشكل نهائي. فربما عطلة الأعياد أو جسامة الأحداث التي تمر بها البلاد نتيجة قضية التحقيق في اغتيال الرئيس رفيق الحريري، وما أثاره انشقاق عبد الحليم خدام من اضطراب لدى جهات السلطة جعل موضوع الكتاب يفقد أولويته عند وزارة الإعلام والمخابرات، وعند الجهات السياسية والحقوقية “المعارضة” التي كانت وراء إثارة الموضوع والاستقواء بالمخابرات وبالوزارة على عملي وعلى أمني وسلامتي وسلامة أسرتي).

مدير الرقابة جهات عدة احتجت عليه!

أوضح نبيل عمران مدير الرقابة بوزارة الإعلام: (إنه تم إقرار سحب الكتاب من الأسواق كإجراء لتخفيف حدة الانتقادات مشيرا إلى كم هائل من الاحتجاجات وردت إلى وزارة الإعلام ضد هذا الكتاب، (ولم يحدد عمران من هي هذه الجهات)

وأشار نبيل عمران إلى أن الأساس في الاحتجاج هو العنوان على الغلاف، وقال: (هناك من يقرأ العبارات أيضا بشكل مجتزأ يوحي بأن المقصود هو المسلمون والإسلام بشكل عام ، ونحن وافقنا عليه أساسا بناء على قراءة كاملة وهناك أشخاص توقفوا عند عبارات معينة ووضعوا خطا عند بعض العبارات، وأي كتاب كان لا يقرأ بهذه الصيغة).

الناطق باسم التجمع المعارض ينفي

أحد مصادر وزارة الإعلام أكدت أن المحامي حسن عبد العظيم الناطق باسم التجمع الوطني الديمقراطي المعارض (خمسة أحزاب محظورة) زار وزير الإعلام وأبدى استياءه من الكتاب وطالب بسحبه، بينما نفى العظيم هذا الأمر جملة وتفصيلا.

غريزة القطيع

والطريف أن الكثير من المعلقين من القراء قد كفر الناشر والكاتبة على بعض مواقع الانترنيت رغم أن لا أحداً منهم كما أعتقد قد قرأه فالكتاب لا يتعرض للدين أو للعقائد إطلاقا فهو يدعو لحرية ارتداء الحجاب من عدمه لكن بعض سن البلوغ (18 ) عاماً لكي تختار البنت بنفسها التحجب أو السفور وهذا أحد محاور الكتاب.

رئيس مجلس الوزراء السوري محمد ناجي عطري يمنع التعامل مع داري النشر بترا وايتانا ومن المستغرب أن يساهم رئيس مجلس الوزراء في الحملة، ليؤيد وزارة الإعلام والمتشددين من الإسلاميين فيصدر تعميما إلى كل الجهات الرسمية يمنع بموجبه التعامل مع داري النشر ايتانا وبترا على خلفية الضجة المثارة حول كتاب (فلينزع الحجاب)

وجاء في نص التعميم ذي الرقم( 218 /15 ) والمروس بسري للغاية (يطلب إلى الجهات العامة عدم التعامل مع داري النشر (ايتانا وبترا) وأصحابها آملين التقيد بمضمونه. دمشق (9/1/2006 ).

وهنا كما أرى تلاقت السلطة وبعض المعارضة وتضافرت جهودهما لمنع كتاب لا يتجاوز الخمسين صفحة ولا يتضمن أية إساءة للدين فالكتاب يروي تجربة شخصية للكاتبة مع الحجاب وخطوة رئيس مجلس الوزراء هذه شبيهة بالموقف الذي اتخذه رئيس مجلس الوزراء السابق المرحوم محمود الزعبي حين شكل لجنة لإتلاف أكثر من ثلاثمائة وخمسين نسخة من رواية ممدوح عزام (قصر المطر) موجودة في مستودعات وزارة الثقافة اثر احتجاج بعض مشايخ العقل عليه.

وهنا نسأل هل ترك رئيس مجلس الوزراء كل القضايا المتعلقة بالمجتمع وتفرغ لكتاب من خمسين صفحة وهل السيد عطري قيم على أخلاق الناس وضمائرهم وهل قبل ذلك قرأ الكتاب؟!!

ومن جهة أخرى يستغرب المرء من السلبية وعدم الاحتجاج على كثير من المؤلفات والكتب التي تدعو للخرافة والتبصير وقراءة الكف والقتل الطائفي، ألا تخدش هذه الكتب العقل وتدعو لالغاءه؟! فالناشر لؤي حسين يقول أن هذه الكتب تسيء له كعلماني وتسيء للعقل وللتحضر فلماذا لاتقوم السلطات دينية واستخباراتية بمنعها من المكتبات أو من الشوارع أم المسألة هي نوع من التحالف الموضوعي بين بعض رجال الدين والسلطات لقمع العقل وحرية الفكر لمنع أي نهوض وأي حركة تنوير؟!!

موقع العربية نت

حيان نيوف ـ دبي

الناشر حذّر أنها ستكون خطوة “حمقاء” و”ورطة للدولة”

وزارة الإعلام السورية تمنع كتاب “فلينزع الحجاب” رغم موافقة الرقابة

علمت “العربية.نت” أن وزارة الإعلام السورية منعت تداول كتاب “فلينزع الحجاب” لكاتبة إيرانية تروي تجربتها مع الحجاب، وذلك في وقت أكد فيه ناشط سوري في مجال حقوق الإنسان أنه لم يطلب منع الكتاب وإنما طلب من وزير الإعلام السوري السماح له بنشر كتبه طالما أن الوزارة وافقت على نشر كتاب “يشوّه الدين الإسلامي”.

وأبلغ ناشر الكتاب لؤي حسين، صاحب “دار بترا”، “العربية.نت” أن وزارة الإعلام السورية أبلغته بسحب الكتاب من الأسواق. وأوضح ” نتيجة حرصي على ألا تكبر القضية وافقت معهم اليوم على تجميد تداول الكتاب خلال الأيام القادمة ولم يعطوني جوابا واضحا فيما إذا كانوا سينزلون للأسواق ويسحبونه أم لا، ولم أقدر أن أحصل على الصيغة النهائية لقرار الوزارة”.

من جانبه رأى المحامي هيثم المالح، الناشط في مجال حقوق الإنسان، أن الكتاب هو “عبارة عن شتائم وغير علمي وغير دقيق يقول إن الإسلام و المسلمين يعتبرون أن ولادة البنت عار عليهم ويغسلون شرفهم بدمها وهذا كلام غير صحيح”.

وفي تفاصيل قرار وزارة الإعلام السورية، أشار الناشر لؤي حسين إلى أن هناك من اتصل به من الوزارة وأبلغه أن “الوزير اتخذ هذا القرار نتيجة الضغوط من أطراف أخرى منها جهات أمنية وكذلك من نشطاء حقوق الإنسان والمعارضة مثل المحامي هيثم المالح الذي زار الوزير لبحث موضوع الكتاب”.

الناشر: خطوة حمقاء

وفي تفاصيل ما جري مع الوزارة، يتحدث لؤي حسين قائلا:” الكتاب أساسا حصل على الموافقات التقليدية في البلد وأخذ موافقة الطباعة والنشر من وزارة الإعلام. فيما بعد طالبتني الوزارة بتجميد الكتاب مؤقتا لعدم توسيع انتشاره وطلبوا مني أن أسحبه فيما بعد ولكني قلت لهم لن أسحبه فقالوا لي نحن سوف نسحبه فقلت لهم هذه سابقة ستكون كبيرة جدا وهذا قرار لا يستطيع الوزير أن يأخذه ويورط الدولة السورية وهو يتطاول على بنية التوافق الاجتماعي السوري وعلى الدستور ونحن في جمهورية فيها قيم العلمانية… سوف يسحبونه وستكون خطوة حمقاء”.

وتابع حسين: “المحامي هيثم المالح قال إن الوزارة سابقا لم تسمح له بنشر كتبه متسائلا كيف تسمح بهذا الكتاب وتمنع كتبه”. ورأى لؤي حسين أن منطق هيثم المالح” غير صحيح لشخص ينشط في مجال حقوق الإنسان يسعى للمنع بدلا من السعي للسماح بحرية الرأي.

وفيما إذا كانت جهات إسلامية ما تدخلت لمنع الكتاب أجاب لؤي حسين أنه لا جهات قامت بذلك حسب معلوماته مشيرا إلى أن الجهات الأمنية تدخلت بهذا الشأن رغم أن القضية تخص وزارة الإعلام والناشر فقط.

وألّفت كتاب “فلينزع الحجاب” الإيرانية شاهدروت جافان وترجمته المغربية فاطمة بلحسن ونشرت الترجمة في الصيف الماضي في دار بترا السورية. ويقول لؤي حسين إنه حصل احتجاج على توزيعه داخل مؤتمر عن حقوق المرأة في جامعة دمشق علما أن “الجهة المنظمة للمؤتمر اشترت نسخا من عندي ووزعتها ووضعتها على الطاولات مع كتب أخرى”.

ويتحدث الكتاب عن تجربة شخصية لفتاة إيرانية تحجبت لسنوات طويلة منذ أن كان عمرها 12 عاما ولمدة 10 سنوات وعندما سافرت إلى فرنسا خلعت الحجاب. وتحكي عن معاناتها مع الحجاب وتقول “لا يجوز أن نحجب البنات قبل 18 عاما وما بعد ذلك هي تختار أن تتحجب أو لا . ووضعت الكاتبة الإيرانية كتابها هذا في فترة أزمة الحجاب في فرنسا وتوجهت برأيها للنخبة والحكومة الفرنسية”.

وختم لؤي حسين بأن الرقابة في وزارة الإعلام السورية ” مع وجهة نظري ومع الكتاب وهم يدافعون عن موافقتهم عليه وليسوا ضد الكتاب”.

الرقابة وافقت… ولكن

“…لقد أصابنا وجع رأس من وراء هذا الكتاب”، قال نبيل عمران مدير الرقابة في وزارة الإعلام السورية متحدثا لـ”العربية.نت”.

وأوضح عمران إنه تم إقرار سحب الكتاب من الأسواق حاليا وهو “إجراء لتخفيف حدة الانتقادات”، لافتا إلى كم هائل من الاحتجاجات وردت إلى وزارة الإعلام ضد هذا الكتاب.

وأشار نبيل عمران، الذي شدد في لغته على تفهّم الرأي الآخر، إلى أن الأساس في الاحتجاج هو العنوان على الغلاف، وقال :”هناك من يقرأ العبارات أيضا بشكل مجتزأ يوحي بأن المقصود هو المسلمون والإسلام بشكل عام ، ونحن وافقنا عليه أساسا بناء على قراءة كاملة وهناك أشخاص توقفوا عند عبارات معينة ووضعوا خطا عند بعض العبارات، وأي كتاب كان لا يقرأ بهذه الصيغة”.

وقال عمران “نحن أعطينا الموافقة على الطباعة وليس التداول ودار بترا لم تقدم طلبا حتى الآن للسماح بالتداول ولكن اتفقنا معها أن تتريث بهذا الموضوع حاليا، ويفترض ألا يكون الكتاب الآن في الأسواق لأننا لم نعط حتى الآن السماح بالتداول”.

المالح ووزير الإعلام

ومن جانبه نفى المحامي هيثم المالح أن يكون قد طلب من وزير الإعلام السوري منع الكتاب، مشددا على حقه في السماح له بنشر كتبه بعد أن تم السماح بنشر كتاب يسيء للإسلام حسب تعبيره.

وأوضح الناشط الحقوقي هيثم المالح، في تصريحه لـ”العربية.نت”، “زرت وزير الإعلام وتحدثت معه حول الكتاب وأخبرني الوزير أنه توجد اعتراضات كثيرة على الكتاب فسألته كيف توافقون عليه .. لو كان علما لا توجد مشكلة ولكنه كلام لا أساس من الصحة… وعند ذلك طالب الوزير من معاونه التحقيق في الأمر، وقال الوزير إنهم سمحوا بطباعته وليس بتوزيعه”.

وأضاف المالح ” قلت للوزير لم آت إليك لتحجب الكتاب ولكنه ليس موضوعيا أنا عندي كتاب اسمح لي بنشره، واسمحوا للآخرين بنشر كتبهم أيضا ولم أقل للوزير أوقفوا الكتاب”.

وتابع ” أنا لست مع المنع ، ليسمحوا لكل شيء بالدخول واسمحوا لي أنا أيضا أن أكتب عندي كتب لم تسمح لي الدولة بنشرها وهي كتب علمية”.

وذكر المحامي هيثم المالح أن وزارات سورية احتجت لدى وزارة الإعلام على السماح بنشر هذا الكتاب ومنها وزارة التربية، نافيا أن تكون هناك جهات إسلامية وراء خطوة المنع، وقال ” أنا الوحيد الذي راجع الوزير شخصيا وأنا ضد تدخل الأمن في هذا الأمر”.

وتحدث المحامي المالح عن رأيه في الكتاب قائلا : “هو عبارة عن شتائم وغير علمي وغير دقيق يقول إن الإسلام و المسلمين يعتبرون أن ولادة البنت عار عليهم ويغسلون شرفهم بدمها وهذا كلام غير صحيح، والإسلام رفع من شأن المرأة وقدم مرتبتها على الرجل… هو كتاب لا يوجد فيه علم… وإذا كانت مؤلفته نشأت في بيت يكره البنت هذا أمر آخر يجب ألا يحمل للإسلام”

جريدة الحياة

وائل السواح

تنافس سوري بين السلطة والمعارضة على الشارع الإسلامي

يبدو أن ثمة سباقا بين السلطة السورية ومعارضتها «العلمانية» لاستمالة الشارع الإسلامي، كل إلى جانبه. ذلك اعتراف من كلا الجانبين بإفلاس برامجهما التي عملا عليها منذ مطلع الستينات وحتى الاحتلال الأميركي للعراق. وهو اعتراف مشترك بأن الإسلاميين يلعبون دور بيضة القبان في التوازنات السياسية في الخريطة السورية.

ولا يمكن مغالبة إغراء التفكير أن في سياسة الطرفين إذعانا مثيرا للدهشة وارتدادا عن واقع عرفته سورية منذ انفكاكها عن الدولة العثمانية، إذ طالما وجد – عمليا على الأقل وإلى حد كبير – فصل بين الدولة والدين. ما يسعى إليه الطرفان هو تقويض هذا الواقع والعودة بالبلاد خطوات إلى الوراء حيث يلعب رجال الدين دور الساسة أو دور الموجه للساسة على غرار الجمهورية الإسلامية في إيران.

من هذا المنطلق يمكن قراءة سلسلة من المؤشرات التي بات من غير الممكن تجاهلها. ففي تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، عقد في جامعة دمشق عن «المرأة والتقاليد،» رعاه وزير التعليم العالي وشاركت فيه نخبة من المفكرين والمفكرات في هذا الحقل من مختلف بلدان الشرق الأوسط. وزع منظمو المؤتمر كتابا بعنوان «فلينزع الحجاب»، وهو مطبوع في سورية بشكل نظامي وقد حصل الناشر على رخصتي طباعة وتوزيع. رد فعل الإسلاميين كان هائلا، داخل المؤتمر وخارجه. ففي الداخل شنوا هجوما غير مسبوق على الأفكار الليبرالية التي طرحت، وفي الخارج كان موضوع الندوة وتوزيع الكتاب مادة في غير مسجد دمشقي، يوم الجمعة التالي. وهو، على أي حال، رد فعل مفهوم. غير أن رد الفعل غير المفهوم جاء من قبل السلطة. اذ استنفرت أجهزة أمنية لملاحقة الموضوع، واستدعت منظم المؤتمر وناشر الكتاب لمساءلتهم، ولم تجد معهم حجة أن المؤتمر كان برعاية وزير التعليم العالي وأن الكتاب كان مرخصا من قبل وزارة الإعلام. كانت رسالة الأجهزة واضحة لا غبار عليها: هذه منطقة حرام الآن.

والرسالة نفسها جاءت من السيدة غادة مراد، المدعي العام للجمهورية ورئيسة لجنة التحقيق التي شكلتها الحكومة السورية للتحقيق في جريمة اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري، عندما بدأت مؤتمرها الصحافي بعبارة «بسم الله الرحمن الرحيم.» القضاء السوري مؤسسة مدنية، والأحكام في سورية، ونظام القضاء يبدأ عادة جلساته وأحكامه وتقاريره باسم الشعب. وليست هذه حادثة مفردة، وقعت بسبب تدين السيدة القاضية. والأحداث التي سبقتها وتلتها تجعل الوقوف أمامها والتفكير بها مليا أمر لا بد منه. إذ يبدو أن الحكومة السورية قررت أن تلعب لعبة تجيير الدين الإسلامي بدعاته وواعظيه وخطبائه لدعم الحكومة في صراعها مع الأمم المتحدة والغرب.

وفي هذا السياق خصصت خطب الجمعة في الأسابيع الفائتة لحشد مشاعر المؤمنين الدينية «دفاعا عن الإسلام». ففي خطبة يوم الجمعة في 18 تشرين الثاني، والتي نقلتها الإذاعة السورية، حض الخطيب الصناعيين والتجار ورجال الأعمال على الجهاد بأموالهم لإكمال جهاد الآخرين بأنفسهم. أما الدكتور محمد حبش، عضو مجلس الشعب، فخاطب جمهور المصلين في اليوم نفسه في مسجد آخر، محذراً من أن سورية ستمر «بأيام سوداء،» طالبا من الناس الرباط وشد الأحزمة لمواجهة هذه الأيام، مشددا أنه يفضل «ألف مرة» أن يبقى في بلد محاصر، محافظا على دينه ومبادئه، من أن يعيش في بلد يفرط فيه بالدين والمبادئ.

المسألة إذن واضحة. ثمة استخدام للدين في تجييش المسلمين السوريين لمواجهة الضغوط الدولية. ولكي ينجح الخطباء في ذلك لا بد من أن يصوروا الخطر وكأنه يتهدد الدين الإسلامي نفسه وليس وضعا سياسيا معينا. ويبدو أن هذه اللعبة صارت شائعة في الفترة الأخيرة بين الحكومات العربية، وساعدتها في جهودها السياسة الأميركية التي تتسم غالبا بضيق الأفق.

والمشكلة أن المسألة لا تقف عند حدود السلطة. فالمعارضة غالبا ما تلعب اللعبة نفسها، متوهمة أنها بذلك تجر الشارع المتدين إلى صفها. ولئن آثرت السلطة الاستفادة من خطباء المساجد والوعاظ في مشروعها، فإن المعارضة اختارت الإسلام السياسي. وما إعلان المعارضة السورية التقليدية الذي ظهر الشهر الماضي باسم «إعلان دمشق» إلا مثالا على ذلك. فالإعلان الذي وقعته مجموعة من الأحزاب القومية واليسارية والكردية والشخصيات الليبرالية لم يتوان عن مغازلة تيار الإسلام الديني ممثلا بجماعة «الإخوان المسلمين»، وذلك بإلصاق رقعة من برنامج الأخيرين «الحضاري» في الإعلان، من دون أن يكون لها أي سياق منطقي أو تناسق مقبول؛ وتنازلت، من دون أن يرف لها جفن، عن تاريخ سورية العريق في العلمانية وفي فصل الدين عن الدولة. وكانت النتيجة أن سارع «الإخوان» إلى رد الجميل فأعلنوا انضمامهم إلى «إعلان دمشق» بعد ثلاث ساعات فقط من إعلانه، وهي مدة كانت كافية لقراءة البيان وتحليله وفهمه ومناقشته والتصويت عليه ومن ثم إعلانه!

وكالة (آكي) الإيطالية للأنباء

باسل العودات

سورية: منع التعامل مع دار نشر بسبب كتاب عن الحجاب

كتاب من 50 صفحة أقلق الحكومة السورية ودفع رئيس الوزراء السوري لإصدار تعميم إلى جميع الجهات الرسمية يُمنع بموجبه التعامل مع دار النشر السورية (بترا) وأصحابها على خلفية الضجة المثارة حول الكتاب. ورغم أن كتاب (فلينزع الحجاب) الذي ألفته الإيرانية شاهدورت جافان وترجمته المغربية فاطمة بلحسن حصل على موافقة سابقة للطباعة في البلاد، ووزع على المشاركين في المؤتمر الرسمي (المرأة والتقاليد) الذي رعته وزارة التعليم العالي في تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، إلا أن وزارة الإعلام السورية طلبت سحب جميع نسخه من المكتبات لاحقاً. ومن جهته أشار لؤي الحسين ناشر الكتاب ومدير دار النشر في تصريح لوكالة الأنباء الإيطالية (آكي) إلى أن معلوماته عن منع رئيس الوزراء للكتاب هي من وسائل الإعلام فقط موضحاً “لم يتسن لي أن أتأكد من هذا الموضوع بعد، إذ لم أبلغ رسمياً بذلك وربما لعدم مراجعتي أي من الجهات الرسمية خلال هذا الأسبوع”. وحول ما إذا كان السلطات السورية المعنية تعرّضت لضغوط من جانب إسلاميين قال الحسين “الضجة المثارة حول الكتاب والتي سعيت جاهداً لكي لا تكبر وتسبب تدخلاً للجماعات الدينية في شؤون النشر والكتابة، أعتقد أن سببها ناجم عن ضغط الجهات الأمنية وليست الدينية. فأنا لم يصلني للآن أي رد فعل من أي جهة دينية، والأمر كله يعود حسب اعتقادي إلى الصدام الدائر بيني وبين الجهات الأمنية الذي يتمحور حول محاولتها التدخل في هذا الموضوع وبالمقابل رفضي لهذا التدخل كونه أمراً يخص الجهات الحكومية وتحديداً وزارة الإعلام التي لديها الاستعداد للإذعان لتدخل الجهات الأمنية في عملها المؤسساتي”. وأضاف الحسين “كنت قد اعتقدت أن الأمر قد انتهى أو أنه رفع من دائرة الاهتمام بعد أن فقدوا الأمل بتجاوبي معهم، وبالتزامن مع الخضة التي سببها انشقاق خدام، إضافة لعطلة الأعياد الطويلة. لكن على ما يبدو أن جهات لا أعرفها ما زالت ترى لنفسها مصلحة في تحريك هذا الموضوع”. وكان الكتاب تعرّض لانتقادات من بعض ذوي الميول الدينية في سورية، الذين احتجوا لدى وزارة الإعلام على نشره بالتوافق مع ضغوط أمنية مورست على الناشر وفقاً لما صرّح به لـ (آكي). من جانبه رأى المحامي هيثم المالح الناشط في مجال حقوق الإنسان في معرض مطالبته الوزارة بالسماح له بنشر كتبه الممنوعة أسوة بسماحها بنشر كتاب (فلينزع الحجاب) الذي وصفه بأنه “عبارة عن شتائم وغير علمي وغير دقيق” لأنه يقول “إن المسلمين يعتبرون ولادة البنت عار عليهم”، مضيفاً “إذا كانت مؤلفته نشأت في بيت يكره البنت هذا أمر آخر يجب ألا يحمل للإسلام”. وطالب الوزارة السماح له بنشر كتبه طالما أنها وافقت على نشر كتاب “يشوّه الدين الإسلامي”. والكتاب الصادر في الصيف الماضي، يروي تجربة فتاة إيرانية مع الحجاب، منذ أن كان عمرها 12 عاماً، وحتى سفرها إلى فرنسا حيث خلعت الحجاب هناك، ويستعرض ملامح معاناتها مع الحجاب، لتصل الكاتبة إلى التأكيد على أنه “لا يجوز أن نحجب البنات قبل 18 عاماً.. وبعد ذلك هي تختار أن تتحجب أو لا”.
موقع سيريا نيوز

يعقوب قدوري

أصدر اتحاد الناشرين السوريين بيانا استنكر فيه تعميم رئيس مجلس الوزراء لوزارات الدولة ومؤسساتها بعدم التعامل مع داري النشر “إيتانا” و “بترا” وأصحابهما. واعتبر الاتحاد هذا التعميم “تضييقاً غير مبرر على حرية التعبير والنشر، يضع الناشر في مواجهة رقابة لاحقة، لا يعفيه منها خضوعه إلى رقابة سابقة ” مطالبا بإلغاء هذا التعميم.

وكان رئيس الوزراء أصدر تعميما إلى كل الجهات الرسمية منتصف كانون الثاني 2006 يمنع بموجبه التعامل مع داري النشر ايتانا وبترا على خلفية الضجة المثارة حول كتاب “فلينزع الحجاب”.

لؤي حسين مدير دار النشر “بترا” أوضح لـ”سيريا نيوز” أن التعميم الصادر عن رئيس الوزراء لم يحدد سبب المنع إلا أن ربط داري النشر معا يدل على أن المشكلة هي كتاب “فلينزع الحجاب” للكاتبة الإيرانية “شاهدورت جافان”, مرجحا أن يكون هذا التعميم جاء نتيجة ضغوط أمنية وليست دينية بعد أن حاولت عدة أجهزة أمنية التدخل في موضوع نشر الكتاب إلا أنه قابلها برفض مناقشتها لأن النشر أو عدمه من صلاحيات وزارة الإعلام التي أعطت موافقة مسبقة على النشر. وأضاف حسين أن القصة بدأت مع المسؤول الأمني في فرع الحزب بجامعة دمشق ,كما عرف عن نفسه, بعد أن أقامت دار “إيتانا” معرضا للكتاب على هامش مؤتمر “المرأة و التقاليد” ضم كتاب “فلينزع الحجاب”, ورغم تتابع الاتصالات ودعوات الزيارة من جهات أمنية أخرى منها الأمن السياسي قال مدير”بترا” إنه رفض التعامل معها لانعدام القانونية, الأمر الذي دعاه للاعتقاد بأن هذه الجهات الأمنية حاولت إثبات قدرتها على التدخل في أعلى المستويات فصدر التعميم عن رئيس الوزراء.

وفيما أكد حسين أن الكتاب لا يحمل ما يخل بالأمن أوالدين, أبدى اعتقاده بأن هذه الإجراءات “غير القانونية” قد تعود لأسباب شخصية لا علاقة لها بالكتاب بحد ذاته موضحا أن وزارة الإعلام لم تلغ موافقتها على النشر لكنها طلبت بشكل شفهي أن يتم تجميد النشر ريثما يتم حل الإشكال.

وبالتوازي وصف عضو اتحاد الناشرين حسين عودات التعميم بـ”المزاجية من رئيس الوزراء” مؤكدا أن الكتاب لا يحمل ما هو مخل بالأمن أوالدين وقال لـ”سيريا نيوز”: “فليلاحقوا الرشوة في البلاد بدل أن يلاحقوا ناشر كتاب”.

وكتاب فلينزع الحجاب من تأليف شابة إيرانية تروي معاناتها مع الحجاب الذي فرض عليها قسريا بعمر 12 سنة ثم خلعته بعد سفرها إلى فرنسا, ويتضمن الكتاب دعوة لعدم ارتداء الحجاب قبل بلوغ سن الرشد حتى تستطيع الفتاة أن تقرر بنفسها, كما يعالج في جزء منه أزمة الحجاب التي أثارت ضجة في فرنسا العام الفائت.

شبكة فولتير

مازن بلال

عندما نحاول التظاهر بالقدرة على تجاوز التفاصيل فإننا أيضا نريد القفز على الكثير من المفردات الخاصة بواقعنا، لأن التفاصيل تكشف عمليا طبيعة ما نعيش فيه، أو تدخلنا في متاهة ما نحاول الهروب منه.

فعندما تطرح فتاة إيرانية تجربتها في مسألة الحجاب، فإنها في الواقع لا تقدم أي جديد. وعندما نشرت هذه التجربة في كتاب “فلينزع الحجاب” لم تتجاوز الجرأة المطلوبة التي نراها في الكثير من الكتب أو حتى المقالات .. لكن يبدو أن قضية هذا الكتاب بعد أن ترجم إلى العربية ليست مسألة جرأة، بل استكمال لحالة ثقافية لا تقتصر على سورية.

وبغض النظر عن الإجراءات التي فرضت على الكتاب فإن المسألة تفتح البعد الثقافي الخاص لمسألة التعامل مع حملات الكراهية، وهي مسألة سياسية بامتياز برزت بوضوح مع اتساع الحرب ضد الإرهاب، وهي دعوة تدخل في صلب تفكير المحافظين الجدد قبل أن تصبح أداة إستراتيجية لسياساتهم. لأن خطاب الحرب الذي حملوه أنتج على امتداد العالم آليات جديدة ربما لم يكن آخرها ما نشرته الصحيفة الدنمركية “يولاند بوسطن” من رسوم حول النبي محمد وما تبعها من حملة احتجاجات سياسية من قبل الدول الإسلامية.

لا شك أن الحملة الدنمركية لا يمكن النظر إليها ضمن مساحة مغلقة، لأنها تدفع للكراهية مهما كانت مبرراتها، لكنها حملة ضمن الأراضي الدنمركية وضمن “التكوين الثقافي” لهذا البلد. لكن الاستجابة المتشددة لمثل هذه الحملات تظهر عبر الاتجاه الذي يعتبر أن الحرب مفتوحة ويجب استخدام كافة الوسائل ضدها. وبهذا الشكل فإن حملة الكراهية تمتد بشكل سريع نحو ثقافتنا، فتحرمنا من طبيعة التنوع التي نعيش بها.

ربما ليس مطلوبا منا التسامح تجاه “ثقافة الحرب” الموجهة ضدنا، لكنه من غير المسموح أن نمارس نفس الأسلوب على أنفسنا، فتصبح قضية كتاب محدد مسألة خارجة عن الأطر المعتادة للتعامل مع الكلمة ومع النشر ومع الآراء داخل المجتمع.

ما يحدث عمليا هو أننا ننقل مجال الحوار في الأفكار، أو حتى عمليات النقد المعرفي، إلى مساحات أخرى تدخل في إطار “ثقافة الحرب” التي أطلقها المحافظون الجدد، فتصبح الإجراءات أساسا للتعامل بدلا من مساحة التفكير التي يمكن أن تطور الثقافة والمجتمع. وفي الوقت الذي تتجاوز قضية “كتاب” مهما كان عنوانه مجالها في الفكر الاعتيادي فإننا ندخل إلى صلب عمليات التنافر التي يسعى الآخرون إلى فرضها بدلا من التنوع الذي يجمعنا في إطار مجتمع منفتح بامتياز.

موقع كلنا شركاء في الوطن

آرام قنديل

فرمان: إلى الفوضى، سر!

أصدر رئيس مجلي الوزراء تعميماً إلى كل الجهات الرسمية يمنع بموجبه التعامل مع داري النشر ايتانا وبترا على خلفية الضجة المثارة حول كتاب (فلينزع الحجاب) .و جاء في نص التعميم ذي الرقم (218/15) والمروس بـ”سري للغاية” (يُطلب إلى الجهات العامة عدم التعامل مع داري النشر (ايتانا وبترا) وأصحابها آملين التقيد بمضمونه. دمشق (9/1/2006 )

فيما بعد، علم الكثيرون بأن هذه الرواية لكاتبة إيرانية تسرد فيها وقائع شخصية من حياتها وليست تحارب عقيدةً أو مذهباً أو سلوكاً. ألم يبق من هموم الوطن إلا كتابٌ ليحاربه رئيس الوزراء ومستشاروه وحاشيته؟؟؟ هل نحن في أفغانستان الطالبان أم إيران الملالي؟؟؟ يوم غزا المغول المشرق العربي أحرقوا الكتب وأتلفوها ورموها في دجلة… والآن تقم الحكومة البعثية العلمانية بممالئة التطرف الديني وتمنع الكتب وتحاصر دور النشر رسمياً بقرارات تخجل من نشرها وتروسها بـ”سري للغاية”…. أين سيوصلنا هذا التخبط؟؟؟ إلى الفوضى لا محالة حيث ما يبنى على باطل لا يستمر… استصرخ رجال الأزهر على نشر رواية “وليمة لأعشاب البحر” ليزيدوها شهرةً ومبيعاً ليقرأها الناس ولا يجدون فيها ما سمعوا عنه…. رواية “أولاد حارتنا” لنجيب محفوظ (حائز نوبل) حاصرها متعصبو الفكر الرجعي لتحوز على أوسع انتشار ويتعرف عليها الناس بأن محتواها ليس يمس العقائد الدينية. لكن، ولقصور في إدراك المختلف لدى أصحاب النظرة الدينية –عموماً- المفسرة للحياة والكون، سيبقى كلٌ شيءٍ خاضعاً لمقاييس التكفير و”معنا أم كافر؟” على نفس مقياس بوش الصغير “معنا أم ضدنا؟”

في أوربا العصور الوسطى، حـُرِم البشر “البركة” وحقوقاً مدنية لمـّا كانوا يكتبون ما يوازي خط الكنيسة ولا يطابقه تماماً، أمّا الذين جاهروا بآراءٍ مخالفة فقد حُرقوا في الساحات. فيما بعد، لم يؤسس للنهضة هناك سوى أمثال بيكون وغاليليو. أما الذي سيحاول أن يكرر علينا مقالاتٍ عن أن أوربا ليست متحضرة وأننا منبع الحضارة والتسامح والمحبة، فليعلم أنه بحالة صعبة وحرجة. ليس التطرف –مهما كان- بحسن، فما بالك بممالئة التطور؟! وإن تركيب خطأين للوصول إلى الصحيح سيعطي إشارة البدء للسرطان الخبيث لينتشر ويصل لمرحلةٍ يصعب معها الإصلاح والتطوير والتحديث. في سوريا يمسخون هوية البلد بقرارات حكومية، أناسٌ لا ينتمون لثقافة البلد على الإطلاق بل ينتمون لثقافةٍ صحراويةٍ جافة محورها الغزوات وقطع الرقاب و”ديارنا وديار الكفار” ومسح الأخر لأنه مختلف، ثقافةٌ تقوم على السيطرة الشمولية من دخول المرحاض للنوم مع الزوجة، يمسخون صورة مجتمعي السوريّ الذي صدّر للعالم دياناتٍ ومدارس في الأخلاق والأدب والفن والجمال، يصبغونه بلونٍ واحدٍ وهو المتقاوي بتعدد الألوان، يقيدون العقل بالقانون… إن قرأت ستعاقب… وبالقانون.

قالوا إن ما يمس أمن الدولة (كدولة) هو من المحظورات، وردّ الكثيرون بأنهم أكثر وطنيةً وصيانةً لأمن الدولة من الذين يعممون من وراء البلور الأسود، أما حظر كتاب له عنوانٌ مثيرٌ للجدل ومضمونٌ أدنى من المتوسط في عالم الأدب فهذا ما يدعى تهديداً لسلامة الدولة والمجتمع لأنه يضرب البنية الاجتماعية في جذرها الذي يشرب من تياراتٍ متباينة ويثمر خيراً وجمالاً. هل تغلغلت العقلية الإقصائية في مفاصل حياتنا ومؤسساتنا لتدفع الحكومة السورية لتطارد حانةً عمرها من عمر البلد؟؟ هل كانت الحكومة صادقةً مع نفسها حين قررت أن تحاصر كتاباً؟؟ وإذا كانت صادقة، لماذا أخفت صوتها بـ”سري للغاية”؟ وإن كانت حريصةً على بنية المجتمع، فلتنشغل بشؤون الدولة والمواطنين الحقيقية ولتترك الحراك الاجتماعي يسلك مساراته الطبيعية بدون فرمانات كي لا يضطر أعضاؤها يوماً للهجرة بعد التقاعد.

موقع الرأي

أُبي حسن

حسن عبد العظيم – هيثم المالح إلى أين؟

لم يجد المعارض السوري حسن عبد العظيم صعوبة تذكر في إيجاد فتوى سياسية تفتي بشرعية الثروة الطائلة للسيد عبد الحليم خدام وأولاده التي يعرف القاصي والداني في سوريا من أين وكيف كونت (لندع جانباً تصريحات خدام وبنيه في ما يخصّ مصادر الثروة), ولم يفته كذلك لفت الأنظار إلى أن إعلان دمشق مفتوح للجميع , متناسياً ما نصّ عليه الإعلان في ما يخصّ الأموال الحرام والأيادي الملطخة بدماء السوريين .. لا يسعنا هنا إلا أن نشكر الله عزّ وجلّ كون السيد عبد العظيم محام وليس إمام جامع وإلا لكانت الخشية أن يفتي بشرعية ثروة خدام استناداً إلى القول المأثور”من زار قبري وجبت له شفاعتي” , ومعروف أن السيد خدام من حجاج البيت وزوار قبر نبينا (ص), وبهذا المعنى تشمله الشفاعة المزعومة . عندئذ , وبافتراض أنها شفاعة لا تميز بين أبناء ست وأبناء جارية , بمقدور كل من ارتكب جرائم بحق الإنسانية (مثل قتل ألف سجين في أقل من ساعتين في سوريا الثمانينات) أن يحج كي تشمله شفاعة من في الأرض ومن في السماء على حد سواء ,وبألفي دولار (نفقة الحج) يغسل له الله ما تقدم من موبقاته وما تأخر(ما حدا أحسن من حدا, ويا دار ما دخلك شرّ).

قطعا لم أكن لا أنا ولا السيد حسن عبد العظيم من الذين رأوا بأم أعينهم كيف نهب اللصوص خيرات وطننا , لكن من حسن حظ كلانا أن عشنا ورأيناهم يتبادلون التهم ناشرين ما تيسر لهم من فضائح وموبقات ارتكبوها بحق سوريا الدولة والمجتمع. من هنا أستطيع أن أتساءل ألم يكن الأحرى بالسيد حسن عبد العظيم وبصفتيه الحقوقية(محام) والسياسية (زعيم حزب معارض) أن يتقدم بشكوى إلى قضاء دولي عادل بحق السيد عبد الحليم خدام بتهمة النفايات النووية وغيرها من تهم(مرة أخرى دعونا نضع جانباً تصريحات خدام وأولاده ونفيهم للموضوع), وكذلك بحق أعضاء مجلس الشعب السوري (هل حقاً يوجد في سوريا هكذا مجلس؟) الذين تكتموا على المعلومات طوال عقدين من الزمن , عوضا عن أن يهدر الوقت في إيجاد فتوى سياسية لجزء من أموال الوطن “المودعة” لدى خدام؟

من ثمّ هل من مهمات بعض المعارضة السورية أن تبحث عن مبررات وفتاوى للنهب والفساد؟ إذاً هي معارضة ضد ماذا؟ وضد من؟ ولماذا معارضة؟

أقل ما كان يؤمل من السيد حسن عبد العظيم هو المطالبة بمحاكمة عادلة يخضع لها طرفا معادلة الفساد السوري (خدام – السلطة…)

لا أكون قد أفشيت سراً إذا قلت أني لم أستغرب تصرف السيد عبد العظيم السيد حسن عبد العظيم في ما يخصّ فتواه السياسية رغم استنكاري لها , فقد سبق له أن مارس الإقصاء والإلغاء (هل ينبغي التذكير أنهما من سمات الاستبداد الذي يعارضه حسن عبد العظيم؟) عندما احتج لدى وزارة الإعلام , منذ فترة وجيزة , بصحبة السيد هيثم المالح على كتيب يحمل عنوان “فلينزع الحجاب”، وهو كتيب كتبته شابة إيرانية “شاهدورت جافان” عن تجربتها الشخصية مع الحجاب , إذ سبق لوالديها أن أجبراها على ارتدائه وهي ابنة عشر سنوات, وزبدة رأيها في كتيبها أن لا تتحجب الفتاة قبل أن تبلغ سن الرشد وتصبح صاحبة قرار مستقل .. هذه خلاصة الكتيب الذي تداعت بعض المعارضة السورية للمطالبة بمنعه. لا بل أن السيد هيثم المالح “المنافح عن حقوق الإنسان” لم يخطر في باله أن يسأل نفسه إن كان في تصرفه هذا انتهاكاً لحقوق الإنسان الفكرية أم لا! وبافتراض أن النظام السوري لا يجد حرجاً من الخضوع للابتزاز الديني , فقد أتت استجابة السيد محمد ناجي العطري رئيس الوزراء السوري سخية وكريمة ,ربما أكثر مما كان يطمح إليه السيدان عبد العظيم – المالح (ترى هل كان السخاء هكذا لو كان طلبهما إلغاء قانون الطوارئ ؟ مثلاً), إذ اصدر تعميماً سرياً يحمل الرقم (218/15) يمنع بموجبه المؤسسات العامة في سوريا التعامل مع دار نشر “إيتانا” و”بترا” التي نشرت الكتاب.

لست في صدد مناقشة شرعية الحجاب من عدم شرعيته , ولا حتى مناقشته من منطلق تاريخي , إذ أرى أن ارتداءه من عدم ارتدائه يدخل في حيز القضايا الشخصية للإنسان , وهو في نهاية الأمر زي كغيره من الأزياء , لكن ليس من حق أي كان أن يمنع نشر كتاب تحت ذرائع واهية لا تقنع عاقلاً , وكما أربأ بنفسي عن المطالبة بمنع كتب “هامة” من قبيل عذاب القبور وطعام أهل الجنة ومكرمات الجن (رغم احتقارها الشديد للعقل وعدائها للعلم)التي تملأ أرصفة دمشق , أرجو من السيدين أن يترفعا عن المطالبة بحجب نوافذ العقل وبوابات الأسئلة المشروعة , وكما لا يخطر ببالي أن أتساءل عن جدوى ثقافة عمرو خالد الحاضرة بقوة في سوريا والمتمثلة بأشرطته التي تصور لنا الصحابة مثيولوجيا وأساطير وجلّ همه أن نعود أربعة عشر قرناً إلى الخلف (لا أكثر, يا للتواضع !) , مع ذلك لا أسمح لنفسي المطالبة بإلغائها , لكن أتمنى على الآخرين أن لا يعملوا على إلغائي من خلال سعيهم على منع كتيب (ألهذه الدرجة تخيف الكلمة؟).

سبق أن اقترح الصديقان وائل سواح ولؤي حسين إنشاء جمعية في سوريا تحمل اسم “جمعية العلمانيين العقلانيين” . ما أحوجنا اليوم في سوريا إلى هكذا جمعية , ولعلها مناسبة كي يسرع العلمانيون السوريون في إشهار جمعيتهم هذه.

ربما كنت قاسيا بعض الشيء بحق شخصين أكن لهما كل الاحترام والتقدير(حسن عبد العظيم وهيثم المالح), لكن لا أخال نفسي قد تجنيت عليهما لاسيما بعد فعلتهما هذه التي ينشق عنها سؤال كبير وعليهما الإجابة عليه : إلى أين المسير؟ أمن الاستبداد السياسي إلى الاستبداد الديني؟ حقاً إلى أين المسير.

موقع نساء سوريا

هل تدفع الجمعيات النسوية في سورية ثمن

الغزل بين الحكومة والإسلاميين..

قبل أسابيع أصدر السيد رئيس مجلس الوزراء قرارا يمنع فيه على الجهات العامة التعامل مع داري نشر بترا وإيتانا وأصحابهما على خلفية توزيع كتاب فلينزع الحجاب للإيرانية شاهدورت جافان والذي تم توزيعه خلال فعاليات مؤتمر المرأة والتقاليد الذي أقامته دار ايتانا برس برعاية وزارة التعليم العالي، علما أن الكتاب المذكور حاصل على موافقة وزارة الإعلام في العام 2005، واليوم تطالعنا أخبار حول تزايد الهجمة على ناشطات الجمعيات الأهلية والنسوية، ليزيد من تعقيد الظروف التي تعمل في ظلها هذه الجمعيات

مما يجعلها في وضع لا تحسد عليه، ففي الوقت الذي تعاني فيه معظم هذه الجمعيات من عدم الاعتراف بها كجمعيات مرخصة ومسجلة لدى دوائر الحكومة المترددة في إصدار قانون للجمعيات تمنح بموجبه تراخيص للجمعيات الأهلية لمزاولة نشاطها بشكل رسمي، ظهرت تطورات خطيرة في وجه هذه الجمعيات تمثلت بالإسلاميين المتشددين، الذين بدؤوا حملة قاسية ضد الناشطات في هذا المجال وصل حد التكفير وهدر الدم. وهو ما تبدى واضحا على منابر المساجد خلال خطبة يوم الجمعة التي صبت جام غضبها على نشاطات هذه الجمعيات ووصفتها بالترويج للقيم الأخلاقية الفاسدة.

وعلى الرغم من أن الناشطات السوريات العاملات في مجال حقوق المرأة اعتدن على اتهامهن بالفجور والخروج على حدود الله، إلا أن هذه الهجمة تعتبر سابقة خطيرة في بلد ينادي بالعلمانية وفقا لما جاء في دستوره.

وليست هذه المرة الأولى التي تتعرض فيه إحدى الناشطات إلى مثل هذا الموقف،إذ سبق أن قام أحد الخطباء في نهاية العام الفائت بالتحريض على إحدى السيدات عقب مداخلة لها في مؤتمر المرأة والتقاليد على مسألة إمامة المرأة، وكان كلامه بمثابة وجوب هدر دمها بناء على الرأي الذي أوردته حينها.

إن ما واجهته جمعية المبادرة الاجتماعية من ردة فعل على الاستبيان الذي تقدمت به لمعرفة رأي الشارع في عدد من القضايا التي تسعى الناشطات إلى تغييرها وخصوصا في قوانين الأحوال الشخصية والإرث وقانون الجنسية والتي تعتبر مجحفة بحق المرأة، وعلى الرغم من أنها حصلت على الاستشارة الشرعية من أعلى مرجعية للإفتاء في سورية وهو شخص سماحة المفتي الدكتور أحمد حسون، لم يكن ليمنع بعض رجال الدين المتشددين من الإفتاء على هواهم وكما يرغبون لا كما تفترضه المبادئ الإسلامية التي تدعو إلى الحوار والتعقل

{دار بترا للنشر والتوزيع}

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق