في العلمانية والعلمانية السورية

يجد مفهوم “العلمانية” في سورية نفسه شيئا فشيئا مثل ابن الزنا الذي لا يريد أحد أن يتبناه. وقد راحت فئة تتوسع أكثر فأكثر من نخبة المثقفين السوريين تتبرأ من هذا المفهوم أو تعيد تفسيره فتجعله “علمانية بلا أنياب” وتقوم بلهجة اعتذارية تبريرية بتجريده من أهم ما في مقوماته من مدلولات استقلالية، عقلانية، علمية حديثة.

وإذا سمحنا لأنفسنا باستعارة لغة مفكر سوري متخصص في السجال مع التيارات العربية اللاعقلانية، لقلنا إنه لم يعد في عداد ممارسي الخطاب العربي المعاصر المعصوب من لم يعد يجترئ على مفهوم “العلمانية” تشكيكاً وتجريحاً وإنكاراً وتبرؤاً في مناسبة وغير مناسبة. وقد استبيحت “العلمانية” حتى باتت تكافئ، بشكل آلي، تهمة أو سبة (1). وهو يضيف أن “العلمانية” غدت “مكسر عصا لكل مبتدئ في ممارسة الخطاب العربي المعاصر.” وفي هذا المجال يقول مفكر عربي آخر، هو من القلة القليلة التي ما زالت تجهر بانتمائها العلماني، إن لفظة “العلمانية” باتت تحمل من المعاني السلبية المذمومة حدا بات معه «يكفي، في حياتنا الفكرية المعاصرة، أن يوصف أي اتجاه، أو أي شخص، بأنه علماني، لكي يعد موصوماً ويخرج تلقائياً من نطاق ما هو مقبول وما يمكن التعامل معه». (2)

وينصّب معظم المثقفين السوريين العلمانية عدوا لفكرهم “التغييري.” ولكنهم يتفاوتون ما بين ناقد عنيد لا تهادن بين فكره وبين الفكر العلماني، كمحمد سعيد رمضان البوطي ووهبة الزحيلي وعبد الرحمن حسن حبنكة الميداني وعبد العزيز الخطيب، وناقد يداري مناصبته العلمانية العداء، خجلا أو تقية أو مداورة كبرهان غليون وأدونيس وماهر الشريف وياسين الحاج صالح.

ولعل السجال مع الفئة الأولى من منتجي الخطاب السوري المعاصر أسهل بما لا يقاس من السجال مع الفئة الثانية. فالفئة الأولى واضحة في خطابها بما لا لبس فيه، وهي تعتمد في ما تذهب إليه من مذاهب على نقطتين، أولاهما استسهال الاستشهاد بالمقدس في مواجهة الدنيوي؛ أما الثانية فهي اختصار السجال بأجمله بفكرة أن العلمانية هي نتاج غربي، يهدف إلى تدمير الإسلام، وهو الهدف الذي ينام عليه الغرب ويصحو، آملا تحقيقه. ويمكن بالطبع الاستسهال أكثر بلوم اليهود، كما يفضل الناقد عبد الرحمن حسن حبنكة الذي يرى في رده على صادق جلال العظم وكتابه “نقد الفكر الديني” أن “الحركة اليهودية أرادت نشر الإلحاد في الأرض فتسترت بالعلمانية.” (3) وهو يضع العظم الذي ظهر “ضمن طائفة من الملاحدة الجدليين الذين ينكرون الله واليوم الآخر، ويكذبون الرسل والأنبياء، ويجحدون الكتب الإلهية والمعجزات، ويرتدون أقنعة العلمانية والبحث العلمي المتقدم،” (4) بين “هؤلاء اليهود الذين تستروا بالعمانية والبحث العلمي.” (5)

ولوضع حد لأي نقاش جدي، يمكن لأحدهم أن يغلق باب الحوار بقوله “يتبين أنهم (العلمانيين والديمقراطيين) لا يريدون الدين حاكما في القضايا المطروحة.” (6) بذلك يقفل الإسلاميون الباب على اختلاف مدارسهم، من معتدلين ومتطرفين، على إمكانية أي حوار، فهم يفترضون أن الحكم بينهم وبين أي وجهة نظر أخرى إنما هي نصوصهم هي بالذات. وهنا لا نقصد فقط النص المقدس، ولكن ايضا التفسيرات الخاصة التي يمتلكونها هم لهذا النص والتي ارتفعت مع الزمن إلى درجة النص المقدس. ولذلك يضيفون أنه حتى لو أحضر العلمانيون “فتوى من أي مفتي (كذا) توافق هواهم ليستتروا ورائها (كذا) بأن استفتاءهم موجود في الدين، لا فائدة من إقناعنا أنهم ليسوا أتباع الفكر الغربي.” (7) وإذن فقد حصحص الحق. وقال النص قولته ولا مجال لإقناع أصحاب هذا الرأي أن العلمانية والديمقراطية ليستا “دسيسة غربية” دسها الغرب بين المسلمين لكي يفتنهم عن دينهم.
بمثل هذه البساطة يتابع الخطيب المفوه والحامل لشهادة الدكتوراه، مضيفا أن “الديمقراطية تعني حكم الشعب نفسه بنفسه … وفي هذا كل البأس، لأنه لا حكم إلا لله.” (8).

وليس بيدنا إلا أن نلاحظ ركاكة النص والأخطاء اللغوية الواضحة فيه، والتي لا يرتكبها مبتدئ. وقد يكون السبب أن الكراسة عبارة عن مجموعة من الدروس الدينية التي ألقيت على تلامذة الشيخ ومريديه. وهي أخطاء لا يقع فيها ناقد آخر كالبوطي مثلا أو كوهبة الزحيلي الذي يعيد نفس الفكرة السابقة بالحزم نفسه والوثوقية ذاتها، ولكن بلغة أكثر تماسكا وبلاغة، فيقول إن الإسلام له نظامه الخاص وله ضوابطه وقيوده ومعالمه وأوضاعه … لذلك ينبغي ألا نخلط بين هذه المصطلحات… وبين الإسلام.” (9)

ويجد الزحيلي لنفسه سندا قويا في العلامة يوسف القرضاوي الذي يعتبر صراحة في كتابه “الصحوة الإسلامية بين الجمود والتطرف” أن العلمانية هي الإلحاد، وأنها “مروق من الدين” (10) وهو لا يقبل أي مساومة بين نهجه الإسلامي وبين النهج العلماني، لأن العلمانية تعني على الأقل فصل الدين عن الدولة في حين أن إقامة الدولة الإسلامية بالنسبة إليه هي “واجب ديني” (11).

ثمة طريقة سهلة للرد على البوطي والزحيلي والحسني وحبنكة وغيرهم من الأصوليين السوريين المعاصرين، وهي ردهم إلى حوار الإمام محمد عبده وفرح أنطون. ولكن الأيسر أن نردهم إلى رجل دين سوري معتمّ، حاجج قبل أكثر من قرن من الزمن أن الدولة والدين أمران منفصلان، وأن الخاصة (أي النخبة المثقفة، بلغتنا) ينبغي أن تعلم العامة “التمييز بين الدين والدولة، لأن هذا التمييز أصبح من أعظم مقتضيات الزمان والمكان اللذين نحن فيهما، فإذا لم يدركه عامتنا كان الخطر محيقا أبدا بخاصتنا. ولو سألت عامتنا اليوم عنه، لوجدتهم يعتقدون أن الدين لا يقوم إلا بالدولة، والدولة لا تقوم إلا بالدين، أنهما متلازمان لا ينفك أحدهما عن الآخر. وهذا خطأ مبين، لأن الغرض المقصود من الدولة والغاية التي تسعى الدولة إليها في زماننا هذا هي غاية دنيوية محضة، وأعني بها تأمين الناس على أرواحهم وأعراضهم وأموالهم وسن الشرائع العادلة لهم. وأما الدين فالغاية منه واحدة على اختلاف الزمان والمكان وهي صلاح الناس في الدنيا حتى يدخلوا جنات النعيم في الآخرة”. (12)

كما يمكن ردهم إلى شيخ وخطيب سوري معاصر هو المرحوم معشوق الخزنوي الذي كان بدوره يدعو إلى ما يسميه «فك الاشتباك بين العقل والنص» وذلك بالأخذ في الاعتبار “ظروف النص الزمانية والمكانية”، ويطالب بفتح حوار بين الدين والعلمانيين، “وفق قاعدة تعزيز المشترك وتوحيد الجهود في المقاصد الوطنية والإنسانية المشتركة”. وفي هذا الصدد يرى الشيخ الخزنوي أن العلمانية تعني في النهاية فصل الدين عن الدولة. وهو مطلب يخدم كلا الطرفين، فابتعاد الدين عن الدولة والعمل السياسي، حماية للدين نفسه، ولمكانته وقيمه ومثله العليا. وفي سبيل ذلك لا بد من التذكير دائماً أنه “لا إكراه في الدين،” و”ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا”. فالتشديد على الأخوة الإنسانية أمر رئيس بالنسبة إلى الخزنوي. وفي سبيل ذلك لا بد من “البحث عن المشترك بين الناس في مختلف اتجاهاتهم الفكرية والسياسية والاجتماعية وبخاصة أبناء الوطن الواحد على أساس القاعدة الذهبية: “الخلق كلهم عيال الله وأحب الخلق إلى الله أنفعهم لعياله”، مما ينعكس إيجاباً على علاقة المسلمين بغيرهم، سواءً في البلاد الإسلامية أو بلاد المهجر، ويدفعهم إلى الانسجام والاندماج مع غيرهم والانخراط في مجتمعاتهم وتحمل مسؤولياتهم “ودعم الحوار مع الغرب والانفتاح عليه ومد جسور التواصل الفكري والثقافي لردم الهوة ما بين الغرب والمسلمين.” (13)

نصا الكواكبي والخزنوي عبر عنهما أيضا رجل أزهري مصري هو الأكثر شهرة بين من طالب بفصل الدين عن الدولة، عندما قال في العام 1925 بأن “الخلافة ليست في شيء من الخطط الدينية، كلا ولا القضاء، ولا غيرهما من مركز الحكم ووظائف الدولة، وإنما تلك كلها خطط سياسية لا شأن للدين فيها”(14).

هذا الطرح تكرر أكثر من مرة على يد مفكرين نهضويين أحدث عهدا، مثل احمد لطفي السيد وعلي عبد الرازق وسلامة موسى وإسماعيل مظهر، بل حتى في شخص مفكر مثل طه حسين تعلم منذ بداية حياته الفكرية ألا يدخل في صدام مباشر مع الإيديولوجيا الدينية السائدة. فمن الحجة المنطقية عينها التي يعتمدها الجابري ليعلن أن “العلمانية غير ذات موضوع في الإسلام”، وهي أنه ليس في الإسلام كنيسة ولا كهنوت، كان طه حسين قد استخلص، قبل خمسين سنة بالضبط، في كتابه “مستقبل الثقافة في مصر” الصادر عام 1938، نتيجة معاكسة تماماً: ﻓ”ما دام لا كهنوت في الإسلام، ولم تنشأ فيه طبقة ذات منفعة معينة في سيطرة الدين على المجتمع”، فلن يكون من الممكن “إجراء فصل بين الدين والمدنية” مماثل لذاك الذي أجري في أوروبا فحسب، بل إن ذلك سيكون “أسهل على المسلمين منه على المسيحيين”. (15)

نلاحظ من نصي الكواكبي والخزنوي جملة نقاط مشتركة، لعل أهمها أن الاثنين يبحثان في مقولتي الزمان والمكان الذين حين يتغيران ينبغي أن تتغير الكثير من الأفكار المصاحبة لهما. إنها نظرة تطورية تعتمد ميزانا سبينوزيا في النفي، يكاد يصل إلى هيغل. وصاحبا النصين يلتقيان مع مفكرين علمانيين من مثل عادل ضاهر، (16)، حيث يرى الثلاثة أن ارتباط الدولة بالدين كان لأسباب وقتية، جوهرها سياسي هو ضرورة إقامة الدولة. أما مع تغير الزمان والمكان، فإن ما هو وقتي لا بد أن يتغير مع تغيير الشروط المتعلقة به. ويلوم الكواكبي والخزنوي –بفارق قرن كامل بينهما – كثيراً من المسلمين لأنهم باتوا يرون في الإسلام مجرد طقوس وشعائر، متناسين أن الإسلام في الأساس هو رسالة إنسانية تهدف طقوسه وشعائره إلى تنمية روحه الإنسانية وإحيائها تماماً مثلما تهدف إلى تصحيح علاقته بربه. ويفرق الخزنوي خاصة بين حقوق الله التي تقوم على المسامحة وحقوق البشر التي تقوم “على المشاححة.” وهو يعني أن التساهل في حق الله أهون من التساهل في حق البشر، ولكن أيضاً الحيوان والنبات والبيئة. ومن هنا نفهم مغزى الحديث النبوي عن هلاك المرأة التي عذبت الهرة ونجاة المومس التي سقت الكلب في الصحراء.
– 2 –

والغريب أن فكرة الزمان والمكان الموجودة عند الإمام الكواكبي والشيخ الخزنوي والشيخ علي عبد الرازق منعدمة عند أرباب الخطاب العربي المعاصر في سورية وخارجها في البلدان العربية الأخرى. ولنتأمل مثقفا مرهفا وأستاذا جامعيا في أعرق جامعة فرنسية ومحاربا عنيدا في سبيل الديمقراطية العددية ، هو برهان غليون، وهو لا يرى في العلمانية إلا وجها قبيحا ومنتجا من منتجات الحقبة الاستعمارية. وهو بعد طول تأمل يحاجج أن العلمانية ليست إلا “حصيلة للسيطرة الاستعمارية السياسية والاقتصادية والثقافية على المنطقة العربية” وأنها على أية حال”لم تقد إلى خلق ثقافة وطنية وقومية بقدر ما كرست ثقافة النخبة المعزولة عن الجمهور والمشدودة إلى التقليد الرث والترجمة”. وهو يزيد على ذلك باتهامه العلمانية بأنها دين النخبة بالمواجهة مع دين الشعب. وأسوأ ما في الأمر أن دين النخبة هذا، على خلاف دين الشعب، لم يكن ديناً أصيلاً ذاتي المنشأ، بل كان ديناً بالترجمة والتعريب. (17)

مشكلة غليون، ومعه مثقفون وكتاب آخرون، أنه ينطلق من واقع سياسي محدد في مكان محدد وزمان محدد ليصل إلى نتائج فلسفية كبرى. فأما المكان فهو سورية وأما الزمان فهو العقود الأربعة الفائتة، وأما النتيجة التي يصل إليها فهي مبنية على فكرة مسبقة ثابتة، مؤداها أن السلطة ذات الطابع الطائفي في سورية، والتي تمثل أقلية طائفية بعينها، تستخدم العلمانية كسلاح ضد الأكثرية العددية التي تنتمي لطائفة أخرى. وهي تستخدم العلمانية كـ”أداة قمع اجتماعي وسياسي” بيد هذه الفئة النخبوية ضد الغالبية الشعبية و”إيديولوجيا تبرير” لضرب حرية الاعتقاد الأساسية، “حرية الرأي والصحافة والتنظيم الحزبي”، و”وسيلة للتغطية على انعدام هذه الحرية في الواقع والممارسة” وعلى “الاحتكار المطلق لحرية الرأي والتعبير والتنظيم” من قبل “دولة النخبة العصرية”.

مثل هذا الكلام لا يستقيم فهمه بالنسبة لقارئ ليس لديه فكرة عن طبيعة النظام السياسي في سورية. ولكن المشكلة هي أن يبني باحث ومفكر بحجم غليون نظرية مبنية على استنتاجات من بلد واحد.

ويشارك غليون في أفكاره نخبة من المفكرين السوريين، أهمهم هو بدون شك الكاتب الصحفي ياسين الحاج صالح الذي يمثل تيارا واسعا من السياسيين السوريين، الذين يعتقدون، ببساطة، أن الديمقراطية ليست بالضرورة مرتبطة بالعلمانية، وأنه “يمكن للعلمانية أن تزدهر في حامل غير علماني.” ويضيف هذا التيار أن العلمانية ليست بالضرورة فصلاً مجرداً لمجالي السلطة الدينية والسلطة السياسية، إما أن يوجد بتمامه أو ينعدم بتاتاً، غير مبالٍ دوماً بتكوين كل من السلطتين ودستوريهما. ويستنتج أن من المستحيل في سورية أن تنفصل الدعوة العلمانية عن المطالب الخاصة بالمساواة السياسية ونزع حزبية الدولة والمطالب الديمقراطية، ولا من ناحية أخرى عن مخاوف الأقليات الأهلية والحداثية من نمط هيمنة قد يجمع بين تشدد ديني وسيطرة أكثرية ويسوغ كل منهما الآخر، ولا بالطبع عن مسألة الصراع غير المحلول بين السلطة والإسلاميين والذي لا تكاد تطرح العلمانية اليوم تقريباً إلا في سياقه.

العلمانية إذن، بالنسبة لهذا التيار، وبينهم مثقف من العيار الثقيل مثل الحاج صالح، “ليست عمياء سياسياً، وليست منفصلة عن المطالبات والرهانات والمخاوف الأخرى ضمن الحقل السياسي السوري، ولا عن موازين القوى الاجتماعية والسياسية القائمة فيه.” وهو يرى أن العلمانيين السوريين يطرحون مفهوم العلمانية كخيار بين علمانية كاملة مكتملة، فصل كامل وناجز بين الدين والدولة، وبين النظام الحالي. ويرى أن ذلك “مطلب تعجيزي”، متهما أصحاب هذا الطرح ضمنا بالانحياز السياسي للنظام الحالي.

ويتابع هذا التيار فيصف، بقلم الحاج صالح، الطرح العلماني بأنه إطلاقي يصطبغ مفهوم العلمانية ذاته بصبغة دينية فتغدو العلمانية ديناً ودولة، علمانية مطلقة أو “علمانوية.” وهو بذلك يربط بين العلمانية وقرينتها المحتملة، الأصولية الدينية، إلى درجة تجعل منها رقيبة على الدين، ترى فيه احتمال عدوان دائم على السلطة العلمانية، كما كانت الحال في تركيا. (18)

برأينا أن في هذه الرؤية نقيصتين اثنتين: أولاهما الاستقواء بالأكثرية العددية في مواجهة الأقليات عموما، وثانيهما النفس الاستعلائي الذي تمارسه في مواجهة من تسميهم بالأقلية الحداثوية. وفهمنا لهذه الأقلية أنها الأقلية التي تأثرت بالأفكار التنويرية الغربية حول العلمانية والديمقراطية وفصل الدين عن الدولة والحريات الفردية وأولوية العقل واعتبار الإنسان، لا الخالق، مركز الكون. ونحن لا نحتج على اعتبار هذه الفئة أقلية، لأنها كذلك بالفعل، ولكننا نحتج على الإيحاء الذي يعطيه مصطلح أقلية، بربطه بالأقليات الأخرى الدينية والقومية في البلاد، مما يعني أن العلمانية منتج أقلوي، وبذلك يتم ربط هذا المفهوم عنوة بفئة من السوريين، ويتم إبعاد فئة أخرى (هي الأغلبية) عنه. كما أننا نحتج أيضا على النفس المتعالي الذي يتعامل مع الأقليات عموما، وهو ما يتبين أحيانا بالتباسط والتسامح المفتعل واستخدام لغة “ودية” جوهرها إبداء التمايز، وهو ما نسمعه دوما – مع الفارق – من الكتاب الإسلاميين الذين يذكرون السوريين المسيحيين مثلا بعبارة “إخواننا المسيحيون.” وهي عبارة تفترض أن السوريين ينقسمون على فئتين على الأقل، فئة المتحدث وفئة المتحدث عنه التي تنفصل عنه بهوة يجد من الظرف اختصاره بعبارة أخوية من مثل “إخواننا.”

ويدعم رؤية الحاج صالح للعلمانية شاعر سوري مبدع هو أدونيس، الذي هزته الثورة الخمينية في إيران، وأظهرت أكثر نوازعه الدينية تأصلا، فإذا به يبرر عدم فصل الحقل السياسي ليس عن الدين عموما، وإنما عن دين بعينه هو الإسلام. فالإسلام لعلة ما لا يمكن الفصل بين أبعاده الأخرى وبين الحقل السياسي. ويبرر أدونيس ذلك بقوله إن السياسة في الإسلام “هي شريان يسري بشكل شامل كامل في بنية شاملة وكاملة.” (19) ثم ينتقل من هذه الفكرة القطعية غير المبررة إلى استنتاج خطير مفاده أن السياسة في الإسلام بعد جوهري من أبعاد الدين.” (20)

لا ندري لماذا ينبغي أن يختص الإسلام بهذه العلاقة الجوهرية بينه وبين السياسة. وفي مناقشة عميقة لهذا الرأي ينتقد مفكر علماني من القلة المتبقية من مفكري العلمانية الرصينين وجهة نظر أدونيس بقوله إنه من غير الواضح كيف انتقل أدونيس من رأيه في صعوبة عدم فصل الحقل السياسي عن باقي أبعاد الدين الإسلامي إلى نتيجة أن السياسة بعد جوهر من أبعاد الإسلام. (21) ونزيد هنا أنه إذا كان الإسلام بسبب ظروف نشأته في بيئة معادية قد ارتأى أن انتشاره رهن بارتباطه بمشروع دولة سياسية، فهذا شيء مفهوم ومبرر في زمن بعينه. أما أن يتحول ذلك النسبي إلى مطلق جوهري، فهو أمر غير مبرر وغير مفهوم. فجوهر الدين الإسلامي، لا يختلف عن جوهر الديانتين اليهودية والمسيحية، في توحيد الخالق وتنزيهه واعتباره أصلا لكل الموجودات. وهذا الجوهر لا يتدخل في الكيفية التي يحيا بها البشر حياتهم أو ينظمون شؤونهم الحياتية.

أضف إلى ذلك أنه إذا كانت السياسة بعدا جوهريا في الإسلام، فكيف يمكن تفسير ما يسميه الباحثون المعاصرون الآن وثيقة “دستور المدينة” وهي المعاهدة التي أعطاها النبي لأهل مكة من مسيحيين ويهود ومسلمين وغيرهم، وفيها ما يشبه دستورا مدينيا تعدديا لا تمييز فيه بين الإسلام وأية ديانة أخرى في مدينة يثرب. وتبدأ هذه الوثيقة التي عتّم عليها الفقهاء الأصوليون بقول محمد: “هذا كتاب من محمد النبي رسول الله، بين المؤمنين والمسلمين من قريش وأهل يثرب، ومن تبعهم فلحق بهم وجاهد معهم؛ أنهم أمة من دون الناس؛ وأن من تبعنا من يهود فإن له النصر والأسوة غير مظلومين ولا متناصر عليهم (….) وأن اليهود ينفقون مع المؤمنين ما داموا محاربين؛ وأن يهود بني عوف أمة مع المؤمنين، لليهود دينهم، وللمسلمين دينهم: مواليهم وأنفسهم، إلا من ظلم وأثم.” (22) إن هذه الوثيقة تثبت أن الإسلام كدين كان يعيش على قدم المساواة في فترة معينة مع الأديان الأخرى، وأن ما كان يربط بين مواطني دولة المدينة لم يكن المتحد الديني، بل قوانين مدنية حفظت لكل حقه وأوجبت عليه واجبه. وبالتالي، فإن العلاقة بين الدين والسياسة كانت منذ البداية علاقة ظرفية وليست جوهرية، وأن اعتبارها جزءا لا يتجزأ من الإسلام جاء متأخرا كثيرا عن بداية الدعوة. ولا تجدي هنا مثلا المحاججة بأن النبي كان يمارس آنذاك نوعا من العمل السياسي وأن تنازله في الوثيقة كان تنازلا تكتيكيا، فنحن نفترض أن رجلا مثل محمد لن يقبل بتنازل تكتيكي يمكن أن يغير من جوهر دينه، وهو الذي قال قبل ذلك بثلاث عشرة سنة، حين كان أضعف بما لا يقاس، ” يا عم، والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر، ما تركته أو أهلك دونه.” ولكنه ربما قدم تنازلات تكتيكية إذا كان الموضوع يتعلق بالظرفي والمتغير في الدين. وهو ما يعني أن العلاقة التي حبكها فقهاء إسلاميون بين الدين والسلطة السياسية كانت في الأساس علاقة ظرفية وليست جوهرية.

وإذا انطلقنا من الخطاب السوري إلى الخطاب العربي، وجدنا أن أهم من يتفق مع غليون وأدونيس هو بدون شك المفكر العربي الكبير وأحد رواد العقلانية محمد عابد الجابري الذي وإن كان لا يضع العلمانية في موضع التعارض والتنافي مع الإسلام، فإنه يرى فيها شيئا نافلا لا لزوم له. وعلى هذا النحو يعلن، في واحدة من أحدث مداخلاته المتكررة حول العلمانية، أن “الإسلام دين ودولة في آن واحد”، وأن “العلمانية بمعنى فصل الدين عن الدولة غير ذات موضوع في الإسلام لأنه ليس فيه كنيسة حتى تفصل عن الدولة أو تفصل الدولة عنها،” وأن “مسألة العلمانية في العالم العربي مسألة مزيفة، بمعنى أنها تعبر عن حاجات بمضامين غير متطابقة مع تلك الحاجات.” ولذلك فإن أسلم الأمور من وجهة الجابري هو أن نستبعد “شعار العلمانية من قاموس الفكر العربي وتعويضه بشعاري الديمقراطية والعقلانية، فهما اللذان يعبران تعبيراً مطابقاً عن حاجات المجتمع العربي.”
– 3 –

ثمة فئة من المفكرين السوريين لا يناصبون العلمانية العداء، وإن كانوا لا يريدون أن يتم الإمساك بهم متلبسين بجرم العلمانية العارية. وهم لذلك يلجأون إلى لغة اعتذارية للدفاع عن العلمانية، فيقعون في مطب تحويل هذا المفهوم إلى ما ليس فيه. ويرى هؤلاء المفكرون الاعتذاريون أن مفهوم العلمانية قد تعرض لتهمتين باطلتين: أولاهما أن العلمانية تتعارض مع الإسلام، وثانيهما أن العلمانية نتاج غربي. وهو في دفاعه يقر أن النقطتين السابقتين هما فعلا تهمتان أو سبتان، ينبغي له أن يتصدى لكشف بطلانهما. وهو في دفاعه يركز على أن العلمانية لا تتعارض مع الإسلام وأنها ليست نتاجا غربيا. (23)

ونميل إلى الاعتقاد أن النقاش ينبغي أن يكون حول ما إذا كانت العلمانية هي أفضل الحلول لتعايش مجموعات دينية مختلفة على أرض واحدة متمتعين بالحقوق ذاتها والواجبات ذاتها أم لا، بغض الطرف عما إذا كانت تتوافق أم تتعارض مع ديانة بعينها، ذلك أن فرض عقيدة بعينها ترى أن ثمة طريقة واحدة لتحقيق الخير هو طغيان واضح وحرمان لأعضاء في المتحد الاجتماعي لا يؤمنون بهذه العقيدة، ولكنهم مستعدون للعمل مع الأعضاء الآخرين في الإنتاج والعيش وبناء الدولة الواحدة. والسؤال: هل سنقول لهؤلاء الشركاء: “نحن آسفون فنحن مضطرون أن نسلبكم بعض حقوقكم السياسية لأن العلمانية تتعارض مع ديننا، ولأن التزامنا بديننا هو قبل التزامنا ببناء الدولة الواحدة التي تكون على قدم المساواة للجميع؟”

إن احتكار الخير من قبل عقيدة واحدة يعني حرمان أفراد من المجتمع من ممارسة حق من حقوقهم المركزية، وهو ليس فقط الاعتقاد بما يشاء وفي أي دين يشاء، ولكن أيضاً حقه في تغيير دينه أو في اختياره أن يكون لادينياً أو لاأدرياً أو أي شيء آخر. كما أن حق تقرير القيم التي ينبغي أن ينتظم حولها المتحد الاجتماعي هو حق لكل عضو من أعضاء هذا المتحد، وليس لفئة منهم أو حتى لأكثريتهم؛ وهذا يفترض إعطاء كل عضو من أعضاء المتحد حقاً متساوياً ومماثلاً للجميع في ممارسة الحرية على أوسع نطاق؛ وبالتالي لا يجوز تجريد أي عضو من أعضاء الدولة من حقوق المواطنة على نحو تعسفي، أي مثلاً، على أساس ديني أو عرقي. وهذا ما يستحيل تحقيقه في نظام لاعلماني (الإسلام السياسي في بلادنا). فكيف يمكن تأمين شرط الإرادة الجمعية الواحدة إذا كان مصدر التشريع عند الإسلاميين ليس الإنسان بل خالقه؟ ومن النافل القول إن الله لا يمكن أن يحكم بشكل مباشر، وبالتالي سيتولى الأمر نيابة عنه حفنة من وكلائه على الأرض، فيحكمون هيمنتهم على مهمة التشريع واحتكار السلطة؟ ونحن هنا لا نتحدث عن الإسلاميين المتطرفين الذين يرفضون كل شكل للحوار أو المساومة مع الأطراف الأخرى، ولكن حتى الإسلام السياسي المعتدل يرفض التسامح مع الخصوم السياسيين، إلا إذا كان الخلاف على الوسائل وليس على الغايات، كما يوضح راشد الغنوشي من تونس مثلاً. (24)

أما فكرة استيراد العلمانية من الغرب فهو أمر غريب فعلا. نعم العلمانية مفهوم غربي، لأنه منتج حداثي. وإن أي منتج حداثي هو بالضرورة منتج قد أتانا من الغرب الحداثوي المنفتح. والعلمانية مثلها في ذلك مثل الديمقراطية، كلاهما نتاج غربي، ولكن السؤال هو ما إذا كنا سنرفضها لهذا السبب أم أننا سنرى كما قال رفاعة الطهطاوي قبل مائة وأربعين سنة من أن “الحق أحق أن يتبع؟” وللمفارقة، يمكننا هنا أن نستشهد بمفكر عربي رفيع هو محمد عابد الجابري الذي قال في سجاله مع برهان غليون الذي حكم على قضية فصل الدين عن الدولة بأنها “إشكالية مصطنعة ومنقولة عن الغرب، ولأنه طالب الاستعاضة عنها بإشكالية أكثر مطابقة لواقعنا هي إشكالية الديمقراطية. يقول الجابري “إن الحكم بالزيف على إشكالية فصل الدين عن الدولة في الوطن العربي، استنادا إلى أن المشكلة الحقيقية ليست مشكلة العلمانية، بل مشكلة الديمقراطية، إنما يعني المرور بنفس الإشكالية إلى وجه آخر من وجوهها، وليس إلغاءها أو تجاوزها… فإذا كان هنالك زيف في إحداهما فهو ينسحب بالضرورة على الأخرى. هذا فضلا عن كون الديمقراطية لغة وإشكالية منقولة إلينا هي الأخرى عن الغرب، بنفس الدرجة التي هي منقولة إلينا، من نفس المصدر، العلمانية مصطلحا وإشكالية.” (25)

كان ذلك قبل أن يستسلم الجابري للمد الإسلامي الشعبوي، ويرتد بعد سبع سنوات، كما بينا آنفا، فيقول إن العلمانية غير ذات موضوع في الإسلام. ذلك أن الإسلام ليس فيه كنيسة حتى تفصل عن الدولة أو تفصل الدولة عنها.” (26)
أما نحن فنزيد على قول الجابري إن العلمانية نتاج حداثوي غربي مثل العقلانية ومثل الفيزياء الحديثة والتحليل النفسي وعلم السيميوتيكا والكمبيوتر والسيارة والطائرة وربطة العنق والمطبعة وعلم الإحصاء والانتخابات واستطلاعات الرأي وقلم الرصاص والمسرح والسينما وتمكين المرأة: كل ذلك رزمة متكاملة لا يمكن أن نكون انتقائيين حيالها، فإما أن نقبلها جميعا وإما أن ننسجم مع أنفسنا ونرفضها جميعا. ونعتقد أن حركة طالبان كانت أكثر انسجاما مع نفسها عندما رفضت الرزمة ككل تقريبا، وألغت المدارس وعادت إلى نظام الكتاتيب.

– 4 –

والآن، أي علمانية يطمح إليها العلمانيون السوريون؟

منذ انفكاكها عن الإمبراطورية العثمانية، عرفت سورية نوعا من العلمانية الشفافة التي، وإن لم تسمّ باسمها، فإنها كانت واضحة ولينة ولم يعترض عليها معترض. وحتى الإسلاميون، ما عدا قلة متطرفة منهم، تقبلوا هذه العلمانية، باعتبارها تحقق ضمانة لحرية الاعتقاد، باعتبارها فصلا للدين عن الدولة. وبالتالي فإن من الصائب القول إن سورية لم تُحكم في تاريخها المعاصر من قبل دولة دينية، بل كانت الدولة فيها، بغض النظر عن طبيعة واتجاهات السلطة الحاكمة، تقوم دائما على العديد من القوانين ذات الطابع العلماني. إضافة إلى أن الحياة اليومية والعلاقات الاجتماعية كانت دوما ذات سمات علمانية وتعايشية، ولم تكن ذات طبيعة دينية، وهي بالتأكيد لم تكرّس دينا وتحرّم آخر.

والعلمانيون السوريون (27) يطالبون بدولة غير مؤدلجة،تقف على مبعدة واحدة من جميع الأديان والمعتقدات، ولا تتدخل في محتوى العقائد الدينية وليس من شأنها تنظيم الديانات، وعليها أن تُعامِل، على قدم المساواة، جميع الديانات والمذاهب الفلسفية الإنسية دون تبني أي منها أو تفضيل واحدة على أخرى. وهي لا تكفل فقط حرية المعتقد، بل وتضمن الممارسة الحرة للشعائر الدينية، مع مراعاة القيود، المنصوص عليها قانونيا، حفاظا على النظام العام. وبالتالي فإن عليها أن تسهر على تمكين جميع المذاهب من التعبير عن نفسها، بما فيها المجموعات الأكثر ضعفا أو الأقل عددا أو الأحدث عهدا. ضامنة بذلك لجميع الخيارات الروحانية أو الدينية الإطار الشرعي الملائم لهذا التعبير.

وفي مقابل حرية العبادة والتعبير، فإن الدولة العلمانية، بصفتها ضامنة لحرية المعتقد، تحمي الأفراد وتضمن لهم حرية الخيار بأن يكون لهم اتجاه روحاني أو ديني أو لا يكون. وتحرص على أن لا يكون بإمكان أي مجموعة أو أي طائفة أن تفرض على أي شخص هويتها الدينية أو الطائفية أو الانتماء إليها، وبشكل خاص تقسيم الأفراد بالقوة وفق الأصول العائلية لهؤلاء الأفراد.

ويعتقد العلمانيون السوريون أن المجتمع السوري متعدد الأديان والطوائف والمذاهب والإثنيات والمعتقدات والثقافات، وكل منها يشكل نسبة ذات أهمية من حيث العدد أو الأصالة في الواقع السوري. لهذا فإن أي دولة ذات طبيعة دينية أو أيديولوجية لا بد أنها ستكون مجحفة في حق طرف أو أكثر. ولا مندوحة من أن يشعر أحد الأطراف على الأقل بالغبن تجاه دولة يجد أنها تعبر عن غيره أكثر منه. ومن الطبيعي أن يترك هذا أثرا سلبيا، على أقل تقدير، على إمكانية التعايش السلمي الفعال. ومن هنا تأتي ضرورة أن تكون الدولة محايدة تماما تجاه قضايا الاعتقاد. والدولة الأقدر على التمسك بهذا الحياد هي حصرا الدولة العلمانية القادرة على أن تكون على مسافة واحدة من جميع الأطراف، وبنفس الوقت الضامنة لحقوقهم الدينية والثقافية.

وإذا كنا نعتقد أن قيم العدالة والمساواة، اللتين تشترطهما المواطنية، هي ما يجب أن يجمع السوريين، فسيكون من الصعوبة، إن لم يكن مستحيلا، على أي دولة دينية أو أيديولوجية أن تجعل من هذه القيم عوامل جامعة للأفراد السوريين. فالدولة الدينية أو الأيديولوجية لا يمكنها تحقيق المساواة بين المواطنين كونها ستعتبر أن مواطنيها.

يجب أن يكونوا أوفياء لدينها أو لعقيدتها. أما في دولة المواطنة المفترضة فإن مكونها الأساسي هو المواطن السوري المنشود الذي لا يُشترط عليه إلا أن يكون حاملا للجنسية السورية، بغض النظر عن دينه أو جنسه أو لونه أو عرقه أو اعتقاده. وستكون له كامل الحقوق المدنية والسياسية التي يتمتع بها الأفراد الآخرون. وكذلك تترتب عليه كل الواجبات مع الآخرين. مع الإقرار بحق الأفراد بشعورهم بالانتماء إلى أي جماعة أو مذهب أو طائفة شرط ألا يتعدى ذلك إلى التعصب الذي يهدد استقرار مجتمعنا ووحدته، فيدفع إلى الانقسام والتشرذم. والدولة العلمانية وحدها القادرة على المساواة بين أفرادها كونها تنظر إليهم كأفراد سوريين وليس كأفراد حاملين لأي معتقد، ولن تختصر أيا منهم لأي هوية اعتقادية.
____________________________________
الحواشي:
1- جورج طرابيشي، المرض بالغرب، دار بترا، 2005، ص 147.
2- نفسه، ص 147
3- عبد الرحمن حسن حبنكة، هوامش على كتاب نقد الفكر الديني، منقولة عن “محمد كامل الخطيب، حرية الاعتقاد الديني، مساجلات الإيمان والإلحاد منذ عصر النهضة إلى اليوم، منشورات رابطة العقلانيين العرب، دمشق – 358
4- نفسه، ص 357
5- نفسه – ص 358
6- الشيخ الدكتور عبد العزيز الخطيب الحسني الشافعي، ردود على أباطيل في الأحوال الشخصية للمرأة، كراسة مطبوعة وموزعة في مسجد الخطيب، ص 22
7- نفسه، ص 22
8- نفسه، ص 22
9- وهبة الزحيلي، ندوة اتجاهات الفكر الإسلامي المعاصر، ص 520
10-نفسه، ص 112
11-نفسه ص 22
12-من مقالة للإمام عبد الرحمن الكواكبي نشرت في جريدة المقطم المصرية 5 آب 1899، نقلا عن جورج طرابيشي “المرض بالغرب” دار بترا، 2005 ص 150 و151
13-يمكن مراجعة وثيقة الشيخ معشوق الخزنوي على موقع ألف (www.aleftoday.com)
14-علي عبد الرازق، الإسلام وأصول الحكم، المؤسسة العربية للدراسات ط5، نقلا عن كمال عبد اللطيف، التفكير في العلمانية، دار رؤية، 2007، ، ص 89
15-نقلا عن ألبرت حوراني، الفكر العربي في عصر النهضة، ص 396
16-انظر كتابه أولية العقل، دار أمواج، بيروت 2001
17-برهان غليون، المسألة الطائفية ومسألة الأقليات، دار الطليعة، بيروت، 1979، ص: 11،12، 52، 53، 66، 82، و88. وانظر أيضا اقتباسات جورج طرابيشي في كتابه المرض بالغرب، مرجع سابق، ص 148.
18-راجع مقالة ياسين الحاج صالح المهمة في هذا الصدد في ملحق تيارات، جريدة الحياة اللندنية، آب 2005.
19-أدونيس، بين الثبات والتحول: خواطر حول الثورة الإسلامية في إيران، مواقف العدد 34، 1979 ص 150 . ولنلاحظ أن المقال كان بعنوان خواطر، وهذه بحد ذاتها مشكلة، فأن يكتب شاعر خواطره في موضوع بهذا التعقيد والتشابك، يوحي باستسهال غير جدير باسم كاتبه.
20-نفسه: ص 158
21-عادل ضاهر، أولوية العقل، دار أمواج 2001، ص 208 و 209
22-يمكن مراجعة وثيقة يثرب في كل كتب السيرة، وخاصة في سيرة ابن هشام.
23-يمكن أن نأخذ، تمثيلا، د. ماهر الشريف في مداخلته في ورشة عمل عن العلمانية نظمها المعهد الفرنسي لدراسات الشرق الأدنى، يومي 26 و27 آذار، 2007.
24-راجع مساهمات عادل ضاهر وعزيز العظمة ورجاء بن سلامة وصادق جلال العظم في كتاب “الحداثة والحداثة العربية، دار بترا، دمشق 2005.
25-محمد عابد الجابري، الخطاب العربي المعاصر، ط2، دار الطليعة، بيروت 1985، ص 76
26-محمد عابد الجابري، الإسلام ليس كنيسة كي نفصله عن الدولة – مجلة اليوم السابع، العدد 256، نيسان 1989، ص 21.
27-يمكن العودة إلى البيان التأسيسي الذي أصدرته مجموعة من العلمانيين السوريين الذين كانوا يعتزمون تأسيس جمعية غير حكومية لنشر الثقافة العقلانية والعلمانية وللدفاع عن فصل الدين عن الدولة في سورية.

 
 

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق

Share This