في اليوم العالمي للكتاب: تجاهل عربي واحتفال اوروبي / صلاح سليمان

في اليوم العالمي للكتاب: تجاهل عربي واحتفال اوروبي  / صلاح سليمان

تكمن اهمية اليوم العالمي للكتاب في الثالث والعشرين من نيسان ( ابريل) من كل عام، في انه تذكير وتأكيد على اهمية القراءة ودورها في نشر المعرفة، حيث ظل الكتاب على مدى التاريخ احد اهم القوى المعرفية التي ساعدت على نشر المعرفة والتراث الفكري والحضاري واحدى اقوى وسائل حمايتها على مر الزمان.

 يعتبر هذا اليوم يوماً غير عادي لكل الناس، وبصفة خاصة للمثقفين وعشاق القراءة في كل انحاء العالم، لقد اختارته منظمة اليونسكو في عام 1995، اثر قرار بإجماع الدول الاعضاء على اختيار هذا اليوم الذي يوافق يوم ميلاد او وفاة عدد من الروائيين والكتاب الكبار كيوم وفاة وليم شكسبير على سبيل المثال.

 مع ساعات صباح يوم الاحتفال واكثر من 100 دولة حول العالم تحتفل فعليا به بصور واشكال مختلفة ومتنوعة.

 المانيا هي واحدة من الدول التي تعلي قيمة الثقافة والكتاب فيها بشكل عام، لهذ اخذت الاحتفالات في هذا العام اشكالا متعددة ومتنوعة، خاصة وان الالمان من اكثر شعوب العالم حبا للقراءة.

 اذن كيف احتفلت المانيا بهذا اليوم؟ ان القيام بجولة للتعرف على طريقة الاحتفال بهذا اليوم في هذه البلاد هو امر يناسب الفضول في قياس الرأي العام ومدى حبه للقراءة. في احدى دور الكتب المنتشرة في ميونيخ سألت السيدة ' برجتا كرافت' عن افضل كتاب قرأته بمناسبة هذا اليوم؟ تقول: ' منزلي ممتلئ على آخره بالكتب لهذا السبب لا استطيع تحديد ما هو افضل كتاب.. وارجو ان اكون عادلة عندما اقول ان كل ما قرأت مميز بالنسبة لي.'

سيدة عجوز اخرى تلفت النظر في هذه السن المتقدمة وهي تقلب في صفوف الكتب في احد اركان المتجر الكبير واطرح عليها نفس السؤال السابق.. فتضحك وتقول: ' هذا صعب للاجابة فقد تكومت عندي الاف الكتب بالنظر الى تقدمي في السن ولا اعرف تحديدا كيف اختار من كل ما قرأت كتاباً واحداً لأقدمه كأفضل كتاب. ان منزلي ممتلئ بكثير من الكتب لمؤلفين مختلفين حتى ان دولاب الملابس اضع فيه ايضا الكتب'.

 اكثر من 1500 متجر للكتب قامت بتوزيع كتيبات صغيرة على روادها، وقدمت 27 من دور النشر في المانيا اعمالا لموهوبين من الشباب في مجال التأليف في محاولة لتقديم اعمالهم للجماهير بمناسبة هذا اليوم.

 في ولاية بافاريا في جنوب المانيا هناك اهتمام كبير بالكتاب واكثر دور النشر المعروفة في المانيا تأسست في تلك الولاية الكبيرة، وفي هذه المناسبة يقوم رئيس وزراء الولاية بزيارة المدارس والتحدث مع التلاميذ وقراءاة مقاطع من روايات الاطفال لحثهم وتشجيعهم على القراءة. 

لا يتوقف الاحتفال على دور النشر المتخصصة في الكتب بل ان الامر يتعدى ذلك الى دور النشر التابعة للهيئات والمؤسسات الكبيرة، ففي ميونيخ على سبيل المثال قامت دار النشر الخاصة بالمواصلات والسكك الحديدية بالتعاون مع دار نشر هيئة البريد بطبع روايات للاطفال وتوزيعها كهدايا مجانية في تلك المناسبة.

 المكتبات المتنقلة والمحمولة على سيارات نشطت هي الاخرى في هذا اليوم ووصلت الى الاحياء البعيدة التي تبعد عن المكتبات والمتاجر لتعرض على اهالي تلك المناطق الجديد من المؤلفات وايضا لتضعهم امام المعرفة وجها لوجه وتثير فيهم مرة اخرى شهية القراءة حتى لا ينسوا تلك العادة المحببة.

 نوادي محبي القراءة تلعب دورا كبيرا بمناسبة هذا اليوم العالمي للكتاب ايضا، ففي هذا العام قام الاعضاء بفتح بيوتهم في تقليد جديد ومن ثم استضافة الضيوف والاصدقاء والفضوليين الراغبين في الاطلاع على مكتباتهم ورؤية الجديد من الكتب، بل واكثر من ذلك السماح لهم باقتراض الكتب او القراءة لبعض الوقت في المنزل. 

يقول احد المشاركين من نوادي القراءة في هذا اليوم: ' ان باب بيتي مفتوح لمحبي القراءة. عندي حجرة معيشة كبيرة واماكن تكفي لعشرين شخص يمكنهم بكل تأكيد التمتع بما عندي من كتب.' 

في النمسا المجاورة لا يختلف الامر كثيرا عن المانيا بل ان مكبرات الصوت في بعض محطات الانفاق قامت بنقل حوارات واحاديث ثقافية للمسافرين بدلا من بث الموسيقى، وفي سويسرا وزعت البلديات الكتيبات على الناس في الاسواق والمتاجر والمدارس مذكرة بهذا اليوم.  

في العالم العربي لم تقم دولة واحدة بالاحتفال بهذا اليوم او حتى بالتذكير به في ظل مشاكل وصراعات وايديولوجيات اصبحت لها الاولوية على القراءة. ولا يملك الانسان العربي المثقف الا ان يتمنى ان ينفض الغبار الذي يغلف الحياة الثقافية العربية والكتاب العربي ليعود مشرقا لامعا مضيئا مرة اخرى.

 

 عن جريدة القدس العربي 28/4/2010

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق