في حضارة الصدام والحوار

لا يزال النقاش محتدماً حول طبيعة العلاقة بين الحضارات المختلفة دينياً وعرقياً وجغرافياً. ولقد احتدم هذا النقاش أكثر في السنوات القليلة الماضية بين من رأى أن الصراع والصدام العنفي هو الناظم لتلك العلاقات من جهة، وفريق آخر يرى أن الحوار هو الذي يسود ويجب أن يسود في حل النزاعات بين الثقافات من جهة ثانية.

ورغم أهمية الحوار كمنتج إنساني بديل للعنف، ليس فقط بين الثقافات والدول بل بين أفراد الثقافة الواحدة أيضاً، يبقى العنف هو السائد والمميز الأبرز لتلك العلاقات، ومن ناحية أخرى فإن الحوار نفسه هو تعبير عن وجود تضارب في المصالح ووجود خلاف معين بين الأطراف المتحاورة، ولكنه نزاع أهم ما يميزه أنه نزاع تخلى عن العنف جراء ابتداع الإنسان لإطار جديد يشمل الدولة والقانون والمؤسسات تحدد حدود ملكية الآخر وفضاء مصالحه، وهو نوع من أنواع التسييس لتلك العلاقات الذي كان لابد منه..

وسواء اتفقنا أو اختلفنا على طبيعة العلاقة بين المجتمعات والحضارات المختلفة في الثقافة، يبقى التقسيم الحاد للعالم – نظرياً– إلى عالم غربي من جهة وآخر يشمل باقي العالم من جهة أخرى، باعتبار أن العالم الغربي متميز ومتقدم ومنسجم ومتسق في آن، وأن العالم المقابل أو الآخر (غير الغربي) فيه من المميزات والمواصفات المتشابهة التي تجعلنا نتعامل معه ككيان واحد، فيه من التعميم الكثير، مما يجعل النتائج المترتبة على هذا التقسيم، فيها الكثير من المبالغة واللاتعيين…

ولكن الموضوع الذي يتقدم الآن ليس هذا النزاع (بشقيه الحواري أو العنفي) بين الحضارات بل النزاع القائم داخل الثقافة الواحدة الذي يتميز بالانسجام والاتساق النسبي في المجتمعات المستقرة، كما أنه يتميز بالصراع القوي في المجتمعات غير المستقرة سياسياً واجتماعياً واقتصادياً. وبهذا المعنى نستطيع أن نقول إن الغليان والتغير والتبدل قائم ومستمر، وما نظرية "نهاية التاريخ" التي طرحها "فوكوياما"، مؤكداً فيها أن نموذج الحضارة الغربية هو الوجه الأكمل والنهائي للاجتماع الإنساني، سوى خطأ معرفي بطبيعة "التاريخ الماكر" رغم كل ما تحقق في الغرب من تقدم وتنمية في كل المستويات.

وبناء عليه فإننا نرى أن النزاع قائم وصيرورة التاريخ مستمرة، ولكن المتغير هو شكل هذا النزاع وأدواته وموضوعاته المباشرة، سواء بين الحضارات المختلفة ثقافياً أو داخل الحضارة الواحدة، ولكن هذا النزاع يمكن التمييز فيه بين النزاع الحواري (اللاعنفي) القائم على أنسنة العلاقات الإنسانية. والأنسنة هنا ليست بمعنى الفعل الإنساني فقط بل هي بالتحديد الفعل القائم في إطار ما وصل إليه الإنسان من محرز معرفي وعلمي، والذي يظهر في المجتمعات المستقرة نسبياً، وبين النزاع في المجتمعات غير المستقرة. ويعني الاستقرار هنا وجود الدولة الدستورية العصرية الديمقراطية، التي تضمن هوية واضحة للمجتمع و تسيطر عليه بحكم القانون وتحقق مستوى عاليا من الرفاهية الاجتماعية الذي يؤدي بدوره إلى تسييس العلاقات بين الناس وتنظيمها في مؤسسات ينظمها القانون، على العكس من المجتمعات غير المستقرة التي تعيش بلا دولة أو (أشباه دول) يسيطر عليها شخص، أو هناك فئة قليلة من أفراد المجتمع تسيطر عليه بالقوة.

لقد كان لوصول الدول والمجتمعات المتقدمة إلى هذا المستوى العالي من التنظيم والانضباط عدة أسباب، ويمكن تلخيصها بالتالي: 1- التخلي عن السلاح طوعا لصالح الدولة وحصره في مؤسسات تابعة لها تحفظ الأمن لهذا المجتمع وتدافع عن تلك الدولة في وجه الأخطار الخارجية التي تتهدده، مع ضمان وجود قانون يُشرّع بالاختيار الحر من قبل أفراد المجتمع.

2- المشاركة الديمقراطية التي تسمح بإعطاء كل فرد دوره الذي يختاره، وبنفس الوقت تسمح بتنظيم النزاع القائم لتحوله إلى حراك اجتماعي يساهم في إغناء وتطوير المجتمع، ويُظهر عملية الحراك – اللاعنفي – على أنها ظاهرة صحيَة وليس العكس.

3- استقلال السلطات الثلاث (التشريعية والتنفيذية والقضائية) بما يسمح بعمل منتظم، وجعل الجميع تحت سقف القانون، والذي هو بنفس الوقت يحقق المصلحة – الفردية والجماعية – للمجتمع.

4 – تحييد الدين عن الحياة السياسية، أو ما يسمى (بفصل الدين عن الدولة)، مع ضمان حرية الدين والتدين أو غيرها من المسائل المتعلقة بالحرية الشخصية.

هذه بعض أهم الركائز التي ساهمت في تحقيق التطور في المجتمعات المستقرة والدول المتقدمة، أما فيما يتعلق بالمجتمعات المتخلفة أو غير المستقرة، التي تعاني الكثير من الأمراض المزمنة في جميع الاتجاهات (الفقر – التخلف – الاضطهاد – الحروب – الاستبداد – العنف – واختلاط الهوية بين الوطني والقومي والطائفي والعرقي). التي تظهر في ما يسمى بدول العالم الثالث بما فيها الدول العربية والإسلامية – مع إمكانية زوال التقسيم التقليدي للمجتمعات – التي تشهد حالة نزاع شديد تمثَل مرحلة المخاض لتلك المجتمعات ، ونزاع يمر بدرجات مختلفة من الشدَة بعملية التحوَل ، وما يجري الآن هو أشبه بالمرحلة الانتقالية الضرورية لكل مجتمع في عملية التحوَل تلك. وقد بدأت تتضح بشكل جلي بما فيها الانقسام الحاصل في المجتمعات التي تعيش في ظل أشباه الدول أي المجتمعات المتخلفة ، ويظهر عادة هذا الانقسام بشكل عنفي لغياب المؤسسات الحقيقية التي تستطيع أن تنظَم النزاع بين أفراد المجتمع تحت سقف القانون. وتوصيفي للحالة الراهنة بمرحلة انتقالية لا يعني بالضرورة انتقال تلك المجتمعات إلى مرحلة أكثر تطوراً تحقق التنمية والعدالة والدولة لأفراد المجتمع ، فشكل هذا التغير وأدواته وأهدافه سيحدد بأي اتجاه سيكون التحوَل، ونذكر ذلك لتنامي الفكر الديني في هذه المجتمعات، والذي يؤدي بدوره في حال سيطرته على السلطة إلى تعميق الانقسام وإطالة مدة عملية التغيير المطلوبة وزيادة تخلف تلك المجتمعات، وغالبا ما سيكون أكثر من نزاع عنفي بل سيكون دمويا بامتياز على شكل حروب أهليه أو طائفية.

في هذا السَياق نستطيع أن نميز – حتى لو نظريا – بين ثلاثة اتجاهات تتمايز باطراد داخل هذه المجتمعات وسنتناول تلك الاتجاهات بإيجاز بعد عرضها وهي:

1 – الاتجاه الأول: وهم ما يمكن أن نسميهم (عشاق الماضي)، وهم التقليديون أو المحافظون بشكل عام، وهدف هؤلاء إعادة عقارب الساعة والتاريخ إلى الوراء، على نحو ما نراه داخل المجتمعات العربية بشكل خاص والإسلامية بشكل عام، حيث بدأ يُلحظ الفضاء الديني المتنامي في تلك المجتمعات بحجة أن الإسلام هو الحل، كما يطرح في بعض شعارات الأحزاب والجماعات الدينية، إن هذا الاتجاه يدعي في طرحه أن الرجوع للماضي سيحقق واقعا أفضل، وبالتالي السعي إلى قيام (دولة) ذات حكم ثيوقراطي. لقد كان لفشل تلك المجتمعات في تحقيق التطور والتنمية من خلال الإيديولوجيات السابقة الدور المهم في تنامي فكرة التحوَل لتدَين المجتمع والدولة، يضاف إلى ذلك المشاكل المتفاقمة – سالفة الذكر- من فقر واستبداد وحالة اليأس والسوداوية التي سادت وغيرها الكثير، والتي قد ساهمت إلى حد كبير في تدعيم هذه الرؤية.

2 – الاتجاه الثاني: هو الاتجاه التحديثي الذي يتخذ من القطيعة مع الماضي أساساً لبناء مجتمع جديد يحمل علامات التطور وينتقل بالمجتمع إلى مستوى يحقق الرفاه الاقتصادي والتنمية والعدالة الاجتماعية، بينما الثقافة التقليدية هي عبء يجب التخلص منها، وإحلال مبادئ العلم والتكنولوجيا بديلا عنها، ولا يكون ذلك إلا ببناء دولة ديمقراطية علمانية.

3 – الاتجاه الثالث: ويشكل الأغلبية العددية في هذه المجتمعات، وهو ما يمارس عمليا كلا النمطين السابقين بانسجام ظاهر وتناقض ضمني، يظهر جليا لكل باحث عن المعرفة، بحيث نرى التطور التحديثي بشكل واضح، سواء كان أهمية استخدام العلم والاعتراف بالشكل الجديد للعلاقات الإنسانية، أو كان الحنين إلي شيء ثمين موجود في الماضي. بحيث يظهر أفراد المجتمع كأبناء للعالم الجديد وبنفس الوقت يعملون على تأصيل التراث والقديم في آن واحد بطريقة "دونكوشوتية".

إن ما يسمى بثورة المعلومات والاتصالات فرضت نفسها على كل المجتمعات تقريبا، وأحدثت تغيرا مهماً للغاية في شكل العلاقات الإنسانية. يضاف إلى ذلك – وفي نفس السياق – مفهوم ما يعرف بالعولمة، وهي ترتبط ارتباطاً وثيقاً وحميماً بثورة الاتصالات، ومن هنا بدأت المجتمعات تتفاعل مع ذلك، ولكن بعضها هضم هذا التطور في البنى القائمة وأنتج بنى جديدة تتماشى مع المعطى الجديد، والبعض الآخر لم يستطع أن يتفاعل بالشكل الأمثل مع التطورات الجديدة، وهنا حدث الخلل الذي سبق وذكرناه وانقسم المجتمع انقساما عاموديا أكثر فأكثر. ومن جانب آخر – ونتيجة عدم التفاعل الأمثل- ابتلعت المجتمعات المتخلفة (غير المستقرة أصلا) التطور الجديد وبدأت تفرز – بردَات فعل ساذجة- مجتمعات مشوهة وممسوخة غير ذات هوية واضحة. وهنا لابد من ذكر أن هذه المجتمعات المتخلفة لم تساهم إلا بالشيء القليل في عملية التطور العلمي والتكنولوجي والتقني، وهذا هو أحد أهم الأسباب لتعاملها مع هذه التطورات بشكل سلبي وساذج، والتعامل مع المعطى الجديد كدخيل ليس له مقومات على كل المستويات، على عكس بعض الدول والمجتمعات التي استوعبت حجم التطور العلمي والتقني وبدأت تتغير تدريجيا بخطوات ثابتة وواضحة لاستيعابه. سبق وذكرنا أن التقسيم سابق الذكر هو تقسيم نظري تقتضيه ضرورة البحث وسنحاول التعقيب باختصار على ما ذكر.

حيث يبدو الاتجاه الأول غارقا بمقارنة تسقط الظرف والواقع – الزماني والمكاني- بشكل ساذج، ورسم صورة متخيَلة للمستقبل لتبرير وجهة نظره، بما تشمله من علاقات إنسانية جميلة وقيم أخلاقية عظيمة، تشبه الصورة التي يرسمها العقل الديني المتشدد عن المحبَة والأخلاق، ويكمن التناقض بين تلك الصورة التي يحاولون إيصالها للآخرين وبين الواقع المعاش من جهة، وبين الطبيعة الإنسانية من جهة أخرى، والأهم بين السلوك القائم لهذا الفريق وأهدافه الإقصائية من جهة ثالثة، وبناء على تلك الرؤية سيكون المجتمع (المستقبلي) الذي يطمح هؤلاء لتحقيقه هو مجتمع لا يتسع إلا لمناصري هذا الاتجاه وكل ما هو سواه ليس إلا (أشرارا) أو (كفارا) أو (منَحلين أخلاقيا) الخ…. وسيقود ذلك – في حال تحققه – إلى تأخير عملية التطور وإلى المزيد من العنف الذي سيفرضه هذا الفريق في سياق المنطق (النظري) الحدّي والمطلق للحقيقة الذي يدعيها، وسيفرض ذلك إعادة المحاولة لضرورة وجود نمط جديد للحياة الاجتماعية يتماشى مع المحرز العلمي والمعرفي، ويحقق التقدم والتطور الاجتماعي في آن. وإذا اتجهنا إلى المستوى السياسي لخطاب هذا الفريق سنستنتج أن الشكل السياسي أو الاجتماعي أو ما يمكن تسميته بالدولة المؤسَسة على خطابهم لا يتسع للفريق الثاني، الذي يمكن تسميته – بعاشق الجديد – وهذه نقطة في غاية الأهمية ويمكن صياغتها على الشكل التالي:
– إن الدولة الدينية (الثيوقراطية) لا تتسع للرأي الآخر، والآخر هنا هم العلمانيًون أو الوضعيون. وذلك لضرورة فرض الكثير من القوانين التي تمس حياة الناس بشكل مباشر من ملبس ومأكل وسلوك وكل شيء، بناء على ادعاء الفريق الأول امتلاكه لكل الحقيقة وتأسيسا على نظرياته الفكرية الهزيلة، على عكس الدولة العلمانية الدستورية التي هي الوعاء الأكبر لكل أطياف واتجاهات المجتمع، وبالتالي سنعود إلى نقطة الصفر- بثمن غير مبرَر – ومحاولة البحث ليجد هذا المجتمع مكانا له في الوجود الإنساني ككل.

وإذا انتقلنا إلى الفريق الثاني، وهم دعاة العلمانية والحداثة، سنجد هذا الفريق منقسماً إلى مجموعتين:

الأولى هي التي تشمل الذين يريدون القطيعة مع الماضي ولا يمكن للبناء الجديد أن ينجز إلا بهدم كل ما هو قديم ، وعلى كل المستويات. وفي الغالب يرى أنصار هذه المجموعة في الثقافة الغربية النموذج الأمثل للحياة العصرية، وأفضل النظم التي توصلت إليها البشرية. وهنا لا يمكن لأحد أن ينكر الشكل المتطور الذي أنتجه الغرب من خلال عملية التسييس المؤسساتي للمجتمع ومن خلال الدفع بالعلم إلى أقصى حالاته. ولابد من ذكر مسألة الحرية الشخصية، أو بمعنى تغليب القيمة الإنسانية للشخص على القيمة المجتمعية، وهو من الفوارق ذات الأهمية بين المجتمعات الغربية وبعض المجتمعات التي حذت حذوها من جهة والكثير من المجتمعات الأخرى في العالم. ولكن السؤال هنا: هل يمكن إسقاط تلك العوامل على باقي المجتمعات المختلفة ثقافيا ودينيا، وضمان أن تؤدي إلى نفس النتائج؟

والمجموعة الثانية أقل حدة في هذا السياق وتتعامل مع الواقع برؤية أعم تشمل كل التقاطعات الزمانية والمكانية. إن إدراك وتوصيف الواقع هو جزء من الحل وإدراك ضرورة التغيير والتعويل على المستقبل هو الجزء الآخر، مع الحاجة إلى العمل والإرادة، وإدراك حقيقة أن المجتمعات المتطورة مرت بمراحل عديدة للتوصل إلي ما هي عليه الآن.

أمام هذه الرؤية للواقع يبقى السؤال الكبير والمهم وهو: ما العمل؟ وكيف يمكن أن ننتقل من مجتمع متخلف مسلوب الإرادة تتقدم فيه الظلامية باطراد بدلا من التنمية والتحرر والاستقرار؟ وبعبارة أخرى: هل يمكن جسر الهوة الفاصلة بين التراث الثقافي لمجتمعاتنا وبين شروط التعددية الحديثة بشكل بناء؟

إن شروط تحقيق التقدم والتنمية لم توجد عند المجتمعات المتقدمة كجينات وراثية، ولا هي هدية من السماء، بل كانت نتيجة جهود تضافرت لتحقيقها وشجاعة في تحييد ما لا ينفع التطور والتقدم، وإرساء العلمانية والقوانين الوضعية التي نساهم في صياغتها وأنسنتها بما يخدم مشاريع التنمية والتطور والرفاهية الاجتماعية، ولن يتم ذلك إلا إذا نجحنا بإقناع من ركبوا القطار بعكس الطريق ليذهبوا بنا إلى البدايات الأولى للتاريخ، فلا يمكن نسخ التاريخ من واقع ولصقه في واقع آخر مختلف كثير الاختلاف، كما لا يمكن لمحاكاة الآخر الساذجة (المستقر والمنظم والفاعل والمساهم) أن تؤدي بنا للانتقال من الواقع المشوش والمضطرب إلي واقع أفضل، بل عملت على العكس إلى زيادة الاضطراب والتشتت.

وهنا لابد من الإشارة إلى أن مفاهيم العدالة الاجتماعية والشكل الحديث للدولة الديمقراطية ومسألة حقوق الإنسان لم تعد حكرا على مجتمع أو دولة معينة، بل هي تشبه الاختراع العلمي الذي في حال تعميمه يصبح ملكا للجميع ولا يمكن السيطرة عليه. إن الابتكارات غير المسبوقة التي تتعامل مع التقاطعات الزمانية والمكانية الحالية إزاء كل التحديات القائمة، هي السبيل لنخطو الخطوة الأولى بالاتجاه الصحيح، والبدء بتنظيم وتسييس النزاعات على قاعدة أنها ليست خللا وظيفيا يجب قمعه كأسلوب أساسي. إن الجواب على كل أسئلتنا المشروعة هو برسم البحث والعمل والإرادة ، لأن فرصة الانتقال بالإنسان والمجتمع والدولة لا تزال قائمة ورهن أبناء هذه المجتمعات..

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق