في قراءة ” التّراث” عامّة “والتّراث الدّينيّ” خاصّة

يبدو لفظ “تراث” من الألفاظ المتداولة الّتي ألفتهاعقول النّاس إلفا قد يوهم الدّارس بوضوح مفهومه وبيان مصطلحه، لكنّ النّاظر نظرا متمليًا في أصوله الإيتيمولوجيّة المعجميّة والمصطلحيّة التّداوليّة لواجد أن هذا اللّفظ ليس كما بدا في المجال التّداوليّ ولا كما استقرّ في أذهان النّاس على البيان المزعوم والوضوح المقدّر وإنّما هو مثار خلاف جعله مفهوما “يتحدّد بمكوّناته الخاصّة وبموقف النّاس منه وتصوّراتهم عنه” وحتّى نقف على سمة الاختلاف المفهوميّ الّتي تلبّست بلفظ “تراث” عبر العصور والحقب سنحدّد مستويين من مستويات النّظر في التّراث بوصفه مفهوما مختلف التّحديدات متباين الدّلالات.

{{مفهوم التّراث في المعاجم القديمة}}

لقد ورد ضمن كتاب الرّاغب الأصفهانيّ “المفردات في غريب القرآن” أنّ “تراث أصلُه وراث وَوَرث الوراثةُ والإرث انتقال قُنية إليك عن غيرك من غير عقد ولا ما يجري مجرى العقد، وسُمّي بذلك المنتقلُ عن الميت فيقال للقُنية الموروثة ميراث وإرث. وتراث أصله وراث فقُلبت الواو ألفا وتاء قال ’وتأكلون التّراث’ وقال عليه الصّلاة وآلسّلام ’أثبتوا على مشاعركم فإنّكم على إرث أبيكم’ أي أصله وبقيّته، قال الشّاعر:

فلينظر في صحف كالرّبــاط فيهن إرث كتاب محي

ويقال ورث مالا عن زيد وورثت زيدا، قال”وورث سليمان دواد- وورثه أبواه- وعلى الوراث مثل ذلك “ويقال أورثني الميت كذا، وقال “وإن كان رجل يورث كلالة” وأورثني الله كذا، وقال “وأورثناها قوما آخرين وأورثكم أرضهم وأورثنا القوم” وقال “يا أيّها الّذين آمنوا لا يحلّ لكم أن ترثوا النّساء كرها” ويقال لكلّ من حصلله شيء، من غير تعب قد ورث كذا. وقال لمن خول شيئا مهنئا أورث، قال تعالى”وتلك الجنّةُ الّتي أورثتموها أولئك هم الوارثون الّذين يرثون” وقولـه ويرث من آل يعقوب”، فإنّه يعني وراثة النّبوّة والعلم والفضيلة دون المال (…) ووصف الله نفسه بأنّه الوارث، من أنّ الأشياء كلّها صائرة إلى الله تعالى، قال تعالى” ولله ميراث السّماوات والأرض” وقال “ونحن الوارثون” ويقال ورثت علما من فلان أي استفدت منه، قال تعالى”ورثوا الكتاب”- أورثوا الكتاب من بعدهم ثم أورثنا الكتاب- يرثها عبادي الصّالحون” فإنّ الوراثة الحقيقيّة هي أن يحصل للإنسان شيء، لا يكون عليه فيه تبعةٌ ولا عليه محاسبةٌ”

ولا نكاد نظفر في معجم ابن منظور “لسان العرب” بما يوسّع دلالة الأصل المعجميّ (و، ر، ث) ” الوارث صفة من صفات آلله عزّ وجلّ (…) ورثه ماله ومجده، وورثت عنه ورثا وَرثةً ووراثة وإراثة (…) وورث سليمان داود، قال الزجّاج: جاء في التفسير أنّه ورّثه ملكه (…) وتقول أورثه الشّيء أبوه وهم وَرَثة فلان، وورثه توريثا أي أدخله في ماله على ورثيه وتوارثوه كابرا عن كابر(…) الورثُ والوَرثُ والإرث والوارثُ والإراث والتّراث واحد ( ابن الأعرابيّ)، والميراث أصله موْراثُ (الجوهريّ) (..) وورث في ماله.. أدخل فيه من ليس من أهل الوراثة (الأزهريّ)…”.

وقد تفطّن إلى ذلك محمّد عابد الجابريّ في كتابه التّراث والحداثة، إذ اعتبر “أنّ الموضوع الّذي تحيل إليه هذه المادّة ومشتقّاتها في الخطاب العربيّ القديم كان دائما المال وبدرجة أقلّ الحسب” وقد ارتبط تعبير القدامى عن مقصود التّراث بجملة من الألفاظ والتّراكيب مثل- ما أفادونا من ثمار فكرهم -،وهو تركيب لفظيّ استعمله أبو يوسف يعقوب ابن إسحاق الكنديّ ليعبّر به عن إرث الأسلاف الّّذين سبقوه في الصّناعة والعلم.

كما نجد إلى هذا التّركيب تركيبا آخر- ما قاله من تقدّمنا في ذلك – وقد استعمله أبو الوليد محمّد ابن أحمد ابن رشد ليترجم به المقصد نفسه الّذي ضمّنه أبو يوسف تركيبه السّابق . وهكذا ندرك أن الحدّ الإيتيمولوجيّ المعجميّ لكلمة تراث كما تحمّلته المادّة المعجميّة (و، ر، ث) لا يخرج عن دلالتين اثنتين ولا يجاوز حقلين معنويين، حقل المال وما يعدل عنه وحقل الحكمة والعلم وهذا المفهوم الثّاني ليس مفهوما متواترا في المعاجم القديمة تواتر المفهوم الأول، مما يدلّ على أنّ لفظ تراث المنقلب عن وراث موصول في وجهه المعجميّ بالإرث الماديّ أكثر من اتّصاله بالإرث الرّمزيّ المجرّد.
ولكنّ وجود الدّلالتين- وإن بتفاوت – من حيث التّواتر والاطّراد يجعلنا نعتبر التّراث دالاّ على ما يترك من المادّة تتناقل وتورّث وما يصطفى من العلم يؤثّر وينفع.

إن الدّلالة المعجميّة للفظ تراث في المجرى الإيتيمولوجيّ القديم تضمّنت إشارة سيبلورها اللاّحقون من العلماء الدّارسين ويمحّضونها، لتستوي مصطلحا قائما برأسه مفيدا معنى الموروث الثّقافيّ والفكريّ الّذي تختصّ به أمّة من الأمم فيتنزّل لديها منزلة القاعدة والسّنة الّتي بها يُحدّ انتماؤها ويقاس تجذّرها في التّاريخ.

{{مفهوم التّراث في المعاجم الحديثة}}

ما يلفت النّظر أن كلمتي Héritage و Patrimoine في التّقليد الفرنكوفونيّ وكلمة Patrimony في التّقليد الأنكلوفونيّ لا تكادان تتجاوزان دلالة ما ظفرنا به من معاني رشحت بها المعاجم العربيّة القديمة. فمعاني هذه الألفاظ كما يقول الجابريّ “لاتكاد تتعدّى حدود المعنى العربيّ القديم للكلمة الّذي يحيل أساسا إلى تركة الهالك إلى أبنائه ولم تستعمل كلمة héritage الفرنسيّة في معنى مجازيّ للدّلالة على المعتقدات والعادات الخاصّة بحضارة ما وبكيفيّة عامّة التّراث الروحيّ إلاّ قليلا” وهو ما ينجم عنه أنّ مفهوم آلتّراث “ليس معطى واحدا بل هو اتّجاهات وتيّارات عبّرت عن مواقف وقوى اجتماعيّة وعن إيديولوجيّات ورؤى مختلفة”، وهذا الاعتبار يجعلنا نخلص إلى الحدّ المصطلحيّ كما تبلور واستقرّ في الفكر العربيّ المعاصر الّذي تجاوزت أنظار أعلامه فيه ضيق الحدّ المعجميّ واستبداله بضروب من التّوسيع الدلاليّ جعلت مفهوم التّراث لا “يجد إطاره المرجعيّ إلاّ داخل الفكر العربيّ المعاصر ومفاهيمه الخاصّة وليس خارجهما”.

إنّ مفهوم التّراث كما تجلّى في الفكر العربيّ المعاصر مفهوم “ذو شحنة وجدانيّة ومضمون إيديولوجيّ” ممّا جعله من المفاهيم المتحوّلة بتحوّل العصور والحقب والمواقف والآراء، لذلك كثرت حدودُه كثرة لافتة أشكل معها معناه وتضخّم محتواه، حتّى صار الحديث جائزا عن تراث بصيغة الجمع توسم بها الأمم وتنعت الحضاراتُ.

فالحدّان الإيتيمولوجيّ المعجميّ والمصطلحيّ التّداوليّ يحيلان إلى نتيجة مفادُها أنّ مفهوم التّراثله من المعاني ما كثر ومن الدّلالات ما تعددّد وذلك عائد إلى طبيعة مادّته وخصائص مكوّناته وردود فعل النّاس عليه، لأنّه تركةٌ ومخلّف وإرث تركه السّالف وتلقّاه اللاّحق من جهة التّسليم والاسترسال وهو ما أكسب مفهوم التّراث منزلة لدى المعاصرين خاصّة، جعلت تعاملهم معه وطرائق تلقيهمإيّاه شعبا ومذاهب اختلفت بآختلاف المنطلقات وتباينت بتباين النوازع والأهداف الّتي يروم الدّارسون بلوغها، وهم يتعاملون مع التّراث، بوصفه تركة مادّية ومخلّفا رمزيّا تتقوّم بها ثقافاتهم وتتّسم به حضاراتهم ولا غرابة أن لا يعادل مفهوم التّراث لدى البعض مفهوم السنّة الثّقافيّة ولا يقاسمها الاشتراك والتّوحُّد، ومجلى هذا الاعتبار كامنٌ في قول بعض الدّارسين “تراث كلّ أمّة هو رصيدها الباقي وذخيرتها الثّابتة ومدّخرُها المعبّر عن مدى ما كانت عليه من تقدّم في كلّ مجالات الحضارة والثّقافة”.

{{مناهج معالجة التّراث لدى المفكّرين العرب المعاصرين}}

تختلف مقاربات العرب المعاصرين الظّاهرة التّراثيّة باختلاف مستويات المباشرة الّتي يتّخذونها منطلقات لنظراتهم في التّراث وتقويمهم إيّاه، وقد حصر بعض من اعتنى بهذا المشغل مستويات المقاربة في خمسة مداخل بارزة: المفهوم/ المنهج/ العمق التّاريخيّ/ نمط المعالجة/الموقف من الإحياء، وكلّ مستوى يتفرّع فرعين وينقسم قسمتين فيصير التّراث في محيط هذه الرّؤية، مفهوما مشكلا تتعدّد مقارباته وتتنوّع منطلقات النّظر فيه.
إنّ تعدّد التّفريعات في مباشرة الظّاهرة التراثيّة دليل على أنّ الآشتغال بالتّراث لا يعني الاندراج في ثقافة ماضية بقدر ما يعني استحضار تمام أمّة من الأمم، عقيدة وشريعة، لغة وأدبًا، عاطفة وعقلا، حنينا وتطلعًا.

وهكذا ” فإذا كان الإرث أو الميراث هو عنوان اختفاء الأب وحلول الابن محلّه ]كما تحيل إلى ذلك مادة الأصل المعجميّ “و، ر، ث” في التّقليدين العربيّ والأعجميّ [ ، فإنّ التّراث قد أصبح بالنّسبة إلى الوعي العربيّ المعاصر عنوانا على حضور الأب في الابن، حضور السّلف في الخلف، حضور الماضي في الحاضر”.

{{مفهوم ” التّراث” الدّينيّ}}

لقد حدّد عبد المجيد الشّرفيّ التّراث الدّينيّ تحديدا قصريّـا مخصوصا فهو عنده ” لا يشمل الطّقوس والعادات والتّقاليد والعقائد الشّعبيّة وإنّما يقتصر على الآثار المكتوية الّتي تتعلّق بالمواضيع الدينيّة سواء أكانت في ميدان التّفسير أو الحديث أو أصول الفقه أو الفقه ذاته” وهذا الحدّ الّذي جعل التّراث الدّيني، وهو مصطلح عامّ شاملٌ، مقصورا على الآثار المكتوبة الّتي تشمل المواضيع الدّينيّة بمطلق الانتساب تفسيرا وحديثـا وعلم كلام وأصول فقه، يضيّق دائرة الدلالة المفهوميّة ويجعل مسـاحتها منحسرة تتناقضمع مقاربة الأنثروبولوجيـا الدّينيّة الظواهر الإنسـانيّة الّتي يعدّ الدّين مكوّنـا من مكوّنـاتها لا في بعده المدوّن فحسب بل في بعده الشّفهيّ كذلك، لأنّ قيس الأثر الدّينيّ لا يتمّ بالحاصل من المؤلّفات والمعروف من الأفكار والظّاهر من العقائد فحسب، بل إنّ ذلك الأمر يحصل كذلك من خلال تتبّع الطّقوس والعادات ومسـاءلة التّقاليد والعقـائد كما تداولها المجتمع، فهي لدى البعض ممّن اعتنى بالظّـاهرة الدّينيّة، فجـادل مسلّماتها من خلال فتحها على شعب من المعارف متبـاينة ومجـالات من مناهج النّظر مختلفة، علامات على أثر الظّاهرة الدّينيّة في التّداول والممارسة وهو ما يقضي عندنا ونحن نشتغل بالحجاج في الثّقافة العربيّة الإسلاميّة من خلال علم التّفسير ورجاله أن ننظر في التّراث الدّينيّ نظرا متكاملا لا يعزل من منطلق أنثروبولوجيّ بين المكتوب المدوّن والشّفهيّ المتداول، لا بل يعتبرهما مكوّنين متوازيين تُقرأ بهما الظّاهرة الدّينيّة بمختلف أنواعها الخطابيّة ومظاهرها الطّقوسيّة التّعبديّة وآثارها المعنويّة الدّلاليّة ووظيفتها في بيان استراتيجيّات العقل التّفسيريّ العربيّ الإسلاميّ خاصّة والعقل العربيّ الإسلاميّ عامّة، وبذلك يكون التّراث الدّينيّ ضمن منظوريّتنا الّتي استخلصنا معالمها الأولى من مبادئ الأنثروبولوجيا الدّينيّة شاملا المكتوب والمشافه ماسحا المركزيّ الأرثوذوكسيّ والهامشيّ الخارج، لأنّ تعاليم النّظر الأنثروبولوجيّ في الظّاهرة الدينيّة تقتضي تكامليّة المباشرة وتستبعد قطاعيّتها، إذ إنّ الظّواهر الثّقافيّة عامّة تتكامل مهما كانت أشكال صياغتها ومهما تنوّعت طبائع خطابها، لذلك لا ينعزل في تحديد التّراث الدّينيّ المكتوب عن الشّفهيّ الملفوظ كما لا يستقلّ المخزون بين دفّات الكتب والمتداول من آثار العقائد بين النّاس، يفهمون به الظّاهرة الدّينيّة ويتأوّلون بمقتضاه مقاصدها.

بروتوكولات التّعامل مع الظّاهرة التّراثيّة عامّة والظّاهرة التّراثيّة الدّينيّة خاصّة
لمّا كان التّراث مفهوما مشحونا بالعواطف والإيديولوجيّات، وجب أن نستنّ لأنفسنا بروتوكولات نتعامل وفقا لها مع الظّاهرة التّراثيّة عامّة والظّاهرة الدّينيّة خاصّة، لأنّ موضوع اهتمامنا منشغل بالخطاب التّفسيريّ العربيّ الإسلاميّ وما انبثق عنه من أنظمة مقاليّة ومقاميّة واستراتيجيّات مذهبيّة لوّنت أنظمته ووجّهت مواقف أصحابه فيه.

وقد ميّز محمد عابد الجابريّ بين صورتين من صور المعرفة بالتّراث: صورة تقليديّة تتقوّم منهاجيّا بما أسماه ” الفهم التّراثيّ للتّراث” وصورة عصريّة تتجلّى في المنحى الاستشراقيّ بوجهيه الاستعماريّ التّبشيريّ والوضعيّ التّاريخيّ، فهذان الصّورتان تتميّزان بكونهما تجعلان التّراث مادّة لا حياديّة بل مادّة شاهدا على وجود فكرة بعينها أوانعدام رأي، فكلا الموقفين “التّقليديّ” و”العصريّ” يوظّف التّراث توظيفا إيديولوجيّا لا يستنطقه في أبنيته وأشكاله ومنطق رجاله.

ولمّا كان الأمر على تلك الشّاكلة قدّم الجابريّ تصوّرا يسمح بمقاربة التّراث- وهو المشحون بالعواطف والإيديولوجيّات – “مقاربة موضوعيّة” تمكّن الدّارس من قراءته قراءة نظاميّة تستجلي منطقه ولا تحاكم مقاصده.

وقد لخّص هذا الاعتبار تلخيصا ثنائيّ الأقطاب، خصّص القطب الأوّل لبحث مشكل الموضوعيّة، فهذه اللّحظة في معتقد تفكيره، تدور على حركتين متجادلتين وتمرّ بمستويين متضايفين: مستوى العلاقة الذّاهبة من الذّات القارئة إلى الموضوع المقروء، حيث ينفصل منهاجيّا الموضوع عن الذّات، ومستوى العلاقة الذّاهبة من الموضوع المقروء إلى الذّات القارئة، حيث تنفصل منهاجيّا الذّات عن الموضوع. وهاتان الحركتان تجريان في نسق الجابريّ الفكريّ إلى إدراك “موضوعيّة القراءة” المشتغلة بالتّراث مضمونا وآلات وقد لخّص الجابريّ مسالك الظّفر بالموضوعيّة في خطوات ثلاث متناظمة متكاملة.

* معالجة التّراث بنيويّا من خلال استنطاق نصوصه واستكشاف أنظمته

* تحليل التّراث في تاريخيّته من خلال تحديد أسيقته الخاصّة والوقوف على سماتها المميّزة

* استكشاف التّراث استكشافا يفصح عن محمولاته الإيديولوجيّة ونوازع فاعليه

إنّ هذا المستوى الأوّل من التّعامل مع الظّاهرة التّراثيّة يجعل الدّارس يتخارج عن موضوع دراسته، ليتّصل به في لحظة ثانية اتّصالا يبني مستوى من التّعامل آخر ينظر في التّراث عامّة والتّراث الدّينيّ خاصّة نظرا يستهدي بمبدإ استرسال المكوّنات وبمنطق أثر السّابق في اللاّحق من جهة الجدل والتّفاعل.

إنّ تلك البروتوكولات المستخدمة في قراءة التّراث عامّة والتّراث الدّينيّ خاصّة تحصّن نظرات الدّارس المواضيع التّراثيّة والظّواهر الثّقافيّة من مغبّة السّقوط في التّمجيديّة الّتي ينتج عنها اغتراب الذّات القارئة نظرا ورؤية كما تمنحه قدرة منهاجيّة على تجاوز مواطن التّلبيس الّتي عادة ما تفرزها المقاربات الإيديولوجيّة القائمة على الحطّ والتهجين واعتبار الظّاهرة الدّينيّة وما أفرزته من تراثات مكتوبة وسنن متداولة، دلالة على تخلّف لا يتجاوز إلاّ بقتل العقديّ في النّفس وجعله صامتا لا يتكلّم.

فتعاملنا مع التّراث عامّة والتّراث الدّينيّ خاصّة، تعامل يشتغل بالآلة والمنهاج ولا يُعنى بالأثر النّاجم عن مقاربة التّراث مقاربة فكرانيّة، توظّفه ولا تستكشفه.

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق