قانون الأحوال الشخصية السوري :

من حسنات مشروع قانون الأحوال الشخصية الذي تمّ إيقافه أنّه دفع العديد من المهتمّين إلى إعادة قراءة قانون الأحوال الشخصية الحالي، الذي صدر بالمرسوم التشريعي رقم 59 تاريخ 7-9- 1953، وهو القائم على مذهب الإمام أبي حنيفة النعمان لقدري باشا، والذي ما أن يطّلع عليه القاريء حتى يتعجّب من الأبواب والشروحات التي ينعم بها هذا القانون، والذي يستند إلى مذاهب دون أخرى أو آراء دون أخرى، ليخلص إلى قانون يفيض بالتمييز ضدّ المرأة والمجتمع كلّه، فتحكي الموادّ المتعلّقة بحقوق الزوج على زوجته وبحقوق الزوجة على زوجها موادّ ذكورية تمييزية لا منطق لها؛ فمن الغريب وجود موادّ قانونية تشرّع ضرب الزوج لزوجته، وذلك بقصد تأديبها، فتقول المادة 209 من قانون الأحوال الشخصية السوري ” يباح للزوج تأديب المرأة تأديبا خفيفا على كلّ معصية لم يرد في شانها حدّ مقدر”. ففي هذه المادّة تأكيد على عدّة أمور، أوّلها أنّ الزوج أقدر من زوجته على التقييم بين الصواب والخطأ، وأنّ المرأة تقع تحت ولاية هذا الزوج، وأنّها تحتاج للتأديب، وهو يشمل الضرب، لكنّه الضرب غير المؤذي، وذلك كما في تتمّة المادّة حيث تقول:” لا يجوز له أصلا أن يضربها ضربا فاحشا ولو بحقّ”، أي تعني انّه يجوز له أن يضربها، لكن ليس ضربا فاحشا فالتأديب ليس كلمة ولا حرمانا إنما هو الضرب !!

ومن المخجل في الموضوع ما للرجل من حقوق وما للمرأة من حقوق، حيث تنصبّ جميعها لصالح الرجل الزوج..فتقول المادة 207 من القانون نفسه وهي تتحدّث عن حقوق الزوج:

“للزوج بعد إيفاء المرأة معدّل صداقها أن يمنعها من الخروج من بيته بلا إذن في غير الأحوال التي يباح لها الخروج فيها كزيارة والديها في كلّ أسبوع مرّة، وله منعها من زيارة الأجنبيات وعيادتهنّ، ومن الخروج إلى الولائم ولو كانت عند المحارم، وله إخراجها من منزل أبويها إن كانت صالحة للرجال وأوفاها معجل صداقها، وإسكانها بين جيران صالحين حيث سكن من البلدة التي تزوّجها بها ولو اشترطا عليه أن لا يخرجها من منزلهما، وله أن يمنع أهلها من القرار والمقام عندها في بيته سواء كان ملكا له أو أجرة أو عارية”.

نقاط كثيرة لا بدّ من الالتفات لها، بداية أن تصبح المرأة ملكا للرجل بعد إيفاء معدّل صداقها تماما كما يشتري أحد منزلا أو عقارا، فالملكية بعد إيفاء الثمن وهنا يمكن للرجل التصرف بملكه كما يشاء؛ أن يمنعها من الخروج أو زيارة الأجنبيات، وهذه تحمل معاني كثيرة: من هنّ الأجنبيات في التشريع؟ هل يقصد بهنّ غير السوريات أم غير العربيات أم غير المسلمات!! ؟؟ وهنا نحتاج لبحث بكامله…

له أن يمنعها من زيارة أهلها إن كانت صالحة للرجال، وهذه نقطة غير مفهومة بمعنى أنّها واسعة المعنى؛ فكيف تكون أو لا تكون صالحة للرجال؟ ومن هي الصالحة للرجال: المرأة أم الدار؟ الباب موسّع ويمكن وضع ما نشاء..

وله أن يمنع أهلها من المكوث في داره، وهذا من حقّ الرجل..

أما حقّ المرأة الزوجة، فهو بداية ما تنصّ عليه المادّة 212 والتي تقول:” من الحقوق على المرأة لزوجها أن تكون مطيعة له فيما يأمرها به من حقوق الزوجية ويكون مباحا شرعا”.

من حق المرأة أن تطيع الزوج، فطاعة الزوجة زوجها ليست من ضمن حقوق الزوج إنّما من ضمن حقوق الزوجة!!

فولاية الزوج على زوجته تأديبية، وهذه تفتح المجال أمام الكثير من التساؤلات والأفعال، المباح منها وغير المباح شرعاً، والأمر والنهي والتأديب امتدّ لستة وخمسين عاماً، ولايزال مستمرّا ولا يزال ينتقص من حقوق المرأة والأسرة باسم الدين، ويؤثّر سلباً على حراك المجتمع، وهو الوحيد الذي يُخشى من الاقتراب منه بتعديله أو تغييره، لذلك لا بدّ بداية أن ننفض الغبار عنه لعلّ المجتمع نفسه يقف بوجهه يطالب بحقّه بقانون يدعمه ويصنعه بنفسه، ولعلنا هنا نتابع تفاصيل هذه المواد القانونية من ألفها إلى يائها لإظهار فيض هذا القانون بحسناته وسيئاته.

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق