قتل النساء أم الانتصار للشرف / لافا خالد

كم من الرجال قُتلوا غسلا للعار وانتصاراً للشرف المزعوم؟ سؤال يستفز المفاهيم الذكورية التي ارتكبت حماقة تأنيث الشرف وجمع المذكر سالماً في لغة الضاد و مفردات الحياة. إن كانت المرأة تملك الشرف و تفقده من خلال علاقة حب صادقة أو وقوعها في براثن وكمائن الرجل، فكم من النساء كن ضحايا لتخلفنا العلمي والاجتماعي؟ كم منهن قتلن في ليلة دخلتهن على يد أسرهن

حينما لم يجد الزوج المتخلف قطرات الدم دون أن يدرك إن غشاء بكارة المرأة قد يكون سميكاً أو مرناً؟! كم من النساء اغتصبن وقتلن غسلا للعار؟ وكم من مرة ارتفعت أصوات الضحايا تبحث عن مغيث ينقذ روحا هنا وهناك، بينما يقف القانون صامتا أو حتى مغبراً على الرفوف ولا يحرك ساكناً؟!
مجتمع الجزيرة وقتل النساء

جريمة الشرف هي الجريمة التي يرتكبها الفرد دفاعاً عن شرفه أو في لحظة غضب ناجمة عن رؤيته لشرفه يهان كما يزعم، فيقوم بقتل الفتاة عزباء كانت أم متزوجة لمجرد الشك بأنها قد أقامت علاقة غير مشروعة مع شخص ما دون منحها فرصة لمحاكمة عادلة أو حتى دون سؤالها أحياناً عن صحة أو زيف ادعاءه وقد كشف الطب الشرعي عن عشرات الحالات التي ثبت فيها عذرية فتيات قتلن بدعوى الشرف أو العلاقة المحرمة ناهيك عن قتل الفتاة التي دفعت حياتها ثمن فشل زوجها في ليلته الأولى فيصرخ للعامة زوجتي ليست عذراء! كما في قصة ” نوفين” التي دفعت ثمنا غاليا إثر فشل الزوج بممارسة العلاقة الزوجية وهو ما أكده تقرير الطبيب الشرعي حينها، وكم من ضحية تعرضت للاغتصاب ولازالت وهي مشروع جريمة شرف لو لم يتحرك القانون ويمارس سطوته على جريمة الجلاد !!

في سياق ما ذكرناه وما يرد لاحقا من جرائم الشرف التي انتشرت في الآونة الأخيرة في عموم المجتمع السوري ، علينا أن نتساءل لما أخذت الجزيرة السورية حصة الأسد في هذا الجرم الكبير حيث ازدادت جرائم وأد النساء بدافع الشرف بشكل ملحوظ جدا، وتصاعدت الأرقام في السنوات الأخيرة وخاصة الأشهر الأخيرة من العام الفائت وفي مطلع هذا العام أيضا، فبالأمس قتل رجل وبوحشية ابنته بمجرد الشبهة بعلاقة مع ابن عمها ورمى بجسدها في البراري مهددا كل من يقوم بدفنها بفنائه مع الجثة، والأبشع أنه مثل بجثتها مع أبن عمها أيضا، وبالأمس القريب أيضا قام أحد الشباب من قرية” تلك فخار” بنحر أخته أمام أهل القرية بعد مخادعتها بأنهم عفوا عنها وهي التي كانت قد أخذت ابن عمتها خطيفة، وسلم القاتل نفسه وهو متيقن أنه سيخرج منتصرا، وقبلها بفترة متقاربة قتلت السيدة نورا على يد أخيها الأصغر تحت ذريعة إنها ارتكبت الفاحشة وإنها كانت سيئة الخلق فقتلها الأخ أمام أبناء الحي بعدة طلقات دون أن يتدخل أحد من الحاضرين الذين شهدوا وقائع الجريمة صوتا وصورة ولم يحاولوا منعه! وآخر قتل أخته لأنها تزوجت بمن أحبت وهو من غير قوميتها، وأخرى هربت من ذويها بعد أن تزوجت جارها بسنة الله وشرعه ولمجرد الشبهة أنها كانت تحبه قبل الزواج رفع أخاها المسدس بوجهها وتشاء الأقدار أن يكتب الله لهم عمرا جديدا ويهربوا إلى أرض الله الواسعة واليوم وبعد عشرين عاما من القصة لا زال إخوتها وهم من ذوي النفوذ والجاه في القامشلي يهددونها بقتلها بعد أن استدلوا على مكانها …

هي كثيرة جدا الحالات التي كانت ضحيتها أرواحاً نهى الله عن قتلها، ولكن لا شرع الله ولا القانون يعني لذوي الضحايا شيئا من منطلق أن لهم الحق في غسل العار الذي لحق بهم في عرف ذويهم فيبررون لأنفسهم نحر المرأة تحت مسمى الشرف ! يمكننا القول أن صعود الخط البياني لما يسمى جرائم الشرف تعدى كل الخطوط المحرمة شرعا وقانونا وحتى عرفا، نعم كنا نسمع في كل بضع سنين جريمة ترتكب بقتل امرأة سواء كانت متزوجة أو لا على أن الأمر قد تغير في أيامنا، بل وصل الحال إلى ارتكابها في الأسر غير المتدينة والتي لا صلة لها بدين لا سماوي ولا حتى وثني الأمر يتعلق جملة وتفصيلا بغياب قوة القانون والذهنية المتخلفة التي لا تكترث لا لشرع سماوي ولا حتى قانون أرضي، وإلا ماذا يعني حينما يكون أقصى ما يحصل عليه الجلاد في جرائم الشرف هو ما يقارب الأشهر ليخرج بعدها من السجن مرفوع الرأس وليشجع جيلاً آخر من المجرمين على تكرار نفس الفعل الشنيع بحق أخواتهم أو بناتهم أو زوجاتهم.

فقط للتذكير بأنه لا أحد يشجع الآخر الوقوع في الخطيئة، و بالتالي لا أحد يدافع عن الزنا والكل ضد العلاقات الغير مشروعة، ولكن ليس من حق أي فرد أن يرتكب جريمة قتل دون أن ينال عقابه بدعوى أنها مسألة شرف علينا أن نعمل معا لسيادة منطق القانون عوضا عن قانون القوة المتمثل بالمنطق العشائري والقبلي المرفوض جملة وتفصيلاً، يجب إن يبدأ المشرعون بتطبيق عقوبات قصوى بحق مرتكبي مثل هذا النوع من الجرائم كي يفكر الشخص ألف مرة قبل أن يرفع سكينا أو مسدسا بوجه أخته أو ابنته أو زوجته كما يجب أن تشمل العقوبات أيضا وبنفس الشدة كل من يحرض أو يشارك أو يكون شاهدا لا يساهم بمنع جريمة قتل المرأة تحت ذريعة أنها جريمة شرف وانتهاك لعرض العائلة والعشيرة، يجب أن نصل إلى مجتمع يسود فيه القانون على كل الأعراف البالية.

عن موقع مجلة الثرى

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق