قصة جمهوريتين …من الرئيس المنسي محمد نجيب إلى الاخواني محمد مرسي / أميرة عبد الرحمن 

شهدت مصر أول انتخابات رئاسية متعددة وحرة منذ نشوء الدولة المصرية قبل اكثر من سبعين قرنا. الاعلامية المصرية أميرة عبد الرحمن ترى في تعليقها التالي أنه لو صدقت نوايا الإصلاح الديمقراطي التى يتحدث عنها الرئيس محمد مرسي، وإن قرر بالفعل الحيلولة دون “أخونة مصر”، فإن معركته الحقيقية فى مطلع الجمهورية الثانية ستكون مع الإخوان، تماما مثلما احتدمت معارك محمد نجيب، فى مطلع الجمهورية الأولى عام ١٩٥٤، مع قيادة الثورة، قبل إزاحته عن الرئاسة.

 

الأولى بدأت برئاسة اللواء محمد نجيب، ذلك الرجل الطيب، الذي دفع به الضباط الأحرار من الظل إلى الواجهة، بهدف إنجاح الثورة، ليفاجأ الجميع بإخلاص نواياه الظاهرة وبساطة لغته الخطابية، التي استحوذ بهما على حب الجماهير.

 

 

الثانية مازالت تخط قصتها التي بدأت برئاسة الدكتور محمد مرسي، ذلك الرجل الطيب، الذي دفع به الإخوان المسلمون من دكة البدلاء إلى لاعب «ليبرو»، بهدف إنجاح الثورة، ليفاجأ الجميع بإخلاص نواياه الظاهرة وبساطة لغته الخطابية، التي استحوذ بهما على حب الجماهير.

 

 

أليس هذا هو ما حدث ويحدث؟

 

تقول مراجع تاريخية إن خروج «نجيب» عن السيناريو المعد له، ورغبته الخالصة فى عودة الجيش لثكناته، وإرساء جمهورية مدنية ديمقراطية حقيقية، دفعت مجلس قيادة الثورة للإطاحة به، خشية على المصالح الخاصة لبعض أفراده، والتي علت على مصلحة الوطن، فكانت النتيجة ٦٠ عاما من حكم العسكر.

 

محمد نجيب لحظة خروجه من قصر الرئاسة بعد إقالته في 14 نوفمبر 1954

تقول مراجع تاريخية إن خروج «نجيب» عن السيناريو المعد له، ورغبته الخالصة فى عودة الجيش لثكناته، وإرساء جمهورية مدنية ديمقراطية حقيقية، دفعت مجلس قيادة الثورة للإطاحة به، خشية على المصالح الخاصة لبعض أفراده، والتي علت على مصلحة الوطن، فكانت النتيجة ٦٠ عاما من حكم العسكر.

 

 

عندما صرّح مرسي بأن «أخونة مصر مستحيلة»، سألت نفسى عن ردة فعل مكتب الإرشاد على مثل هذا التصريح، وعندما خرج من بعدها على الجماهير يوم تنصيبه، عاد السؤال ليلح: ترى كيف ينظر صقور الإخوان الآن لرجلهم الذى كان بالنسبة لهم مجرد «احتياطي»، مثلما كان اللواء نجيب بالنسبة للضباط الأحرار واجهة.

 

 

شئنا أم أبينا، نجح مرسي في أسر قلوب عدد ليس بقليل ممن لم يصوتوا له، بالبلدى «ثبّتهم»، أي نجح في امتصاص ضيقهم من صعود تيار ديني لسدة الحكم في دولة مدنية كانوا يحلمون بها.

 

 

لذلك فالسؤال هنا، لأي مدى يعبر مرسي الآن عن مواقف الإخوان؟ وأين تقف الجماعة من تصريحاته تلك؟ بالطبع، بعيدا عن الاستقالة العلنية من رئاسة حزب «الحرية والعدالة»، وبعيدا عن التصريحات الإيجابية المعلنة من قبل قيادات التنظيم. معارضو الإخوان يطالبون الرئيس بخلع عباءة الإسلاميين، ليكون مؤهلا لحكم كل المصريين، مسلميهم وأقباطهم، إذا ما أراد فعليا التأكيد على حسن نواياه الظاهرة.. فكيف سيتعاطى مكتب الإرشاد مع الرئيس الجديد فى هذه الحالة؟

 

صراع بين تيار الديقراطية وتيار السلطوية

 

لو صدقت نوايا الإصلاح الديمقراطي التى يتحدث عنها الرئيس، وإن قرر بالفعل الحيلولة دون «أخونة مصر»، فإن معركته الحقيقية فى مطلع الجمهورية الثانية ستكون مع الإخوان، تماما مثلما احتدمت معارك محمد نجيب، فى مطلع الجمهورية الأولى عام ١٩٥٤، مع قيادة الثورة، قبل إزاحته عن الرئاسة.

 

 

كان المرسوم أن يكون «نجيب» مجرد رئيس رمزى للبلاد، بينما يهيمن فعليا رجالات الرئيس الراحل عبدالناصر على الحكومة، على أن يمسك عبدالحكيم عامر بزمام الجيش، إلا أن اللعبة انقلبت لتتحول من صراع على السلطة بين «اللواء نجيب» و«البكباشى جمال»، إلى أزمة أكثر عمقا بين تيار يطالب بالديمقراطية والحياة النيابية، وآخر يسعى لتكريس حكم الفرد.

 

 

قراءة هذا الفصل من تاريخ مصر ستكون مفيدة، فقط، حال أدرك «مرسى» أنه رئيس منتخب، بنحو ٢٦% فقط ممن يحق لهم التصويت، فيقرر خلع عباءة الإخوان ليحكم الـ١٠٠% مصريين، مهما تكلف الثمن.. أما لو استمر فى تقديم فروض الولاء والطاعة للجماعة والمرشد، فلا حاجة لنا بالتاريخ ولا الجغرافيا، التى سنخرج من خارطتها، مأسوفا علينا وعلى ٧٠٠٠ سنة حضارة.

 

 مراجعة: لؤي المدهون

عن موقع قنطرة 2012

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق