قصيدة من زمنِ النار

 
 
(1)
هذا البرقُ
يستفزّني
لأنقضَّ على هاتفي
أفترسُ رقمكَ
يُغرقُني في كثبانِ سماواتك ..
..
: _ هدّئي من كفركِ،
أحاولُ مع ذاتي ..
معكَ فقط
أعودُ فرساً
لم تألفِ الرّضوخَ
لكبْحِ الأعماق ..
/
ترحلُ أضواءُ المنزلِ
مأخوذةً بسحرِ البرق ..
وحدي
أبقى
في ظلمةٍ
اعتادَتْ زيارتي ..
رفيقةُ سوءٍ هي
توحي لي بجسارةٍ أنْ :
أغمضي عينيكِ   وعانقيه ..
أتكلّفُ الشتائمَ
أتظاهرُ بطردها
أُشعلُ شمعةً
تُثبِتُ أنّي أقاوم ..
إنّما الظلمةُ غشيَتْ أنفاسي
ضعفي
في
أعماقي
قائم .. 
 
(2)
على شرفتي أقف ..
أُطيِّرُ عينيَّ إلى آخرِ الشارع ..
هناك مرّة
وصلنا النّقطةَ معاً
دون موعد ..
أَخَذْتَ يدي مُرحّباً بعينيكَ قبل ابتسامتك ..
كان الخريفُ سلطاناً
يَطمئنُّ على رعيّته ..
فصلُ الارتعاشِ لم يكنْ قد تولّى العرشَ
لكنّي – بالحدسِ –
امتَثَلْتُ لأمره ..
 
(3)
حثّني أكثر
أنا بحاجةٍ لأحترق ..
زوّدني بحطبِ كلماتكَ
تُرعشُني
ريثما ألتهب ..
هنا
على مقربةٍ من تخومِ عقلي
دفنتُ بحراً من الأهواء
خِلْتُها مريضة ..
حفرْتُ قبرَها 
بمنجلِ الإرادة
ختمْتُ عليها بحجرِ الـ  حرام
نسيتُ أنَّ الصوتَ
أنَّ الموجَ
لا يُلجَم ..
 
(4)
كنتُ – حينها –
أبكي لعازرَ الخيالِ
الرّاقدَ منذ قرونٍ تحت التلافيف ..
كنتُ – بالإيمانِ –
أرى قيامتَه ..
أتى مسيحُ الشّعر
زلزلَ الصخرةَ:
– لعازر ..
هلمَّ طائراً ..
عند إقلاعه،
سقطَ الكفن ..
كنتَ رسولَ الذرا
في الوادي
نهضتَ به ..
زلزلةَ القبرِ
مضادَّ النَّتْنِ
الصوتَ
الصّدى كنتَ،
كنتَ القيامة ..

 
 
 
 
(5)
أنا في محضرِ صوتكَ
أرتعش ..
بشهقةٍ
تُحيلُني دوائرُ تبغهِ
امرأةً
لم تفهم ماهيّتَها
لم تعرفِ اسمَها قبلَه ..
..
أنا في محضرِ شخصِكَ أذرو ..
قهقتُكَ العجوزُ
صوتُكَ التَّبغيُّ
موسيقى شيبِكَ تضجُّ بالحداثة
ربطةُ عنقِكَ
لا تحتذي عمودَ شِعْر
كلّها عناصرُ تُشكِّلُك ..
..
أنتَ مناخٌ صعبُ التوقّع ..
يفرحُ
يحزنُ
يَدمى
يُمطِر ..
لكنّي
أبقى
أرضه.
 

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق