كارثة الأحوال الشخصيّة القادمة في سوريّة
محمّد نور اللّه

يكفي أنْ ينظر المرء إلى فهرس مشروع قانون الأحوال الشخصيّة في سوريّة الذي صدر حتّى يشعر أنّ مَن كتبه يسير على خطى أكثر البلدان طائفيّة واحتقارا للمواطنة والمساواة أمام القانون وقمعا لحرّية الاعتقاد وحرماناً لحقّ الإنسان المدنيّ إذا لم يوافق زاوية ميل عمامات من أعدّوه أو لونها، أو ارتفاعها عن رؤوسهم.

كلمة ” كتابيّ وكتابية ” تملأ النصّ، وتعني كلّ ما هو غير مسلم، فالمواطن الذي يعيش في سوريّة العلمانية هو آخر / غير مسلم / كتابي. المرتد لا حقوق مدنيّة له في الزواج. والنصّ يحوي موادّ خاصّة لأجل المسيحيين، الدروز، اليهود. والمرأة في النص خسرت من حقوقها ومساواتها وحريتها المدنية أكثر ممّا كانت خاسرة في النصوص القديمة. النصّ فيه من الكوارث ما هو ليس بقليل، ولا يمكن تغطيته ببضعة سطور.

لكنّه بدون شك يعني عودة بالبلد للوراء، وضربا للمكاسب القليلة التي حصلت عليها سورية في تاريخها المنصرم، واقتداء بطالبان والوهابية وكلّ ما هو رجعي في للتعاملات القانونية الشخصية إلى درجة القبلية لا المدنية، بالإضافة إلى أنه يضرب عرض الحائط كل الإتفاقات الدولية الحقوقية المتعلقة بمساواة المرأة وحقوقها وحقوق الطفل، والدستور السوري الذي يكفل حرّية الاعتقاد والحقوق المنصوص عليها في الدستور السوري وللمواطن السوري، لا “المسلم” أو “غير المسلم” أو الكتابي” أو إلى آخر ما هنا من تصنيفات عائدة للقرون الوسطى.

هل يأتي يوم نجد فيه أحكاماً جزائية في حقّ غير المسلم ( ؟ ) و الكتابي (؟ ) والمرتد( ؟ ). بل هل يأتي يوم نجد فيه أحكاماً بحق من يحبّ اللون الأحمر، دونا عن الأسود، أو الأبيض دونا عن الأزرق؟ هو المنطق الأعوج ذاته والفكر المتسلط الملتوي الذي يدعي كذباً أنه يحمل أيديولوجية دينيّة تنادي بالحرية بينما هي في الواقع الواضح، وبكل بوقاحة، “طالبانية” تعمد إلى سلب حق الإنسان في أن يحب لوناً أو فكرة أو يكرههما، وإلى تكريس دونية المرأة، وسحق الضعيف أو المختلف في اعتقاده عن طريق تمييزه بهذه الطريقة.

هذا السفاح الذي تمّ بين الحكومة ورجال الدين سيفرز بدون شك أمراضا اجتماعية ونفاقا اجتماعيّا أكثر ممّا هو سائد. وستصبح ثقافة الكذب والخوف والخيانة والالتفاف سائدة أكثر.

هنيئا يا بلد!

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق