كالذبابِ تسقُطُ الأحقاب…

” الحرْبُ قادمَةٌ! ” يقولُ مقدّم الأخبارِ

………. ……… ………… ………..

………. ……… ………… ………..

بعدَ تشوّشِ الإرسالِ جاءَتْ حرْبُ هولاكُو وجاءَتْ قَبْلَها

حربُ البسوسِ وبعدها حربُ الحَداثة بالقدامةِ ثمّ جاءتْ

حربُ قطّاعِ الرؤوسِ، وإثْرَها جاءتْ حروبٌ

كلّها منّ أجْلِ توزيعِ السّماءِ على الدياناتِ القديمةِ والجديدةِ،

ثُمَّ جاءَتْ حرْبُ ما بين النّجومْ، لتَسْقُط المدنُ العريقَةُ

كالذبابِ، وتسقُطُ الأحقابُ مِنْ شفَتِي ونسْقُط في السرابِ

ويَسْقُطُ النهرانِ بيْنَ فواصلِ الإشهارِ، يسْقُط لاَعبٌ،

في خطِّ منطقَة الجزاءِ، يصيحُ جمهورٌ غفيرٌ،

يسقُط الحَكَمُ المدجّجُ بالصّفيرٍ وتسقُطُ الأنباءُ في التأويلِ:

– لم تَسقُطْ مدينةُ كربلاء وإنّما سقط النظامُ

وعَمَّت الفوضى مدائن سنّةِ الأوقافِ

– لاَ بَلْ سلَّمَ الجُنْديُّ أسلحةَ الدفاعِ عَنِ البَلَدْ. .

ونجا بصرختهِ ولم يصْرخْ :”أنا ما كُنْتُ يومًا

راغِبًا في الحرْبِ دونَ مبرّرٍ،

لي طفلة أغلى من الشرفِ العقيمِ ومنْ أناشيد البلدْ

أحلى منَ الأضواءِ في ليل القتالِ،

ومن وعودِ الأنبياءْ

لي طفلةٌ سيُرتِّلُ المجهولُ آيةَ سرّها

وسيولدُ الفردوسُ منْ أهدابها

ماذا سأصنعُ بالبنادقِ والقنابلِ والدماءْ..”

– لاَ! لاَ..أيُعْقَلُ ما تقول؟ لعلّها خُطَطُ الجيوشِ

تراجَعَتْ لتَكُرَّ من خلفِ الهزيمةِ بغتَةً

– بلْ سلّم الجنديُّ أسلحةَ الدفاعِ عن البلدْ

– هذا هراء

– بل سلّم الجنديُّ أسلحة الدفاع عن البَلَدْ

– هذا هراءٌ!..إنّمَا أَلْقَى بخوذتهِ القديمةِ

كيْ يفوزَ ببدلةٍ خضراءَ كالنارنجِ في بستانِ

سيّدِهِ أمير حطامِ جمهرة اللواءِ

– وربَّما ليفوزَ مثل كتيبَةِ الجنرالِ، أقْصِدُ

ذلك الجنرال، الجِنِرَال إيّاهُ، بحصّتِهِ من العلم الجديد…

– إلى هُنا يَكْفِي!..لأنَّ الماءَ- ذاكَ الماء –

وهو يُطهِّرُ الأعمى يُطِهّرُ، عائدًا من نبْعِهِ،

أيْدي الأباطرةِ المجانين الجُدُدْ

منْ آلةٍ حدْباءَ أو ممّا سيعلقُ في أنامِلِها

مِن القتْلَى ومِنْ زَمَنٍ تآكلُ في ثناياهُ الرغابْ…

…….. ……… ………. ………..

تأتي الأوامِرُ لاَهثاتٍ منْ وراءِ ستارِ

ضيف الشاشة الأولى:

ليُغْلَقْ بابُ هذا الاجتهادِ إلى الأبَدْ

ولْيسْمَع الجمهورُ والمتفرّجونَ بلاغ آخِرِ لحظةٍ:

متسلِّلاً كانَ المهاجِمُ خَلْفَ ينبوعِ الدفاعِ

تفطّنتْ بنتٌ إليه عندما عنّ لها

أنْ ترتمي في حُضْنِهِ يومًا فراوغها

وسجَّلَ بغتةً هدفًا وتابْ

أمّا العراقُ فلا تُبَالُوا،

كُلُّها عشرون عامًا ثُم يرجعُ حيثُ كان

قُبيل عَهْدِ شريعةِ الملك الأشوريَّ القديم…

{{عادل معيزي: شاعر من تونس.}}

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق