كان عليكِ يا أمي أن تعلميني كيف أكره

 انتظار

عجّل….

أخافُ عليّ هجرة الشجر.

حريصةٌ في ذبولي

كعنادِ ورقةِ التين الأخيرة

خلفَ ذلك العُرِي

عجّل

بقي زهرة واحدة

وأغنية واحدة

وليلة واحدة

وقبلة واحدة

عجّل

فكل انتظار أمام البحرِ مؤلم

كما لو أنّه لا انتظار….

* * *

لوز

هذا الثلج

وكل ثلج

يُكنْكِنُ في زهر اللّوز

واللوز….. حين يقسو

يُسمِعك خشبه أحلام الشتاء!!

* * *

بزّاقة

كلّما راقَ للسماء (صِفنة)

باغت الغيم ذلك الفيروز

ويبدأ العالم بالثلج

يُغلَقُ الباب على الشجر مستحمّاً

يرتبك الأبيض وهو يحطّ فوق الرؤوس

والرّموش

وثمّة بزّاقة

تجرّ فضّتها باستخفاف

عند حائط الطحلب (المعجوق) بالمزاريب

ترمُق الأشخاص راكضين

مسرعين….. ببطءٍ تتابعُ

يُضحِكها أنْ ليسَ للعالم قوقعة

مع أنها تثلج!!!

* * *

كان عليكِ يا أمي

كان عليكِ يا أمي أن تعلميني كيف أكره

كيف يكون الزهر تحت قدميّ وأمشي

كيف لا أنظر لفوق بينما القمر عشتار

كان عليكِ…

كان عليكِ يا أمي أن تدعيني أنام و لو لليلة واحدة

دون عشاء

أن لا تقبّليني كل صباح

وألا تباغتي كتفي بالمعطف كل مساء

وتستمري بندائي بينما نسيتُ صوتك عند الشّرفة

كان عليكِ….

كان عليكِ يا أمي أن لا تقفي بالباب طويلاً

عند رحيلي

وأن لا تقطعي أرض الدار لملاقاتي

كان عليكِ ألا تبعثي لي بآخر النقود في صدرك

وأن تطلبي ولو لمرّة….. هديّة في عيد الأم

وأن تنسي تحضير الزّهر والكعك يوم ميلادي

كان عليكِ كل ذلك يا أمي

المدينة….

المدينة يا أمي لا تلبس منديلاً أبيض مثلكِ…

مثلك….

لم تلاقني

لم تضع معطفاً فوق كتفي

لم تقبّلني

لم تحضّر لي زهراً أو كعكاً

كان عليكِ….

كان عليكِ يا أمي أن تعلّميني كيف أكره

المدينة…

المدينة يا أمي لا تُحبّني.

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق