كتاب فتيات مسلمات “بين المسجد ولبس التنورة القصيرة” / جانين ألبريشت

فتاة ألمانية من أصل تركي نشأت بين ثقافتين تحاول أن توفق بين متطلبات جذورها الإسلامية ورغبتها في التحرر وفقا لمعايير المجتمع الذي تعيش فيه. الشابة ميلدا ألفت كتابا عن حياتها في كنف أسرة مسلمة وسط مجتمع ألماني غير مسلم. جانين ألبريشت تعرفنا بهذا الكتاب.

 

مؤلفة الكتاب تتكلم بانفتاح عن حياة أسرتها وتكتب بشفافية عن نفسها كفتاة تركية لها والدان مسلمان يعيشان في ألمانيا

 نجح كتاب التركية الأصل الألمانية النشأة ميلدا أكباس ذات الـ 19 ربيعا. وانعكس هذا النجاح من خلال أكثر من 70 جلسة قراءة جماعية لمقتطفات من كتابها في الأشهر الأخيرة بألمانيا، حيث عرضت هذه الفتاة الصغيرة في كتابها بعنوان "مثلما أريد، فحياتي أقضيها بين المسجد وبين لبس التنورة القصيرة" كيف تعيش بعمق وشفافية تجارب من واقع حياتها.

 

وتقدم ميلدا نفسها للجمهور الألماني المستمع في جلسات قراءة كتابها بالجمل القصيرة الأولى من الكتاب: "اسمي ميلدا، أعلم أن اسمي غريب نوعا ما على الألمان فأنا تركية، واسمي يعني "الشابة" و"الرشيقة" و"الجميلة" و"المنتعشة". أعتقد أن الاسم يناسبني جدا"، وتنفعل عند النقاش مع الجمهور وتقول: " أفعل دائما الأمور التي أستمتع بفعلها وأرى أنها جميلة".

 

ميلدا تحكي أسرارها للجميع

 

صراع الدين والهوية، ما تعيشه معظم الأسر التركية في ألمانيا

 تخرجت ميلدا من الثانوية العام الماضي في شهر مايو وبعد تخرجها صدر كتابها، ومنذ ذلك الحين وهي تسافر كثيرا وتلقي المحاضرات حول كتابها، وتنوي ميلدا البدء في دراستها ابتداءً من الخريف المقبل، فهي مهتمة بدراسة القانون الأوروبي، وهي تمثل بذلك قدوة لزميليتين لها منحدرتين من عائلتين مسلمتين أيضا، فميلدا تتكلم بانفتاح عن حياة أسرتها وتكتب بشفافية عن نفسها كفتاة تركية لها والدان مسلمان وكيف أنها تفرض رأيها أحيانا على رأي والديها، وتتحدث أيضا عن الأمور التي تخفيها عادة عنهما كقـُـبلتلها الأولى مع أحد الشباب وشربها للكحول. إن حياتها قد لا تتشابه بالضرورة مع حياة كل التركيات المسلمات في ألمانيا.

 

نشأت ميلدا في برلين، والدتها مـُدرِّسَة ووالدها يعمل في أحد المطاعم، كما أنها تنشط في أوقات فراغها وتتطوع في العمل كمتحدثة عن زملائها التلاميذ وفي العمل في بلدية الحيِّ الذي تقطن فيه، وتعمل أيضا في مشروع يحفز الأطفال المهاجرين على أن يكونوا أكثر التزاماً في مدارسهم وتضحك قائلة: "كانت هوايتي دائما الانضباط في العمل".

 

تغيُّر حياة ميلدا بعد إصدارها الكتاب

 

قرَأَتْ والدة ميلدا كتاب ابنتها ثلاث مرات على التوالي، أما والدها فلم يلمس الكتاب إلى اليوم، ليس لأنه يعارض مسار ابنته بالعكس كما تروي ميلدا عنه: "أقدم أبي على خطوة كبيرة وحدد موقفه منذ البداية عندما قال إنه سيقف ورائي وسيدعمني مهما قال الآخرون عني وإنه لا يهمه ما سيقوله عني" أبناء الجالية التركية بألمانيا مثلاً أو غيرهم. فوالدها لا يحاول إجمالا الوقوف عقبة أمام ابنته، ولا يجادلها إلا أحيانا بعكس أمها التي تخالفها الرأي وتتجادل معها فيما لا تتفق معها به دائما.

 

عاشت ميلدا مع والديها أقل من تسعة عشر عاما، ولم يعلم والداها أنها تريد الانتقال إلى بيت آخر للعيش فيه وحدها إلا من خلال قراءة أمها لخاتمة الكتاب. وقد فعلت ميلدا ذلك بالفعل وهي تعيش وحدها منذ عدة أشهر في أحد أحياء مدينة هامبورغ شمال ألمانيا. ويبدو من ذلك أن والديها يُـسايران ابنتهما الصغيرة كي لا يفقدا علاقتهما بها، فهما لم يكونا موافقين على انتقالها إلى بيت وحدها وحدث جدل كبير بينهما وبينها حول ذلك قبل انتقالها بالفعل.

 

ميلدا لا تصف انتقالها إلى بيت آخر خاص بها بالتمرّد وتبرر ذلك قائلة: "أنا في حاجة بالفعل إلى بيتي الخاص بي فغرفتي في بيت والديّ كانت صغيرة فعلاً". وفي ذروة الخلاف سألها والداها "لماذا لا تريدين البقاء معنا؟ نحن نفضل إخراج أخيكِ من البيت ليسكن في مكان آخر كي يكون لك مكان متسع عندنا في البيت" . ولكن في النهاية كالعادة تمكنت ميلدا مرة أخرى من فرض رأيها علي رأي والديها وتقول بصوت أقرب إلى الترجي: "أعتقد أن على والديّ الوثوق بي قليلاً".

 

ترجمة: علي المخلافي

عن موقع دويتشه فيله 2011

 

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق