كشف النقاب عمّا تحت النقاب

هدّد الشيخ يوسف القرضاوي رئيس الاتحاد العالميّ لعلماء المسلمين بفرض "الاحتشام" على الأجنبيّات اللّواتي يزرن البلاد الإسلاميّة، ردّا على "الحرب المتصاعدة على الحجاب في أوروبّا"

 

وندّد الشيخ في خطبة الجمعة بمسجد عمر بن الخطّاب في الدوحة "بتصاعد الحملات الغربيّة لمنع النقاب في بعض الدول الأوروبيّة والتي تمثّل انتهاكًا لحقوق الإنسان.."

 

من حضر خطبة القرضاوي التي نعى فيها حظّ الحرّية الدينيّة والشخصيّة في بلاد الغرب، لم ينقل عن الشيخ تنديدا بما صنعه أخوه في اللّه "إلياس حبّاج"، وقد كان وراء احتدام الجدل مؤخّرا على قضيّة النقاب ثمّ على قضيّة تعدّد الزوجات على الأراضي الفرنسيّة.

 

بدأت قضيّة "حبّاج" التي صارت حديث الناس، منذ أيّام، بحادثة سير.

كانت السيّدة المنقّبة وراء مقود سيّارتها حين أوقفها عون المرور في أحد شوارع "نانت" وسط فرنسا ، ليحرّر ضدّها مخالفة بسبب القيادة في ظروف غير مساعدة بسبب ارتدائها النقاب. رفضت المنقّبة خطيّة اثنين وعشرين أورو، وتقدّمت بشكوى ضدّ إدارة المرور، بحجّة أنّ نقابها لا يحجب الرؤية، وأنّ عينيْها مكشوفتان.

 

على أنّ المنعرج الخطير الذي سارت فيه القضيّة، فيما بعد، كان من الحجم الثقيل. قادت التحقيقات إلى أنّ زوج السيّدة المنقّبة كان متعدّد الزّوجات في بلاد تمنع تعدّد الزّوجات، وبأنّ له اثني عشر طفلا منهنّ، وأنّه يعيل نساءه وأطفاله من المساعدات الاجتماعيّة والمعاشات التي تقدّمها الدولة.

واعترف الزوج ( 34 سنة ) الجزائريّ المولد الفرنسيّ الجنسيّة، والذي تعرفه السلطات الأمنيّة لكونه منتميا إلى "جماعة التبليغ والدعوة" بلهجة ساخرة بأنّه متزوّج بواحدة و"يتسرّى" بالأخريات! وصرّح بأنّ له "زوجة واحدة وعدّة خليلات" وليس عدّة زوجات، وهو الأمر الذي لا يتعارض مع الإسلام، حسب رأيه! وأضاف للصحفيّين الذين تجمّعوا حوله بلهجة متحدّية لإمكانيّة سحب جنسيّته الفرنسيّة : "إذا كان من الممكن تجريد المرء من جنسيته لأنّ له خليلات فسيفقد كثير من الفرنسيّين جنسيتهم". !

 

وفي الوقت الذي ما يزال فيه الجدل محتدما على خلفيّة هذه "النوازل الإسلاميّة" بانتظار تقديم الحكومة الفرنسيّة مشروع قانون يحظر النقاب في جميع الأماكن على التراب الفرنسي، لا يبدو من الوارد أن يعترف الشيخ القرضاوي بأنّ تحايل "حبّاج" على قوانين البلد الذي أعطاه جنسيّته، وممارسته تعدّد الزوجات بدليل وجود أطفال من "نسائه" اللّواتي تعلّل بأنّهنّ "خليلات صاحبات" يتناقض مع مبادئ الثورة الفرنسيّة في الحرّية والإخاء والمساواة التي ذكّر بها الشيخ في خطبته، ولا أنْ يندّد باستفادة هذا المواطن من معاشات الدولة ومساعداتها الاجتماعيّة المستخلصة من أموال دافعي الضرائب الفرنسيّين!

 

لا نتوقّع أن تكون لخطيب مسجد عمر بن الخطّاب براغماتيّة المجلس الفرنسيّ للدّيانة الإسلاميّة الذي ندّد بالتصريحات المهينة التي واجه بها "حبّاج" السلطات.

تجاهل الشيخ أنّ القضيّة قد كشفت النقاب عمّا تحت النقاب من ثقافة وذهنيّة وسلوك لا ترى في قوانين "بلاد الكفر" إلاّ قوانين وضعيّة ليست أهلا للاحترام، ومضى إلى هوايته القديمة الجديدة وهي القفز على الحبال، ولمَ لا دغدغة عواطف الحاضرين والمريدين عبر التهديد بفرض "الاحتشام" على زائرات البلاد الإسلاميّة وإلباسهنّ عنوة البرقع والنقاب !

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق