كلما مررنا بالحزن تناثرت أشلاؤنا

كل ما في الأمر

 

الجامدة! مشكلتي أنني لا أحب القصائد

لا أحبها!!

كما لم أحب يوما الصفوف الصباحية في مدرستي!!

لكنني أحاول أن أحب فشلي أكثر

وأسرق تين السماء من تلك الشجرة العظيمة

العالقة برأسي

تلك هي أنا!!

فاشلة تائهة بسيطة وحزينة

حزينة جدا

وكل ما في الأمر

شيطان صغير جدا يقيم بين أناملي

 

***  

 

زحام

 

في رأسي تتزاحم العديد من الكتب

والكثير من الأحزان والأشجار والأمطار

الكثير من العواصف والأساطير والآلهة

الكثير الكثير من النساء والأطفال الطيبين

و القليل…القليل من الرجال.

رجال قد نسوا جمع أصابعهم

المعلقة فوق المقصلة

في رأسي تتزاحم الشوارع والطرقات

طرقات مكتضة بأفكار كثيرة 

أفكار خليعة وأخرى محجبة

أفكار تنام على لهو وأخرى تصحو على وجع

أفكار لم تحتمل خطوات المارين حين داسوا قلبها الطري

وأفكار ترعب كل من يلتقى بها

فتثير غبارا في قلوب العابرين

تهز أبواب النوافذ وتعمي عيون الأزهار

ثم تعتذر للحدائق 

وأفكار تحطم كل النُّصب التذكارية

ثم تَعْبُر ألم المدينة بدم بارد

دون أن تنسى غسل وجهها بدموع المقابر

و أن تحرِّض أجساد النساء

للبحث عن فكرة ناجعة

وعن قدر صغير صغير جدا…

يحوِّل عظام الآلهة إلى أعمدة

تُصلب عليها أعضاء الشياطين التناسلية

 

فكرة شريرة

 

هكذا يتقاسمني الجميع

فكرة شريرة

حتى قبل أن أتعلم المشي

أو تسحبني الشمس من حذائي

إلى أن يغفو الليل على آخر وجع يستبيحني

وأنا أمشط جراح نجومه

أما هو فقد كان بطلا…. قبل أن يتكوم في رحم أمه

وحين بدأ يكبر! علموه كيف يشم رائحة النساء من بعيد؟

تسلق الجحيم وارتكب دماء كثيرة

ثم أقترفني كأول جرعة زائدة!

لعَنْتُ شفتيه حين ارتكبت جرائم شنيعة ضد شفتاي

و قطعت أصابعه التي تفتش في ألمي

ستقول أمي بأنني سبب كل المصائب

وستمطط أمّه شفتيها

وسيسترق الجيران السمع خلف الأبواب

أما هو فسيغادر البيت

يحمل في رأسه فكرة عظيمة كبطل

ثم يعود في المساء ليستعرض أمامي

رائحة الويسكي

وبعض خصلات النساء الرخيصات على قميصه

ستنام أمه قريرة العين

وستبكي أمي كالعادة

وتقول لي كالعادة! بأنني سبب المصائب!

 

فراغ

هل سنكتب كثيرا

وندع أصابع الأصدقاء تسقط في الرماد؟

هل سيبقى الشعراء هكذا …

يفيقون في الظهيرة

ويقفون أمام المرآة كثيرا ليتأكدوا من غرور قصائدهم

ليغازلوا الزنابق وربطات العنق!!

ثم يلقون بأنفسهم إلى أرصفة موبوءة بأبيات باهتة!

يفتشون عن مرايا لقتل الوقت

ويتركون الأصدقاء ينتحرون في الكلمات الحزينة

يخبِّؤون تحت أسرَّتهم رؤوسا جريئة! حتى لا تفضحهم !!

لشعراء ناموا على مقبرة الوجع

ثم يتفقدون رؤوسهم، وأنها لم تزل فوق أكتافكم

وأنهم ما زالوا يكتبون نفس القصائد

وحين يموتون بسبب خطإ فكرة غبية!

يُحمِّلون الأشجار والسماء والأصدقاء كل أخطائهم!!

 

سأم

أفكر في الصمت!!

أفكر فيه دائما، لكنه يحضرني الآن بقوة، سئمت من ضجيجي..!

سئمت من كل هذا العويل الذي تتفوه به يدي! و تطرزه على قمصاني

سئمت من أطفاله المعلقين في حنجرتي!

… ومن عطره المندس بين شفاه الآخرين

 

ورطة

 نتورط كثيرا في أشياء لا نفضل التفكير فيها

كالأصدقاء التافهون مثلا

كالحرب… كالكدمات التي يرتكبها الحب

كالشوارع الغريبة التي تنمو كل يوم…كالفنادق

كالصراف الآلي وحوله مطاعم الأكلات السريعة التي تنتشر كالجذري على امتداد الشوارع

كالسيارات التي قتلت أشياء كانت ذات أهمية لدينا

وكوجهك الذي يبدو غريبا!

غريبا كلما حاولت التعبير عن غضبي  

كالأحلام الرخيصة حين تشترينا كل يوم

دون أن نفكر فيها

وحينما نتورط في البكاء

ليس هذا من أجل حزن بعينه، بل نتورط في البكاء

لأننا فقدنا تلك القصائد السخيفة

و استسلمنا لصراعات رخيصة

ثم قدَّمنا أصابعنا وأطفالنا لأول عاهر على الطريق

لكنه لا يكترث لبكائنا….لا يكترث أبدا

ونحن، كراقصة ماجنة

يقتل الوقت بها ويمضي

ليتنا كنا نتبادل الخزي و الوجع أكثر

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق