كيف ومتى سقط الأزرق من السماء؟ / حوار منذر مصري

أحدث نشر رواية «سقط الأزرق من السماء» مفاجأة أدبية في الوسط الثقافي والأدبي السوري. هذا إن لم أقل إن الرواية أحدثت صدمة، ليس فقط لأن صاحبها منذر بدر حلوم، الحاصل على شهادة الدكتوراه في علوم الحياة من جامعة موسكو، لم يُعرف روائياً قط، ولا حتى كاتباً للقصص القصيرة، بل أيضاً من موضوع الرواية؛ سوريا في عقد الثمانينات، وكيف وإلى ماذا كانت تؤول مصائر البشر، في ذلك العقد المشؤوم..

عُرف منذر، الذي يتمتع بالجنسية الروسية إضافة لجنسيته السورية، كمتابع مطلع للحقل الثقافي والسياسي في روسيا ما بعد البيروسترويكا، مترجماً عن الروسية: «يوم واحد من حياة إيفان دينيسوفيتش» لألكسندر سولجينيتسن، (فلسفة الأسطورة) أليكسي لوسيف، «القادم من الجحيم» فارلام شالاموف، كما أنه أحد الموقعين لبيان ال/99/، وما تلاه من بيانات أصدرها المثقفون السوريون على أنواعها، رافق ذلك سلسلة من المقالات لافتة، نشر أغلبها في الصحف اللبنانية، تتبدى بها نظرة وأسلوب العالم والدارس، وفي نفس الوقت نظرة المتأثر والمتعاطف، إلى الراهن الثقافي والاقتصادي والسياسي.

بمناسبة صدور روايته هذه، وما أثارته من قضايا وآراء متناقضة، جرت هذه المقابلة:

[ هل في ما ذكرته في بداية مقالة لك «التكامل والإبداع»: يندر أن تجد شخصية مبدعة وحيدة الجانب، كأن تجد شاعراً حقيقياً لا يصلح إلاّ لكتابة الشعر أو عالماً حقيقياً على قطيعة مع الأدب والفن، الحجة على تنوع إنشغالاتك.. أستاذ جامعي، كاتب، وكذلك رسام لديه مرسم ويشارك في معارض تشكيلية جماعية كما يقوم بمعارض فردية.. ثم ها أنت روائياً!؟ هل حقاً تصدق أنك تملك الموهبة والمقدرة لتكون كل ذلك!؟ واجداً في الكتاب الروسيين، كبوكوفسكي الذي كتبت عنه مقالتك تلك.. المثال الذي يجب أن يحتذى؟

ـ لو كنت حقا أصدّق ما حولي وأصدّق نفسي لما كتبت شيئا!. وأمّا الذي يعجبني أن أصدّقه فهو أنّ إنساناً حراً واحداً يستطيع ما يعجز عنه آلاف الخانعين، ومبدعاً يقدر باللون والحبر والصوت على ما يعجز عنه كل المتجبّرين.. يحضرني هنا قول لغوته: «اللون هو فاعلية الضوء ومعاناته». وعلى طريقة المؤمنين أقول: «الإنسان هو فاعلية الله ومعاناته»، الإنسان الحر وليس العبد، الإنسان الذي يسعى بكل ملكاته نحو استجلاء الحقائق، نعم، يعجبني أن أكون هكذا إنسان.. تعلم منذر، أنّ الجذر الإبداعي في الشخصية يمكنه أن يعبّر عن نفسه بأشكال شتى، وكونه متعدداً يعني كونه حرّاً، يعني أن التربية الأحدية لم تستطع أن تميت فيه محاولة تلمّس العالم بطرائق مختلفة ورؤيته من زوايا متباينة، ويعني أنّه، بما ينسجم مع إمكانات الإنسان الطبيعية، خرجَ من مخبز المدرسة والجامعة والمجتمع رغيفاً مشوهاً على طريقته ولا يؤكل على طريقتهم. التعدد يعني التشوه في أنظمة اجتماعية وسياسية كالتي نلعبط في أحشائها، لكنّه التشوه الذي يعبّر عن نفسه بالحركة والصوت واللون.. فقط ليقول شيئاً واحداً هو أن الحياة يمكن أن تعاش بطرائق أخرى غير التي يسوقونها لنا، وأن الأشياء يمكن أن تُرى من زوايا مختلفة رغم أنف التضليل والتعتيم والقولبة، وأنّ مثالاً ليس سيئاً جدّاً يمكن أن يقدّمه كل منّا على ذلك. أمّا أنْ أملك شخصياً الموهبة لإيصال شحنة التمرد والرفض وقيم الاختلاف معرفياً وجمالياً فالحكم ليس لي، ومع ذلك فأنا أعمل بجدّية طوال الوقت لتقديم منتج يحترم عقل الجميع. أمّا بوكوفسكي، فليس قدوتي على الإطلاق، مواقفه الأخيرة جعلتني نادماً حتى عن ذكره!.

[ فاجأت الجميع، حتى ضمن دائرة الأصدقاء اليوميين، بظهور روايتك «سقط الأزرق من السماء».. لماذا تعاملت مع ذلك كسر شخصي!؟ وهل توقف المثقفون السوريون عن الكتابة في الشأن العام، وإسدال الستار الختامي على ربيع دمشق، باعتقال وسجن أهم الناشطين السياسيين، وتلك التنبيهات والتحذيرات التي وجهت لك كما الجميع، بين أسباب انتقالك إلى كتابة رواية كهذه؟

ـ أبدأ مع اعتقال المثقفين الذي يشعرني، كسوريّ، بالخجل أينما ذهبت، وكل اعتقال بسبب قول، أداء مخجل مهما يكن هذا القول. وعلى البشر أن يعتذروا، أمام أنفسهم، أقلّه، من كل مظلوم لا يفعلون شيئا لرفع الظلم عنه.. والمخجل أكثر أن ترى بين المثقفين من يقف إلى جانب الحديد في نزاله غير المتكافئ مع القول. أمّا بخصوص روايتي «سقط الأزرق من السماء» فقد أنجزت قبل أن تسدل يد خفيّة مثيرة للقلق الستار الحديدي وتحتفل بالنصر على الحلم بالحرية. لأسباب أجهلها، رقدت روايتي في دار النشر ثلاث سنوات، وكتبتها قبل ذلك مرّات متتالية على مدى ثلاث سنوات، يفصل بين الواحدة والأخرى أشهر، للبعد مسافة موضوعية عنها ورؤيتها بعين محايدة ما أمكن. إلا أنها ليست مقالاً سياسياً حتى تكون بديلاً عن كتابتي في الشأن العام. وفي تناولها لهذا العدد الكبير من مصائر البشر وأقدارهم المتداخلة، بصورة برقية خاطفة، أحيانا، ومطوية في رموز قابلة للتفتح، في أحايين ثانية، وبإسهاب، في أحايين ثالثة، تحاول أن تشرِّح التشويه الذي تعرّضنا له كبشر بوصفنا ضحايا كما بوصفنا جلاّدين..وأمّا التعبير عن آلام البشر ومعاناتهم حين يجدون أنفسهم نزلاء معسكر كبير اسمه الوطن، فليس لشيء غير الفن أن يقوم به.

[ يبدو واضحاً أنك مسكون بفكرة الاستلاب، الشمولية، السجون، الطغيان، الإرهاب،.. كما أنه ذكر في تعريف مختصر بروايتك، بأنها تندرج في أدبيات ضد الاستبداد!؟ هل النظر إلى الرواية من هذه الزاوية بالذات يرضيك أم يقلقك، كما يقلق بعض الأصدقاء!؟

ـ يقلقني أكثر أن أستهلك الورق للكتابة عن أداء ما يخفيه سروالي، مثلاً، في زمن يقاسي فيه أهلي وربما يموتون وهم مرغمون على إخفاء ما في قلوبهم وعقولهم وأرواحهم!. الصيرورة من حيوان إلى إنسان تكون بالحرية، أقول تكون وليس كانت لأنها عملية مستمرة، والخطير أنّها عملية قابلة للعكس. فمع الإرهاب الذي تمارسه الأنظمة الاستبدادية على مواطنيها يرتد هؤلاء إلى غرائزهم الحيوانية، حتى إذا استمرت إدارتهم بالخوف لم يبق عندهم سوى غريزة البقاء. صحيح أن الفن لا يتعين بموضوعه، وصحيح أن أي شيء يمكن أن يكون موضوعاً للفن، وهذا يعني أنه يصحُّ أيضا على الموضوع السياسي، على افتراض أن روايتي سياسية!. لكن المهم، أولاً وآخراً، أن يكون الأداء الفني مقنعاً.. وآمل أن يكون الأداء الفني في روايتي على مستوى جديتي في الاجتهاد بما سعيت إليه. وبعد، فأنا، بالفعل، أجد نفسي مسكوناً بفكرة الاستلاب الإنساني وأريد ـ وأؤكّد على فعل الإرادة هنا ـ أن أعمل ضد الاستلاب بكل شكل أستطيعه. أمّا إذا كان عجزنا المتكرر عن تحقيق ذاوتنا حتى في أضيق الدوائر، وعجزنا عن فعل أي شيء يعكس أصالتنا وفرديتنا وحقنا بالاختلاف، يُقرأ على أنّه ناجم عن سياسة تمارس علينا، فيا مرحبا بهكذا قراءة. على أية حال، الرواية، بعرفي، ليست موضوعها ولا شخصياتها، إنّما شيء فوق ذلك، شيء يتشكل من علاقات حيّة معقّدة بين بشر وأمكنة وأزمنة وأحداث ومصائر وحكايات..علاقات تجعل النص أقرب إلى حاضنة إن أدخلتنا نسيجها خرجنا منها على غير ما دخلنا.

[ منذ الفصل /1/ «في مدرسة الشياطين»، يبدو أنك حددت شخصيات ومصير أبطالك!؟ درويش وكاسر وغريب يشتركون في الإيقاع ببدلة الخاكي، وعزيز ابن بواب المدرسة الذي ينقل لأبيه أسرار زملائه، فيقوم الأب بنقلها للإدارة. ألا تجد أنك في هذا تلبس أِشخاص وأحداث الرواية أفكاراُ ومعتقدات.. فتبدو أقرب للسرد الذهني الافتعالي، منها للحياة والواقع!؟

ـ واقعنا يا صاحبي لا يحتاج إلى افتعال ذهني، واقعنا كبشر اختزَلوا إلى ترانزستورات لا شخصية لها. يقول لوسيف: «الفيل لا شخصية له على الرغم من ضخامته»، وما أكثر الفيلة بالرغم من مراتبهم وألقابهم. الأبيض منّا لا شخصية له كما الأسود، فأثر القالب واللون الواحد الذي رسمنا به الأحديون أمضى من أن يمحى. ومحنتنا، إنّ لاوعينا يذكّرنا بأننا يجب أن نكون مزركشين من الداخل، كما الناس الأحرار في المجتمعات الحرّة، لكن المرآة تقول لنا إن الألوان كلها اختفت فينا فلا شيء سوى الأبيض والأسود، ف(الثوريون) لم يبقوا سوى على لون الحرب. وهنا المعضلة! الأنظمة الاستبدادية تضع محكوميها ـ ليس مواطنوها ـ في حالة حرب دائمة، وفي الحرب لا فرصة أمامك إلا أن تكون وحيد اللون، موالياً أو خائناً، لا مكان لثالث. وأمّا الذين ما زالت فيهم أقواس القزح، أمثال كاسر ودرويش، فيهاجرون، أو يموتون قهراً، أو يخوضون حروبهم الدونكيشوتية حتى النهاية المرتقبة. مجتمع «سقط الأزرق..ط هو، بزعمي، مجتمعنا، أبطال الرواية هم نحن؛ بعضنا ما زال يعاني حنيناً وتوقاً إلى صراع داخلي يُعرف به كإنسان، لكنّ معظمنا تخلّى تحت الضغوط حتى عن حواراته الداخلية، ومن لم يدخل بعد كهف اللامبالاة، يتمترس خلف اختلافه الجامد، حول أن تميت خصمك بالكلمة أم بالسيف أم بالبندقية؟، لكن الهدف في النهاية هو الإلغاء، ألسنا ننشئ أطفالنا على ذلك!؟ فلماذا لا يكون أبطال الرواية مثلنا ومثل من ننشئ. ومع ذلك، ففي الرواية مساحة للاختلاف الحاد ولصيرورة الشخصيات وفقاً لمعطيات الواقع ومفهوم المصلحة، كمثل حال طافش وإبراهيم بالتضاد مع والدهما وانتمائهما إلى صف أعدائه، وصراع عمّار وفادي بين أن يكونا قاتلين أو قتيلين، وصيرورة نجوى عبر تجربة الحب المريرة… وفي الوقت الذي يَفترِض فيه تشابهُ البشر بيولوجياً وقوفَهم مواقفَ متشابهة من الشيء الواحد، فإن اختلاف النشأة تقود إلى مواقف متضادة. فللنشأة بصمة اجتماعية خارجية في حال إبنيّ إبراهيم، وبصمة عائلية داخلية في حال عزيز، وأعقد من ذلك عند عمّار ونجوى وفادي. علماً بأن من يوصمون بالشر كبسام وعزيز لا يرون فيما يفعلون شراً، بل خدمة لنظام ينتمون إليه، ويجدون في بقائه مصلحة عامّة وليس فقط مصلحتهم، وبالتالي سوادهم يأتي من سواد النظام نفسه. «مؤلمة، موجعة، مخيفة..!» وصف البعض روايتي، وهذا دليل على أنّ آلام شخصياتها قد آلمتهم، وكأنها حقاً من لحم ودم، وليست مجرد بنيات ذهنية!؟

[ إذن أي دور تلعبه، نجوى، باعتبارها العنصر الأنثوي الوحيد تقريباً في الرواية، هي التي يتنازعها كل شيء، عزيز وبسام ودرويش والحب والكره والأفكار والأحداث وكأنها سوريا ذاتها!؟

ـ إذا انتهى القارئ إلى رؤية سوريا في نجوى المغتصبة، ورؤية أن خلاص البشر من الأبيض والأسود، وخلاص أبيضهم وأسودهم من الآلة الشريرة التي تلغي أسباب إنسانيتهم وبالتالي اختلافهم المُنتِج للحياة وليس القاتل، وأن خلاصهم بيد (نجوى ـ سوريا) الذبيحة وليس بيد عزيز وأسياده ولا بيد درويش الذي حوصر في الزاوية فاستوحش ولجأ إلى العنف، ذلك أن نجوى هي الوحيدة التي تعرف أين المفتاح وتستطيع أن تخرج رأس مغتصبها من حبل المشنقة الذي أوصله إليه استخفاف أسياده بالمسحوقين أمثال درويش وكاسر، كما تخلّص رأس درويش من مشنقة قادمة، فليس أحب على قلب الجلاّد من أن يعدم درويش على أسباب جنائية.. إذا كان القارئ سينتهي إلى هكذا خلاصه فالرواية تكون قد أدّت إلى ما لا أملك إلاّ أن أكون معه، ويكون بصيص الضوء الذي فيها قد التقط. أما كيف لنا أن نجعل سوريا ترقى فوق آلامها كما فعلت نجوى فهذا سؤال صعب، مطروح على الجميع!.

[ ألا ترى في عودة الرواية لأحداث الثمانينات، مثالاً على تلطّي الفن خلف جدار السياسة!؟ أي استدلاله بها وتابعيته لها!؟ الأمر الذي سيثير اهتمام الكثيرين، أتظن الرافعة السياسية، تلك المعالجة الجريئة لما هو مسكوت عنه، ستكسب «سقط الأزرق…» أهمية إضافية على أهميتها الفنية؟

ـ الفن ليس بحاجة الى أن يتلطى خلف السياسة وسواها، لأنه إمّا يكون فناً أو لا يكون، وعلى العكس فالسياسة تتلطى خلف كل شيء لصناعة الزيف والادعاء والاستغلال والظلم.. لتجميل الموت. السياسة وقودها البشر أمّا الفن فمركبهم نحو الخلود. وإذا كان الفن يشتغل، كما هو مألوف، على الآلام الفردية، فحري به أن يشتغل على الألم الجمعي، الألم العام، لماذا لا؟. وإذا كانت أنّات من قضى تصل لمسامعنا، وأرواح الضحايا هنا وهناك تستصرخنا، وقهقهات المستغِلين المستهترين تعلو على ضجيج سياراتهم وطائراتهم ويخوتهم.. فهل الفنّ أصمّ كي لا يسمعها ويستجيب لها!؟ الكتابة عن الجرح تأتي استجابة لوجع ممض، وإلى الجحيم الأهمية والشهرة!. يعجب الكتّاب أن لا يقيّدوا بواجب، أمّا أنا فلا يعجبني السير على ضفاف جراح أهلي دون أن أراها، وجرح الثمانينات في جسد وروح سوريا أعمق وأدمى من أن لا تراه عين تدّعي الانتماء إلى الفن. سرنا طويلاً بأحذيتنا الملوّثة على ضفاف هذا الجرح وآن الأوان لأن نتملاه بجرأة، أن نتفيأ جميعاً ظل شجرة، ونتعانق ونبكي ويستميح بعضناً بعضاً، قبل أن ننصرف إلى حياة جديدة. هذا ما حاولته «سقط الأزرق…».

[ من الممكن دون كثير تردد وصف روايتك هذه، بأنها عمل ثقيل الدم، متجهم وجاد. أو لأقل إنها عمل يعمم القسوة بأشكالها الإنسانية المتنوعة على كل صفحاتها. وأظن أقسى ما فيها، هو الفصل /21/ «معركة عمار الأخيرة» الذي يصف واقعة إطلاق النار على عائلة أحد الملاحقين، الأم والزوجة وطفل رضيع!؟ هل يمكن لأي عمل سردي أدبي أن يحتمل كل هذا؟

ـ أعلم أنّ روايتي ليست نهلة ماء عذب، ليست للتسلية، وهي لا تصلح لقراءة متقطعة بانتظار وجبة طعام، أو قبل النوم، وليست للخوّافين من مواجهة أنفسهم، ولا لمن يغلقون عيونهم عن جراح البشر، ولا لمن يرشون كثيراً من العطور للسيطرة على زنخ الدم، ويرفعون صوت الموسيقى الراقصة إسكاتا للأنين والصراخ. «سقط الأزرق..» رواية تسعى إلى أن تُقلق وتخيف وتوقظ وتوجع وتدفع للبحث عن مخرج.. فإذا كانت ثقيلة الدم فليكن! لكنها كذلك من حيث هي تمسك بأرواحنا، فإما نكرهها ونركلها بعيداً عنّا خوفاً من أن تنقضّ علينا في غفلة منّا، أو نحبّها فنحتضنها ونتألم معها كلما راودنا سؤال عن أسباب الألم المقيم في صدورنا.

[ يشكو الرقيب أول عمار لصديقه فادي خوفه من أن يضطر إلى قتل أحد ما، وخاصة إذا كان من أبناء بلده: يا أخي إذا كان إبراهيم اليوسف وحشاً فلا يعني أن نصبح نحن وحوشاً أيضاً.. أي شهادة تاريخية على سوريا الثمانينات، كنظام سياسي وكمجتمع، تقدمها الرواية في استعادتها لأحداث حماه ومأساة مدرسة المدفعية في حلب على هذا النحو؟

ـ ليست شهادة حسن سلوك بالتأكيد، ولا شهادة براءة، إنها أقرب ما تكون إلى إحالةٍ إلى (حكيم)، ليس حكيماً بنظارتين وملابس بيضاء، إنّما إلى أهلنا المعنيين بالألم، ليس نحو إنتاج المزيد منه إنّما نحو تجاوزه إلى أفق لا تكون فيه مدرسة المدفعية وحماة ممكنتين. وأمّا بخصوص الفصل الحادي والعشرين فيها، فأفضل ألف مرّة أن يصبح فصلاً في رواية، من أن يبقى فصلاً ما زال ممكناً على أرضنا من الجحيم .

[رواية: سقط الأزرق من السماء. منشورات الكوكب ـ رياض الريس للكتب والنشر 2009

عن ملحق نوافذ – جريدة المستقبل

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق