كَفـاكَ

كسحرٍ، طاف بي لحنٌ

انبثقَ من قيثارة الوجودِ

ينبوعُ أنغامٍ تَفجَّرَ في داخلي

لم أعرف كيف وضَعَ الجرّةَ بين يديَّ…

لم أسرقها منكِ مينيرفا

ولمْ أرفضْها ..

تلكَ هديتُهُ أنكيدو

وحشُ الغاباتِ الجميلُ أنتَ

و أنا ليلتْ

للحريةِ أشعلْتُ نذوري

ملعونةٌ أنا

أُدخلْتُ جهنّمَ

وخرجتُ منها بعدَ قرونٍ

آلهةً و شياطينْ

أقتسمُ جسَدي

أُمزّقُ روحي

أصبحُ عاهرةً مقدّسَهْ

أقدم نفسي قرباناً للربِّ

بتولاً أعصر لذّتَهُ، عنبَ الكرومِ

وأفتحُ أسراري، ربيع البراري

أخشعُ، أركعُ، أشعلُ بخوراً

وفي غمرة صلاتي

يتناهى إليَّ صوتُكَ

لحناً يغرق السفائِن كلَّها

أسيرُ كالنائمِ في خُطاهُ

يلفّني شيطانكَ الجميلُ

آهِ.. أنكيدو

ها أنتَ ذا تلتقيني من أسفلِ قَدميَّ

ضاحكاً لجسدي كلِّهِ

مارّاً كالرّيحِ فوقَهْ

تزرعُ شعلةَ نارٍ وتمضي

و أنا ليليتُ، البريئةُ من كلِّ جرائمها

أشتعلُ وألتهبُ حريقاً

أنزفُ جمراً

أترَمَّدُ

جزءاً.. جزءاً

وعضواً عضواً

تذرو ريحُ الجحيمِ رماديَ انتقاماً

و أختفي ببطءْ

أتطايرُ ملءَ السماءِ

أتناثرُ أنحاءَ الأرضِ

أضيعُ منَ الأزلِ وحتى الأبدْ

أصبحُ سرمديّةً في متاهاتِ الزمنْ

وحينَ يحلو لكَ

تعودُ أنكيدو

وبصرخةٍ تُعيرُهَا لإسرافيلَ تَجمعُني

تُلَملِمُني من فوقِ الغيومِ

منَ السَّمَوات جميعِها

عنِ النجومْ

تجمعني من بينِ أوراقِ الشجرْ

من بينِ الصخورِ، وأعشاشِ الطيورْ

تسحبني من المحيطاتِ والبحارِ والآبارْ

من ذرى الجبال…

وحينَ تكتملُ كلُّ ذرّاتي

تعجنُنِي بعرقِ جسدكَ الشَّهيّ

تُشكّلُني بيديكََ ثانيةً

ترسمُني وتنحتُني

تصقلُني

وتنفخُ فيَّ من عبَقِكْ

أفتحُ عينيَّ.. أراكَ

أُلامسُ جسدي

أشدُّ شعري

أَصرخُ.. أَضحكُ

أعدتني بجنونكَ ـ أيها الإلهُ العتيدُ ـ

أنا من جديدْ!

هل أعدو، أغني، أرقصُ

أَنبثقُ مع الفجرِ؟

أتراني ساحرةً سُرقَتْ عصَاها؟

مشعوذةً أضاعَت تمائِمها؟

أم ملكَهْ.. ثملَتْ فنسيَتْ،

أين وضعَتْ تاجَها؟

وأنتَ من يمتلكُ أجوبةَ الوجودِ

علّةَ الأسبابِ والأشياءْ،

فوقَ البحيرةِ

عاريةً من كلِّ الأحقادِ أناديكَ

أحلمُ فيكَ

وتطيرُ من حوليَ الفراشاتُ

تغنّي ليَ الطيورُ، تتوّجُني الأزهارُ

ترصّعني النجومْ

أنكيدو..

لا تبدأ لحنكَ الناريَّ المغرقَ من جديدْ

أين سأهربُ منكَ.. من نفسي

ملاكيَ الجميلُ، وحشيَ المثيرْ..

كفاني انقساماً

كفاكَ حرقاً لي

تعبتُ فساعدني

لنغنّي الوجودَ دونَ احتراقْ

فأعانقُكَ فوق جمر الشهوةِ غيرَ خائفةٍ

ونزرع الشطآنَ محاراً وموجاً بلا غَرقْ

يا غابيَّ الجنونِ الجميلْ: دعني،

أَعيشُكَ دون موتْ!

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق

Share This