لا يُكَذِّبُني حُلُمي أبدا

لا يُكَذّبُني حُلُمي أبدا!..

يَرْسُبُ العَقلُ في ثِقلِ الواقعيِّ

ويطفو إلى خارج الجسم ظلٌّ شبيه بظلّي

بلا أيّ شكل ولا أيّ معنى

ويَخرجُ من نَفَقٍ مُولَعٍ باختزال الزمان الطويل

إلى لحظة رَخْوَةٍ، خاطرٌ في رؤايَ

أرى في المنامِ القصيدةَ تمشي إلى جانبي

فأرى في الصباح القصيدةَ..

تَنْفَقُ في زَبَدٍ يتكرَّرُ في المُفْرداتِ

أرى المنشدينَ يُدَوْزِنُ أوتارَهمْ قلقي

في الكثافةْ

فألْفِي الغِناء يَلُوحُ على مَهَلٍ،

في خطاب السماء على رَغَبات الخُرافَةْ

أرَى طائرا في البعيد يُتَوِّجُني مَلِكًا

ويطير وحيدا بلا صَوْلجان

فأفهمُ أنَّ رسالةَ حبّ تجيءُ مع النثر

في عَتَباتِ الضُّحى قَدْ يُلَوّنُها

الزعفرانْ

أرى حُلُما بَرْبَرِيًّا،

كأنّ أبي يتَقاسمُ حَبّةَ قَمْحٍ مَعي في الحُقُولِ،

ويرْعى الإوَزَّ عَلى كَتفيْه

ويُخبرني أنّه في المَنَام يَراني نبيًّا

ويذبَحُني إنّما لا أموت

لأُدْرِكَ أنّ الحقيقةَ تنأى، وإن طَاولَتْ رَغْبَتي

ما يُطاولُ منذُ القديم عِنَان الكلامْ

وأدركَ أنّ الحقيقةَ تَدْنُو

إلى قابِ قَوْسَيْن كيْ يَسْتَقِرَّ الأديمُ

على لَمْعَةٍ في البيانْ

أرى أنّ أختي تموتُ، وبعد قليلٍ

تُفيقُ من الموت، ليس لتحيى ولكنّها

لتُعدَّ المراسمَ حوْل الجنازة ثمّ..

تؤوبُ إلى موتها بَعْد حينْ

فأدْرِكُ بالحَدْسِ أنّي سأرْسُبُ في الامتحان

أرى غيمةً يقضمُ النومُ أعصابها

في تَوَتُّرِ إيقاعِ رِيحِ الجَنُوبِ

فأدْرِكُ أنّ الجَفَافَ سَيَسْقي الزمانْ

أرَى أنَّ أمِّي تَقودُ قطيعا من الكلماتِ

وتَحْمِلها في أعالي الجبال إلى جدولٍ

في أقاصي المكانْ

وتُلْقي بها في اعْتِذارِ الصّباحاتِ طُعْمًا

لِصَيْدِ العصافيرِ، لكنّها..

بمَلامحِ مُنْتَصِراتٍ تُذِيبُ الفَجيعَةَ

تَمْضي وتأتي بلا أيّ صَيْدٍ

تُكرِّرُ رَغبَتَها وتَؤوبُ بلا أيّ قيْدٍ،

يُبَرْعِمُها الاضْطرابُ ويُفْلِتُ منها

الرِّهانْ

فأدركُ أنّي سأغرُبُ يوما

ولن يُشْرِقَ الحظّ بابنٍ

يُشِيرُ إليها بِدَمْعَتِه ..

كيف لي أن ألاحقَ مَعْنى الرفاتِ على قِمَمِ

السنديانْ

أرى في المَنام خُطايَ..

تُوَقّعُ جسرا عتيقا

تَأَرْجَحَ بيْن ضِفافِ الضياء

فَيَنْفَتحُ الدَّرْبُ لي زَاهِيًا

وأرى صورتي وهي تعبرُ ذاهبةً في الفيافي

أنادي ولكنّ صَوتي يذوبُ فُوَيْقَ التُخُومِ

تُخومِ الكمَانْ

أراني أطيرُ خفيفا،

وأعْلُو على سَرْوَةِ الحَيِّ

أعْلَى مِنَ الصَّوْمَعاتِ وأعْلَى

مِنَ المُفْرداتِ وأعْلى من الابْتِهَاج

وأقربَ من نشوة لا تُضاهى

كأنْ رَفَّةً من جناح المرايا، تُعاضدُ روحي

فأدركُ بالهمس أنّ القصيدةَ صورة ما..

سَيَكونُ من الهذيانْ

وأنّ القصيدة تَلْبَسُني فكرةً، ثَبَجًا في السديمِ،

هُلاميّةً كالنَّدَى!

ألهذا إذن …

لا يُكَذّبُني حُلُمي أبَدَا..

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق