لطيفة الضحية التامة وألماظة المواطِنة المرتجاة / عزّه شرارة بيضون

أتناول في نقاشي لفيلْم "لطيفة…"(•) مفهوم الضحية – ضحية العنف الذي يمارسه الرجل على المرأة في نطاق الأسرة والذي يصل أحياناً إلى حدّه الأقصى، إلى القتل.

 

لطيفة

 

في هذا الفيلم، تمثّل لطيفة ما يدعى بـ "الضحية التامّة"، وتستدعي لذلك التعاطف الأقصى من الجميع. وذلك، لأنها ذهبت إلى المدى الأبعد في الاحتمال. أي لأنها، وقبل أن تكون ضحية مقتولة، قبِلت أن تكون ضحية حيّة. فهي تحمّلت عنف الزوج لأنها افترضت أن هذا هو ما يتعيّن عليها أن تفعل. وحين فاض بها العذاب وأعلنت عن رغبتها بالخلاص واجَهَها المؤتمنون على القرار حول الطلاق – رجال الدين – أنه عليها أن تتحمل المزيد منه قبل استحقاقها له. ولعلّ انتقالها بعيداً عن أهلها هي وأطفالها بعد حصولها على الطلاق كان بمثابة إعلان إضافي من أنها تتحمّل منفردة تبِعات ذلك الطلاق؛ وكأني بها تعتذر عن التخفّف من بعض أثقال التضحية التي تحمّلتها كلّ هذه السنوات.

ثم ان مخرجة الفيلم جعلتنا شهوداً على معاناة طفلَي لطيفة وعلى مشاعر أهلها واستفاضت في ذلك، فاثارت فينا مزيداً من الحزن والتعاطف والرغبة بالانتقام من المجرم- وهي مشاعر يبعثها فينا كونها تستوفي شروط الضحية التامّة. إن شهادة الأطفال والأهل تثير فيّ، شخصياً، مشاعر غير مريحة، وأراها إضافة غير مرحّب بها؛ فهي تشكّل إزاحة للمسألة من موقعها الحقيقي. ما أودّ قوله إن ضحية العنف الأسري تستحق اهتمامَنا، وتستحق حماية المجتمع لها، دون استدعاء الأطفال والأهل إلى المشهد، ودون جعلِنا شهوداً على معاناتهم. إن المرأة ضحية العنف جديرةٌ باهتمام المجتمع بها لشخصها، لا بسبب أثر معاناتها على الباقين، حتى لو كان هؤلاء أطفالُها.

لكن ما يخفف من تحفّظي حيال استعراض معاناة الأهل والأطفال، هو الدرس الذي يمكن استخلاصه: أتكلّم، كما لا يخفى، عن كوننا شاهدنا بأمّ العين كيف أن كلّ هذه التضحية التي بذلتها لطيفة في سبيل طفلَيها، وكلّ ذلك الصبر على الظلم، لم يحميا محيطها من الألم الفظيع؛ لعلّ موت لطيفة يرسل لنا جميعاً رسالة مهمّة: إن التضحية بالذات في هذا المقام وإن السكوت عن العنف والصبر عليه تؤدي جميعها إلى نتيجة خلافَ النتيجة المتوخّاة: فحين صبرَت لطيفة على العنف لأنها أرادت حماية طفلَيها، فهي وفّرت للقاتل فرصة للتمادي بعنفه، وجعلت طفليها – وبعكس رغبتها تماماً- ضحيتين إضافيتين.

هل يعني ذلك أننا بصدد إلقاء اللوم على الضحية؟ لا بالطبع. لكنني أرى أن الغضب الذي يعتمل في صدورنا ضد القاتل ينبغي توجيه مثله إلى المجتمع، فهو يحمل قسطاً غير قليل من اللوم. نحن جميعاً ملومون لأننا نحمل في أذهاننا صورة لما ينبغي للمرأة أن تفعل في هذه الظروف. هو ما فعلته لطيفة تماماً: التضحية بذاتها. أليست التضحية من السمات الأهمّ التي تتمّ تنشئة الإناث عليها لتصبح صنو الأنوثة، فتعاقَب كل من بَدَرَ منها ما يخالف أحكامَها؟

والدولة – ممثلة المجتمع ملومة- لأن مشروع قانون حماية المرأة من العنف الأسري ما زال يتعثّر على أبواب مجلس النواب دون إقراره تعبيراً عن تردّد المجتمع في أن يأخذ على عاتقه استرداد المرأة إلى دائرة الأمن والحماية من العنف أسوة بباقي المواطنين، وأن يجعل المجال الخاص شأناً يستحق عنايته. المجتمع يحمل القسط الأكبر من اللوم لأن قانوناً يحمي المرأة من العنف الأسري كان سيجعل لطيفة أقلَّ صبراً على العنف وأقلَّ ميلاً للتضحية وكانت النتيجة ستكون، بالضرورة أقلَّ أذيّة لطفلَيها ولمحيطها.

 

 

ألماظة

 

بعكس لطيفة، رفضت ألماظة عنف زوجها. وحين سمعتُ تعليقات بعض الناس على فيلم "لطيفة…" بدا لي أن بعض الناس لم يرتاحوا لاشتمال المخرجة لها مع الضحيتين الأخريين. هل إن اعتقاد هؤلاء بنفور وجود ألماظة في الفيلم ناجم عن كونها لا تزال على قيد الحياة؟ لا أعتقد؛ فأنا كنت "شاهدة" في كتابي جرائم قتل النساء…، على مواقف شبيهة بدرت من بعض قرّاء الكِتاب المذكور تجاه نساء قُتلن كما قُتلت الضحيتان لطيفة وآمنة. أزعم أن ما أثار حفيظة هؤلاء أن ألماظة ليست ضحية "تامّة" كما هي حال لطيفة، مثلاً؛ لقد رفضت ألماظة التضحية بنفسها وعبّرت عن ثورتها على الظلم والعنف الذي تعرّضت له بتركها منزل الزوجية. بل هي اشتكت إلى المخفر مراراً عنفَ ذلك الزوج؛ وتوّجت، كلّ ذلك، بقبولها أن تكون شاهدة حيّة في فيلم سوف يُعرض على آلاف الناس. فتكون بسلوكها هذا قد خرقت في الصميم قواعد أساسية أملتها المنظومة الجندرية التي نعيش في ظلّها؛ ففي ظل هذه المنظومة تُمسي التضحية بالذات في سبيل الآخرين صنوَ الأنوثة، والصبر على الضيم من شيم "المرأة الفاضلة"، والسكوت على العنف الأسري ركن من أركان الحفاظ على حرمة "الأسرة المقدّسة" وخصوصيتها المنوطة بالمرأة، أوّلاً وأساساً.

أما أن تختار ألماظة السلوك بمقتضى فرديتِها أو شعورِها بأنها تستحق حياة أفضل خالية من العنف، وأما أن تعاند "نصيبَها"، فهي تفقد استحقاقها لتعاطف الناس. بل إن ثورتها على العنف يجعل البعض يفترض أنها "امرأة قوية من دون شك"، ولعلّها استفزّت زوجها- يقولون – لتصبح، بذلك، مسؤولة على العنف الذي تعرّضت له. وليصبح الزوج بذلك ضحيتها- ضحية تمرّدها على "قدرها الأنثوي". هذا من بعض إلقاء اللوم على النساء لكل الشرور التي تصيبهن: الاغتصاب والتحرّش مثلاً. فالقول الشائع يذهب إلى أن "ما يصيب النساء هو ما يستحققن وبأنهن يستحققن كل ما يُصيبهن".

قد تخسر ألماظة تعاطف كثيرين من الناس، لكنها نالت، على الأرجح، إعجاب آخرين أيضاً. فهي حين جعلت الناس شاهدين على ذلك العنف، وبيّنت لهم طرقاً محتملة للوقوف بوجهه، فهي تعلن- ضمناً وعلى الملأ في الوقت نفسه- أن العنف ضد المرأة ليس قدراً، ولا هو من طبيعة الأمور. وإذ خسرت تعاطف بعض الناس فهي ربحت نفسها، بل ربما حياتها. وحين التمست عون المخفر- بدل عون السلطات العائلية والدينية- فهي تصرّفت بموجب ما تُمليه عليها مواطنيتها التي ترى إلى الدولة الحامية المفترضة لأمن كلّ المواطنين: ألسنا نحن النساء، بموجب دستور هذا الوطن، من رعايا هذه الدولة ومن مواطنيها؟

 

 

آمنة

 

أما آمنة فقصتها تُظهّر مأساة صبايا كثيرات من بلادنا. هؤلاء اللواتي استدخلن ضرورة ارتباطهن بزواج ما في سن مبكرة كي لا يفوتهن قطار الزواج، ويُمسين خارج دائرة الوجود "السوي" و"الطبيعي" في مجتمعنا الذي يفترض وجود كلّ النساء مستورات في علاقة زواجية، حتى لو كانت شكلية أو مزيّفة. هكذا تُقبِل الواحدة منهن على عجل متسرّع بعريس إثر معرفة سطحية بأحواله، لعلمها أن رفضَها لذلك العريس بمثابة خسارة واحدة من فرصها القليلة؛ هي فرص قليلة للأسباب المعروفة في بلادنا. ما أقوله ليس انطباعاً شخصياً، إنما نتيجة تتكرر في الدراسات التي تناولت موضوع العنف ضد المرأة عندنا: إذ ما تبيّنه هذه الدراسات هو أن النساء المتزوجات اللواتي يتعرّضن للعنف قد تزوّجن باكراً، وبأن الفروق بينهن وبين أزواجهن أكبر من متوسط الفرق الوطني بين المتزوجين عندنا، وبأنهن أكثر تعلّماً من أزواجهن وذوات مهنة أعلى رتبة، أحياناً، من مهنتهم؛ أخيراً، فإن والدَي المرأة المعنّفة أكثر علماً وأعلى رتبة مهنية من والدَي زوجها. هذه النتائج تشير، مُجتمعة، إلى أن الصبايا عندنا بِتن يَقبلن بالزواج من رجال أقلّ منهن على السلّم الاجتماعي الثقافي… هن يقبلن بـ"المتوفّر والمتاح" خوفاً من بعبع العنوسة؛ فاللواتي لم يرتبطن بزواج يخاطرن بأن يُنظر إليهن بوصفهن نساء "غير طبيعيات" في مجتمعنا، وأن يفتقدن التقديرالاجتماعي الذي تحظى به المرتبطات بزواج. إن الزواج المتسرّع – والطلاق السريع تالياً – يبدو وكأنه حلٌ تتبنّاه الصبايا عندنا لدرء وصمة العنوسة.

من النتائج التي تشير إليها الدراسات حول العنف ضد المرأة أن أكثر النساء المعنّفات يسكنّ في أمكنة غير الأمكنة التي يسكن فيها أهلهنّ؛ وتشير أيضاً إلى أنهنّ وأزواجهنّ غير متديّنَين. في الحالتين، تفتقد المرأة المحيط الداعم لها، أكان هذا المحيط عائلتها أو المحيط الديني المحلي. يبدو أن وجودَ وسطٍ حاضنٍ (كالمحيط الأسري أو كالرعية الدينية، مثلاً) يساعد على ردع الرجل وعنفه، ويسعه أن يشكّل دعماً للمرأة في مواجهته. هكذا، فإن آمنة التي هاجرت إلى خارج لبنان بعيداً عن أهلها تكون قد افتقدت محيطاً داعماً لها ورقيباً محتملاً على سلوك زوجها العنفي؛ تبدو لي آمنة ضحية ضغط المجتمع الذي يُملي على الصبية الزواج باكراً، فعميَتْ عن سمات عريس وعن ظروفه (أي كونه مهاجراً ستفتقد معه دعم محيطها الإنساني) وتسرّعت بقبوله لتدفع، ثمناً لذلك الضغط، حياتَها وعيشَ أهلِها المحزون أبداً على شبابها.

 

السيد فضل الله والعنف ضد المرأة

 

من خلال الفتاوى التي أطلقها السيّد محمد حسين فضل الله يلمس المرء تبنّيه لفكرة المساواة التامّة بين المرأة والرجل ورفضَه تضمين القيمومة سلبَ المرأة استقلاليتها في أيّ من المجالات، سياسية كانت أم مالية أم شخصية أم أسرية إلخ. فلا نعجب من شجبه العنف ضد المرأة ولا من تحريمه قتل النساء بداعي ما يُدعى بـ"الشرف". بل إن السيّد خوّل المرأة حقّ الدفاع عن نفسها في مواجهة عنف زوجها، بالمثل، مستنداً إلى آية قرآنية تجيز ذلك. اسمحوا لي نقاش موقفه الأخير هذا:

 

 

العنف بالعنف

 

إن تخويل المرأة حقّ الدفاع عن نفسها لدى اعتداء زوجها عليها بالمثل – أي بالعنف المضادّ – يصلح لأن يكون مبدأً رادعاً للزوج العنيف. لكن تبنّي ذلك المبدأ يقتصر على المعنيين بهذه الفتوى، أي مقلّدي السيّد والملتزمين بفتاويه. على أن الحلّ العملي الذي أفتى به السيّد لمناهضة عنف الزوج، حتى وإن التزم به المسلمون ومراجعهم الفقهية، صعب التطبيق. وذلك بفعل اختلال ميزان القوى في هذا المجال لمصلحة الرجل، حتى في حال قامت كلّ النساء بالتدرّب على الجودو والكاراتيه! فالمرأة خاسرة، على الأغلب، في العراك الجسدي بينها وبين الرجل، بل إن مبادلة العنف بالعنف مرشّحٌ لتعاظم عنف الزوج وتماديه ضدها. نثمّن دعوة السيّد المرأة للتصدّي للعنف ضدها، لكننا نخالفه في الحل الفردي الذي يجعل المرأة مسؤولة لوحدها عن ردّ العنف عنها. ونقترح حلاً لا يختلف عن الحلول المصوغة للأوضاع الشبيهة في مجتمعاتنا المعاصرة التي تحيط بالنساء والرجال معاً.

لقد ابتدعت المجتمعات ودولُها مبادئ وقوانين، وهي شكّلت هيئات تنفيذية أمنية وقضائية تهتدي بهذه القوانين وتلك المبادئ من أجل ردع المعتدي ومن أجل معاقبته. إن ما يطالب به العاملون والعاملات لمناهضة العنف ضد المرأة عندنا هو إدراج مناهضة العنف ضد المرأة من ضمن الحلول التي ابتدعتها هذه المجتمعات. أي جعل المبادئ والقوانين وما تتضمّنه من أحكام وتدابير وإنشاء هيئات إلخ، تشتمل المرأة؛ فلا يجوز أن يُستثنى العنف ضدها، ويستثنى من التشريع له، أسوة بأنماط العنف الأخرى، ولا يجوز ترك المرأة وحيدة تواجه المعتدي بمواردها الفردية وقواها الذاتية.

 إن الفتاوى التي أصدرها السيّد بشأن العنف ضد المرأة تستحق تقدير النساء بدرجة كبيرة في حال اعتُمد المبدأ الذي تستند إليه: أتكلّم عن إقرار حق المرأة بمناهضة العنف الزوجي ضدها. أما كيف يكون ذلك، فشأن المجتمع ككل، وشأن المنظمات النسائية في مرحلة وسيطة قبل أن يصبح شأن الدولة الجهة المسؤولة عن أمن النساء والرجال سواء بسواء. المنظمات النسائية قالت كلمتها: ينبغي إقرار قانون يحمي المرأة من العنف الأسري، وبات على الدولة تبنّي ذلك القانون إذا شاءت أن تعمل بموجب ادعاءاتها المثبتة في الدستور وبموجب إبرامها للاتفاقات الدولية.

 

العصمة حق؟

 

ومن المسائل التي يتناولها السيّد ذات الصلة بنقاش فيلم "لطيفة والأخريات" هي شروطَ اتخاذ المرأة عصمتها بيدها. أي أن السيّد يعلن بأن مَنْ مِنَ النساء المُقبِلات على الزواج اشترطتْ جعلَ عصمتها بيدها بموافقة زوجها العتيد، يحق لها طلب الطلاق إذا شاءت، من أجل إنهاء علاقة زوجية.

 في الحل الذي يقترحه السيّد- إذا بادرت المرأة إلى طلب العصمة- ستبدو هذه المرأة وكأنها "تنوي شرّاً"، أو أنها تعمل على تعكير الأجواء "الرومانسية" التي يفترض فيها أن تسود فترة الخطوبة. ولا ننسَ أنها إذا فعلتْ، فهي تخاطر بجعل خطيبها يشعر بأنه يُسلب حقاً من حقوقه في هذه العلاقة، وبأنه يتخلّى عن بعض امتيازاته. لذا فإن المرأة ستتردّد في طلبها للعصمة، منفردة، حرصاً على حسن انطلاق العلاقة بينها وبين شريكها المستقبلي.

نتساءل: لماذا تُترك العصمة موضوعاً للتفاوض الشخصي بين طرفَي الثنائي في كلّ علاقة؟ لماذا لا تكون جزءاً، لا يتجزّأ، من عقد القران في صيغته العامّة ولكلّ الناس؛ فلا يشكّل طلب العصمة إحراجاً للمرأة، ولا شعوراً لدى الرجل بأنه يتخلّى عن بعض امتيازاته؟

إن إجازة طلب الطلاق للمرأة، برأينا، ليست حلاً لهروبها من عنف الرجل فحسب، بل هو أيضاً وسيلة ناجعة لمنع الرجل المعنّف من أن يصبح قاتلاً. إذا شاء المحافظون على تراث السيّد تطويره، سيكون حسناً دفع المنطق الذي حكم فتاويه الصديقة المرأة إلى نهايته؛ أي جعل حق المرأة الدفاع عن نفسها مسؤولية المجتمع كلّه، لا مسؤوليتها شخصياً، وجعل جواز الخُلع للمرأة قاعدة عامّة، لا اختياراً شخصياً، مفخخاً باحتمالات سلبية، لكل امرأة بمفردها.

 

•••

 

هذا فيلم مثقل بالمعاني وبالدروس، وأنا لم أتناول سوى القليل منها. فإلى من أخرجتْه، وإلى كلّ اللواتي والذين ظهروا في مشاهده، قابلين بالبوح المؤلم أمامنا، وإلى من وفّر إمكان تحقيقه ونقاش مضامينه… إلى هؤلاء جميعاً كلّ التقدير والامتنان.

 

(•)  من نقاش الفيلم الوثائقي "لطيفة والأخريات" – إخراج ديانا مقلّد. وذلك في حلقة الحوار التي تعقدها مؤسسة الفكر الإسلامي المعاصر للدراسات والبحوث والهيئة النسائية في جمعية المبرّات الخيرية تحت عنوان "المرأة في فكر ورؤية سماحة المرجع السيد محمد حسين فضل اللّه" في 9 واليوم في 10 آذار 2011 في قرية الساحة التراثية – بيروت.

 

عن جريدة النهار البيروتية 10/3/2011

 

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق