لمذا صدق الناس فتوى العريفي بجواز زواج المناكحة؟

ضجت الساحة السورية بفتوى نُقلت عن الداعية السعودي محمد العريفي يقول فيها إنها “تحل المشاكل الجنسية للمجاهدين” السوريين بعد اعرابه عن انزعاجه من حرمان “محاربي الإسلام” الذين يقاتلون في سوريا إلى جانب المعارضة المسلحة من الملذات الدنيونية، موضحا أن “الجهاديين منذ عامين لم يجتمعوا مع النساء.” ودعا السلفي السعودي أن يتزوج المقاتلون في سوريا زواجا أسماه بـ “زواج المناكحة” لساعات معدودة من سوريات، وذلك كي يفسح المجال لآخرين، قائلا إن هذا الأمر يشد من عزم الرجال “المجاهدين” في سوريا، ويعد من “موجبات الجنة” لمن يقمن به شرط ان تكون الفتيات فوق الـ 14 عاما أو أرامل أو مطلقات سوريات.

نقلت الفتوى المزعومة قناة الجديد اللبنانية الموالية لنظام الرئيس بشار الأسد في دمشق. وما كادت الفتوى تصدر حتى انتشرت في مواقع الموالاة والمعارضة انتشار النار في الهشيم، وتحولت إلى قصة رئيسية على فيسبوك وتويتر. وقد شارك في إدانة فتوى العريفي موالون ومعارضون، وقالوا إنه يدعو إلى اغتصاب السوريات “شرعا.”

بعد اقل من يوم، صدر عن الداعية العريفي نفي للفتوى، وقال إنها منحولة، نقلت عن لسامه بقصد الإساءةة إليه.

لا نستطيع أن نؤكد أو ننفي أنن يكون العريفي قد حلل “زواج المناكحة” أم لا. ولكن السؤال هو: لماذا صدق الجميع أن رجل دين إسلاميا يمكن أن يقول بمثل هذه الفتوى. الجواب سهل: لأن ذلك ممكن. بمعنى أنه ليس غريبا على رجال دين مسلمين قالوا بفتاوى أغرب من ذلك وإكثر إهانة للمرأة والرجل على حد سواء.

والعريفي نفسه هو صاحب فتوى أن البنت لا يجوز أن تختلي بأبيها في بيت واحد، من دون وجود أمها. وقد سمعه ملايين المشاهدين على برنامج “قلبي معك،” الذي يبث على قناة دبي وهو يفتي بأنه لا يجوز للبنت ان تخلو مع ابيها والا تجلس معه في غرفة دون امها وإخوتها. جاءت نصيحته تلك في اجابة عن سؤال طرحته مستمعة تقول فيه انها تعرف شخصا يتحرش بابنته.. فماذا تفعل؟! فما كان من العريفي الا ان يجيب عن ذلك السؤال ويقول: ان ذلك ما هو الا نوع من انواع الشذوذ. ثم اضاف ايضا ينبغي على البنت الا تلبس لباسا فاضحا امام ابيها ، ثم يكمل العريفي ويوجه كلامه للبنت فيقول: يجب الا تخلو البنت مع ابيها، ولا تجلس وحدها معه وانما تحرص على ان تكون الأم موجودة أو اخوانها حتى ييسر الله لها وتتزوج! وقال أيضا بأن ربما إذا سلم عليها أوقبلها أو ضمها إلي صدرة ، ربما الشيطان يئزة لبعض الامور .

فليس غريبا لمن يفتي بتلك الفتوى أن يفتي بجواز زواج المناكحة للمقاتلين المسلمين في سوريا، وخاصة أن رجال الدين المسلمين غالبا ما يكونون براغماتيين عندما تكون حاجة الرجل الجنسية على المحك.

قبل أشهر، أثارت تصريحات عضو اللجنة التأسيسية للدستور القيادي السلفي محمد سعد الأزهري حول أحقية زواج الفتاة عند بلوغها حتى وإن كان عمرها تسع سنوات إلى غضبة واسعة داخل المجتمع المصري لدى الحقوقيين المصريين وبعض رجال الدين، واعتبرها البعض تشويهًا لصورة الإسلام وأحدث حلقات فتاوى السلفيين في الدستور المصري الذي يتم صياغته.

وكان “الأزهري ” قد قال على الدستور المصري أن يراعي القيم المصرية بتنوعها، وأن بدو سيناء مثلاً يزوجون بناتهم في سن صغيرة، وأي محاولة لتغيير ذلك هو “كلام غير منطقي وإن الشريعة ضد تحديد حد أدنى لزواج الفتاة، مشيرًا إلى أن ذلك سيكون محاولة فاشلة لتغيير عادات مرسية منذ آلاف السنين، مشيرًا إلى أن القيم الغربية ومواثيق حقوق الإنسان التي ترسيها الأمم المتحدة ليست بالضرورة أن تكون مناسبة للمجتمعات الإسلامية.

وأيده في ذلك سلفي آخر هو الدكتور يوسف البدري الذي قال إن ما ذكره محمد سعد الأزهري قول صحيح ولكن ينقصه أن يتم وفقًا للأعراف والعادات المتبعة. وأشار إلى أن الإسلام ترك مثل هذه الأمور للعادة وللعرف، ففي الماضي وحتى قرنين مضيا كانت الأنثى تتزوج فور بلوغها ولكن مع الاختلافات العصرية والتركيبات الثقافية والاجتماعية تغير الأمر وأصبحت الفتاة تتزوج في سن أكبر.

ولكن الحقوقيين والمدافيعن عن حقوق النساء رفضوا ذلك. وقالت نهاد أبو القمصان رئيس المركز المصري لحقوق المرأة إن الأخذ بهذه الأفكار سوف يدمر المجتمع وتساءلت كيف نتحدث عن مشروع للنهضة وهناك من يجيز زواج الفتاة في سن التسع سنوات لافتة إلى أن الفتاة التي تخوض تجربة الزواج في هذا السن تبتعد عن التعليم وتصبح جاهلة وفي حالة انفصالها سوف تسلك مسالك قاسية في حياتها ولا يستبعد أن تنجر للدعارة.

ومن يترحلْ في منتديات الإسلاميين يرَ عجبا عجابا. فهذا شيخ في منتدى يقول إن الجن يمكن أن يجامعوا النساء عن طريق التلبس، لأن الجن يتصوّرون بصور شتى.

ونقل عن الإمام السمعاني في تفسير الآية “وَشَارِكْهُمْ فِي الأَمْوَالِ وَالأَولادِ” قوله إن عن ابن عباس أن رجلا أتاه وقال إن امرأتي استيقظت وكأن في فرجها شُعلة نار. قال: ذاك مِن وطىء الجن.

وعن جعفر بن محمد أن الشيطان يَقعد على ذَكَر الرَّجُل فإذا لم يُسَمّ الله أصاب امرأته معه وأنزل في فرجها كما يُنْزِل الرَّجُل .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: “صَرْع الجن للإنس قد يكون عن شَهوة وهَوى وعِشق ، كما يتفق للإنس مع الجن وقد يتناكح الإنس والجن ويُولد بينهما وَلد، وهذا كثير معروف وقد ذَكَرَ العلماء ذلك وتَكَلّمُوا عليه.

أفغريب على من يقول مثل هذا الكلام أن يفتي بحق “المجاهدين” السوريين في الاستمتاع بالنساء “مناكحة؟” 

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق