لو…

لو كنت متخذ القرار لأعطيت التعليم الأولوية القصوى في برنامج الحكومة القادمة لإعادة بناء وترسيخ مفهوم المواطنة لدى النشء على أمل أن نخلق جيلا يضع الوطن قبل القبيلة والطائفة والعائلة.

خلال الاحتقان السياسي والفوضى الإعلامية اللذين سادا الأسبوع الماضي حاولت أن أضع نفسي في مكان متخذي القرار وأجد الحل المناسب الذي يرضي الشعب ويحمي الوطن ويصون الدستور.

لو كنت متخذ القرار لَمَا قبلت بإبقاء الأمور على ما كانت عليه وترك «القرعة ترعى» بسبب الأزمة الاقتصادية العالمية والتوتر الإقليمي ومعاناة المواطن العادي الذي لا ناقة له ولا جمل فيما يحدث.

وَلَمَا فكرت في الحل غير الدستوري رغم «جاذبية» هذا البديل في الظروف الحرجة التي نمر بها لأنه اعتراف صريح بفشل التجربة الديمقراطية وقتل لأحلام آبائنا المؤسسين. الأهم أن هذا الحل مجرد تخدير موضعي لا يعالج العلة الرئيسة. فسأخلق أبطالاً من «عوير وزوير» تسببوا في الأزمة وسأعطي القوى السياسية كافة الضوء الأخضر لتنزل إلى الشارع وتدخل البلد في أزمة من نوع آخر.

لو كنت متخذ القرار بالتأكيد سأبحث عن رئيس جديد لمجلس الوزراء يتمتع بمهارات القيادة والاتصال والتفاوض والحزم ليتمكن من مواجهة مجلس الأمة أيا كانت تشكيلته، ولينجح في إدارة فريق الحكومة وليكسب ثقة واحترام الشعب.

ولما اهتممت كثيرا بحل المجلس. لأن هذا الشعب في هذه الحقبة الزمنية وتلك الظروف لن يأتي بنتاج أفضل، ولاعترفت أن اختيارات الشعب الخاطئة هي نتاج عقود من التعليم المتخلف والأعراف البالية والانتقائية والمحسوبية في تطبيق القانون وتنفيذ الجزاءات، لذا فإن إعادة الانتخابات «كل ستة أشهر»، كما يقترح البعض، لن تغير من الواقع شيئاً.

لو كنت متخذ القرار لاستنتجت أن الديمقراطية وحدها لا تضمن الحرية والتنمية والتطور، فمن السهل كما علمتنا التجارب المتكررة أن تتحول الديمقراطية إلى دكتاتورية الأغلبية، وتأتي بحفنة نواب تهدم في فصل تشريعي واحد ما بيَّناه في عقود. فبالإضافة إلى الديمقراطية لابد من هيبة القانون، ومن الحتمي صيانة الحريات الأساسية بغض النظر عما تتفق عليه الأغلبية المغيبة.

ولذلك سأهتم بتغيير قوانين المحكمتين الدستورية والإدارية لضمان عدم تمرير أي قوانين غير دستورية من قبل مجموعة من النواب الذين يبتلينا بهم الله من حين إلى آخر، ولأمرت الحكومة الجديدة بتطبيق القوانين على الكبير قبل الصغير، ولاعتمدت الشفافية في التعامل والتواصل مع الشعب لسد الدرب على المتصيدين والراغبين بالإثارة والشغب.

لو كنت متخذ القرار لأعطيت التعليم الأولوية القصوى في برنامج الحكومة القادمة لإعادة بناء وترسيخ مفهوم المواطنة لدى النشء على أمل أن نخلق جيلا يضع الوطن قبل القبيلة والطائفة والعائلة.

كل هذا «لو»… ولو تفتح عمل الشيطان!

عن جريدة الجريدة

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق