مأساة شعب مستهدف: من المسؤول عن الفشل؟ / نصرالدين عبدالباري

حديثا، نشرمؤلفان كتابا مثيرا للاهتمام بعنوان التدافع نحو افريقيا: دارفور— التدخل والولايات المتحدة . تناول المؤلفان استيفن فيك وكيفن فونك بتحليل عميق قضايا ذات أهمية ليس فقط بالنسبة للسياسة الخارجية للولايات المتحدة وإنما للعالم باسره. إن السياسة الخارجية الأمريكية على سبيل المثال تؤثر تقريبا على كل واحد منا نظرا للدور الذى تلعبه الولايات المتحدة على الساحة السياسية العالمية.

بالإضافة إلي ذلك، يستمد الكتاب أهميته من إلقائه الضوء على أحدث القضايا فى القانون الدولى والعلاقات الدولية، أي التدخل لأسباب إنسانية. يقع الكتاب فى تسعة أجزاء او فصول. وهو ملئ بالمعلومات التأريخية والحالية التى تعطى خلفية واضحة حول تدخل الولايات المتحدة فى السودان ولكن أيضا افريقيا بصفة عامة . والنقطة الأكثر أهمية التى يثيرها الكاتبان هى أن الوضع فى دارفور يوضح فشلنا في ترجمة الأقوال الى أفعال ملموسة.

إن كتاب التدافع نحوافريقيا يناقش ويحلل ويسبر أغوار ليس فقط تأريخ السياسة الخارجية الأمريكية والتدخل الإنساني بل أيضا تاريخ وجذور وأسباب أزمة دارفور . فى هذا الصدد، يورد الكتاب، لنذكر مثالا واحدا، دور الصادق المهدى، زعيم حزب الأمة السودانى، فى تأسيس ودعم مليشيا الجنجويد عندما عين فى العام 1987 فضل الله برمة ناصر، العقل المدبر لمليشيا البقارة التى حاربت ضد جنوب السودان، فى وظيفة فى وزارة الدفاع السودانية.

يستطيع المرء أن يعلق على بعض القضايا أو النقاط ذات الصلة بدارفور او السودان و التي يثيرها الكاتبان.
الأولى هى قضية الإبادة الجماعية. كلما ذكر الوضع فى دارفور يثور، ولاعجب، موضوع الإبادة الجماعية. فى هذا الكتاب يشرح المؤلفان بشكل ممتاز إمكانية إثبات القصد الخاص لإرتكاب جريمة الإبادة الجماعية في حالة دارفورالخاصة. إنهما يشيران إلى أن هناك العديد من العوامل، مثل تركيز الهجمات على جماعات عرقية معينة ، والتي يمكن الإعتماد عليها لإثبات القصد الخاص. إن المؤلفان، مع ذلك، يلمحان إلى ان واقعة ان معظم سكان دارفور قد أجبروا على ترك اراضيهم توضح ان القصد كان هو تطهير الأرض وليس القضاء على سكانها. إنني أعتقد ان الكثير من المؤلفين ينصرفون بهذه الواقعة—واقعة ان الكثير من الدارفوريين إستطاعوا النجاة من المذابح المدبرة—من النية الإجرامية لمرتكبي الإبادة الجماعية. ليس هناك من شك في أن إثبات القصد الجنائي أو القصد الخاص بجريمة الإبادة الجماعية كما يعلم القانونيون جيدا ليس مهمة سهلة. فى معظم الحالات، يتداخل القصد الجنائى للمجرم أو المشتبه به مع نوايا اخرى قد تغير تماما من تكييف الجريمة او على الأقل تخفف من العقوبة التى يمكن فرضها. عندما يتعلق الأمر بالإبادة الجماعية، فانه من الممكن دائما الإدعاء بان القصد هو أى شىء ولكن ليس قتل جماعة جزئيا او كليا فقط لخلفيتها وصفتها الإثنية او العرقية او القومية اوالدينية. على سبيل المثال فى حالة رواندا، من الممكن ان نتسآل عما اذا كان التوتسى يقتلون لأنهم كانوا مجموعة عرقية متميزة ، ام لأنهم كانوا قوة سياسية.

من ناحية أخرى، كون أن الكثير من المجموعات الدينية او العرقية او الإثنية او القومية قد تمكنت من الهروب اوحتى العثور على ملاذ آمن فى المناطق التى يسيطر عليها مرتكبو الابادة الجماعية ليس سببا او مبررا كافيا للقول بعدم وجود القصد الخاص . على سبيل المثال، لنعد مرة اخرى الى نموذج رواندا، تمكن العديد من التوتسى من الفرار من القتل المنظم. إن مرتكبى الابادة الجماعية ليسوا اغبياء للحد الذى يجعلهم يوضحون نيتهم في القتل. إن المحامين المتخصصون فى الترافع فى القضايا الجنائية يعرفون ويفهمون ان المجرمين دائما ما يبذلون قصارى جهودهم لمحو وإزالة أى علامة تدل على أن جريمة معينة قد ارتكبت او أن شخصا او اشخاصا معينين قد قاموا بإرتكاب جريمة معينة. إن المنظمات السياسية والعسكرية لهي بلا شك أكثر براعة في ضمان عدم وضوح قصدها.

فيما يتعلق بالمرتكبين المباشرين للإنتهاكات الفظيعة، فان موقفى ظل دائما هو ان القصد الخاص يمكن إستنتاجه من مدى جسامة الانتهاكات والإجندة السياسية للجناة وسياق الصراع.

وتجدر الإشارة إلى أن القصد الخاص يشترط فقط لإسناد المسئولية إلي المرتكبين المباشرين للإبادة. مع ذلك، يمكن إسناد المسئولية إلي مرتكبى الإبادة غير المباشرين والدولة بمجرد إثبات القصد الخاص للمرتكبين المباشرين. إن إتفاقية الإبادة الجماعية لسنة 1948م لاتتحدث عن النية الخاصة للدول. إنها، بدلا عن ذلك، تتحدث عن التواطؤ والتحريض والشروع والتحريض المباشر والعلني على ارتكاب الإبادة الجماعية . إن المادة الثالثة من الإتفاقية تهدف في الواقع الى المساواة بين افعال الإبادة الجماعية المذكورة فى المادة الثانية وتلك التى ورد بيانها تفصيلا فى المادة الثالثة. بالإضافة إلى هذا، وفي إطار المبادئ العامة للقانون الدولي ، تنشأ مسئولية الدولة دائما مادام ان القصد الخاص للمرتكبين المباشرين قد تم إثباته. إن ما يشترط في هذه الحالة هو فقط إثبات العلاقة بين الدولة ومرتكبي الخطأ.

يسلط الكاتبان الضوء أيضا على الدور الذى اضطلعت به إدارة الرئيس جورج بوش لمعالجة الوضع فى دارفور. إن التاريخ سوف يشهد ان الرئيس بوش قد أبدى الأهتمام الكافىء بأزمة دارفور، لو كان لرؤساء الدول الأخرى نفس العزم لوضع حد لأزمة دارفور، فإن الوضع كان سوف يكون مختلفا تماما قبل نهاية ولايته الثانية. إنني أعتقد أن الرئيس بوش وجماعات مناصرة حقوق الإنسان لم تنجح في وقف الإنتهاكات ووضع حد للأزمة مرة واحدة وإلى الأبد بسبب أوجه القصور في المؤسسات الدولية المسؤولة عن التعامل مع الأزمات والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان. إن إئتلاف أنقذوا دارفور على سبيل المثال قد بذل جهودا هائلة لإنهاء أو على الأقل المساعدة في الحد من معاناة المدنيين الأبرياء في دارفور، ولكن القرار لايمكن ان يتخذ الا بواسطة دبلوماسيي الأمم المتحدة. هناك بكل تأكيد العديد من الأفراد والمؤسسات التي يمكن إلقاء اللوم عليها لتقاعسها عن فعل شىء. إئتلاف أنقذوا دارفور ليست واحدة منها لأنه مجرد مجموعة مناصرة. ولا الرئيس بوش. إن كلا منهما فعل ما بوسعه، وضمن حدود صلاحياتهما، اتخذا خطوات عملية للضغط على حكومة الخرطوم لتغيير سلوكها. لقد كانت إدارة الرئيس بوش، كما يشير الكاتبان فى سياق مختلف من الكتاب، هي التي لعبت دورا حاسما فى وضع أزمة دارفور على قائمة الإجندة العالمية.

يناقش الكاتبان، مستشهدين بالبروفسير محمود محمدانى، ان الولايات المتحدة وغيرها من القوى الدولية تولى أزمة دارفور الإهتمام بينما تتجاهل غيرها مثل الإزمة فى جمهورية الكنغو الديمقراطية من أجل مصالح جيوسياسية. إن تصاعد أزمة دارفور مرتبط بعدة عوامل من أهمها التدخل المباشر للدولة، المسئولة أساسا عن الامن، في عمليات التدمير والذبح ضد المدنيين الابرياء فى إقليم دارفور. هنا أود الإشارة الى مقال مثير للاهتمام، ” أين الأزمة ؟ لماذا تحصل بعض المناطق المضطربة فى العالم على كل الإهتمام؟” بقلم جوشوا كورلانتزيك (صحيفة بوسطن قلوب 19 يوليو/تموز 2009). فى هذا المقال يفصل كورلانتزيك، مقارنا بين إقليم شينجيانغ غرب الصين والتبت، الأسباب التى تساعد بعض القضايا على الحصول على إهتمام اكثر من غيرها. وجود قائد كاريزمي مؤثر، مثل الدالاي لاما، وجاليات قوية ومنظمة فى الغرب تروج للأزمة وتجمع التبرعات المالية و معرفة الغرب وجذب إهتمام المشاهير، هى العوامل المشتركة التي تساعد بعض القضايا على الحصول على إهتمام أكثر من غيرها. حتى إتقان اللغة الانجليزية، اللغة الأكثر إنتشارا فى العالم، يتاقش كورلانتزيك فى مقاله، يساعد على جذب الإنتباه. إن محدودية الموارد في زمن الأزمة الاقتصادية العالمية كما يضيف كورلانتزيك فرض على الدول الغنية تركيز جهودها على المشاكل الأكثر حدة أو الأكثر قابلية للحل. بالاضافة الى ذلك، هناك العديد من الأزمات التي يجب التصدى لها اليوم.

فيما يتعلق بدارفور، والتى هى ليست إستثناء مما ذكره كرولانتزيك، هاجر الآلاف من الدارفوريين والسودانيين السياسيين ونشطاء حقوق الانسان الى الولايات المتحدة والمملكة المتحدة منذ سنوات عديدة. غادرقادة سياسيون بارزون مثل احمد ابراهيم دريج و د. شريف حرير و د. التيجانى سيسي، لنذكر ثلاثة أشخاص فقط، غادروا السودان بحثا عن فرص للترويج لقضية دارفور. حتى قبل ان تبدأ الحرب. ثلاثتهم وكثيرون غيرهم كانوا ينظمون ويقومون بحملات من أجل دارفور والسودان. لقد أسس بعض الدارفوريين والسودانيين بصفة عامة فى المهجر جمعيات إجتماعية ومنظمات حقوقية. هذه المنظمات والجمعيات لعبت دورا هاما فى دفع قضية دارفور إلي الأمام. واحدة من المجموعات السودانية التي لعبت دورا مركزيا هى مجتمعات جنوب السودان فى الولايات المتحدة الأمريكية. لقد مرت تلك المجتمعات بذات المحنة المأساوية. لذلك كانت ردة فعلهم سريعة وفى الوقت المناسب وقوية . فمنذ اليوم الاول إنحازوا لقضية دارفور. لقد كانوا مسبقا على إتصال بمجموعات المناصرة. إن الراحل الدكتور جون قرنق كرس الكثير من وقته وجهده مستخدما علاقاته الدولية وإتصالاته النافذة لجذب الإنتباه لأزمة دارفور. إن الدائرة الأخرى من السودانيين التي حشدت بفاعلية جماعات المناصرة وصناع القرار فى الغرب هي دائرة السودانيين الذين أجبروا على مغادرة السودان عقب انقلاب العام 2009 العسكرى. لقد أسس بعضهم منظمات حقوقيه فى لندن وأماكن اخرى. قبل مغادرتهم السودان، القى القبض على الكثير منهم وسجنوا وعذبوا وفصلوا من وظائفهم، بعضهم فقد حتى أفراد من أسرته. هذا بالاضافة الى العديد من أبناء دارفور الذين عاشوا فى الولايات المتحدة الأمريكية لمدة 15 عاما و أكثر. في ولاية مين بالولايات المتحدة ، التقيت أحد أبناء دارفور حيث قال لي انه أعتاد على قضاء الليل بأكمله في إجراء مكالمات وإرسال رسائل البريد الإلكتروني لجمع الآلاف من الدولارات الأمريكية من سكان دارفور في الولايات المتحدة من أجل دارفور. إن ميلاد حركة أنقذوا دارفور كان ببساطة إستجابة عملية لنداء السودانيين والدارفوريين ونشطاء حقوق الإنسان من جميع أنحاء العالم من أجل فعل شىء. إن مؤسسى أنقذوا دارفور إختاروا العمل والمؤازرة فى الوقت الذى كان فيه من ينتقدونهم، كما هم اليوم، جالسين وملتزمين الصمت.

فيما يتعلق بالمصالح الجيوسياسية وغيرها من المصالح المتعلقة ببعض الدول، أود أن أشير هنا إلى أن الخرطوم كانت دائما على إستعداد لمنح الولايات المتحدة فرصا لإستكشاف وإستغلال النفط في السودان شريطة أن توقف واشنطن ضغوطها. علاوة على ذلك، زار مسؤولون سودانيون كبار فى نيسان أبريل الماضى العاصمة الفرنسية باريس وإجتمعوا مع وزير خارجية فرنسا فى محاولة لتطيبع العلاقات مع باريس. لقد كان الهدف من ذلك ضمان ان تخفف فرنسا من موقفها إزاء مذكرات الإتهام التي أصدرتها المحكمة الجنائية الدولية بحق المشتبة بارتكابهم جرائم حرب فى دارفور. كما أنهم ارادوا من فرنسا طرد رئيس فصيل من فصائل حركة تحرير السودان، عبدالواحد النور، الذى يعيش فى المنفى فى باريس. تفعل الخرطوم كل هذا، بدلا من حل المشاكل الحقيقية التى تجلب الضغوط الدولية من باريس وواشنطن. لاتريد الخرطوم ان تطبع علاقاتها مع الضعفاء الذين يعانون من سكان دارفور، لكنها تريد ان تفعل أى شىء ممكن لتطيبع علاقاتها مع الدول القوية لأسباب انتهازية بحتة. فى السياسة الدولية، من المفهوم تماما إعتماد وإتباع سياسة خارجية براغماتية تضمن المصالح السياسية والخارجية لأمتك. ما لايمكن فهمه، مع ذلك، هو السعى لتطبيع العلاقات مع البلدان الأخرى، واكتساب مصالح ضد مواطنيك.

مناقشين أسباب الصراع في دارفور، يلمح الكاتبان إلي دور إنقسام حركة الاسلاميين فى السودان في الصراع. مستشهدين باليكس دى وال، يحاول المؤلفان إثبات ان عدم قدرة معظم التعليقات على ملاحظة ان إنقسام الأسلاميين كان أحد الأسباب المسئولة عن إندلاع الحرب “هو تشويه آخر موافق او مطابق لرغبة الذين يرغبون في تشويه صورة الإسلام للجمهور الغربي – وهو فئة غير صغيرة”. إنني اتفق مع المؤلفين ان إنقسام الاسلاميين لعب دورا ما فى الحرب فى دارفور. لكنه لم يكن العامل الرئيسى، ولربما كان هذا هو السبب في ان الكثير من الناشطين السودانيين وغير السودانيين، لم يلحظوا دور هذا العامل. فى الواقع، كانت حركة تحرير السودان هي أكبر وأقوى حركة تمرد قبل إنقسامها الذى بدأ فى العام 2005م. هي كانت ولا تزال أكثر الحركات المتمردة شعبية هناك. إن الأسباب الجذرية لأزمة دارفور كانت كائنة حتى عندما كان القادة الحاليون لحركة العدل والمساواة جزءا من الحكومة السودانية. إذا كان هناك أي شخص يرغب في تشويه صورة الإسلام في سياق الصراع الدائر حاليا في دارفور، فانه الحكومة السودانية ومليشيا الجنجويد البربرية التى تقتل مسلمين دارفورين أبرياء بإسم الاسلام والقومية العربية. لذا أعتقد انه من الخطأ والتضليل فى نفس الوقت الإدلاء بتصريحات ان نشطاء دارفور وجماعات المناصرة لديها اى نية لتشوية صورة الاسلام.

إن المؤلفين يناقشان أيضا الجهود التى يبذلها المجتمع الدولى لمعالجة حالة إنعدام الأمن فى دارفور. وفى هذا الصدد، ينتقدان إحجام العديد من الدول الغربية عن تزويد بعثة الأمم المتحدة-الإتحاد الافريقى المختلطة (يوناميد) بالعتاد. إنهما يعترفان بان كلا من الحكومة السودانية والأتحاد الافريقى أعترضا على إرسال قوة من الأمم المتحدة فقط الى دارفور. من وجهة نظرى، هناك سببان وراء عدم رغبة بعض الدول الغربية لدعم البعثة المختلطة. الأول هو عدم وجود سلام يفترض حمايته فى المقام الاول. والثانى هو ان الدول والناشطين الذين اقترحوا إرسال قوات دولية بدلا عن القوات المختلطة أدركوا منذ البداية ان القوات المختلطة لن تفعل شيئا على أرض الواقع. وهذا هو نفس السبب الذى جعل الحكومة السودانية توافق على مضض على القوات المختلطة. لو كنت رئيسا لدولة قوية لدعمت فقط المشاريع القابلة للتطبيق و قوات حفظ سلام يمكن الركون اليها. بجانب عدم فعاليتها لإى سبب من الأسباب، فان البعثة المختلطة، كما يبين تقرير صدر أخيرا عن مشروع مراقبة الأسلحة الصغيرة (إنظر صفحة 17، النقطة 8) قد أصبحت مصدرا للأسلحة المسروقة بواسطة المليشيات فى دارفور ، وهذا ما يعنى أنه بقدرما تملك البعثة أسلحة متطورة بقدرما تقوى المليشيات التى تخلق حالة الفوضى فى دارفور.

إن الأمر المضحك للغاية هوأن الاتحاد الأفريقى يدعم ويدافع عن الحكومة السودانية فيما يتعلق بالكثير من المقترحات والقضايا، بينما تقوم بطلب الدعم المالى والفنى من جماعات مناصرة دارفور والغرب لوضعها موضع التنفيذ. هناك العديد من بلدان الإتحاد الأفريقى التي تملك القدرة المالية لتقديم بعض المساعدة لبعثة الأمم المتحدة-الاتحاد الافريقى المختلطة، لكنها لا تفعل ذلك. ليبيا التى عارضت إمكانية تدخل الغرب فى دارفور ، كما يذكر الكاتبان، هى مثال واضح. لقد ظللت دائما اتسآل لماذا تلزم دولة لاتجد قواتها ترحيبا من السلطات السودانية او الإتحاد الأفريقى بتمويل قوات لا تستطيع أن تفعل اى شئ لحماية المدنيين فى دارفور. في كثير من الأحيان تكون القوات المختلطة متفرجة بينما تقوم قوات الأمن السودانية ومليشيا الجنجويد بإطلاق النار على المدنيين ليموتوا في دقائق معدودات. هذا ما يحدث عادة حتى فى الحالات التى يمكن للمرء أن ينقذ حياة بإستخدام مسدس. إن ذاكرة كل دارفورى فى دارفور مليئة بأمثلة من هذا القبيل. لهذا السبب، فان السؤال حول عدم فعالية البعثة لا يتعلق فقط بقلة العتاد او الدعم. إن تعليلات أخرى يجب إيجادها كذلك.

نقلا عن موقع سودان-فورال

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق