ما لا يحدث إلاّ للآخرين: سفاح المحارم وتبادل الزوجات!

 يتميز الإنسان عن الحيوان في قدرته على التحكم بغريزته من خلال مجموعة من الضوابط والقيم الروحية والأخلاقية، التي يلعب فيها العقل بمكوناته وتركيبته المعرفية دور الناظم والضابط  لتلك الغريزة عندما تحاول العودة بالإنسان إلى طبيعته الفطرية، ولا شك أن الغريزة الجنسية التي تعتبر من أهم مقومات المحافظة على بقاء الجنس أياً كان نوعه واستمراره من خلال التكاثر والتوالد، قد استحوذت على اهتمام الباحثين والمهتمين في الدراسات النفسية والسيكولوجية نظراً لما تتمتع به من قدرة على الإفلات من الضوابط التي يفرضها العقل بسبب ارتباطها الوثيق بالحس والإحساس، إذ سرعان ما تستثار بصورة انفعالية يغلب عليها الطابع السلبي  يخرج عن المألوف في غالب الأحيان، ولذلك ونتيجة طبيعية لفشل الإنسان في التحكم في غرائزه وضبطها بشكل كامل، فقد لجأت المجتمعات البشرية إلى وضع ضوابط قانونية وتشريعات جزائية اقترنت بإيقاع العقاب المتدرج بكل من يخالف تلك الضوابط والتشريعات الجزائية، في محاولة لوضع حد لبعض التصرفات والأفعال والظواهر خاصة تلك التي يصاحبها العنف والتي تسيء إلى قيم الإنسان الأخلاقية والروحية، وتلك التي تؤدي إلى تفكك الأسرة والمجتمع.
ومن أخطر تلك الظواهر التي أخذت تهدد مجتمعاتنا تلك التي بتنا نسمع عنها في وسائل الأعلام أو تلك القصص التي يتداولها الناس فيما بينهم، عن أشخاص قاموا بالاعتداء الجنسي على أخواتهم أوبناتهم أوأمهاتهم، فيما بات يعرف بسفاح المحارم، وهناك الكثير من القصص والحوادث تحكي عن سفاح المحارم في غير بلد عربي وتنشرها بين الحين والآخر بعض الصحف والمواقع الإلكترونية. 
وقد سبق للكاتب والصحفي أبيّ حسن أن كتب تحقيقاً مطولاُ في حزيران عام 2006 عن سفاح محارم والعلاقات المثلية، وحتى تبادل الزوجات في سوريا والدول العربية، ومما جاء في التحقيق : ” طبعاً من الاستحالة بمكان ذكر المواقع الإباحية العربية، وإذ كنت أسرفت في سرد عدد من أسمائها، فلأدلل على أن حجم المشاركين فيها من أبناء العرب يفوق حجم التصور!! وهذا بحد ذاته يعكس في ما يعكس مجاعة عربية جنسية تصل تخوم الكارثة من جهة -ربما هذا ما ترجمه السعار الجنسي الذي حدث في شوارع القاهرة أيام عيد الفطر 2006، راجع جريدة “الأخبار” 31/10/2006- كما يظهر لنا حجم الشذوذ الذي يعاني منه طيف عربي واسع وجد في هذه المواقع ملاذاً آمناً للتعبير عن شذوذه الذي يطال محارمه و “التلذذ” برؤية زوجته في أحضان رجل غيره!، ومن وجهة نظر أخرى لأبين أن وزارة الاتصالات والأجهزة المعنية ليس لها مصلحة، على ما يبدو، في حجب هذه المواقع، على نقيض لهاثها في حجب أي موقع سياسي معارض معتدل كموقع الرأي الالكتروني، مثلاً، “Araaee.com”!”
ويضيف الصحفي في تحقيقه المذكور:” أياً كان الأمر يبقى لنا أن نتصوّر، والحال هذه، واقع شبابنا لاسيما أن نسبة كبيرة من الشباب العربي يأتي السوريون في طليعتهم- يقضون غالب أوقاتهم على الشات، وفي متابعة مواقع البورنو. طبعاً تستحيل رسم صورة لمستقبل عربي انطلاقاً مما أسلفنا، فما بالنا إذا ذكرنا السعودية التي حطمت رقماً قياسياً في سفاح المحارم، وكذلك الإمارات العربية ومصر؟ ترى أي مستقبل يُرتجى وينتظر من شباب ـ نسبة قد تكون كبيرة أو صغيرةـ معتبرة منه تلهث خلف غرائز تساوت وغرائز الحيوان؟!”.
   فمنذ فترة ليست بعيدة استفاق الشارع الإماراتي، على حادثة أب في العقد الخامس من عمره اعتدى على بناته الأربع القاصرات، وقد وجهت له  إحدى محاكم الشارقة تهمتي (هتك العرض بالإكراه والسفاح بالمحارم)، وصرحت الزوجة والأم المكلومة والمفجوعة بمصيبة ما حدث لبناتها : “إنه سبق أن كتبت لها إحدى بناتها رسالة موجزة جاء فيها أن والدها وحش مفترش ينهش بجسدها ولحمها ودمها”، إلا أن الأم لم تصدق ابنتها في بداية الأمر معتقدة أن ذلك ربما يعود لقسوة الأب في التعامل معها ومع بناته، ولم تتوقع أن تصل به الحالة إلى هتك عرض بناته واحدة تلو الأخرى، إلا عندما دخل السجن وأبلغ زوجته بذلك معترفاً و معتذراً طالباً منها التنازل عن الادعاء وأن لا تشوه سمعة بناتها!! وقد اعترفت الفتيات الصغيرات بجرائم الأب المنكرة أمام المحكمة وأضافت الأم “أن زوجها كان يطرد كل خادمة تحضر إلى البيت، ولم أصدق أن السبب في ذلك يرجع إلى أنه يريد الاستفراد ببناته الصغيرات وافتراسهن بهذه الطريقة الوحشية التي لا يصدقها أحد”.



  وفي دراسة لوزارة التنمية الاجتماعية في الأردن نشرت في 3ـ 11ـ2004 فإن عدد الأطفال غير الشرعيين الموجودين في مؤسسات الرعاية التابعة للوزارة وصل إلى 394 مقسمين إلى ثلاث فئات يأتي في المقدمة منهم الأطفال المولودون نتيجة سفاح المحارم، هذا عدا الأطفال الذين وجدوا مقتولين في حاويات أو في مكبات القمامة.
 وإن هناك الكثير من جرائم الشرف ترتكب للتغطية على ما فعله هذا الأب أو ذاك الأخ بأخته أو العم أو الخال كما حدث في فلسطين المحتلة  عندما أقدمت أم على قتل ابنتها العزباء بدافع “الشرف” بعد أن تبين أنها حامل، إلا أن التحريات والتحقيقات اللاحقة أثبتت إن عمها اغتصبها حين كانت طفلة، واستمر في ممارسة فاحشته إلى أن قتلتها أمها، في حين بقي المجرم الحقيقي حراً طليقاً.

وقد أورد موقع العربية نت في تحقيق له إن شابا سعوديا يبلغ من العمر 22عاما لجأ إلى طبيب نفسي لحل مشكلته حيث أنه يتعرض للاعتداء الجنسي من شقيقاته السبع، بشكل مستمر منذ طفولته، مبينا أن هؤلاء الشقيقات ورغم تجاوز بعضهن سن الثلاثين عاما، مازلن يمارسن ذلك معه. وأرجع أسباب استعانته بالطبيب النفسي إلى تدهور حالته النفسية الرافضة لذلك .  وأشار التحقيق أيضاً إلى أن فتاة تبلغ من العمر 22 عاما- استعانت بالعيادة النفسية في مدينة الرياض لإنقاذ أخواتها الإناث من والدها الذي راودها عن نفسها منذ أن كان عمرها 9 أعوام، مما دفع بها إلى معاملته بقسوة والدعاء عليه. وقالت إن أمها ترى ذلك لكنها لا تتحدث أو تعترض، وعند استفسار الطبيب النفسي المعالج للأم عن أسباب صمتها شعر الطبيب أن الأم تخشى من شيء يعرفه الزوج ويهددها به.



كما نقلت صحيفة الشرق الأوسط اللندنية قي 19ـ12ـ2006 عن جهات معنية بالعنف الأسري في السعودية، أن هناك نحو 50 حالة حمل من محارم مسجلة رسميا، كما أن أكثر حالات الاعتداء الجنسي على الأطفال هي من أقارب وأشخاص معروفين للطفل.
وما حدث مؤخراً قي ريف دمشق عندما ألقي القبض على فتاة في الثالثة والعشرين من عمرها بتهمة ممارسة السفاح مع شقيقها الذي لم يتجاوز من العمر أربعة عشر عاماً، وقد فوجئ القاضي الذي تولى التحقيق في هذه القضية بالاعترافات المذهلة لشقيق الفتاة، فعندما قال له القاضي أخبرني كيف فعلت ذلك مع شقيقتك؟ أجاب القاصر وهو يرتعد من الخوف : ” يا سيدي أنا لم أفعل شيئاً مع شقيقتي، بل هي من فعلت ذلك وكانت هي المرة الأولى التي أشعر فيها بشيء غريب يسري في جسدي”.  وقد اعترفت الفتاة بأنها هي من قامت بممارسة الجنس مع شقيقها البالغ من العمر أربعة عشر عاماً.

  ومما يشجع على ارتكاب مثل تلك الجرائم والانغماس أكثر في البحث عن الملذات المفقودة في مجتمعاتنا العربية هو سعي أغنياء العرب إلى استثمار أموالهم في تجارة الجنس عبر القنوات الفضائية ومواقع الانترنيت، بدلاً من استثمارها في مشاريع تنموية تعود بالنفع على بلدانهم، أو يخصصون القليل القليل من أموالهم لدعم المشاريع الثقافية والتعليمية، وهذا ما كشفته صحيفة the run  الفنية الاسكتلندية  في تقرير لها جاء فيه: ”  أن أكثر من 320 قناة على القنوات الفضائية الأوروبية على الأقمار hot bird و fulel sat و astra و kopernikus مملوكة لرجال أعمال عرب باستثمارات تفوق 460 مليون يورو .. وأكدت الصحيفة أن هناك 270 قناة من الـ 320 يستثمر أصحابها أموالهم في القنوات الجنسية الموجهة إلى الشعوب العربية وأمريكا اللاتينية، مشيرة إلى أن المصريين واللبنانيين والقطريين والجزائريين في مقدمة هؤلاء الذين يستثمرون أموالهم في تجارة الجنس من خلال العرض والحديث عبر الهاتف . .كما أشارت الصحيفة في تقريرها إلى وجود 170 قناة جنسية باستثمار مشترك بين رجال أعمال مصريين ولبنانيين يتخذون من دول أفريقية وأوروبية مقرًا لإرسال قنواتهم وتلقي الاتصالات التليفونية عليها، وأكد وجود 15 مصريًا يملكون وحدهم 56 قناة..
وأضافت الصحيفة أن رجال الأعمال العرب الذين أقاموا قنوات جنسية على الأقمار الصناعية الأوروبية جنوا مكاسب تخطت المليار يورو خلال سبع سنوات فقط، وأشارت إلى أنهم لم يكتفوا بالعرض من خلال الشاشة فقط بل أنشؤوا مواقع على شبكة الانترنت باسم قنواتهم للترويج، كما استخدموا التقنيات الحديثة في إرسال مشاهد فيديو عن طريق الموبايل وإرسال صور جنسية لمن يريد.. وأضافت الصحيفة أن القنوات الجنسية العربية تلقى إقبالا كبيرا من الشباب العربي وبعض المقيمين في الدول الأوروبية مثل اليونان وإيطاليا وقبرص، مشيرة إلى أن بعض رجال أعمال من دول إسلامية مثل إيران وأفغانستان يقومون بنفس الاستثمار على هذه القنوات الأوروبية.. واختتمت الصحيفة تقريرها مؤكدة أن بعض شعوب المنطقة العربية مهووسة بالجنس، مرجعة ذلك إلى إقبالها بصورة كبيرة على مشاهد الباقات الفرنسية multivision و  alfa. كما أن الشركات الأوروبية التي تعمل في مجال الأقمار الصناعية بالشرق الأوسط يزيد الطلب عليها للكروت الخاصة لفتح القنوات الجنسية ذات الاشتراكات. وأشارت أن الشركات الفرنسية صاحبة امتياز الـ multivision تقوم باستمرار بتعزيز ترددها نظرا لقيام القراصنة من الدول العربية بحل وفك شفرته لمشاهدتها دون دفع الاشتراك”!!
 ورغم تنامي ظاهرة الاعتداء على النساء من قبل أقاربهن مازال البعض يعارض الحديث عن هذا الأمر علناً في وسائل الإعلام، ويدعو إلى إبقاء الحديث في قضايا التحرش بالنساء واغتصابهن وخصوصاً فيما يتعلق بتلك الاعتداءات الجنسية التي تقع على النساء من أقاربهن( الأب والابن والأخ والعم والخال..الخ) في إطار الوشوشة والهمس بهدف التقليل من حجم تلك الجرائم وللمحافظة على مثالية الشكل العام لهذا المجتمع أو ذاك.

    إن استمرار التستر على تلك الجرائم التي اتسعت دائرتها في الآونة الأخيرة، ومحاولة إخفائها سيؤدي أولاً إلى إرغام الضحية على البقاء خرساء صامتة تعيش طيلة حياتها عقدة الذنب وتأنيب الضمير والإحساس الدائم بالنقص والضعف أمام ذلك الذكر الذي يمتلك القوة والسيطرة في أسرته للوصول إلى غايته الدنيئة. وسيؤدي ثانياً إلى تشجيع ارتكاب مثل تلك الجرائم، وبالتالي إلى زيادة أعداد الضحايا واستمرارهم بالصمت، وغالباً ما ينتهي المطاف بأولئك الضحايا إلى المصير المحتوم وهو القتل بحجة الدفاع عن “الشرف”، إذا افتضح أمرهن بالحمل سفاحا،  أو يكون مصيرهن الضياع والانحراف والاستمرار بعملية الاستسلام للشذوذ، كما إن تستر المجتمع على تلك الجرائم يعفي الجاني من المسؤولية، وبالتالي يمنع المجتمع من تحمل مسؤولياته باتخاذ ما هو كفيل بوضع حد لتلك الجرائم، ورفع الأذى عن الضحايا من خلال إشعارهن بأن هناك من يكترث ويبالي بأمرهن ليضعن الصمت جانبا ولا يستسلمن لهذا القدر ويواجهن ويدافعن عن أنفسهن بشجاعة.

 لذلك وانطلاقا من هذه النقطة بالذات وحتى لا تبقى المسألة سرية وحتى لا يبقى الجاني طليقاً دون عقاب، يجب أن نتحدث بصوت عال عن سفاح المحارم وغيره من الجرائم التي تقع على النساء. لقد انقضى الزمن الذي كان فيه المجتمع ينكر فيه وجود مشكلات مثل المخدرات على سبيل المثال، مما جعل المجتمع يخسر فئة من شبابه وفتياته بسبب عدم معالجة هذه الظواهر في وقت مبكر، ولولا تسليط الضوء على تعاطي المخدرات مثلاً لما وجدت مستشفيات لرعاية هؤلاء، ولما تغيرت النظرة التقليدية إلى مدمن المخدرات من كونه مجرماً إلى شخص مريض يحتاج إلى العلاج وليس العقاب.

      والعنف الذي تتعرض له المرأة داخل أسرتها الذي أخذ يتسع ويزداد هذه الأيام لا يمكن أن نغض الطرف عنه وننكر حدوثه، فلولا قيام الصحافة والمنظمات النسائية ومنظمات المجتمع المدني وحقوق الإنسان بتسليط الضوء على هذا الأمر لما تم استحداث مراكز ترعى النساء المعنفات اللواتي يتعرضن إلى الإيذاء النفسي والجسدي والتحرش الجنسي واللفظي في بيوتهن، وإن كان هذا الأمر مازال خجولاً. ولكن يمكن لوسائل الإعلام والمنظمات النسائية ومنظمات المجتمع المدني وحقوق الإنسان أن تلعب دوراً ايجابياً ليس في لفت نظر المعنيين في الدولة إلى هذه الظاهرة، بل ودفعهم إلى اتخاذ جملة من الإجراءات والسياسات الوقائية والعلاجية لهذه الظاهرة، ونشر الوعي الأخلاقي والروحي داخل المجتمع والتحذير من خطورة تلك الجرائم وعدم إنسانيتها.

بقي أن نقول إن غايتنا من تسليط الضوء على الاعتداءات الجنسية التي تتعرض لها المرأة داخل الأسرة هي مجرد دعوة لتشخيص هذا المرض ومعالجته، وليس التشهير بالناس، وإن مهمة الإعلام بمختلف أشكاله بالتعاون مع المنظمات المعنية بهذا الأمر هي تصوير وتظهير هذا الواقع، بما يؤدي إلى رفع الستار عن مرتكبي تلك الجرائم الذين يعبثون بأمننا الاجتماعي والأسري ومعاقبتهم.

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق