مثليّة أعمق

{{إلى نبيل فيّاض}}

-1-

الليلُ غرفتنا التي اعتدنا يضاجعنا الفراغُ بها،

هذا الفراغُ يلذّ بالعري الذي يسري بنا،

فنموتُ تحت شعورهِ بالصمت

أو بشعورنا مستسلمين.

إن كنتَ وحدَك في الشعور فنعمة كبرى

بأن تختار حزنك؛

أو تقولَ لهُ تعالَ: غداً سأحزن

لا يليق بوقتيَ اليوم البكاء،

غداً سأبكي فانتظرني في المساء.

وما عليه بأنْ يملّ الانتظارَ،

وما عليك إذا رسمت له دموعا في الفراشِ

ونمتَ في حضنِ الفراغِ

لكي تعلِّمَ صمتَ روحك لذّةَ الجسدِ

. . ابتكرْ . .

فلعلّ وحشتنا لأنّا لا نعلّمُ

روحنا تلك اللذائذْ،

فلذا نصابُ بخيبةٍ

حين انحناء العمر من طول السنين

ماذا لو اضطجعتْ _ كأنثى _ الروحُ

وهي خفيّةٌ وتعلّمتْ أضلاعُها ذاك الصريرْ

ماذا لو ارتعشتْ كما الخرساءِ

وهي تظنُّ أنَّ الله في هذا الشعورْ .

ماذا لو أنّها فوجِئتْ أنَّ الدماء بصُـلْبها

تجري نطافاً

والحنينُ يُجنُّ من فرط الإثارةِ كالذكورْ.

ماذا لو أنّها تحمل الجنسينِ . .

تحملُ لذَّتينْ .

إذّاكَ ييأسُ موتُنا منّا

ويصبحُ عمرُنا الجسديّ أقوى

والفراغ يصيرُ مثليَّ الفراغ . .

الطينُ مثليَّ الفراغ . .

الروحُ تضربُ جذرَها ما بين بينْ .

ويصير جوفُ الليل . . نهرُ فراغه من ضفّتين

يا للمرايا وهي تعكسُ نفسها من وجهتينْ.

* * *

-2-

سأقولُ: روحي لم تزل عمياءَ

في جسدي

تدبُّ.. فلا تجد باباً يؤدّي..

فهي في ليلينِ تمضي

دون عين.

يا صاحِ

ثمةَ رعشةٌ في اللاشعور

علامَ نردمُ رعشها تحت النهارِ

وفي الظلام نقولُ: أين؟..

تلك الحياة نعيشها ما بين عُريٍ واستتارِ

أنظلُّ بعد الموتِ

أسرى الحالتين؟

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق