مجتمعات التكفير ومجتمعات التفكير

 خصّص الشيخ يوسف القرضاوي حصته الدينية على قناة “الجزيرة” مساء الأحد 30-09-2007 لموضوع التكفير، وأقرّ الشيخ بأنّ هذه الظاهرة استفحلت وتعدّت الحدود المعقولة وأصبحت تهدّد الأفراد والجماعات. وحاول الشيخ جاهدا أن يخفف من حالات التكفير بالحدّ من أسبابه والاقتصاد في ضوابطه، ولم يخطر على باله أن يناقش المبدأ نفسه، هل يجوز في العصر الحديث أن ينتصب أشخاص أو هيئات أو مؤسسات مهمتها تكفير البشر؟ هذا سؤال لم يطرح عليه ولم يطرحه على نفسه. لكنّ اهتمام رجال الديانة التقليدية بقضية التكفير وانزعاجهم منها وحيرتهم أمامها هو أمر جدير بالانتباه والتحليل وهو لا يخلو من الدلالات.
وكان الشيخ القرضاوي أحد المشاركين البارزين في مجموعة من الندوات الدينية الضخمة التي عقدت سنتي 2005 و2006 حول الموضوع نفسه، وكانت النية من تنظيمها الحصول على نوع من الإجماع المعاصر للحدّ من التكفير، باعتبار الإجماع أحد المصادر الأربعة للتشريع الإسلامي. فدعي إليها كلّ من اعتبر داخلا في تحقيق الإجماع، من ممثلي الدول الإسلامية وممثلي الإسلام الرسمي وممثلي الإسلامي السياسي المصنفين في خانة الاعتدال والشخصيات الإسلامية المستقلة وأصحاب المجلات الإسلامية وممثلي الأقليات الإسلامية في العالم، إلى غير ذلك.

وحصل نقاش حول مشاركة بعض الشخصيات المعترف بإشعاعها والمشكوك في استقامتها الدينية مثل محمد أركون فدعي إلى إحدى الندوات ثم سحبت منه الدعوة واستقرّ الرأي بأنّ الإجماع يمكن أن يحصل بغيابه. وعلى سبيل المثال فقد جمع عدد ضخم من الفتاوى والتوقيعات حول الموضوع في كتاب عنوانه “كتاب إجماع المسلمين على احترم مذاهب الدين” ساهمت فيه 552 شخصية من 84 دولة أجابت على ثلاثة أسئلة: من هو المسلم؟ من له الحقّ في التصدّي للإفتاء؟ متى يجوز التكفير؟ وحاول الجميع التضييق من حالات التكفير ومنح أنفسهم دون غيرهم حقّ الفتوى. ومن أهم رجال الديانة التقليدية الذين ساهموا في هذا “الإجماع” إضافة إلى الشيخ القرضاوي كلّ من محمد سيد طنطاوي شيخ الأزهر وعلي خامنئي مرشد الجمهورية الإسلامية بإيران وعلي السيستاني المرجع الشيعي الأعلى في العراق.

ولئن تحقّق هذا الإجماع العصري واتفق رجال الديانة التقليدية على محاصرة التكفير فإنّ الظاهرة لم تتراجع بل ما فتئت تنمو وتتضخم. ومن الواضح أن رجال الديانة التقليدية من رسميين ومعارضين ومستقلين قد فقدوا السيطرة على الخطاب الديني وعلى سوق الفتوى في عصر المعاملات الرقمية. ومن حقهم أن ينزعجوا لأنّ آخرين أصبحوا ينافسونهم في أدوارهم التاريخية ولأنّ نفوذهم الديني لم يعد ميدانا حصريا. ولو سمح هؤلاء بفتح ندواتهم أمام مختصين في علم الاجتماع الديني لاستفادوا من التحاليل العميقة التي كان ماكس فيبر قد قدّمها حول هذه الظاهرة، أقصد ظاهرة انفجار المؤسسات الدينية التقليدية أمام تشابك وتعقّد العلاقات الاجتماعية في العالم المعاصر وانتشار ما أسماه فيبر “المشاريع الصغرى المنافسة في إدارة المقدّس”. وهذا الوضع الجديد غير المسبوق لا يمكن مواجهته بالأساليب القديمة مثل إصدار الفتاوى والبحث عن إجماع الشيوخ. ولا مناص من تأسيس جديد للقضية الدينية في مجتمعاتنا إذا أردنا أن نخرج من الحلقة المفرغة للتكفير والعنف ونأينا بأمن مجتمعاتنا ومصير أجيالها أن تكون رهينة بأيدي العقائديين من مختلف الأصناف. وليس هنا مجال التوسع في هذه القضية (أحيل على كتابي: ديانة الضمير الفردي ومصير الإسلام في العصر الحديث. بيروت، دار المدار، 2007).

ما بدا لي مهمّا وأنا أتابع الحصة الدينية للشيخ القرضاوي بعد أن تابعت سابقا وقائع ندوات مناهضة التكفير أنّ رجال الديانة التقليدية يعيشون حقا حالة أسف وحيرة، إذ من الواضح أنّ المارد خرج من قمقمه والسحر قد انقلب على الساحر. فلقد كان التكفير سلاحا يستعمله رجال الديانة التقليدية محافظة على مكانتهم الاجتماعية، وكانوا في السابق مسيطرين على قواعد لعبة هم الذين ضبطوا قواعدها. ولهذا السبب كانوا مقتصدين في استعمال هذا السلاح مدركين أنّهم لو أفرطوا في استعماله لانفضّ الناس من حولهم ولو طبقوا كلّ ضوابطهم في الكفر والإيمان لما بقي حولهم الكثير من الأتباع يؤدون لهم الزكاة والعشر ويستأمنونهم في أخصّ قضاياهم. فعلى سبيل المثال، ذكر الشيخ عبد القاهر البغدادي في كتابه المشهور “الفرق بين الفرق وبيان الفرقة الناجية منهم” أنّ أهل السنة والجماعة “أجمعوا على وقوف الأرض وسكونها وأن حركتها إنما تكون بعارض يعرض لها من زلزلة ونحوها، خلاف قول من زعم من الدهرية أن الأرض تهوى أبدا”. وأغلب المسلمين اليوم قد خرقوا هذا الإجماع وخرجوا عن عقيدة الفرقة الناجية بعد أن تأكد علميا أنّ زعم الدهرية هو الصحيح. وسكت رجال الديانة التقليدية عن هذه المعصية بل أصبحوا يتسابقون في تأكيد سبق أسلافهم بالقول بدوران الأرض قبل العلم الحديث.

كان التكفير في عهد قريب يستعمل للترهيب لا للتنفيذ وضحيته من الأفراد لا الجماعات وهم في الغالب بعض المثقفين العزّل الذين عبروا عن آراء قد تكون صوابا أو خطأ لكن رجال الديانة التقليدية عجزوا عن فهمها أو ردّها (أو الإثنين معا). وكما كفّر البغدادي قديما القائلين بدوران الأرض فقد كفّر بعض الفقهاء حديثا قاسم أمين عندما أصدر كتاب “تحرير المرأة” (1899) و”المرأة الجديدة” (1900) وطاهر الحدّاد عندما اصدر “إمرأتنا في الشريعة والمجتمع” (1930) والحبيب بورقيبة عندما أصدر مجلة الأحوال الشخصية التونسية (1956). وليس موقف المحدثين في تكفير هؤلاء بأقلّ غرابة من موقف البغدادي، فالكلّ يريد للأرض أن تتوقف عن الدوران وللتاريخ أن لا يتقدّم وللمجتمع أن لا يتطوّر. وقد حكمت هيئة كبار العلماء بالجامع الأزهر بتاريخ 12-08-1925 بإخراج الشيخ علي عبد الرازق من زمرة العلماء بسبب تأليفه كتاب “الإسلام وأصول الحكم” (1925) ويقضي هذا الحكم بسحب شهاداته الأزهرية ومنعه من الوظيفة العمومية واعتبرت الهيئة أنه أساء إلى النبيّ عندما ذكر أن حروبه لم تكن دينية، ومما ورد في حيثيات الحكم: “الشيخ علي لا يمنع أن يصادم صريح آيات الكتاب العزيز فضلا عن صريح الأحاديث المعروفة ولا يمنع أن ينكر معلوما من الدين بالضرورة”، وهذه المآخذ يترتب عليها كفره.

وبعد ذلك نشر طه حسين كتابه “في الشعر الجاهلي” (1926) فتعرض بدوره للتكفير وسحب الكتاب من الأسواق ثم صدر في طبعة معدلة بعنوان “في الأدب الجاهلي”. وتعرض للتكفير محمد أحمد خلف الله عندما تقدّم بأطروحة موضوعها “الفن القصصي في القرآن” (1947) وتجاوز التكفير شخصه لينسحب على الشيخ أمين الخولي بسبب إشرافه على الأطروحة. وكفّر الشاعر التونسي أبو القاسم الشابي لقوله
إذا الشعب يوما أراد الحياة / فلا بدّ أن يستجيب القدر
وكفّر الشاعر جميل صدقي الزهاوي لقوله
لمّا جهلت من الطبيعة أمرها / وأقمت نفسك في مقام معلّل
أثبتّ ربّا تبتغي حلاّ به / للمشكلات فكان أكبر مشكل

وكلّ الذين ذكرناهم أصابتهم أنواع من الأذى لكن لم يتعرض أحد منهم إلى القتل، بل لم يمنع تكفير طه حسين من توليه وزارة المعارف، ولا تكفير علي عبد الرازق من توليه وزارة الأوقاف، ولا تكفير خلف الله من أن يصبح كاتبا مشهورا، الخ. هذا ما كان عليه الحال في بداية القرن العشرين.

أما نهاية القرن فقد شهدت انعطافا خطيرا في قضية التكفير. إذ تعاظم حضور الجماعات الدينية المتطرفة وحلّ نوع من توزيع المهام بينها وبين بعض المؤسسات الدينية الرسمية، هذه تفتي بالتكفير ولا تنفذ كما كان عليه الأمر منذ قرون، وتلك تقوم بالمهمة القذرة. فكأنّ الأولى تمثل السلطة التنفيذية في مجتمع التكفير والثانية تمثل السلطة القضائية. أما السلطة التشريعية فيمثلها عشرات الفقهاء الأموات الذين يتواصل حضورهم ونفوذهم من خلال مؤلفاتهم المليئة بأحكام التكفير.

هكذا تمثل الانعطاف في تحوّل التكفير إلى أحكام تنفيذية، فأصبحت له تبعات أكثر خطرا من تلك التي عرفت في بداية القرن. فهذا أستاذ جامعي يطلق من زوجته الأستاذة الجامعية بدون رغبة منه ولا منها ولكن بقرار من مؤسسة التكفير (نصر حامد أبو زيد)، وهذا كاتب صاحب شهرة عالمية لم يشفع له تقدّمه في السنّ وحصوله على أكبر الجوائز الأدبية يتعرّض لمحاولة اغتيال غادرة (نجيب محفوظ). لقد أصبحت الحركات المتطرفة الذراع العسكري لمؤسسات التكفير بل أصبحت تضغط على هذه المؤسسات وتضعها في الحرج لتستصدر منها الفتاوى ضد بعض أعدائها. وفي حالات نادرة وهي الأسوأ والأخطر تنجح هذه الجماعات في توجيه المؤسسة الدينية والسياسية معا لتحقيق أغراضها. حصل ذلك في السودان سنة 1985 وكان ضحيته الشيخ محمود محمد طه. كان الرئيس النميري قد قرّر الانتقال من المعسكر الاشتراكي إلى المعسكر الغربي وفكّر في استمالة شعبه الثائر ضدّه بارتداء جبة الدين وأراد أن يعيد في القرن العشرين قصة والي الكوفة الذي تقرب لله يوم العيد بذبح الجعد بن درهم، فتقرب النميري إلى حسن الترابي وحركته وقدّم عربونا لصدق إسلامه تنفيذ حكم بالردّة بحق شيخ تجاوز عمره 76 عاما بمقتضى فتوى تكفيرية صادرة ضده قبل 17 سنة.

لم ينتبه رجال الديانة التقليدية إلى خطورة الانتقال من التكفير مقولة ترهيبية إلى مقولة تنفيذية، بل لعلهم قد شعروا ببعض الرضا، ولم يدركوا أن الأمر سينقلب عليهم يوما ما. وجاء هذا اليوم سنة 1977 عندما اغتالت الجماعة المعروفة بـ”التكفير والهجرة” الشيخ محمد حسين الذهبي، وهو عالم أزهري مرموق كان مواليا للسلطة مثل أغلب رجال الديانة التقليدية. ولعلّ خطة تقاسم الأدوار التي ذكرنا جاءت نتيجة هذا الحادث وفي محاولة ضمنية لتفادي الاصطدام المباشر والعنيف بين “الإسلامين” التقليدي والحركي. فلئن اختلفا حول تكفير الحكام فإنّهما يدركان أنّ تكفير المثقفين هو أكثر يسرا وسلامة.

يبدو أننا دخلنا مرحلة ثالثة مع بداية القرن الحادي والعشرين، وتحديدا بعد تفجيرات أيلول/ سبتمبر 2001، وهي مرحلة أصبحت المبادرة فيها بين أيدي ما يطلق عليه رجال الديانة التقليدية أنفسهم تسمية “الحركات التكفيرية”. هذه الحركات التي تمثل يمين اليمين الديني لم تعد تشعر بالحاجة إلى مراجعة رجال الديانة التقليدية بل تتجاوزهم وتتهمهم بالتهاون وقد تراهم بالعين التي رأت بها الشيخ الذهبي بسبب علاقاتهم بذوي السلطان وتفضيلهم المآدب في الفنادق على الجهاد في الخنادق. وقد حاول رجال الديانة التقليدية أن يثنوا تلك الجماعات عن التعرض للبلدان الخليجية التي تتبرع لهم بالأموال، وحاولوا أن يثنوها عن التعرض لبريطانيا التي تؤوي إقاماتهم واجتماعاتهم وأرصدتهم، ولو استفتوا قبل تفجيرات 2001 لكانوا من المعارضين إدراكا منهم لما ستؤول إليه من عواقب سيئة على مصالحهم، لكنهم لم يفلحوا في شيء من ذلك. فالجماعات التكفيرية أصبح لها علماؤها ومفتوها واستقلت بقراراتها وهيئاتها التكفيرية.

هذا تطوّر مضرّ لا شكّ بمصالح رجال الديانة التقليدية لأنه يمثل منافسة قوية لأدوارهم وتعديا سافرا على مواقعهم الاجتماعية، وحالهم مثل حال التجار الرسميين عندما تحيط بهم السوق السوداء، كل يريد أن يسيطر على موارد البضاعة ومصادرها والبضاعة هنا هي تكفير البشر. لكن إذا ما أغرقت السوق بفتاوى التكفير وانعدمت ضوابط العرض والطلب أدّى ذلك إلى إفلاس كبار التجار.

لا ينفي قولنا هذا أنّ رجال الديانة التقليدية هم في الغالب أناس يميلون إلى المسالمة رغم خطاباتهم العنيفة لأن قرونا من ممارسة السلطة المعنوية علمتهم أنّ ما لا يدرك كله لا يترك كله، لذلك قلنا إنّهم لا يميلون إلى الإكثار من التكفير الفعلي ولا يشعرون برغبة حقيقية في تحوّل فتاواهم التكفيرية إلى أحكام تنفيذية. والمشكل اليوم أنّ المفتي الذي يتبرع بالفتوى لمجرد تبرئة الذمة لم يعد يتحكم في عواقب فتواه وقد يصبح مسؤولا عن عمليات عنف تضعه تحت طائلة المحاسبة. حقّا لقد أصبحت الفتوى مهنة خطيرة ومرهقة بعد أن كانت شغلا يسيرا يدرّ على صاحبه المكاسب الوفيرة.

إنّ التكفير في مجتمعاتنا مهنة من المهن مثل الزراعة والهندسة والطب، مع فارق أن حاجة المجتمعات متأكدة للمزارع والمهندس والطبيب لكنها لا تحتاج حقيقة إلى مئات الأشخاص من الذين احترفوا مهنة التكفير فلا يتقنون سواها. وليست القضية اليوم أن نقوم بتنظيم هذه المهنة الطفيلية ونراجع ضوابط التكفير نحو التخفيف منها ولكن أن نتساءل عن شرعيتها وعن جواز التكفير أصلا. كلّ الأديان تقريبا قد تخلت عن التكفير: البوذية والهندوسية لم تعرفاه إلا في فترات نادرة من تاريخيهما، اليهودية قرّرت منذ قرون ربط الانتماء إليها بالمولد لا بالعقيدة، البروتستانتية تخلت نهائيا عن التكفير منذ القرن الثامن عشر، الكاثوليكية هي أكثر الديانات الأخرى محافظة وما زالت تحتفظ بعقوبة الطرد من الكنيسة غير أنّ هذه العقوبة لم تعد لها اليوم عواقب على حياة الأشخاص وممتلكاتهم ولا تشمل إلا رجال الدين الذين إذا أطردوا من الكنيسة عادوا مواطنين عاديّين في المجتمع. الإسلام يظلّ الدين الوحيد الذي يحتفظ بسيف التكفير مسلطا على البشر ومتضمنا تبعات اجتماعية خطيرة هي القتل وتطليق الأزواج والحرمان من الميراث وغير ذلك. هذا هو لبّ القضيّة، فالاعتراض ليس على تصنيف الناس إلى كفّار ومؤمنين، مع أنّ هذا التصنيف غبيّ لا معنى له (كلّ مؤمن هو كافر من وجهة نظر إيمان آخر)، ولكن حول التبعات الجنائية للتكفير باعتباره دعوة متضمنة للقتل والاعتداء على الغير.

هل يمكن أن ترضى المجتمعات الحديثة بهذا الوضع؟ كلّ الشرائع والقوانين تعتبر إجراما ما تترتب عليه الجريمة، والتكفير هو من هذا الباب، يستوي أن تكون ضوابطه مشدّدة أو مخفّفة. والتكفير لا علاقة له بالخيانة العظمى التي تعتبرها بعض التشريعات الحديثة جريمة تستوجب القتل، فلا علاقة مثلا بين الإيمان بالملائكة والشياطين والوفاء أو الخيانة للوطن. والتكفير ليس ضروريا للمحافظة على الهويّة، فبئس الهوية هذه إذا كانت قائمة على مثل هذه المعتقدات ومتسلطة على الناس بحدّ السيف. التكفير في العصر الحديث هو جريمة، والجريمة تستوجب سنّ تشريعات لمعاقبتها. هذا هو المطلوب اليوم في كل المجتمعات العربية والإسلامية، ينبغي أن يصبح تعاطي التكفير ممنوعا بقوّة القانون الذي تتمثل وظيفته الأولى في حماية الأفراد في نفوسهم وممتلكاتهم. والمخالف ينبغي أن يعامل معاملة القتلة والإرهابيين.
والمجتمعات الحديثة هي مجتمعات تفكير لا مجتمعات تكفير، لكل شخص الحريّة في التفكير والتعبير ما لم يعتد على حقوق الآخرين، يمكن أن توجد حساسيات مختلفة يمينية ويسارية، دينية وعلمانية، تراثية وحداثية، كلها تتخذ شكل المقترحات والمشاريع الفكرية ولا يفرضها أحد على أحد ولا يختار بينها المرء وسيف التكفير مسلّط عليه وعقدة الذنب تشلّ مواهبه الطبيعية. إذا زرت أي مكتبة في الغرب رأيت كتب سارتر الوجودي الملحد وريمون آرون اليميني وبول كلوديل الشاعر المؤمن مصنفة حسب الاختصاص وليس حسب الإيمان ومعروضة على اختيار القارئ دون حواجز، لماذا لا تتوفّر للمسلم نفس الحرية في التفكير والاطلاع ولماذا يعامل معاملة القاصر فيفرض عليه الفقهاء ما هو كفر وإيمان وحلال وحرام؟ ليس للقانون أن يلزم أحدا بالكفر ولا بالإيمان وعليه أن يحميهم جميعا من الاعتداء على الأرواح والأجساد والممتلكات وما كان سببا للجريمة ينبغي أن يعدّ جريمة ولقد حان الوقت لنبدأ في التحوّل من مجتمعات تكفير إلى مجتمعات تفكير

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق