مجتمع المعلومات ليس حواسيب وهواتف نقالة فحسب / حياة السايب

ربما تكون بلادنا من البلدان السبّاقة مقارنة بغيرها من البلدان النامية في محاولة اللحّاق بالدول الكبرى في مجال الاستفادة من تكنولوجيا الاتصال. بقي أن اقتناء الحواسيب وتيسير شرائها والربط بشبكة الأنترنات وانتشار الهواتف النقالة بمختلف أنواعها عند جميع شرائح المجتمع وملاحقة أحدث الصرعات في هذا المجال، لا يكفي لوحده حتى نتحدث عن التحكم في عملية الاتصال بمفهومها الحديث.

ولا يعني بالضرورة التزود بهذه الأجهزة الحديثة من حواسيب وهواتف نقالة إلخ.، الانخراط في مجتمع المعلومات. يتطلب الأمر امتلاك المفاتيح التي تيسّر عملية التواصل بين مختلف الأطراف المعنية، يتطلب الأمر أن يقع اشتغال على أدمغة الناس حتى تقتنع أن الاتصال الحديث يجب أن يكون عبارة عن طبيعة ثانية عندنا وأن كل واحد من بيننا من المفروض أنه يدرك الشروط الأساسية للقيام بدوره في التواصل مع المجموعة . لكن الواقع يفيد أننا نواجه في بلادنا مشكل حقيقي في الاتصال، حتى أن الحصول على أبسط المعلومات التي نحتاجها في حياتنا اليومية تجعلك أحيانًا تحتار في أمرك دون أن تكون متأكدًا من العثور على ضالتك في نهاية الأمر. وإن كنا نتكلم عن قيمة الاتصال والإعلام في مفهومهما العام، فإن المشكل يصبح أكثر وضوحًا عندما نخصّ بالذكر جمهور التلاميذ، لا سيما جمهور تلاميذ المدارس الأساسية والإعدادية.

أعلنت مثلاً »وكالة إحياء التراث والتنمية الثقافية« يوم الثلاثاء بمناسبة تنظيمها ليوم الأبواب المفتوحة بمتحف جربة للتراث التقليدي إحياء لمرور عام على إعادة فتح المتحف أمام الزوار عن انطلاقها في تنفيذ خطة اتصالية جديدة تهدف إلى التعريف بمعالم تونس ومواقعها وتتواصل الخطة عامًا كاملاً مع الإقرار بشيء من التقصير في هذا المجال.

ولم تتأت هذه البادرة من لاشيء. فقد لوحظ أن الإقبال بين التونسيين على زيارة المتاحف والمواقع الأثرية مثلاً ضعيف جدا ويكاد يكون غير موجود عند الناشئة. وهو ما يدفع على التساؤل لمن تبنى المتاحف التي مافتئ عددها يكبر بدعم من الدولة وصناديق التمويل العالمية ولماذا تعهد المواقع الأثرية إذا كانت لا تثير فضول الناس هذا دون أن ندخل في التفاصيل حول دور الإطلاع عن قرب عن المخزون الحضاري للبلاد في تقوية الشعور بالانتماء إلخ… وكان من الممكن أن نكون أسرع بعض الشيء في القيام بمثل هذه المبادرات لكن المهم أن تتكرر وأن يتم التفطن أخيرا إلى أن هناك عمل يجب أن نقوم به من أجل تحسيس التونسيين بقيمة الإقبال على زيارة المتاحف والمواقع الأثرية وأروقة الفنون التشكيلية والمهرجانات المتخصصة في أشكال فنية ربما لا تكون شائعة بين الناس لكنها تبقى أساسية خاصة من حيث دورها في تهذيب سلوك البشر وتحضّرهم، تطرح كما هو معلوم العديد من القطاعات الثقافية بالبلاد مجموعة من الإشكاليات . وتتولى لجان متخصصة النظر في هذه الإشكاليات دون أن ننسى الاستشارات الوطنية حولها. بقي أن هذه اللجان وحتى الاستشارات الوطنية، ولأنها تمتد على أشهر وسنة كاملة أحيانًا، فإن الناس تنتهي بنسيان الأمر أحيانا. كل ما نتمناه بالنسبة إلى السنة الإدارية الجديدة والمناسبة، تسمح بذلك، أن تنتهي اللجان الجديدة والاستشارات الجديدة بنتائج عملية قابلة للتطبيق تجنبًا لعقد لجان جديدة تبحث في أسباب تعطل تنفيذ ما آلت إليه نتائج اللجان السابقة التي نظرت في نفس الموضوع وبين هذا وذاك تضيع المعلومة.

وكل ما نأمله أيضًا بالنسبة إلى نفس العام أن تبادر اللجان بالكشف عن نتائجها وأن لا تكتفي بتقارير تركن على الرفوف. نأمل كذلك أن يقع الالتزام بالمواعيد خاصة أن هذا العام يعدنا بأحداث ثقافية هامة، وطبعًا أن يقع إفادة الناس بتأجيل الموعد أو تغييره، إذا حدث ذلك، حتى لا تبقى المعلومة غامضة أو معلّقة.

عن جريدة الصباح 2/1/2010

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق