مجلّة الأحوال الشخصيّة بين قراءتين

لكلّ مجال معرفيّ نصوص خاصّة به؛ فالنصوص ليست كلّها سواء في أشكالها وفي مضامينها؛ ولعلّ ذلك ما عبّر عنه الجاحظ في قوله ” لكلّ صناعة ألفاظها”. والنصّ القانونيّ يتميّز بتشعّبه وتنوّع مكوّناته؛ فمنه نصوص الموادّ القانونيّة، ومنه ما كان تعليقا وشرحا لهذه الموادّ، ومنه ما كان أحكاما قضائيّة. كلّ ذلك يسمح بالحديث عن الخطاب القانوني[1] الذي يبرز لنا ضمن نصوص عدّة تدور الألفاظ فيها على اصطلاح مخصوص؛ يخال القارئ معه أنّه لا يفهم أو هو لا يقدر على الفهم، لذا يختلف النظر في النصّ القانوني عن النظر في سائر النصوص الأخرى، ذلك أنّ الكلام فيها ليس مجرّد ألفاظ تبقى على الورق، وإنّما هو كلام وثيق الصلة بالواقع، فكأنّما هو ذاك الكلام الفعل الذي متى نُطق به تحوّل إلى فعل منجز في الواقع.

لعلّ هذه الصلة الوثيقة لنصوص القانون بالواقع هي التي تجعل ما يحُفّ بهذه النصوص هامّا، فلواحق النصوص القانونية- سواء كانت تعليقا على النصّ أو تقديما أو تفسيرا له أو غير ذلك- تساهم بشكل جليّ في توضيحها وتفسيرها وبيان ما لها من صلة بالواقع الاجتماعي الذي تتّصل به، والذي يفترض أن يخضع لها، فكأنما هي عتبات لهذه النصوص القانونية أو مدخل لها.

وأهمية هذه النصوص /العتبات هي التي دفعتنا إلى اختيار واحد منها لنسلّط عليه الضوء وهو ذاك المتصل بمجلة الأحوال الشخصية التونسية.

نظرنا أوّلا في مختلف نسخ هذه المجلّة التي كان بعضها باللغة العربيّة فقط؛ وكان بعضها الآخر محتويا على نصّ فرنسيّ؛ واقتصر بعضها على الفصول والمواد القانونيّة، فيما احتوت نسخ أخرى تعليقات لحقوقيين أرادوا إضاءة جوانب من نصوص هذه المجلّة، لنركّز عملنا ثانيا على نسختين من هذا النصّ:

أولاهما: صدرت سنة ستّ وخمسين وتسعمائة وألف، وهي أوّل نسخة وقد علّق عليها” محمد الطاهر السنوسي”[2]، وفي تعليقاته كثير ممّا يعكس حال المجتمع التونسيّ آنذاك؛ وكيفيّة تقبّله لنصّ هذه المجلّة التي كانت مثار جدل كبير احتلّ أعمدة الصحف، كما كانت محلّ رفض العديد من الشيوخ المتشدّدين.
وثانيتهما: هي آخر نسخة، وقد صدرت سنة أربع وألفين، وعلّق عليها “محمد الحبيب الشريف”،[3] وضمّنها مختلف النصوص التي أضيفت إلى هذه المجلّة، كما أشار إلى مختلف الدراسات التي تناولت فصول هذا النصّ القانوني بالنظر.

ودراستنا لهاتين النسختين تنطلق من الشكل الذي لاحظنا فيه تضخّما؛ فالنسخة الأولى احتوت إحدى وثمانين صفحة في حين جاءت النسخة الثانية في خمسمائة وسبع وعشرين صفحة؛ والصفحات التي انضافت ليست كلّها نصوص تحويرات طرأت على المجلّة ولا ملحقات لها.

فكيف نظر محمد الطاهر السنوسي إلى هذه المجلّة؟ وما هي الفصول التي علّق عليها ولماذا؟ وما هي مرجعيّته في تعليقاته؟ وما غايته؟

ثمّ كيف نظر محمد الحبيب الشريف إلى مجلّة الأحوال الشخصيّة؟ وماذا أضاف إليها؟
وبم تتميز نسخته عن سائر النسخ؟ وهل يمكن انطلاقا من مقارنة تعليقاته بتعليقات محمد الطاهر السنوسي أن نتبيّن أوجه التطوّر في تونس في التعامل مع مجلّة الأحوال الشخصيّة أوّلا؛ ومع النصّ القانوني عموما ثانيا؟

{{ I. طبعات مجلة الأحوال الشخصية :}}

مجلة الأحوال الشخصية من 1956 إلى 2004 :

صدرت مجلّة الأحوال الشخصيّة التونسيّة في نسخ عديدة بعضها جاء مصحوبا بتعليقات وبعضها الآخر خلا من هذه التعليقات. وما سنركّز عليه النظر في عملنا هذا هو هذه التعليقات وذلك في مستويين 1- الشكل.
2- المضمون.

النسخة الأولى لمجلّة.أ.ش صدرت سنة ستّ وخمسين وتسعمائة وألف عن الشركة التونسية لفنون الرسم واحتوت إحدى وثمانين صفحة توزعت كالتالي:

1- تقديم للطاهر السنوسي: الصفحة الثالثة

2- مقدمة الكتاب لوزير العدل آنذاك أحمد المستيري: الصفحة الرابعة.

3- أمر عليّ مؤرّخ في الثالث عشر من أوت لسنة ستّ وخمسين وتسعمائة وألف.

4- الفصول وعددها 170 فصلا من الصفحة الثانية عشر إلى الصفحة السادسة والستين، وقد توزّعت على عشر كتب.

– فهرس هجائي: لم يحتو ترقيم صفحات.

– فهرس ترتيبي من الصفحة السابعة والستّين إلى الصفحة الحادية والسبعين .

– ألحقت ببعض فصول هذه النسخة تعليقات لمحمد السنوسي وهذه التعليقات شملت الفصول التالية: 1-2-3-5-12-13-14-18-19-21-23-24-26-29-30-31-32-33-38-39-40-42-71-82-87-102-149-157-163؛و مجموع هذه الفصول هو تسع
وعشرون فصلا أي ما يوازي سدس العدد الجملي لفصول المجلة.

ويندرج إصدار مجلة الأحوال الشخصية هذه ضمن سلسلة دائرة التشريع التونسي التي أشرف عليها محمد الطاهر السنوسي لذلك صدرت نفس المجلة في طبعات لاحقة نقف على الثالثة منها، وقد صدرت سنة 1958عن المطبعة الرسمية التونسية واحتوت هذه النسخة على 129 صفحة، ذلك أن فصول هذه المجلة قد انضافت إليها مجموعة من الأوامر هي:

1- الأمر المتعلق بإهمال عيال.

2- أمر نظام المقدمين.

3- أمر الحالة المدنية .

4-أمر التبنّي إلى حدّ الصفحة الرابعة عشر ومائة.

ثم قدّم فهرس هجائي وفهرس ترتيبي من الصفحة الخامسة عشرة بعد المائة حتّى الصفحة التاسعة والعشرين بعد المائة.

كما احتوت هذه النسخة أيضا على تعليقات قدّمها محمد الطاهر السنوسي، وهي تعليقات اهتمت بالتنقيحات التي طرأت على نص المجلة، كما كانت محاولة أخرى لتفسير بعض الفصول التي لم يعلق عليها السنوسي في النسخة الأولى من المجلة. والفصول التي أضيفت غليها تعليقات هي: 4-8-25-34-37-51-55-57-66-67-68-97-113-167-168. ممّا يرفع عدد الفصول التي أضفى إليها السنوسي تعليقا إلى أربع وأربعين فصلا، أي ما يوازي حوالي ربع فصول المجلة.

ثمّ توالت نسخ مجلة الأحوال الشخصية في شكل مختلف هو ذلك الذي يحتوي على نص المجلة القانوني وحده في لغتين؛ العربية والفرنسية.

وفي سنة 1987أصدر القاضي محمد الحبيب السنوسي مجلة الأحوال الشخصية في شكل مختلف بعنوان “قوانين الأحوال الشخصية والمدنية في تونس”[4]. وقد ضمّ ذلك الكتاب مجلة الأحوال الشخصية وملحقاتها ومجلة الحالة المدنية وملحقاتها، ثمّ أصدر طبعات أخرى من نفس الكتاب لكنه جعلها تحتوي على نص مجلة الأحوال الشخصية وملحقاتها فحسب وآخر طبعات هذا الكتاب كانت سنة أربع وألفين.

هكذا أخذ هذا النص القانوني أشكالا عدّة في طرق نشره وكان أوّل ما جلب انتباهنا لدراسة عتباته هو تضخم حجمه من طبعة إلى أخرى، فرغم أنّ عدد فصول المجلة قد ظلّ هو ذاته إلاّ أنّ الحجم المادي للكتب التي صدرت فيها اختلف من طبعة إلى أخرى، وإذا كانت الطبعة الأولى قد احتوت كما أسلفنا على إحدى و ثمانين صفحة فإنّ الطبعة الأخيرة قد احتوت على خمس مائة و سبع وعشرين صفحة فما الذي تضمّنته الـ446صفحة التي انضافت.

صدرت النسخة الأخيرة لمجلة الأحوال الشخصية عن دار الميزان للنشر ضمن سلسلة الميزان التشريعي و قدم هذه النسخة وعلّق عليها القاضي الأستاذ محمد الحبيب الشريف والناظر في هذا الكتاب الضخم يدرك بوضوح جهد الحبيب الشريف في جمع كل ما يمكن أن يكون على صلة بمجلة الأحوال الشخصية لذا نرى من المفيد أن نهتم في باقي عملنا بقراءة الحبيب الشريف لمجلة الأحوال الشخصية وبقراءة الطاهر السنوسي لنفس هذه المجلة أيضا.

{{ 2)مجلة الأحوال الشخصية بين قراءتين:}}

{{ أ) قراءة محمد الطاهر السنوسي:}}

صدر قانون الأحوال الشخصية في تونس بدءا في الرائد الرسمي وذلك تطبيقا لمذكرة صادرة على وزارة العدل، وقد جاء ليضع حدا لما كان سابقا من النصوص التشريعية، ونعني بذلك لائحة الأحكام الشرعية المستمدة من أصول المذهبين الحنفي و المالكي و التي كانت تعتمد في المحاكم الشرعية التونسية[5]، ولمّا حمل نص هذا القانون أمرا بتطبيقه بداية من شهر جانفي من سنة 1957، فقد قام القاضي والحقوقي محمد الطاهرالسنوسي بجمع مواد هذا القانون، وأصدره في مجلة الأحوال الشخصية وذلك ضمن سلسلة دائرة التشريع التونسي وهو يصفها بقوله: “هي أوّل كتاب قانوني بداية مشروع دائرة للتشريع التونسي…. نحاول سد فراغ خصوصا وهذا القانون سيدخل ضمن التطبيق بداية من غرة جانفي القادم”.[6]

وقد احتوت هذه النسخة على تعليقات على عدد من فصول هذه المجلة، يمكن أن نتبيّن فيها ثلاثة أصناف:

الأوّل: ما حاول به السنوسي ربط مجلة الأحوال الشخصية بواقع المجتمع التونسي.

الثاني: ما حاول به تجذير نص هذه المجلة في التشريع الإسلامي عبر ربطها بما سبقها من نصوص الفقه.

الثالث: ما استند إلى نصوص قانونية أخرى.

نموذجنا للصنف الأول ما علق به على الفصلين الأوّل و الثاني من نص هذه المجلة إذ عرف “المراكنة” بأنها ” ما يعرف في تونس بالفاتحة”[7] وحاول السنوسي توضيح هذا التعريف بالرجوع إلى العادات التونسية في مجال الخطبة والأمر ذاته تجده في التعليق على الفصل الثالث الذي تعلق بمسألة الرضا إذ وصل الأمر إلى حدّ ذكر بعض الأمثال العامية التونسية، ففي تفصيله القول عن الرضا أشار السنوسي إلى أنّ “العمل الجاري عند الجميع للحصول على رضا البنت بصفة غير مباشرة يتشخّّص في جعل الحنّة بكفّ المخطوبة وجبرها عليها بدعوى أنّ عدم قبول وضع الحنة بالكف والمسمى بالطابع ممّا تتشاءم منه العائلة… وتلك في الحقيقة حيلة…”[8]

إضافة إلى ذلك نقف على محاولة لاعتماد منطق عقلاني واقعي في التعليق على الفصل التاسع عشر: منع تزوج الرجل مطلقة ثلاثا إذ يشير إلى بعض الحيل الفقهيّة التي كانت مستخدمة في المجتمعات العربيّة، مبيّنا أنّها” أحكام لا تنجينا من عقاب الربّ سبحانه وصار الإنسان بمثل هذا الفصل في حالة إجباريّة لقيد لسانه حتّى لا يسقط في الجبّ …”[9].كما نقف على محاولة لاعتماد منطق المصلحة في التعليق على الفصل الثلاثين: لا يقع الطلاق إلاّ لدى المحكمة، وذلك في قوله:”قرر هذا الفصل وُجوب القيام بطلب الطلاق لدى المحكمة… ولا تخفى عظمة المصلحة المنجرّة عن هذا الوجوب…” .[10].

ومثالنا للصنف الثاني ما جاء من تعليق حول الفصل الثاني، الذي اعتمد فيه السنوسي نص الحديث “لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه” ليبرر تغريم الناكل عن الخطبة، وكذلك في التعليق على الفصل الثالث الذي بين أنّه مستمد من المذهب الحنفي وقد ربط بذلك مسألة الرضا بالأهلية،يقول” وقد جاء في صحيح مسلم ج4 ما نصّه والأب يجبر ابنته قبل البلوغ إلاّ عند الشذوذ”[11]وقد ذكر الجزء الرابع من صحيح مسلم مرّة أخرى في تعليقه على الفصل الثاني عشر: المتعلق بالمهر، وبيّن أنّ الفقهاء قد ميّزوا بين عقدي الزواج والبيع في قولهم: “إنّ الزواج يُخالف البيع لأنّه مبنيّ على المُكَايَسَةِ والنكاح على المُكَارَمَةِ ،،،أعظم دليل على أنّ النكاح لا يُقصد منه البيع أصلا وإنّما هو في شروطه وأركانه يُشبه البيع …”[12]
وتحضر الإحالة على نصوص الفقه في التعليق على الفصل الرابع والعشرين الذي يذكر فيه المذهبين الحنفي والمالكي، والفصل الثامن والخمسين المتعلّق بالترشيد، والفصل الحادي والسبعين المتعلّق بثبوت النسب، كما يُعلّق السنوسي على الكتاب الثاني من المجلّة وهو كتاب الطلاق بقوله: أحكام هذا الفصل مبنيّة على القواعد المقررة فقها أنظر في هذا الصدد ما جاء بكتاب القوانين الفقهية لابن جزي”[13].

ويحضر النص القرآني في التعليق على الفصل الخامس بقوله:” أُنظر ما جاء في كتابه العزيز ولا تنكحوا المشركات حتّى يؤمنّ ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم…” (البقرة/2/221) وكذلك الشأن بالنسبة إلى الفصل الثالث والعشرين الداعي إلى معاملة الزوج زوجته بالمعروف، إذ يُعلّق السنوسي بما نصّه: “قال تعالى في سورة النساء” وعاشروهنّ بالمعروف فإن كرهتموهنّ فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا (النساء/4/19)كما قال جلّ من قائل في سورة الطلاق ولا تضارّوهنّ لتضيّقوا عليهنّ (الطلاق/65/6).

وتتضح لنا محاولة ربط مجلة الأحوال الشخصية بالفقه الإسلامي بشكل أوضح في التعليق على الفصل الخامس المتعلق بموانع الزواج أين اعتمد السنوسي النص القرآني ليبين أنه من الموانع الشرعية زواج المسلمة بغير المسلم، فيقول:”من الموانع الشرعيّة بالنسبة للزوج أن يكون غير مسلم أو أن تكون الزوجة غير كتابيّة أو مرتدّة و هذا المانع هو شرعا من الموانع الوقتيّة إذ بدخول الإسلام يزول المانع ،أنظر ابن جزّي…”[14]

ولا شك أنّ هذه التعليقات لها صلة وثيقة بما دار من سجال حول مجلة الأحوال الشخصية على أعمدة صحيفتي: “العمل” و”الاستقلال”[15] آنذاك. من ذلك ما نجده في جريدة الاستقلال في عددها 8 الصادر في 21 سبتمبر 1956 ضمن مقال حمل عنوان “جواب عن استفتاء” وهو مقال يمثل إجابة قدّمها عدد من شيوخ الزيتونة آنذاك على استفتاء قدّم لهم على نفس الصحيفة في عددها السادس الصادر في 8 سبتمبر 1956 وطلب فيه أصحاب 83 إمضاء من شيوخ الإسلام المالكي والحنفي ومن القاضيين المالكي والحنفي والمفتين… وغيرهم من الشيوخ، طُلب منهم:” بأن يدلوا بآرائهم ويُبيّنوا للناس حكم الله فيما جاء بالمجلة الشخصية” وقد أجاب أولئك الشيوخ على ما طلب منهم بقولهم:” إنّ فيما نشرت هذه المجلة فصولا منكرة شرعا لا تتفق مع الكتاب والسنة والإجماع منها … ما اقتضته من صحة تزوّج المسلمة بغير المسلم حيث لم تذكر في موانع للزواج”[16].وهو الأمر الذي لا شك في أنّ الطاهر السنوسي قد حاول الردّ عليه عبر هذا التعليق.

ونمثل للصنف الثالث من التعليقات بما جاء من تعليق على الفصل الثالث الذي استند فيه السنوسي إلى نص قانوني تونسي آخر وهو قانون الحالة المدنية، وذلك في محاولة لتوضيح المقصود بالأهلية وهو تعليق ميّز فيه السنوسي بين عقود الزواج وسائر العقود الأخرى بقوله: “كما يتّضح مما تقدّم أنّ الرضا بالنسبة لصحّة عقد الزواج غير الرضا المُحتّم لصحّة عقد آخر لأنّ اشتراط الرضا في عقد الزواج وجب أن يكون مقرونا بأهليّة خاصّة .. الأهليّة التي جاء بها الفصل 7 من المجلّة المدنيّة …”[17] كذلك الشأن في التعليق على الفصل الرابع الذي وضح من خلاله السنوسي المقصود بالحجة الرسمية وبالقانون الخاص بالعودة إلى قانون الحالة المدنية.

أمّا في تعليقه على الفصل الخامس فقد أضاف السنوسي بعض ما صدر من أحكام لدى المحاكم التونسية آنذاك و ذلك في الطبعة الثالثة من هذه المجلة ليؤكد خضوع أحكام القضاة إلى النصوص الحرفية لهذه المجلة وخاصة منها الفصل السادس: المتعلق بالوليّ، كما أشار إلى الاعتماد على الأحكام القضائية في التعليق على الفصل الثالث عشر .

إنّ ما لفت انتباهنا بشكل خاص في هذه التعليقات هو انشدادها إلى لغة الفقهاء وإلى النصوص التشريعية الإسلامية من قرآن، أو سنّة، أو فقه، وهذا يبيّن ثقافة صاحب تلك التعليقات التي هي في الغالب دينيّة زيتونيّة، غير أننا نرجّح أيضا أن يكون ذلك عملا مقصودا من الطاهر السنوسي، فقد تعرضت مجلة الأحوال الشخصية إلى هجوم عنيف من بعض المتشدّدين آنذاك،ووصل بهم الأمر إلى تكفير المجلة ومنشئها ووصفها بأنّها خروج تام عن أحكام الدين الإسلامي، وتعلق ذلك خاصّة بمسألة منع تعدّد الزوجات وبعملية ضبط الطلاق وحرمان الرجل منه متى شاء، لذا فقد بدا لنا أنّ غاية الطاهر السنوسي من تعليقات كانت بالأساس بيان الصلة بين مجلة الأحوال الشخصية والنصوص التشريعية الإسلامية وذلك لنفي تهمة الكفر عنها.

إلاّ أنّ مجلة الأحوال الشخصية قد دخلت بالفعل حيّز التنفيذ منذ سنة 1957، وصار المجتمع التونسي ملزما بالخضوع لها وتنفيذ أحكامها وعدم الخروج عنها، ثمّ تطور نص هذه المجلة فلحقت بعض فصوله تنقيحات وانضافت إليها كتب جديدة، وعدد من الملحقات، وقد سعى إلى رصد هذا التطور الأستاذ القاضي محمد الحبيب الشريف في النسخة التي أصدرها لمجلة الأحوال الشخصية فما الجديد الذي قدّمه؟

{{ب ) قراءة محمد الحبيب الشريف:}}

وُصفت النسخة التي أصدرها محمد الحبيب الشريف لمجلة الأحوال الشخصية بأنّها “طبعة مُحيّنة بأحداث القوانين والدراسات وفقه القضاء”، تمتد كتب المجلة من الصفحة الأولى حتى الصفحة الخامسة والثلاثين بعد الثلاثمائة، وتوزعت الملاحق،وعددها أحد عشر، على مائة وأربع وسبعين صفحة، أمّا بقية الصفحات فاشتملت على الفهرس(512-527) وقد احتوت هذه النسخة إضافة إلى الفصول القانونية كمّا ضخما من الهوامش يمكن توزيعها باعتبار تواتر حضورها كالتالي:

– فقه القضاء: و قد حضر مع 96 فصلا.

– البحوث الجامعية: و قد تعلقت بـ 46 فصلا.

– الدراسات: 45 فصلا.

– التنقيحات: شملت 24 فصلا.

– الملاحظات:15 فصلا.

– التعليقات: 6 فصول.

هذا فيما يخص فصول المجلة ونجد نفس نمط هذه الهوامش مع الملاحق[18].

{{ 1- فقه القضاء:}}

تعدّ التعليقات المستمدة من فقه القضاء الأكثر حضورا في هوامش مجلة الأحوال الشخصية التي أصدرها الحبيب الشريف، وإمعان النظر فيها بين أن كثافة حضورها يعود في أحيان كثيرة إلى التكرار، فنحن نجد نفس الأحكام القضائية يرتد إليها الحبيب الشريف أو يحيل عليها في قضايا عدّة .

من جهة ثانية، يعكس هذا الحضور الكثيف لفقه القضاء الأهمية التي صار يحظى بها هذا الفقه، والذي يتمثل أساسا في أحكام صدرت في قضايا معينة تحولت إلى مراجع يستند إليها القضاة في النظر فيما يستجد أمامهم من نوازل، وهو الأمر الذي يُجسّد ثنائيّة المعيار والاستعمال في علاقة القانون بالواقع الاجتماعي، فالنص القانوني يوجد لينظم الواقع، وتُستمدّ منه أحكام لفضّ النزاعات والقضايا، والنوازل التي تحدث كثيرا ما تستوجب أحكاما يجتهد القضاة في استنباطها و في جعلها مناسبة لوقائع بعينها، وهذه الأحكام تتحوّل بدورها إلى نصوص منظمة للواقع، وملزمة للقضاة فيما بعد .ومجمل هذه الأحكام القضائيّة هو ما يُسمّى بفقه القضاء، والذي تواتر ذكره في هذه النسخة من م.أ.ش.

والأمر اللافت للانتباه في هذه التعليقات أنّها اختصت بفقه القضاء التونسي، أي بما صدر من أحكام في قضايا كان مجالها الجغرافي القطر التونسي، و مجالها الزمني ما بعد الاستقلال وكان أصحابها قضاة تونسيين، ممّا يعكس تغييبا مطلقا وتاما للفقه الإسلامي القديم بمختلف مذاهبه.

{{2-البحوث الجامعية والدراسات:}}

أشار الحبيب الشريف في تعليقاته إلى عديد البحوث الجامعية التي اختصت ببعض فصول م.أ.س وهو الأمر الذي يُتأوّل بطريقتين:

1- سعي الحبيب الشريف إلى جعل مُصنّفه مرجعا للدراسات الأكاديمية.

2- أهمية مجلة الأحوال الشخصية ومقدار الاهتمام بها حتى تحولت بعض فصولها إلى مواضيع للبحث مخصوصة.

{{ 3-التنقيحات:}}

يكشف حضورها عن التطوّر أو السيرورة التي مرّت بها مجلة الأحوال الشخصية منذ صدورها وقد حاول الحبيب الشريف- وفي ما قام به دلالة على دقة علمية- أن يرصد كلّ التنقيحات التي خضعت لها فصول المجلة وأن يبين ما كانت عليه تلك الفصول وما صارت إليه.

غير أنّ تميّز محمد الحبيب الشريف قد برز بشكل خاص في الملاحظات التي أرفق بها بعض الفصول و في تعليقاته على فصول أخرى.

{{ 4-الملاحظات والتعليقات:}}

{{v الملاحظات}}

أرفق الشريف خمسة عشر فصلا من فصول م.أ.ش. بملاحظات يمكن توزيعها كالتالي:

* ما تعلق بتوضيح المصطلحات و أصولها و نجد ذلك مثلا في الفصل الحادي عشر أين وضّح مصطلح خيار الشرط إذ يقول: “إنّ مصطلح خيار الشرط مصطلح فقهيّ إسلاميّ ّيُفيد إمكانية اتّفاق الزوجين عند عقد القران على ما يريانه من شروط تتعلّق بشخصيهما أو بالذمّة الماليّة لكلّ واحد منهما[19]، أو توضيح بعض العبارات على غرار التعليق على الفصل السابع والسبعين بعد المائة، الذي بيّن فيه لبس العبارة في هذا الفصل بقوله: “يبدو انّه وقع سهو عن إدراج إلاّ في تحرير هذا الفصل بحيث يُصبح السياق الصحيح بعد تلافي السهو المذكور هكذا: يجوز الرجوع في الوصيّة من الموصي ولكن لا يثبت إلاّ على معنى الفصل176… [20] .

* ما تعلق بمنهج تعليقه على الفصول: ففي الفصل الثامن عشر يقول :”بالنظر إلى تنوع موضوع مختلف فقرات الفصل 18 وكثرة المصادر القضائية والفقهية في شأنها رأينا زيادة في التوضيح التعرض إلى كل فقرة على حدة”[21].

* ما كان إحالة على نصوص قانونية أخرى: ففي الفصلين الحادي والعشرين،[22] والسابع والثلاثين[23]يُحيل على مجلة المرافعات المدنية والتجارية (م.م.م.ت)وفي الفصول: السادس والخمسون[24]، والثامن والخمسون[25]، والسابع والثمانون[26]، تقع الإحالة على مجلة الالتزامات والعقود(م.إ.ع)، وكذلك الشأن في غيرها من الفصول.

* كما بين استناد التشريع التونسي إلى الفقه الإسلامي على غرار التعليق على الفصل الحادي والتسعين الذي أشار إلى استناد توزيع الميزات إلى قاعدة للذكر مثل حظّ الأنثيين بقوله:”إنّ تحديد جنس الوارث أمر جوهريّ بالنسبة لتحديد منابه في التركة ما دام معيار الاستحقاق المعتمد في التشريع التونسي هو قاعدة للذكر مثل حظّ الأنثيين”[27] .

{{v التعليقات:}}

أمّا التعليقات فقد اقتصرت على ستة فصول هي:

¨ الفصل الثالث وفيه علّق الحبيب الشريف على الشروط القانونيّة للزواج فميّز فيها بين شروط انعقاد وشروط صحّة وقد استند في تعليقه على هذا الفصل على مجلّة الالتزامات والعقود ،إذ الزواج هو أساسا عقد، يُشترط فيه الرضا وهو:”الركن النفسيّ الذي لا تتوفّر إرادة الزواج لدى كلا المتعاقدين بدونه…وعلى هذا الأساس ألغى الفصل 3 من م.أ.ش. ما كان سائدا من عادات تتنافى والمبدأ الذي وضعه…”، ويُشترط لصحّة هذا العقد :” الإشهاد وتسمية المهر”[28].

¨ والفصل الرابع والعشرون الذي علّق فيه الحبيب الشريف على مسألة تأكيد المشرّع التونسي عبر هذا الفصل الذي نصّه :”لا ولاية للزوج على أموال زوجته”[29]، على الأهليّة الكاملة للمرأة، وإقراره باستقلاليّتها الماليّة، فحاول الإجابة عن بعض التساؤلات المتّصلة بمسألة نسخ هذا الفصل لفصول قانونيّة أخرى من مجلّة الالتزامات والعقود، كالفصل” 831 الذي ينصّ في خصوص شغل المرأة المتزوّجة على أنّه ليس للمرأة المتزوّجة أن تُؤجّر نفسها للخدمة أو للرضاع إلاّ برضا زوجها وإلاّ فله فسخ الإجارة”[30]، والفصل1481 الذي ينصّ على أنّ:” الزوجة لا تتجاوز كفالتها ثلث مالها إلاّ إذا أذن زوجها…”[31]، والفصل1524 الذي ينصّ على: أنّ”الزوجة لا تكفل الوجه إلاّ بإذن زوجها “[32]، فبيّن نّ الفصول المذكورة من مجلّة الالتزامات والعقود قديمة:”و قد أصبحت تُشكّل نشازا مع النظام القانوني التونسي المتعلّق بحقوق المرأة، ولذلك بات من المتعيّن إلغاؤها”[33].

¨ والفصل الخامس والعشرون بيّن فيه أنّ:”أحكام هذا الفصل مستوحاة من القرآن الكريم حيث قال تعالى “وإن خفتم شقاقا بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها إن يُريدا إصلاحا يُوفّق الله بينهما” (النساء/4/35)[34]

¨ أمّا الفصل السادس والعشرون فيشير التعليق عليه إلى:”اعتماد المشرّع العرف والعادة”[35]

¨ ويتوسّع التعليق على الفصل التاسع والعشرين، وهو فاتحة الكتاب الثاني: في الطلاق، ويمتدّ هذا التعليق على أربع صفحات بدأه الشريف ببيان أنّ الطلاق مما يُميّز الدين الإسلامي عن المسيحيّة، ليُفصّل القول بعد ذلك في:” أوّلا: الطلاق طريقة لانحلال الزواج …وهو ليس الطريقة الوحيدة …وهو لا يكون كذلك “إلاّ بصدور حكم طلاق” مبيّنا أهميّة هذا التعليق النسبة إلى دعاوى الزنا، ثمّ انتهى إلى :”ثانيا الطلاق يحلّ عُقد الزواج الصحيح “.[36]

¨ وفي الفصل الثلاثين يُثمّن الشريف المكاسب ويرصد الجديد في التشريع التونسي مقارنة بما سبقه في البلاد التونسية، ويبيّن أهمية جعل الطلاق كما الزواج أمرا رسميّا قضائيّا فيقول:”… ولمّا أصدرت الدولة م.أ.ش وفرضت التقاضي في الطلاق حقّقت عديد الغايات ولعلّ من أهمّها: حماية العائلة…حماية المرأة…حماية الطفل…توحيد القانون والقضاء…تنظيم الحالة المدنيّة…ولا يخفي أنّ هذه الغايات منها ما يتصل بتنظيم المجتمع في ذاته، ومنها ما يتصل بتنظيم المجال القانوني وجعله خاضعا لقواعد مضبوطة..

{{ خاتمة}}

هكذا يبرز لنا الجهد الكبير الذي بذله القاضي والأستاذ محمد الحبيب الشريف في التعليق على مجلة الأحوال الشخصية، وفي صياغة نص مرافق لها يساعد الباحث والدارس لهذا النص على حسن فهمه، كما يتضح لنا جليا الفرق بين ما أضافه الحبيب الشريف إلى فصول هذه المجلة وما أضافه الطاهر السنوسي.

فهمّ الشريف كان متعدد الأبعاد، إذ سعى إلى تجذير مجلة الأحوال الشخصية في القانون التونسي بالاستناد المكثف على فقه القضاء الذي كان مرجعه الأوّل في تفسير عديد الفصول،
وبالاستناد ثانيا على نصوص قانونية أخرى كمجلة الالتزامات والعقود وقانون الحالة المدنية
وغيرها من النصوص القانونية التونسية، الأمر الذي يؤكد أنّ مجلة الأحوال الشخصية ما هي إلاّ لبنة من لبنات البناء القانوني التونسي وليست مجرّد امتداد الفقه الإسلامي أو نكولا عنه[37].كما سعى إلى جعل كتابه صالحا لأن يكون مرجعا للدراسات العليا بما احتوى عليه من إحالات وتعليقات مركّزة وعميقة.

وقد حاول في كلّ ذلك أن يبين ضمنيا تميّز هذا النص التشريعي عن غيره من نصوص الأحوال الشرعية المعتمدة في بلدان عربية أخرى ظلّت تسند إلى الفقه الإسلامي في المطلق ودون ضوابط محدّدة، مثالنا على ذلك مسألة الطلاق التي علق عليها الحبيب الشريف (الفصل 2) ليبين أنّ تقنين الطلاق قد كان سببا في سدّ باب ما يعرف بالزواج العرفي، الذي يصنّف في القانون التونسي ضمن الزواج الفاسد أو الباطل، والذي لا يقتضي انحلاله طلاقا، وهو الأمر الذي جنب المجتمع التونسي معاناة مشكلة الزواج العرفي.
بهذا تبرز لنا محاولة الحبيب الشريف خدمة الدارس التونسي لنص مجلة الأحوال الشخصية من جهة وإعلاؤه من قيمة هذا النص ببيان ميزاته من جهة أخرى.

نخلص من خلال كلّ ما تقدم إلى إبراز خصوصيات قراءة كلّ من الطاهر السنوسي والحبيب الشريف لمجلة الأحوال الشخصية، ولبيان التطوّر الذي حصل في قراءة فصول هذه المجلة، ففيما كانت غاية السنوسي تجذير هذا النص في المجتمع التونسي، ببيان عدم تعارضه مع ما سبقه من تشريعات في مجال الأحوال الشخصيّة، والتأكيد خاصّة على عدم تعارضه مع نصوص الشريعة الإسلاميّة و النصوص الفقهيّة على وجه الخصوص، مما تجلّى في الاعتماد المكثّف على مختلف النصوص الإسلاميّة لتفسير بعض فصول المجلّة أو التعليق عليها. كانت غاية الشريف بيان هذا التجذّر وكشف آثاره الإيجابية في هذا المجتمع،،
و ذلك بإبراز المكانة التي حظيت بها مجلّة الأحوال الشخصيّة لدى الحقوقييّن بدءا، ثمّ صلب المجتمع التونسي، وقد تجلّى ذلك في مختلف الإحالات التي ضمّنها الشريف نسخة المجلّة والتي استندت إلى أعمال دارسي القانون سواء كانوا قضاة أو باحثين.

ولئن بيّنت تعليقات الطاهر السنوسي سعيه إلى الإقناع بجدوى هذه المجلّة، ومحاولته بيان الصلة الوطيدة لها بواقع المجتمع التونسي، وفي ذلك لا شكّ وعي بأنّ القانون، الوضعيّ منه على وجه الخصوص، ينبغي له أن يكون نابعا من واقع المجتمعات لا مسقطا عليها، فإنّ تعليقات الحبيب الشريف قد كشفت عن أشكال تحقق نصّ مجلّة الأحوال الشخصيّة في الواقع، عبر فقه القضاء خاصّة، وهو الأمر الذي يبيّن أنّ المقاومة التي تعرّضت لها هذه الجلّة لم تكن غير معركة كلاميّة، وقفت آثارها عند حدود نصوص المقالات الصحفيّة.
أمّا واقع الممارسة الاجتماعيّة فقد خضع في مجمله لأحكام هذه المجلّة، التي لم تبق مجرّد حبر على ورق، بل إنّ آثارها طالت العلاقات بين الأفراد في الأسرة، إذ تغيّرت هذه العلاقات خاصّة بتطوّر نصوص المجلّة ودخول تحويرات عليها.

أدّى كلّ ذلك على المستوى الفكريّ والثقافيّ إلى ما يُمكن أن نسميه وعيا حقوقيّا لدى طرفي العلاقة الزوجيّة بدءا، ثمّ لدى الأطفال في مستوى ثان، فتشكّلت، ثمّ ترسّخت مكانة جديدة للمرأة، صلب الأسرة أوّلا ثمّ صلب المجتمع. ثمّ حظي الطفل بدوره بنصّ قانونيّ خاص به. وذلك في رأينا وجه أساسيّ من أوجه تطوّر التشريع في مجال الأحوال الشخصيّة في تونس.

{قائمة المصادر والمراجع المذكورة في هوامش العمل:}

 جريدة الاستقلال: أعداد شهري أوت وسبتمبر سنة 1956
 جريدة العمل :أعداد شهري أوت وسبتمبر سنة 1956.
 الشريف محمد الحبيب: النظام العام العائلي، التشكّلات،ط1، مركز النشر الجامعي، تونس، 2006.
 مجلّة الأحوال الشخصيّة،ط 1،الشركة التونسيّة لفنون الرسم ،1956، تعليق، مجمد الطاهر السنوسي.
 مجلّة الأحوال الشخصيّة، ط دار الميزان، سوسة، تونس ،2004 ،تعليق محمد الحبيب الشريف.

 MEZGHANI Ali : Réflexions sur les relations du code de statut personnel avec le droit musulman classique .in R.D.T.n°2، 1975.
 WROBLEWSKI Jerzy : Les langages juridiques : une typologie، in : Droit & Société ; N° 8/1988.

________________________________________

[1] )يُعرّف الخطاب القانوني بأنّه كل خطاب يتشكّل فيه النصّ القانوني، أو يكون موضوعه القانون.
” Le discours juridique، c’est le discours dans lequel on formule le droit، ou dans lequel on parle du droit ”
WROBLEWSKI Jerzy : Les langages juridiques : une typologie، in : Droit & Société N° 8/1988
[2] )محمد الطاهر السنوسي : ولد سنة1895 بتونس، كان ضمن أعضاء الهيئة الساهرة على تسيير مهنة المحاماة التي شُكّلت في جوان 1958،(عن محمد بن الأصفر:تاريخ المحاماة في تونس،ط1، 1998، ص 119) عمل في مختلف دوائر القضاء سبعة و أربعين سنة بين الإدارة و القضاء
و المحاماة،علّق على عديد النصوص القانونيّة،الصادرة ضمن سلسلة دائرة القضاء و التشريع التونسي،ومنها: مجلّة الأحوال الشخصيّة ،ط 1،الشركة التونسيّة لفنون الرسم ،1956.
ولعلّ من آخر ما نشر له كتاب:المرأة بين القديم والحديث، تونس،1968.
[3] ) حقوقيّ تونسي، وُلد سنة 1956، حائز على الدكتوراه في القانون، وعلى صفة خبير دولي مستقلّ في حقوق الإنسان، قاض سام تقلّب في خطط قضائيّة مختلفة وهو حاليّا المنسّق العام لحقوق الإنسان. عن: الشريف محمد الحبيب: النظام العام العائلي، ط.مركز النشر الجامعي ،تونس ،2006.
[4] )الشريف محمد الحبيب : قوانين الأحوال الشخصيّة والمدنيّة بتونس، ط دار الميزان للنشر سوسة، 1987 .
[5] ) نشير هنا على وجه الخصوص إلى ما كان معتمدا لدى المحاكم الشرعيّة التونسيّة قبل صدور مجلّة الأحوال الشخصيّة من تمييز للأحكام بحسب المذاهب الفقهيّة، وهو الأمر الذي يبرز جليّا في لائحة مجلّة الأحك

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

التعليقات

  1. boutira soumia

    شكرا لكم على هذا المقال، فقد أفادني كثيرا وأرشدني إلى معلومات كثيرة كنت أجهلها

أضف تعليق