محمد الشرفي: فقيد الفكر الحر، مصلح برامج التعليم بتونس (5) فارس آخر من آخر فرسان الرأي الحرّ يترجّل..

أكاد أجزم أنّه ما من شخصية في تونس المعاصرة أثارت من الجدل والانقسام بعد الطاهر الحداد وبورقيبة ما أثارته شخصية محمد الشرفي.. أقصد طبعا الجدل الفكري السياسي وانقسام الناس بين من يرفعونه إلى درجة التنزيه، ومن يبوئونه منزلة الشياطين…

إنّ ما أثاره السيد محمد الشرفي من جدل لم يكن بعيدا عن المسار الذي اختطه الطاهر الحداد من حيث الدفاع عن الحداثة وقيمها والغيرة على شعب تفترسه الأوهام ويلوذ بقوقعة الماضي دافنا رأسه في رمال تعلوها رمال، شعب نعته معاصر للحداد هو شاعر الخضراء الخالد الشابي:

“أنت روح غبية لا تدرك الحقائق إن طافت حواليــــــك دون جسّ ومسّ

إنّني ذاهب إلى الغاب يا شعبــــي لأقضي الحيــــــــــــــاة وحدي بيأسي

إنّني ذاهب إلى الغـــــــــاب علّي في صميـــــــــم الغابات ادفن بؤســي

ثمّ أنساك ما استطعـت فما أنت بأهل لخـــــــــــمرتي ولكأســــــــي

..ولعل المصير الفاجع الذي آل إليه الحداد كان سببا من أسباب يأس الشابي إذ نلمس ذلك في إحدى روائع الشابي:

لست أبكي لعسف ليل طويل *** أو لربع غدا العفــــــاء مـــراحه

إنّما عبرتي لخطــــــب ثقيل *** قد عرانا ولم نجـــــــد من أزاحه

أنا يا تونس الجميلة في لجّ الـ *** هوى قد سبحت أيّ سـبــــــــاحه

شرعتي حبّك العميق وقد *** تذوّقت مرّه وقراحـــــــــــــــه

لست أنصاع للواحي ولو *** متّ وقامت على شبابي المناحه

لا أبالي وإن أريقت دمائي *** فدماء العشاق دوما مبـــــــــاحه

إلى أن يقول:

كلما قام في البلاد خطـــــــيب *** موقظ شعبه يبغي صلاحه

أخمدوا صوته الإلهي بالعسف *** أماتوا صــــداحه ونواحه

كان مصير الحداد أن تلقفته الاتهامات وطعن في دينه ومنع من اجتياز الامتحانات ورُمي بالعمالة.. وكان في طليعة من تولى الأمر شيوخ الجامع الأعظم الذين يحتكرون الكلام باسم الله .. اعتبروا أن مناداة الحداد بتعليم المرأة ونفض الحجاب عنها إساءة ما بعدها إساءة.. وصار الرجل غير قادر على الحياة، فمات قهرا.

الزعيم بورقيبة جاء إلى الإصلاح الاجتماعي من بوابة العمل السياسي وفي شبابه كتب ضد الحداد، واعتبر أن نزع الحجاب نزع لخصوصية الشعب، لكنه ما أن أيقن انه اكتسب شرعية النضال السياسي والحصول على ثقة الشعب بعيدا عن تأثيرات الشيوخ المتمسكين بالتفسير المحنط للنصوص الدينية حتى انطلق بعيدا في تجسيد ما ارتآه قبله الحداد، وما يقتضيه العصر من تطور وتطوير. انتقم بورقيبة للحداد مرتين: عندما نزع عنه الحجر والتكفير واعتبره مصلحا، وعندما أعاد رجال الدين إلى الاهتمام بالشأن الديني بعيدا عن ارتهان المجتمع إلى رؤية سائرة عكس اتجاه التاريخ..
محمد الشرفي هو الابن الشرعي للحداد وبورقيبة، وما خصه به فقهاء الظلام من تنديد واستنكار إلى حد التكفير ليس أقل مما نال سابقيه. وما ناله أيضا من تغييب وحملات تشويه من أطراف كانت تهلل له عندما كان وزيرا كان حريا أن يبعث فيه اليأس.. أما تأخر وسائل الإعلام الرسمية في إعلان خبر وفاته فهو أمر باعث على الدهشة ودليل على أنّ التغريد خارج السرب ما زال في بلادنا جريرة وأنه مكتوب على من يجرؤ أن يستعمل عقله دون إذن من السلطان أو خارج الحدود التي يرسمها النظام العربي الرسمي مكتوب عليه ب”تذوق المرّ والقراح” حتى بعد أن ينثال التراب على قبره.

محمد الشرفي ينتمي إلى جيل الاستقلال، جيل رأى مكاسب الاستقلال تبدأ في الاضمحلال والتلاشي بتأثير فردانية في الحكم ذات طابع مرضي ترهن مستقبل البلاد فضلا على حاضرها في نرجسية رجل فرد، مهما يكن ما قدمه للبلاد ذا قيمة فإنه أساء إلي نفسه شخصيا والى البلاد ككل. بورقيبة كان انتقائيا في حداثته، كان ليبراليا إلا في السياسة حيث حظر الأحزاب وقيد البلاد بشرعية حزبه وشرعية شخصه، وكان علمانيا لا يدرك أو يتجاهل أن العلمانية لا تتطور في ظل الدكتاتورية مهما كانت المبررات والدوافع.

كان محمد الشرفي شابا في بدايات انفتاحه على الحياة، عندما أسهم في تأسيس أول مجموعة فكرية سياسية خارج أطر الأحزاب الكلاسيكية، مجموعة الدراسات الاشتراكية المعروفة اختصارا باسم “آفاق” (مجموعة الدراسات و العمل الاشتراكي التونسي)، التي أرادت أن تؤسس لفكر اشتراكي لا يلقي جانبا الديمقراطية وحقوق الإنسان الفردية والعامّة، والدفاع عن حق الاختلاف والتعددية الفكرية والتنظيمية. وقد لحق المجموعة كما لحق شباب الحزب الشيوعي من العسف والسجن والرقابة بأشكالها ما بقي معرّة لنظام بورقيبة ووساما على صدور مناضلين كبار: نور الدين بن خذر، عزيز كريشان، محمد محفوظ، جيلبار نقاش، صالح الزغيدي، رشيد بللونة، ابراهيم رزق الله، فريد جراد، ناجية زمني، يوسف الحمروني… وعشرات غيرهم لا تسعفني الذاكرة باستحضار أسمائهم لكنهم في ذاكرة تونس الجميلة أبقى … وبعد السجن واصل “الشرفي” مسيرته التي اختار، أستاذا باحثا، كاتبا، ومناضلا حقوقيا لا يعرف اليأس ولا الإحساس بالإحباط.

كانت تونس في بداية الثمانينات على موعد من مواعيدها الكاذبة مع التاريخ، أو بالأحرى على موعد كاذب من مواعيد التاريخ، والحكومة الجديدة جاءت بترسانة من الوعود الجميلة انجلى أغلبها على سراب، وشاهدت محمد الشرفي أول مرة بعد أيام قليلة من فرصة تشرين الثاني 1981 الضائعة. كان ذلك في أحد مدارج كلية الحقوق، وكنت أحضر نيابة عن صديق لا يستطيع متابعة دروس يوم الأربعاء لأنه كان موظفا، قبلت التكليف على استحياء لكنني منذ الدرس الأول عرفت أنني لن أغيب حتى لو استطاع صاحبي حضور دروسه. استطاع الرجل بقوة حضوره وذكائه وشخصيته أن يجعلني أحسّ بالشغف بما كان يقدم في اختصاص بعيد كل البعد عن مجال دراستي، وصرت مواظبا على حضور دروس “القانون المدني”مواظبة لم أجدها سائر الأسبوع في دروس النحو والأدب والبلاغة والعروض… دروس جعلتاني أحس بالحياة بعيدا عن التكلف المقيت الذي كان يلف أغلب دروس قسم العربية ومدرسيه. دروس جعلتني أقبل فيما بعد، تأثرا بالشرفي ولكن كذلك بقامات أخرى مثل توفيق بكار في قسم العربية وهشام جعيط وعبد الجليل التميمي في قسم التاريخ، على مهنة التدريس في شغف ما زلت أعاني منه. وبين طلبة الحقوق كان “الشرفي” يشبه الكائن الأسطوري، تغلف مسيرته النضالية وأداءه الجامعي هالة قليلة النظير عرفت بعد سنوات أن الطلبة ولعون باختراع أمثالها لكل من كان من الأساتذة متفردا متميزا خارج النمذجة والتصنيف. الأسطرة كان فيها تضخيم ولا شك لدوره في مجموعة آفاق، ولدوره في تأسيس الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان.. لكنها أسطرة تعكس حاجة الطلبة إلى أستاذ يكون قدوة، وما أقل هؤلاء في جامعاتنا.

الرابطة.. كانت أول إنجاز حقيقي في دولة الاستقلال تكون المبادرة فيه بعيدا عن الزعيم الأوحد والحزب المحرّر. كان التأسيس إشارة إلى أن تونس تتهيّأ لدخول مرحلة جديدة في الفترة البورقيبية تتحرر فيها الألسن والأفكار ويجرؤ فيها المواطن على تركيب جملة سياسية لا يثني فيها على المجاهد الأكبر دون أن يلتفت ليرى إن كان أحد يراقبه.مرحلة جديدة يكف فيها الحزب الحاكم عن ادعاء أنه يمثل التونسيين جميعا إلا “من في قلوبهم مرض والصائدين في الماء العكر”. لكنه تحوّل ـ ككل مواعيدنا مع التاريخ- مُبْتَسَرٌ لا يروي العطش بل يزيده التهابا.

كان الشرفي من العناصر الفاعلة في الرابطة منذ ميلادها. عرف كيف يكون رجل الحوار مع جميع التيارات السياسية وكيف يتعامل مع من حاكموه وسجنوه وحاصروه بلا حقد وإن بقيت المرارة. كان حريصا مع رفاقه أن تؤدي الرابطة وظيفتها دون أن تغرق في وحل الصراعات بين أجنحة السلطة ودون أن تنساق إلى الحسابات السياسوية. كان الدفاع عن حقوق المساجين من حركة الاتجاه الإسلامي في بداية الثمانينات مثالا يجسد قدرة الرابطة على المحافظة على المبدئية، حتى في التعامل مع من يفخرون بأن الديمقراطية رجس من عمل الشيطان.

محمد الشرفي وزيرا: بين سندان الحكم و مطرقة “النهضة”

سنة 1989، بعد شهور قليلة من الانتخابات التشريعية التعددية التي شارك فيها “الاتجاه الإسلامي” بقائماته المسماة “مستقلة” ولونه البنفسجي، وما تم خلالها من استعراض قوة وانتشار وقدرة على التأطير، وصار الاتجاه الإسلامي يتعامل باعتباره القوة الوحيدة في المجتمع القادرة على إحداث “توازن” ما مع السلطة وحزبها، بدأت لعبة الاستقطاب الثنائي، وكان “محمد الشرفي” موضوع اختبار قوة.. السلطة التي اختارت أن تطعم الحكومة بوجوه جديدة مستقلة تنظيميا وبعضهم من الوجوه المناضلة في المجال الحقوقي مثل الدكتور سعدون الزمرلي أول رئيس للرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، ثم بعد شهور قليلة خليفته في رئاسة الرابطة الأستاذ محمد الشرفي..

و”الاتجاه الإسلامي” الذي باركت قيادته “العهد الجديد” وغيّر تسميته استجابة لطلب السلطة إلى “حركة النهضة” وأخذ يلعب لعبة الاعتدال في تصريحات قيادييه و كتاباتهم حول القبول بمجلة الأحوال الشخصية، والقبول بعدم توظيف الدين، باعتباره قيمة مشتركة، في السياسة. والقبول بلعبة التعدد السياسي والاحتكام إلى صناديق الاقتراع. وبعد “زواج متعة” لم يستمر طويلا مع السلطة، والإحساس بأن السلطة تماطل حول الاعتراف القانوني بحركة النهضة، وبعد قرار التصعيد كان اختيار الجماعة الإسلامية (الاسم الأول الاتجاه الإسلامي) أن يضربوا السلطة في الحلقة التي بدت لهم الأضعف، وكان عنوان الحلقة “محمد الشرفي.

كان محمد الشرفي قد بدأ منذ شهور قليلة مهامه وزيرا للتربية و التعليم العالي عندما صدر بيان تشرين الأول 1989 الذي سيعتبر بعد ذلك بداية الانحدار إلى القطيعة فالمواجهة بين السلطة والحركة الإسلامية.

قدر الإسلاميون أنهم قادرون على لي ذراع السلطة وإجبارها على التخلي عن هذا الوزير “الشيوعي الملحد” مادام لا ينتمي إلى الحزب الحاكم بل لا يحظى بأي شعبية في صفوف المحافظين الناشطين فيه، بل فيهم من صوّت للإسلاميين في الانتخابات التشريعية، وكذلك لأن الوزير المنسوب إلى اليسار لا يحظى بالتعاطف حتى في صفوف فصائل عديدة من اليسار. وكان موضوع البيان شعبويا تأليبيا عاطفيا قادرا على تشكيل جبهة عريضة ضد الوزير واختياراته كان في الحسبان أن تؤدي إلى استبعاده ومن ثمة إيقاف مشروعه للإصلاح التربوي.

كنت مدرسا بأحد معاهد الجنوب التونسي وقدمت ّإلي عريضة مستمدة من البيان المذكور، لم أكتف برفض الإمضاء بل دعوت زملائي إلى رفضها لما فيها من استخفاف بالعقول، كان شهري الأول في تلك المدينة وكان موقفي كافيا كي أصنف من أتباع الشرفي عند الإسلاميين. هذا التصنيف شرفني به أيضا بعض اليساريين لما رفضت في اجتماع نقابي الإسفاف الذي أبداه بعضهم في حديثه عن الوزير، وأكدت أنني مع الإضراب وضد الوزير لكنني أرفض شتيمة شخصية لا يستحقها الرجل مهما كان. ونفس التصنيف حظيت به بعد ذلك عندما انتقلت للعمل في مصالح الوزارة بتدخل شخصي من الوزير لاعتبارات لا علاقة لها بالسياسة، وما إن خرج من الوزارة حتى قلب لي المسؤولون ظهر المجن باعتباري من جماعة الوزير السابق!! أنا الذي لم تضمني وإياه جلسة انفرادية ولا حديث ذاتي مهما كان نوعه.

بيان تشرين الأول 1989 كان عنيفا بشكل يظهر أن الإسلاميين جعلوا إسقاط الشرفي هدفا لا محيد عنه، إذ لمحوا فيه إلى أن الإصلاح الذي انطلق في انجازه برنامج مشبوه يهدف إلى نشر الإلحاد ويحارب قيم الإسلام، وينتصر للفرنكفونية. بل إن زعيم حزب يصنف نفسه على اليسار أراد استغلال تلك الظروف للاستفادة الشخصية أو السياسوية فأطل ذات ليلة من التلفزيون العمومي ليقرر إدانة الوزير من نفس خلفيات بيان الإسلاميين، فكانت النتيجة أن البرنامج الذي كان أول فضاء للتعبير الحر في التلفزيون الرسمي اختفى دون رجعة بل اختفت حتى روح التسامح من ذلك المكان، وكانت النتيجة أيضا أن ذلك الزعيم الذي كان مقربا من السلطة استنفرها بموقفه فاستبعدته ليسير شيئا فشيئا إلى معارضة متشددة فتحالف علنيّ مع الإسلاميين.

وفي الوقت الذي أحجم فيه الحزب الحاكم عن إصدار أي موقف لمناصرة الوزير المشرك في حكومته فإن أحزابا ومنظمات وجمعيات من مختلف الطيف السياسي التونسي لم تتوان عن إدانة البيان، وبدأ نوع من الاستقطاب الثنائي بين السلطة والإسلاميين، وهب المجتمع المدني التونسي لمناصرة الشرفي.. مناصرة مشروع تطوير التعليم وتحديثه من ناحية ومناصرة قيم الجمهورية التي بدا أنها مهدّدة بمشروع هيمنة جديدة تأتي بمشروعيتها من السماء.. لم نستطع أن نواجه حزب الدستور بشرعيته المستمدّة من التاريخ القريب فكيف نواجه من يستحضرون الأرواح من القرون الغابرة ويزعمون الحديث باسم السماء الصامتة منذ عصور.

كان هناك خطأ في التقدير وعوض أن تنتهي المواجهةـ مرحليا ـ بالتضحية بالوزير أخذت الأحداث نسقا مغايرا انتهى بمحاكمات 1991والقضاء على حضور الإسلاميين في المشهد السياسي التونسي. ونال محمد الشرفي امتياز عداوة اخوانية متأصلة ترى فيه أخطر من القانون والمحاكم، أخطر من السجون والمنافي، لأنهم يدركون أنه ضربهم في الصميم: في المناهج الدراسية التي كانت إلى حد ذلك الوقت تدرّس فقها لا علاقة له بالعصر، وتهيئ التلاميذ والطلبة خاصة من ذوي الاختصاصات العلمية والتقنية ليكونوا احتياطيا لحركة أصولية لا تؤمن بالاختلاف ولا بإعمال العقل في تناول النصوص.

محمد الشرفي … كانت تجربته السياسية مريرة ولا شك، ومشروع الإصلاح الذي تبناه أخذت تعصف به الرياح، وما التوجه الحالي إلى تتفيه تدريس الفلسفة والتاريخ في التعليم الثانوي إلا نوع من الردة بقيادة أشخاص في الحزب الحاكم نشئوا في أحضان الأصوليين.. ولا أملك إلا أن أقول عفوا يا سي محمد، أدركت الآن لماذا كان غضبك عليّ شديدا كما أبلغني المناضل محمد بالحاج عمر لما كتبت بعد مغادرتك الوزارة مطالبا بتقييم الإصلاح التربوي ، لم تكن نيتي سوى المطالبة بوقفة تأمل والسير بالإصلاح نحو الجوهر الذي بقي ـ ومازال الآن ـ بعيدا عن أي مقاربة وهو إصلاح إدارة التعليم، عفوا سي محمد إذ علقتُ حينها أنّ أمراض السلطة أصابتك فصرت لا تفرق بين النقد النزيه وبين معاول التخريب.. عفوا سي محمد الآن أدرك أنك تنظر إلى بعيد وأنه من الضروري المحافظة على المنجز لأنه لا أحد ضامن تغيرات المستقبل.

أدرك أنّ الكتابة عنك أمر عسير، وأدرك أن فقدانك مرّ علينا علقم، وأن البلاد في حاجة إليك ، وأن الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان في حاجة إلى الروح التي كنت تبثها فيها ليكون الجدل البناء ويكون الصراع الموضوعي ويكون الاختلاف الذي يتقدم بنا .. أدرك أنني لا أفيك حقك وأننا نحن الأحياء لا ندرك فداحة رحيل الراحلين إلا بعد أن يتركوا هذا العالم، أدرك أن التعريف بك وبأعمالك وكتاباتك نوع من النضال الذي لا بد أن ننجزه من أجل ذكراك ومن أجل تونس الجميلة، وأنّ أبسط ما ينبغي لمن كان في مثل وضعي أن يواصل الدفاع عن حرية التعبير وحرية الاختلاف وأن يواصل المطالبة بأن تتجه تونس ـوعالمنا العربي المتخلف ـ نحو نظام برلماني، لأنه كما صرحت في تقييمك لتجربتك السياسية”أن النظام الرئاسي لا يلائم الديمقراطية الناشئة، وأنّ النظام البرلماني هو الأضمن في كفالة الحريات العامّة”.

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق

Share This