محنة العلمانيين و تكالب المتطرفين

العلمانية ليست ضد الدين، بل ضد الدولة الدينية، و هي في خدمة الدين. و تحت ظلاله تمارس جميع الأديان. حتى لا يتحول النظام السياسي إلى كتلة صماء دينية، كما هو الشأن في إيران و دول عربية و إسلامية أخرى.

فصل الدين عن الإبداع الأدبي و الفني ضرورة، حتى لا تصبح حياتنا مثل الجحيم على شكل موكب جنائزي. تحرم فيها الموسيقى و السينما…الخ حرام في حرام، كما أفتى بدالك خادم شيوخ البترول يوسف القرضاوي.

فصل الدين عن البحت العلمي ، لان القرآن كتاب روحي،و ليس موسوعة علمية. و القرآن كما ذكر الامام الشاطبي ( خاطب العرب حسب عقولهم ) و هم أميون و الادعاء بوجود إعجاز علمي في القرآن، ادعاء باطل، اتم لأنه يرمي إلى إخضاع البحت العلمي للرقابة الدينية.

نمر إلى باقة و عصارة متنوعة من التفكير الجدي ، و الخوض في فلسفة العلمانية، بدون قيود و تجريد من كل عواطف العقيدة.

العلمانية حياد الدولة في المسالة الدينية،حياد عام و شامل.لا تنحاز لدين دون آخر بين مواطنيها. تعامل أفقي بين كل الأديان ، دون تمييز، بقطع النظر عن مرجعياتهم الدينية.

يقول زعيم ثورة 1919الازهري المستنير، سعد زغلول : الدين لله و الوطن للجميع. عندما اشتد الخلاف بين المهاجرين و الأنصار، عمن يكون أميرا للجماعة، ( أي صاحب الرياسة المدنية) قال عمر بن الخطاب لأبي بكر ( ابسط يداك أبايعك لقد ارتضاك النبي لديننا ، أفلا نرضاك لدنيانا ؟ ) كلام جميل…

العلمانية التركية نموذج يقتدى به من حيت التسامح. عندما نص الدستور التركي على أن الدولة، تقوم ببناء أماكن العبادة ،لجميع مواطنيها.دون استثناء. بخلاف الدول العربية و الإسلامية، صارت تضم بين أحشائها ، كمشه من المتاسلمين، و الظلاميين اللدنين يقومون ببناء مساجد عشوائية ، منصة لإطلاق عصارة و لب الأفكار المسمومة، وسخ يعني.. داخل الأحياء، المهمشة و على نهج العلمانية التركية، دائما وصل حزب رجب اردوغان، الى سدة الحكم ( مبروك يسيدي) و صرح بأنه يتبنى جميع قيم حقوق الإنسان، و حق كل مواطن تركي ، أكان مسلما اة غير مسلم أن يغير دينه دون توجيه اليه تهمة الردة. ( احنا فين و تركيا فين..).

نغير شراع سفينة العلمانية في اتجاه، بلاد فارس. أو بلد العمامات السوداء ( لون يبعث على التقيؤ) فالدستور الإيراني يمنح الولي .الفقيه حق عزل رئيس الجمهورية، و حل البرلمان و هدم أركان الشريعة. ادا كان دالك في مصلحة الدولة الدينية، فالدستور البزنطي اقصد الإيراني بل أقول الخرافي ( معلس زلة لسان) فولاية الفقيه تعادل و لاية البابا على الملوك في القرون الغابرة.

المتطرفون يريدون عدم فصل الدين عن الدولة، لدالك يرمون العلمانيين بالإلحاد، و العلمانية ليست ضد الدين، لكنها ضد تحكم رجال الدين و الفقهاء و مطرقة شيوخ الفتاوى،في الحياة السياسية.

تحقيق الديمقراطية دون علمانية ، هي حيوان أسطوري، لا وجود له إلا في مخيلة أدهان الاسلامويين ، سلالة الخفافيش و خطابهم السياسي.حيت يعتبرون العلمانية مروقا عن الدين و إلحادا و كفرا. و زمرة من القوميين العرب أكدوا على تلازمها مع توجهات الغرب الاستعماري، الساعية إلى احدات قطيعة العرب مع هوياتهم و خصوصيتهم. و عليه فالعلمانية في نظرهم القصير فيروس و جب اجتتات جذوره. مع أن الدول الاكتر علمانية هي الاكتر ابتعادا عن الإرهاب. بينما في عالمنا العربي و الإسلامي ، فالعلمانية مجهضة أو ربما لا زالت في مرحلة الصبى.بسبب الخناق الممارس عليها من طرف الأنظمة السياسية، الرافضة لأي تغيير في مجتمع مصاب بالصدئ. تعشعش فيها العقيدة حتى الثمالة.و في دالك تخدير للشعوب.فالدين مخدر يذهب بلب العقول الى عالم الغيب بعيدا عن الواقع. بسبب التطرف .بعيدا عن الواقع و تهميش دور العقل. قال الاستاد الجوزي( في التقليد إبطال لمنفعة العقل ، لأنه خلق للتدبير و التأمل، و قبيح من أعطى شمعة يستضيء بها أن يطفئها ، و يمشي في الظلام .) جوهر الإسلام يقوم على احترام العقل و ضرورة إعماله. الكوارث الطبيعية أو التقلبات المناخية كالجفاف مثلا.. يفسرها أنها عقاب الاهي أي تفسيرا دينيا، و المتنورون يفسرونها بمنطق العقل .فأسباب الزلازل معروفة لدى علماء الجيولوجيا ، و الجفاف أيضا أسبابه معروفة، لدى علماء الأرصاد الجوية. ادن أين هو العقاب الالاهي يا ترى؟ مجرد سؤال بريء ادا كان هناك فعلا عقاب، كان الأحرى إنزاله على الشعوب التي لاتؤمن بالإسلام.

الجواب نجده بين طيات العادات التي بني على أساسها المجتمع العربي و الإسلامي. أو بالأحرى صنعها فصنعته. و هنا استحضر حكمة الشاعر و الناقد البريطاني. John dryden. (نحن أول من يصنع عاداتنا و مع الزمن تقوم تلك العادات بصناعتنا ) صدقت أيها العبقري.

محنة ما بعدها محنة يمر منها العلمانيون العرب إلى درجة أن يد الإرهاب امتدت إلى عراب العلمانية فرج فودة .تحت أنظار النظام السياسي، و هو متواطئ لان هادا النظام السياسي الجاثم على قلوبنا ليس في مصلحته احدات أي تغيير على واقعنا السياسي، حتى لا تضيع منه كراسي السلطة.

فالجمهوريات العربية تتجه إلى التوريث ، و إبقاء الحال على ما هو عليه و تكريس التخلف، تلك النظرة السوداوية تجاه العلمانية.التي تتأرجح بين ( هرا قطة أو ملحدين . في حين تقوم الأنظمة السياسية .بابتلاع بعض التيارات الإسلامية الوديعة ، و مغازلتها على حساب نخبة علمانية.تتوق إلى فك الحصار عن الشعب المغلوب على أمره. بين مطرقة شيوخ الورق و سنداد السلطة. فالتحالف التنائي بين الطرفين تحالف استراتيجي على رقعة شطرنج ضيقة.

إن الأمم تقوى بضعف نفوذ الدين فيها، و تضعف تحت قوة الدين. و العلمانية ليست عدوا للدين. بل نظرة سياسية حداتية تسعى إلى عدم إلى عدم الخلط، بين الديني و الدنيوي. و ترك كل منهما يعمل في مجاله.( كلام حلو و عسل كمان.. بربي يعجبهم) تحت غطاء إسلام معتدل ، و علمانية معتدلة. و إلى حين وصول قطار الاعتدال.فنحن مكبلون ، نسعى إلى الخلاص من القيد بقطع القيد.

خاتمة ’ العلمانية ليست تنظيرا طوباويا، و لا رؤية مقطوعة الجذور أو يستحيل فهمها. و إلى من يهمهم الأمر أقول لهم : اذا لم تفهموا فاصنعوا ما شئتم .و اذا كانت العلمانية قرصة برغوث تحدت ألما في عقولكم الخفيفة فبادروا بإزالة الضرر عن طريق الحوار.

ختامه آخر كلام الاستاذ الفاضل العلامة الراحل محمد عبده و هو على فراش الموت قال شعرا جميلا.

و لست أبالي أن يقال محمد                              ابل أم اكتظت عليه المآتم

و لكنه دين أردت صلاحه                                 احاذر أن تقضي عليه العمائم.

فينك يا استاذ محمد عبدو تشوف عملو فينا ئيه الجزائر ضربوها و المغرب بلدي بيهددوه ..إحنا مش خايفين … إحنا عسل و هم حنظل مر.. .

—————————————————————–

نشرت في شبكة العلمانيين العرب في 1/2/2008

 
 
 
 
 

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق