مراحل الفهم التأويلي للرموز في هيرمينوطيقا بول ريكور

قام ريكور – في بداية كتابه “رمزية الشر” – بإدخال عبارة “الرمز يعطي للتفكير”، حيث اعتُبِرت بمثابة »نجمة موجِّهة«(1) لهذا الكتاب؛ وحاول، في الخاتمة، أن يوضِّح ويحدِّد ما الذي يعطيه الرمز للتفكير، وكيف يمكن بلوغ وتحقيق هذا التفكير انطلاقاً من الرمز؛ ورأى أنَّ الرمز يثير دائماً فهماً لا يتحقق إلا بطريقة تأويلية. وإنَّ تحقيق هذا الفهم يمر عبر ثلاث مراحل متتالية: مرحلة فينومينولوجية، مرحلة هيرمينوطيقية، مرحلة تفكُّرية أو فلسفية. ويقول ريكور في هذا الصدد: »أنا أرى ثلاث مراحل لهذا “الفهم”. ثلاث مراحل تضع معالم حركة الفهم التي تنطلق من الحياة داخل الرموز نحو تفكيرٍ يكون تفكيراً انطلاقاً من الرموز.«(2)

‌أ- المرحلة الفينومينولوجية:
رأى ريكور في مقاربة مرسيا إلياد النموذج المعبِّر بامتياز عن المقاربة الفينومينولوجية للرموز(3). وتهدف هذه المقاربة إلى فهم الرمز في كلِّيته المتسقة. وعلى الرغم من أنَّ هذا الفهم يركّز على الحياة داخل الرمز، إلا إنَّه يحتوي على إمكانية لبداية تفكيرٍ مستقل. فأن نكون قريبين من الموضوع المدروس وأن نحيا فيه، فإنَّ هذا لا يمنع بداية فهمٍ أو تفكيرٍ مستقل. وباتخاذه للممارسة الفينومينولوجية لإلياد كنموذج، قال ريكور بوجود أربع صور للفهم الفينومينولوجي. وتبيِّن هذه الأشكال أو الصور الأربع وجود نوعٍ من الفهم المستقِل المستهَل في الفهم الفينومينولوجي نفسه. وهذا الفهم – الذي يبقى بالإجمال فكراً في الرموز – هو الخطوة الأولى لفهمٍ أو تفكيرٍ انطلاقاً من الرموز.

يسعى الشكل أو المستوى الأول من الفهم الفينومينولوجي للرموز إلى أنْ يركِّز انتباهه على رمزٍ واحد، بحيث يسعى لإظهار تعددية دلالات هذا الرمز، وأبعاده المختلفة التي لا تنضب، ووحدة هذه التعددية وهذه الأبعاد. ولشرح هذه المستوى الأول من الفهم الفينومينولوجي للرموز، كتب ريكور بخصوص رمز “السماء”: »[…] إنَّ السماء نفسها – التي هي تعالٍ للمحايثة – هي إشارة إلى النظام، وإلى نظامٍ هو نفسه كوني وأخلاقي وسياسي، في الوقت نفسه. أن تفهم يعني أن تكرر في ذاتك هذه الوحدة التعددية، وهذه التبادلية بين كلِّ التكافؤات في قلب الرمز نفسه.«(4)
يتمثل الشكل الثاني من الفهم الفينومينولوجي للرموز في فهم رمزٍ أو عدة رموز انطلاقاً من فهم رمزً آخر. وهكذا نجد ارتباط هذا الشكل الثاني بالشكل الأول؛ لأنَّ فهم المعاني المتعددة لرمزٍ ما – وهو ما يفعله الشكل الأول من الفهم الفينومينولوجي – يزودنا بالقدرة أو بالإمكانية لأن نفهم – عن طريق المماثلة – رموزاً أخرى مشابهة. وهكذا يسود في هذا المستوى من الفهم أسلوب المقارنة والمماثلة القصدية، فيتم فهم رمزٍ ما عن طريق فهم رمزٍ أو رموزٍ أخرى. وإنَّ القرابة أو التشابه بين الرموز هو ما يسمح لنا – في هذا المستوى – بفهم رمزٍ أو مجموعة رموز عن طريق فهم رمزٍ أو رموزٍ أخرى.

الشكل الثالث يتمثل في فهم الرموز من خلال فهم التجليات الأخرى للمقدس كالطقوس أو الشعائر والأساطير … إلخ. ويشرح ريكور هذا النوع من الفهم الفينومينولوجي بقوله: »يتضح معنى رمزية الماء من خلال الرمزية الإيمائية للانغمار التي نميِّز فيها، في الوقت نفسه، معنى التهديد – فالطوفان هو عودة إلى حالة اللاتميز – ومعنى الوعد بولادة جديدة: الماء ينبثق ويُخصِّب.«(5) وفي الشكل الرابع من الفهم الفينومينولوجي للرموز يتم البحث عن المستويات المختلفة من الخبرات والتمثيلات التي توحِّد كلَّ رمز بمفرده.

تهدف هذه المستويات الأربعة من الفهم الفينومينولوجي للرموز إلى الإمساك بالكلِّية المتسقة والمتجانسة للرموز، بحيث يمكننا الحديث عن نسقٍ رمزي. وتأسيس هذا النسق الرمزي هو عمل التأويل. ويعبِّر كلُّ رمزٍ عن كلِّية، لكنَّ هذه الكلِّية جزئية. صحيح أنَّ هذه الكلِّية تقول “كل شيء” بخصوص بعدٍ من أبعاد المقدس، لكنَّها في المقابل لا تستطيع – وحدها – أن تكشف عن كلِّ هذه الأبعاد. ففي رمز الماء مثلاً تظهر أبعادٌ مختلفةٌ عن تلك التي تظهر من خلال رمز السماء، والعكس بالعكس. وكل رمز »هو مركز الجاذبية بالنسبة لموضوع لا ينضب ومحدود، في الوقت نفسه؛ لكن كلَّ الرموز تقول – مجتمعةً – الكلِّية.«(6)

لماذا يعتقد ريكور أنَّ الفهم الفينومينولوجي هو مجرد مرحلة لابد أنْ تتبعها مرحلة أخرى، إذا أردنا بلوغ التفكير انطلاقاً من الرمز؟ ما الذي يفتقده الفهم الفينومينولوجي للرموز؟ ولماذا يجب تجاوز هذا المستوى من الفهم نحو نوعٍ آخر من الفهم؟ سيزودنا شرح المرحلتين الهيرمينوطيقية والفلسفية أو التفكرية بإجابات عن هذه الأسئلة وغيرها.

‌ب- المرحلة الهيرمينوطيقية
شدَّد ريكور على أنَّه لا يمكننا أن نبقى في المرحلة الفينومينولوجيا لأنَّ الفهم في هذه المرحلة يبقى غير منخرطٍ أو غير ملتزمٍ “désengagée” وغير معني “non concernée” بما يفهمه. ففي مرحلة الفهم الفينومينولوجي تبقى مسألة الحقيقة-الاعتقاد معلّقة أو غير مطروحة. وبطرح السؤال المتعلق بالحقيقة-الاعتقاد ندخل الدائرة الهيرمينوطيقية بين الفهم والاعتقاد. فما تفتقده – تحديداً – المرحلة الفينومينولوجية هو تناول مسألة الحقيقة-الاعتقاد التي تختلف عن الحقيقة بوصفها مجرد اتساق، وهو ما تهتم به المرحلة الفينومينولوجية. ولشرح هذه الحقيقة-الاتساق في المرحلة الفينومينولوجية، وإظهار ضرورة تجاوزها نحو الحقيقة-الاعتقاد، يكتب ريكور:
إذا حدث للفينومينولوجيا وأطلقت اسم الحقيقة على الاتساق الخاص وعلى نسقية عالم الرموز، فإنَّ هذه الحقيقة تبقى بدون اعتقاد، حقيقة عن بعد، حقيقة مُختزَلة، […]. هذه المرحلة لا يمكن أن تكون إلا مرحلة الفهم البانورامي، المرحلة الفضولية لكن غير المعنية. يجب الآن أن نلج العلاقة المشبوبة بالعاطفة والنقدية، في نفس الوقت، مع الرموز.(7)

الولوج في الدائرة الهيرمينوطيقية يعني طرح سؤال الحقيقة-الاعتقاد، والالتزام في العلاقة بين الدلالات الرمزية واعتقادي الخاص، من خلال المرور من سؤال “ما هي دلالة الرمز؟” إلى سؤال “ما هي دلالة هذه الدلالة بالنسبة لي؟”. وفي التأكيد على إمكانية وضرورة طرح هذا السؤال، يكتب ريكور: »إنَّ عالم الرموز ليس في النهاية عالماً هادئاً ومتصالحاً، […] كلُّ رمزٍ هو مدمرٌ للأوثان بالنسبة لرمزٍ آخر، وبنفس الطريقة، كل رمزٍ، متروكٌ لنفسه، يميل إلى أن يشتد ويتجمَّد في عبادة أوثانٍ. وفقط بالمشاركة في هذه الديناميكية يمكن للفهم أن يدخل إلى البعد النقدي فعلاً للشرح “l’exégèse” ويصبح هيرمينوطيقا.«(8)

وعلى العكس من التفكير المقارن والوصف الفينومينولوجي، فإنَّ التأويل في المرحلة الهيرمينوطيقية – والمطبَّق كل مرة على رمزٍ واحدٍ أو نصٍ مفردٍ – يتم من خلال ديالكتيك بين المعنى المعطى من قِبَل الرمز ومبادرة المؤول. ويُظهر هذا الديالكتيك إمكانية مفصلة التفكُّر الفلسفي وهيرمينوطيقا الرموز، وضرورة هذه المَفْصلة. وعلى الرغم من أنَّ هذا الديالكتيك لا يصل إلى ذروته إلا في المرحلة الأخيرة (المرحلة الفلسفية أو التفكرية)، إلا أنَّه مُستهَلٌ مسبقاً في المرحلة الفينومينولوجية، كما أنَّه يتعزز بقوة في المرحلة الهيرمينوطيقية التي تتميز بوجود الدائرة الهيرمينوطيقية بين الاعتقاد والفهم. وقد استعان ريكور بالتراث الأوغسطيني والأنسلمي ليعبر عن هذه العلاقة الدائرية بين الفهم والاعتقاد: »يجب أن تفهم من أجل أن تعتقد، لكن يجب أن تعتقد من أجل أن تفهم.«(9) والسؤال الأساسي هنا: كيف يمكننا ولوج هذه الدائرة الهيرمينوطيقية متجنبين – في الوقت نفسه – أن تكون دائرة فاسدة وفارغة؟
يجب الإشارة في البداية إلى أنَّ الاعتقاد المشار إليه في هذه الدائرة الهيرمينوطيقية ليس بالضرورة اعتقاداً دينياً.(10) ما يجب أن نعتقده أو نؤمن به، من أجل أن نفهم، هو أنَّ المعنى موجود مسبقاً في صميم اللغة. وفي هذه المرحلة من الفهم، “الرمز يعطي للتفكير” تعني بدايةً أنَّه ليس “أنا” المؤول من يملك المعنى أو يفرضه؛ على العكس من ذلك تماماً، هذا المعنى معطى مسبقاً من قِبَل الرمز. وينتج عن هذا الافتراض المسبق القائل بأنَّ المعنى موجود مسبقاً في امتلاء وغنى اللغة استحالة حصول بداية جذرية في الفلسفة. وفي الواقع، لا يُدين ريكور البحث الفلسفي عن بدايةٍ أو عن نقطة انطلاقٍ. على العكس من ذلك، هو يعتبر أنَّ الفهم الفلسفي للرموز ينتمي – هو نفسه – إلى مثل هذا البحث. ما يرفضه ريكور بشدة وبدقة هو البحث عن نقطة انطلاق بدون افتراضات مسبقة.

إنَّ إحدى الافتراضات المسبقة الأساسية في الفلسفة الهيرمينوطيقية عند ريكور هي القول بأنَّ الحياة والكينونة والوجود والكون، … إلخ لهم في الأصل دلالة أو معنى. وهذه الدلالة المحايثة للكينونة هي دعامة دلالات الرموز. وتعتمد إمكانية فهم الرموز على هذه البنية الدالة للكينونة، وتنتج عنها بشكلٍ رئيسٍ. في المقابل، لا يمكن مطلقاً فهم الكينونة ودلالتها بشكلٍ مباشرٍ، فلا يمكن بلوغ هذا الفهم إلا عبر فهم العلامات والرموز والنصوص، بوصفهم تعابير موضوعية للحياة. وللتأكيد على أنَّ الافتراضات المسبقة محايثة لكلِّ فكرٍ ولكلِّ فلسفةٍ – ومن ضمن ذلك فهم الرموز – ولتوضيح الافتراضات المسبقة لهذا الفهم، يكتب ريكور: »[…] لا يوجد فلسفة بدون افتراضات مسبقة؛ وينطلق التوسط عبر الرموز من اللغة الموجودة مسبقاً، وحيث يكون كلُّ شيءٍ قد قيل مسبقاً بطريقة ما؛ ويريد هذا التوسط أن يكون تفكيراً مع افتراضاته المسبقة. الوظيفة الأولى لهذا التوسط ليست أن يبدأ، وإنما أن يتذكر ضمن اللغة، أن يتذكر من أجل أن يبدأ.«(11)

ويرى ريكور أنَّ وظيفة “أن يتذكر من أجل أن يبدأ” لها أهمية كبيرة في عصرنا الحالي الحديث الذي يتسمُّ بأمرين متعارضين ومتكاملين، في الوقت نفسه: النسيان، والاستعادة(12)، الأول مرتبط بالمنطق الرمزي الشكلي، والثاني هو مهمة من مهمات الرمزية التقليدية والهيرمينوطيقا الحديثة. لكن ما المقصود بهذا النسيان وهذه الاستعادة؟ يرى ريكور أنَّه يوجد في عصرنا »نسيانٌ لتمظهرات المقدس “hiérophanies”(13)، نسيانٌ لعلامات المقدس، فقدانٌ للإنسان نفسه بوصفه منتمياً إلى المقدس.«(14) وتظهر سمة النسيان هذه في الاتجاه – الموجود بقوة في زمننا المعاصر – الساعي إلى إعادة صياغة اللغة وجعلها أقل التباساً وأكثر تقنيةً. ويبلغ هذا الاتجاه، الباحث عن لغة واضحة وجلية قدر المستطاع، أوْجَه في المنطق الرمزي أو الصوري. لكن على الرغم من وجود هذا الاتجاه، بل وبسبب وجوده أيضاً، يوجد، أيضاً في عصرنا الحالي، اتجاهٌ معارضٌ يسعى إلى تجاوز هذا النسيان لعلامات المقدس، وإلى احترام الرمز بوصفه مصدراً مبهماً معطاءً للمعنى، ويحث على استعادة هذا المعنى. ويتمثل هذا الاتجاه الثاني، ويوجد بقوة في الهيرمينوطيقا الحديثة: هيرمينوطيقا شلايرماخر وديلتاي عموماً، وهيرمينوطيقا بولتمان خصوصاً. ولا يجب فهم هذا التعارض بين هذين الاتجاهين على أنه نزاعٌ بين الماضي والحاضر، بين القدماء والمحدَثون أو المنتمين للحداثة. فكلا الاتجاهين هما اتِّجاهان حديثان، أي ينتميان إلى العصر الحديث. ويقول ريكور في ذلك: »إنّها الحقبة نفسها التي تحرص على إمكانية إفراغ اللغة بصياغتها بشكلٍ جذري، من جهة، وعلى إمكانية إعادة ملئها من جديد بتذكر الدلالات الأكثر صميمية، والأكثر ثقلاً، والأكثر ترابطاً عن طريق حضور المقدس في الإنسان.«(15)

وهكذا، فإنَّ الهيرمينوطيقا – بوصفها جزءاً من تراث الحداثة – تهدف إلى تجاوز مسخ أو تشويه الرمزية – الذي تقوم به الحداثة نفسها – وإلى استرجاع معنى هذه الرمزية. ألا يعني هذا الحديث عن الاسترجاع أو الاستعادة أو الإحياء أنَّ هيرمينوطيقا ريكور للرموز والعلامات كانت هيرمينوطيقا نكوصية أو رجعية “régressive”؟ في الواقع لا نعتقد أن ذلك صحيحاً، فالتطلع إلى أن نكون مهتمين وملتزمين ومتأثرين في تأويلنا للرموز لا يعني إطلاقاً العودة إلى ما يسميه ريكور ﺒ “السذاجة الأولى la première naïveté”. فهذه السذاجة – التي تشير إلى مباشرية المعنى “l’immédiateté du sens” أو الاعتقاد – قد ضاعت مسبقاً وإلى الأبد. ففقط من خلال الفهم المتوسط بالتأويل نستطيع أن نقود أنفسنا إلى استعادة هذا المعنى الضائع، وبلوغ ما يسميه ريكور ﺒ “السذاجة الثانية”. وعلى هذا الأساس نكون قد فهمنا الجزء الأول من الدائرة الهيرمينوطيقية: “الفهم من أجل الاعتقاد”. فهذا الجزء يعبِّر عن البعد النقدي الملازم والمحايث لهيرمينوطيقا ريكور، عبر مراحلها المختلفة.

سنسعى – خلال عرضنا ومناقشتنا للمرحلة الأخيرة من مراحل فهم الرموز – إلى تناول الأسئلة التالية: كيف يمكننا تجاوز الدائرة الهيرمينوطيقية بين الاعتقاد والفهم بطريقة تجعل منها دائرة مثمرة وبناءة؟ لماذا لا نستطيع الاقتصار على هذه المرحلة الهيرمينوطيقية؟ من أين تأتي ضرورة تجاوز هذه المرحلة الهيرمينوطيقية والتي تبقى – على وجه الإجمال – تفكيراً داخل الرمز، وليس انطلاقاً منه؟ ما هو نوع الفكر أو التفكير الذي يمكن أن يعطينا أو يهبنا إياه الرمز على الصعيد التفكُّري والأنطولوجي؟ ما المقصود بالتأويل الخلاق “l’interprétation créatrice” الذي دعا إليه ريكور، وتبناه في هيرمينوطيقاه؟ وما هو الاختلاف بين هذا التأويل والتأويل المجازي أو الأمثولي “l’interprétation allégorique”، أو التأويل الغنوصي أو العرفاني “l’interprétation gnostique”؟

‌ج- المرحلة الفلسفية:
يتطلب الانتقال من المرحلة الهيرمينوطيقية أو من التفكير داخل الرمز إلى المرحلة الفلسفية حيث يكون التفكير انطلاقاً من الرمز – تحويل الدائرة الهيرمينوطيقية إلى رهانٍ “un pari” يسمح بتجاوز هذه الدائرة. ولا يعني تجاوز الدائرة الهيرمينوطيقية إلغاءها أو طمسها، بل على العكس تماماً، يحافظ هذا التجاوز على المرحلة الهيرمينوطيقية والمرحلة التي تسبقها (المرحلة الفينومينولوجية) كنقطة انطلاق وأساسٍ لهذه العملية الهادفة إلى التفكير انطلاقاً من الرمز، مع المحافظة على التفكير في الرمز. لكن مما يتألف هذا الرهان، الذي يتم من خلاله تجاوز الدائرة الهيرمينوطيقية؟ يجيب ريكور:
أُراهن أنَّني سأفهم بشكلٍ أفضل الإنسان والرابط بين كينونته وكينونة كل الكائنات، إذا كنت أنا الإشارة إلى الفكر الرمزي. ويصبح هذا الرهان – عندئذٍ – مُهمَّة أن أتفحص رهاني وأن أبُتَّ فيه بنوعْ من الوضوح. وبدورها، تحوِّل هذه المهمة رهاني، فبالمراهنة على دلالة العالم الرمزي، أنا أراهن، في الوقت نفسه، أنَّ رهاني سيُعاد إليَّ من التفكُّر في وحدة الخطاب المتسق.(16)

يمكن ترجمة هذا الرهان إذن بالغاية التفكُّرية والأنطولوجية، والتي تُشكِّل بالنسبة إلى ريكور “الأرض الموعودة” لفلسفته. وتكون مهمة أو وظيفة التفكير المنطلق من الرمز هي التفحص أو التحقق “la vérification” مما يشير إليه الرمز. وليس لهذا النوع من التحقق أية علاقة بالتحقق بالمعنى التجريبي أو الإمبريقي في الاتجاه الوضعي. هذا التفحص أو التحقق يعادل عند ريكور التأويل الخلاق. وقبل القيام بتوضيح معنى هذا التأويل الخلَّاق بشكلٍ مباشر، ربما كان من المناسب توضيح معناه بشكلٍ غير مباشر، عن طريق توضيح معنى نوعين من التأويل يتعارضان معه: التأويل المجازي أو الأمثولي، والتأويل الغنوصي.

يرى ريكور أن التأويل المجازي يمثِّل تهديداً للصلة الهيرمينوطيقية بين الرمزية والفكر الفلسفي. ويحصل هذا التهديد إذا تمَّ اختزال معنى الرموز والأساطير إلى فلسفة مُخبأة أو مقنَّعة. فعلى العكس من العلاقة التي تربط المعنى الأول بالمعنى الثاني في المجاز أو الأمثولة، والتي تمثِل نوعاً من الترجمة؛ ففي الرمز يكون المعنى الثاني معطىً وملمَّحاً إليه بوصفه لغزاً أو أحجيةً، بحيث يكون المعنى الأول للأمثولة بمثابة لباساً تخيلياً يُخفي وراءه معنىً فلسفياً. وهكذا، يتمثل عمل التأويل الأمثولي في ترجمة هذا المعنى الأول التخيلي إلى معنىً أو فكرة فلسفية. ولهذا كان ريكور يُفضِّل الحديث عن تأويلٍ أمثولي بدلاً من الحديث عن أمثولة. فالأمثولة تتضمن مسبقاً نوعاً من تأويل فكرة ما، عن طرق صورة أدبية أو شعرية. فالأمثولة هي مسبقاً هيرمينوطيقا، في حين أنَّ الرمز هو قبل-هيرمينوطيقي. وقد استشهد ريكور بالتأويلات الرواقية للقصص الخرافية أو لأساطير هوميروس “Homère” وهزيود “Hésiode” كمثال لتوضيح وجهة نظره:
[…] لم تكن الحكاية الخرافية إلا ثوباً، وما أن تتعرى حتى تصبح لا معنىً لها. وفي الحد الأقصى، تقتضي الأمثولية أن يسبق المعنى الصحيح، المعنى الفلسفي، الحكاية الخرافية الحكاية الخرافية التي لم تكن سوى تنكُّرٍ ثانٍ، غطاء مرمي قصداً على الحقيقة لتضليل البسطاء. وقناعتي هو أنَّه يجب أن نفكر، لا خلف الرموز، وإنما انطلاقاً منها، ووفقاً لها، وأنَّ جوهر الرموز غير قابل لأن يُهدَم، وأنَّ الرموز تُشكِّل العمق الكاشف للكلام الذي يسكن بين البشر؛ باختصار، الرمز يعطي للتفكير.(17)
وعلى النقيض من التأويل الأمثولي، لا يُعامِل التأويل الخلَّاق – الذي دعا إليه ريكور وأشاد به – الرمز على أنَّه فلسفة متنكِّرة خلف غلافٍ تخيلي. فالتأويل الخلاق يسعى لأن يفكِّر بما يكشفه أو يوحي به الرمز. وهذه القدرة الكاشفة التي يحظى بها الرمز هي تفكُّرية وأنطولوجية، في الوقت نفسه. وبكلماتٍ أخرى، يتناول التأويل الخلَّاق، في الوقت نفسه، فهم الذات وفهم كينونة كل الكائنات.

إلى جانب التأويل المجازي أو الأمثولي، فإنَّ الخطر الثاني الذي يحيق بالتأويل يتمثل في الغنوصية أو التأويل العرفاني. وقد رفض ريكور بشدة التأويل العرفاني للرموز واعتبره بمثابة علم دوغمائي للأسطورة “mythologie dogmatique” يقوم على عَقلَنة الرموز وتجميدها على الصعيد التخيلي. ولهذا الخطر خصوصية في مشكلة الشر وفي الرمزية المتعلقة بها؛ لأنَّ رمزية الشر كانت حالة خاصَّة ومفضَّلة في هيرمينوطيقا ريكور للرموز.

لقد أكَّد ريكور على ضرورة إقصاء هذين النوعين من التأويل (التأويل المجازي والتأويل الغنوصي) من هيرمينوطيقا الرموز، واختار مقاربة معنى الرموز وصياغته بواسطة التأويل الخلَّاق الذي يسعى إلى التحقق مما يعبِّر عنه الرمز ويشير إليه بخصوص الحقيقة الإنسانية. ولهذا أسمى ريكور إحدى مهمات هذا التأويل الخلّاق ﺒ “الاستنتاج المتعالي (الترنسندنتالي) للرمز la déduction transcendantale du symbole”. وفي تبريره لسبب اعتبار التأويل الخلَّاق بمثابة نوع من الاستنتاج المتعالي، يكتب ريكور:
الاستنتاج المتعالي، بالمعنى الكانطي، يتكون من تبرير مفهوم بإظهار أنَّه يجعل ممكناً تأسيس حقل من الموضوعية. فإذا كنت أستخدم رموز الانحراف والتشرد والأسر كأدوات كاشفة للواقع، وإذا كنت أفك رموز الإنسان انطلاقاً من الرموز الأسطورية للفوضى والاختلاط والسقوط، باختصار، إذا كنت أُعدُّ – بتوجيه من أسطورة الوجود الشرير – دراسة لتجربة الحرية، فيمكن عندها أن أقول بدوري أنَّني أستنتج – بالمعنى المتعالي للكلمة – رمزية الشر الإنساني.(18)

فما يهدف إليه فهم الرموز ليس فكراً مخبأً خلف الرموز، وإنما فكراً يمكنه الانطلاق من الرموز، ويسعى لتفحص وتأويل ما تكشفه الرموز وتشير إليه، بخصوص الواقع عموماً، والواقع الإنساني بشكلٍ خاص. والسؤال هنا هو: هل يمكن لفهم الرموز وما تبيِّنه أن يُستخدم لإغناء فهمنا لذاتنا، بحيث يمكننا عندها الحديث عن كوجيتو مؤسِّس مُفخَّم “exalté”، على غرار الكوجيتو الديكارتي والفيشتي والهوسِّرلي؟
لقد عارض ريكور – منذ كتابه الإرادي واللاإرادي – التأسُّس الذاتي للذات الفاعلة “l’autofondation de sujet”، وتحدث حينها عن وعي الذات كمهمة وهدف؛ لأنَّ هذا الوعي لا يمكن أن يكون معطىً. فما حرص ريكور على تأكيده دائماً هو »أنَّ الذات ليست مركز كل شيء، وأنَّها ليست سيدة المعنى – فهي تلميذة أو طالبة للمعنى.«(19) في الواقع، يبقى الكوجيتو الريكوري – حتى بعد عبوره المراحل الثلاث لفهم الرموز – كوجيتو مهيض الجناح “brisé” أو مجروح “blessé” يحاول أن يقف موقفاً وسطياً بين الكوجيتو المُفخَّم (على النمط الديكارتي مثلاً) والكوجيتو المهان “humilié” (كما هو حال كوجيتو نيتشه مثلاً وخصوصاً).(20) ولهذا السبب لم يرضَ ريكور باختزال التأويل الخلَّاق والقوة الكاشفة للرموز إلى مجرد استنتاجٍ متعالٍ يقوم بتضخيم فهم الذات أو دورها. فالاقتصار على استخدام التأويل الخلاق – لإغناء فهمنا أو وعينا لذاتنا – سيفضي إلى القول بذاتٍ مُفخمة، دأب ريكور على رفضها وانتقادها بشكلٍ دائمٍ. وكما قال بحق جان فيليب بيير في مقالته المهمة عن ريكور في هذا الشأن:
[الكوجيتو الريكوري] ليس كوجيتو مُفخَّم مهموم بالأساس الأول، ولا كوجيتو مُهان ضائع بسبب الهوة الناتجة عن حفرياته “sa généalogie”، وإنما هو كوجيتو مجروح منفتح على ما هو مغاير لذاته بذاته. وهذا الكوجيتو ليس مصدَراً لكل المعنى. لكن، بدون أن يكون مؤسِّسا لذاته بذاته، فإنَّ العقل الهيرمينوطيقي ليس مجرداً – مع ذلك – من القدرة التوضيحية.(21)

وبرفض ريكور التحديد الضيق لقدرة الرموز الكاشفة، أو لاختزالها إلى مجرد فهم مغتنٍ للذات، تم التأكيد على الوظيفة الأنطولوجية للرمز وللتأويل الخلَّاق والتي تتعلق بالصلة بين كينونة الإنسان وكينونة الكائنات الأخرى. فما تكشفه الرموز، أيضاً، وتشير إليه هو كينونة الإنسان في كينونة العالم. وفي هذا السياق، أبرَز ريكور أحد المعاني – المتأثرة بهايدغر بشدة – لشعار هيرمينوطيقاه للرموز “الرمز يعطي للتفكير”. وقد اعتبر ريكور أنِّ هذا المعنى يمثِّل ثورة كوبرنيكية. يكتب ريكور: »الرمز يعطي للتفكير أنَّ الكوجيتو موجود داخل الكينونة، وليس العكس.«(22) فالفلسفة الموجَّهة بالرموز تهدف إلى إعداد »مفاهيم وجودانية، أي ليس بنىً للتفكُّر فحسب، وإنَّما بنىً للوجود بوصفه كينونة الإنسان.«(23)

الهوامش:

1- Paul Ricœur, Philosophie de la volonté II. Finitude et culpabilité, 1. L’homme faillible, 2. La symbolique du mal, Paris : Aubier, coll. « Philosophie de l’esprit », 1960, 1988, p. 378.
لقد كان هذا القول المأثور “الرمز يعطي للتفكير” – والذي أصبح شعار هيرمينوطيقا الرموز عند ريكور – موضوع وعنوان مقالةٍ نشرها ريكور قبل عام من نشر كتابه “رمزية الشر”:
Paul Ricœur, « Le symbole donne à penser », Esprit, juillet-août 1959, pp. 60-76.
2- Ibid., p. 68.
3- على الرغم من تأثر ريكور بفينومينولوجيا إلياد ومدحه لها – في ستينيات القرن الماضي خصوصاً – إلا أنه اتخذ، لاحقاً، موقفاً نقدياً شديداً حيالها في كتابه “الاستعارة الحية”. ويمكن اعتبار هذا النقد أو الانتقاد بمثابة نقد ذاتي أيضاً، أي نقد لاختيار الرمز، بوصفه موضوعاً مفضَّلاً لهيرمينوطيقاه. وقد كتب ريكور في هذا الصدد:» في النهاية، للاستعارة الحية علاقة نقدية مع رمزية الشر ومع إلياد، بمعنى أنني تساءلت في ذلك الكتاب فيما إذا لم يكن ثمَّة بنية لغوية مدروسة بشكل أفضل ومعروفة أكثر من الرمز وهو فكرة مبهمة موضوعة مع كل الصلصات “les sauces”، من الرمز الكيميائي إلى رمز الملكية.«
La critique et la conviction. Entretien avec François Azouvi et Marc de Launay, Paris : Hachette Littératures, coll. « Pluriel », 1995, p. 126.
4- Paul Ricœur, « Le symbole donne à penser », art. cit., p. 69.
5- Ibid.
6- Ibid., p. 70.
7- Ibid.
8- Ibid.
9- Paul Ricœur, Philosophie de la volonté II. Finitude et culpabilité, 1. L’homme faillible, 2. La symbolique du mal, op. cit., p. 482.
10- نحن نتفق في هذا الصدد مع جان غريش الذي يرى أنَّه على الرغم من وجود دلالات الدينية في القول بأنَّه “يجب أن تعتقد من أجل أن تفهم” إلا أنَّه يجب عدم اختزال معنى هذا القول إلى تلك الدلالات. انظر:
Jean Greisch, Paul Ricœur. L’itinérance du sens, Grenoble : Jérôme Million, coll. « Krisis », 2001, p. 138.
 لقدَّ شدَّد ريكور على هذه المسألة في عدة مناسبات. يكتب ريكور: »إذا كانت الحياة غير دالة في أصلها، فإنَّ الفهم سيكون غير ممكن أبداً. ولكن لكي يستطيع أن يكون هذا الفهم مثبتاً، ألا يجب أن يُحمل إلى الحياة نفسها هذا المنطق للتطور المحايث الذي كان هيغل يسميه المفهوم؟«. بول ريكور، صراع التأويلات: دراسات هيرمينوطيقية، ترجمة: د. منذر عياشي، مراجعة: د. جورج زيناتي، دار الكتاب الجديد المتحدة: بيروت، ط1، 2005، ص 36. وفي نفس الاتجاه، يكتب في مكانْ آخر أيضاً: »إنَّ القدرة على القول في العالم المقدَّس مؤسَّسة على قدرة الكون على الدلالة. وهكذا، إنَّ منطق المعنى يصدر عن بنية العالم المقدس نفسها. قانونه هو قانون التطابق.«
Paul Ricœur, « Parole et symbole », Le symbole, (Colloque international du 4 au 8 février 1974), Jacques-E. Ménard (éd.), Strasbourg, Faculté de Théologie Catholique, 1975, p. 155.
انظر أيضاً: بول ريكور، نظرية التأويل: الخطاب وفائض المعنى، ترجمة: سعيد الغانمي، المركز الثقافي العربي: الدار البيضاء/بيروت، ط1، 2003، ص 105-107.
11- Paul Ricœur, Philosophie de la volonté II. Finitude et culpabilité, 1. L’homme faillible, 2. La symbolique du mal, op. cit., p. 480.
12- تجدر الإشارة إلى أنَّ مصطلح “la restauration” والذي يمكن ترجمته ب “الاستعادة” أو “الإحياء”، وهي إحدى الغايات الأساسية للهيرمينوطيقا الريكورية للرموز والعلامات – قد اختفى تماماً من كتابات ريكور في المراحل اللاحقة من هيرمينوطيقاه. في هيرمينوطيقا النص – التي بلغت ذروته في الزمن والسرد – يهجر ريكور هذا النوع من التأويل الموصوف بأنه استعادي أو استرجاعي. يومكن شرح تخلي ريكور عن مثل هذه المصطلحات وما تحمله من أفكار بسببين رئيسين: الأول هو الدور الإيجابي الذي بدأ يعطيه ريكور للقارئ في تلقي النص؛ الثاني هو رفض ريكور للفكرة التي يمكن أن يوحي بها استخدام مثل هذه المصطلح أو يفترضها، والتي تتمثل في أنَّ المعنى موجود مسبقاً بشكل كامل، وأنّه مستور فقط بحيث يتم اختزال دور المتلقي في الكشف عن هذا المعنى الموجود بشكل مسبق. سنناقش لاحقاً هذه المسألة بتفصيل أكبر. انظر: بول ريكور، بعد طول تأملٍ، ترجمة: فؤاد مليت، مراجعة وتقديم: د. عمر مهيبل، الدار العربية للعلوم/منشورات الاختلاف/المركز الثقافي العربي: الجزائر/المغرب/بيروت، ط1، 2006، ص 56-57. انظر أيضاً:
Paul Ricœur, « Reply to David Pellauer » in The philosophy of Paul Ricoeur, Lewis Edwin Hahn (éd.), Chicago/La Salle: Open Court, coll. « The Library of Living Philosophers », 1995, p. 124.
 13- يستعير ريكور هذا المصطلح من مرسيا إلياد الذي استخدمه لأول مرة في كتابه “بحث في تاريخ الأديان:
“Traité d’histoire des religions”
14- Paul Ricœur, Philosophie de la volonté II. Finitude et culpabilité, 1. L’homme faillible, 2. La symbolique du mal, op. cit., p. 480.
15- Ibid., p. 481.
16- Paul Ricœur, Philosophie de la volonté II. Finitude et culpabilité, 1. L’homme faillible, 2. La symbolique du mal, op. cit., p. 486.
17- Paul Ricœur, « Herméneutique des symboles et réflexion philosophique I », Le conflit des interprétations. Essais d’herméneutique, op. cit., p. 285. Cet article a été publié initialement in Il Problema della Dimitizzazione (Actes du Congrès international, Rome, janvier 1961), Archivio di Filosofia, direction E. Castelli, 31, 1961, p. 295.
(صراع التأويلات: دراسات هيرمينوطيقية، ص 352).
18- Paul Ricœur, Philosophie de la volonté II. Finitude et culpabilité, 1. L’homme faillible, 2. La symbolique du mal, op. cit., p. 486.
19- Paul Ricœur, « De la volonté à l’acte. Un entretien de Paul Ricœur avec Carlos Oliveira », Temps et récit de Paul Ricœur en débat, Christian Bouchindhomme et Rainer Rochlitz « dir. », Paris : Éd. du Cerf, coll. « Procope », 1990, p. 35. Cet entretien était réalisé à l’université de Munich à l’occasion d’un cycle de conférences sur « ipséité et altérité », pendant le semestre d’hiver 1986-1987.
20- الكوجيتو الريكوري مجروح بسبب تناهي الدازاين وبسبب أسبقية الكينونة كدازاين (كوجود) بالنسبة إلى وعي الذات والتفكير النظري. لقد بلغت هيرمينوطيقا الذات عند ريكور أوجها في “الذات عينها كآخر”. والاهتمام الأساسي لريكور في هذا الكتاب يتمثل في موضعة أو موقعة الكوجيتو بين الكوجيتو المُفخَّم والكوجيتو المهان.
21- Jean-Philippe Pierre, « Paul Ricœur, le continuateur endetté (1913-2005) », http://exchoresis.refer.ga/IMG/pdf/…, p. 11. Cet article est déjà publié dans Exchorésis, N° 4, Juillet 2007.
22- Paul Ricœur, Philosophie de la volonté II. Finitude et culpabilité, 1. L’homme faillible, 2. La symbolique du mal, op. cit., p. 486.
23- Ibid., pp. 487-488.

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق