مسألة المسيحانيّة في الإسلام المبكّر

سبق للمستشرقين باتريشيا كرونه (Patricia Crone) ومايكل كوك (Michael Cook) أن طرحا في كتابهما الشّهير “الهاجريّة (Hagarism” )فكرة مفادها تولّي النّبيّ محمّد وصحابته الأوائل التّبشير بقدوم وشيك لمسيح حاولا البرهنة على أنّه الخليفة الثّاني عمر بن الخطّاب. وقد استند كوك وكرونه في فرضيّتهما تلك على شهادات نصوص يهوديّة ومسيحيّة معاصرة تقريبا لفترة ولادة الإسلام، واستندا على حقيقة اشتهار عمر في التّقليد الإسلاميّ بلقب “الفاروق”، وهو لفظ سريانيّ بمعنى “المخلّص”. وقد ولّدت هذه الفرضيّة عدّة ردود فعل شرقا وغربا ضمن دراسات نقديّة عامّة تناولت أفكار المدرسة الأنكلوسكسونيّة في الاستشراق، على غرار ما فعلته الأستاذة آمنة الجبلاوي مثلا في كتابها القيّم “الاستشراق الأنكلوسكسوني الجديد: مقالة في الإسلام المبكّر، باتريسيا كرون ومايكل كوك أنموذجا” (دار المعرفة للنّشر، تونس، 2006). إلاّ أنّ قضيّة تضمّن الإسلام المبكّر في أصله عنصرا مسيحانيّا، لم يتمّ إفرادها ببحث مستقلّ على حدّ علمنا إلاّ من قبل المستشرق فرد دونّر (Fred McGraw Donner) أستاذ التّاريخ الإسلاميّ بجامعة شيكاغو الأمريكيّة، وذلك من خلال مقال ساهم به ضمن الملفّ الموضوعي الذي نشرته “مجلّة العوالم الإسلاميّة والمتوسطيّة” (Revue des Mondes Musulmans et de la Méditerranée) في عددها المزدوج رقم 91-94 لسنة 2000 بعنوان “الحركات المهدويّة والألفيّة في الإسلام” (صص 17-28).

ولأهميّة ما يطرحه مقال دونّر من أفكار يحاول من خلالها دحض فرضيّة كرونه وكوك التي تكتسب أنصارا يوما بعد يوم في صفوف الدّارسين العرب، ارتأى كاتب هذه السّطور تعريبه وتقديمه إلى القارئ العربيّ، خاصّة وأنّ دونّر لا يكتفي بإعادة تفحّص المصادر المعتمدة من قبل كرونه وكوك، بل هو يعود أيضا لاستقراء بعض الإشارات القرآنيّة ذات الصّلة بالقضيّة، وذلك بهدف إثبات غياب أيّ إشارة إلى وجود توجّه مسيحانيّ في صفوف المسلمين الأوائل. فدونّر يرى أنّه رغم الأهميّة الكبرى التي قد تكون اكتستها فكرة المخلّص في المجتمع الإسلاميّ بعد القرن الأوّل الهجريّ، فإنّه ما من سبب للاعتقاد بوجود تلك الفكرة في صفوف المؤمنين على عهد النبيّ. وبالمقابل، فهو يؤيّد الفكرة التي تشير إلى أنّ أصل تلقيب الخليفة الثّاني عمر بن الخطّاب بلقب “الفاروق” يجب أن يفهم على أنّه محاولة من جانب المسلمين الأتقياء في القرن الثّاني وما بعده لطمس بعض ملامح تلك المرحلة المبكّرة من حياة الأمّة الإسلاميّة، أي تلك المرحلة التي كانت فيها الأمّة أكثر انفتاحا على الموحّدين الآخرين، خاصّة منهم اليهود والمسيحيّون.

{{****}}

طوّر الإسلام، خلال أربعة عشر قرنا من وجوده، تقليدا مسيحانيّا شديد القوّة سوف تعكس السّطور التّالية ثراء مظاهره وتنوّعها. ومن بين تلك المظاهر: استخدام بعض المفاهيم على غرار مفهوم “المهديّ” (المخلّص الآخرويّ) و”الدجّال” (المسيح الدجّال أو العدوّ الآخرويّ)، أو مفهوم “الملاحم والفتن” (الاضطرابات الطبيعيّة، والاجتماعيّة السياسيّة المؤذنة بيوم القيامة). كما نعرف أيضا أنّ ظهور بعض تلك المفاهيم يعود إلى وقت مبكّر من حياة الأمّة الإسلاميّة، وذلك قبل أن تترسّخ مع بداية القرن الهجري الثّاني على أبعد تقدير، فكرة قدوم المهديّ أو القائد الدّينيّ للأمّة الإسلاميّة الذي سيقيم العدل قبيل قيام السّاعة – سواء كان عمر بن عبد العزيز، أو عيسى أو شخصا آخر (W. Madelung, s. d., pp. 1231-1232).

ولكن هل كانت فكرة المسيحانيّة موجودة في الإسلام منذ نشأته؟ لقد طرحت باتريشيا كرونه بالفعل بمعيّة مايكل كوك في كتابهما الذي أثار اللّغط وهو بعنوان “الهاجريّة” (, pp. 3-61977Hagarism, ) فرضيّة مفادها وجود عنصر مسيحانيّ في الإسلام المبكّر، أي في التّبشير الدّينيّ للنّبيّ محمّد نفسه وفي معتقدات أصحابه. ويزعم هذان الكاتبان أنّ النّبيّ قد بشّر بمسيح منتظر، مستندين في المقام الأوّل على ما ورد في نصّ مسيحيّ حجاجيّ يعود لسنة 634 ميلاديّة هو “عقيدة يعقوب المعمّد حديثا” (la Doctrina Jacobi nuper baptizati). ويورد هذا النصّ، وهو من شمال إفريقيا – أو هو يستشهد برسالة يفترض أنّها وردت مؤخّرا “من الشّرق” وتصف “ظهور نبيّ، قادم مع السّرسنيّين… يبشّر بمجيء المسيح الممسوح”(V. Déroche, 1991, Par. V. 16, p. 208; R. Hoyland, 1997, p. 57)، وهو ما يعني، على حدّ قول كرونه وكوك، أنّ «السّرسنيّين» [العرب- م] ونبيّهم كانوا متبنّين لفكرة المسيح المنتظر.

ويعتقد هذان المستشرقان أنّهما عثرا على ما يؤيّد هذه الفرضيّة من خلال نصّ عبريّ رؤيويّ ربّما كان من القرن الثّامن الميلادي يدعى “أسرار الحاخام شمعون بن يوحاي”، وهو يصف بعبارات مسيحانيّة مجيء العرب وإقامة مملكة إسماعيل (R. Hoyland, 1997, pp. 308-312; B. Lewis, 1949-1951, pp. 312-330). كما يجد مؤلّفا كتاب “الهاجريّة” تأكيدا إضافيّا لما يطرحانه في لقب “الفاروق” المسند للخليفة عمر بن الخطّاب، وهو لقب معروف في التّقليد الإسلاميّ نفسه ومشتقّ من الكلمة السّريانيّة “فاروقا” بمعنى “الفادي” أو المخلّص الآخرويّ. ويخلص المؤلّفان (Crone & Cook, 1977, p.4) إلى أنّ جوهر الدّعوة النّبويّة كان بالتّالي ضربا من “المسيحانيّة اليهوديّة” (1).

ومع ذلك، فإنّ نظريّة كرونه وكوك الزّاعمة تضمّن المعتقدات المبكّرة لمحمّد وأنصاره الأوائل انتظار مجيء مسيح، تثير مشاكل في التّأويل. وسأقدّم في ما يلي بعض الاعتراضات على نظريّة المسيحانيّة الإسلاميّة المبكرّة هذه، محاولا إثبات أنّ الحجج التي استخدمت لدعم “النّظريّة المسيحانيّة” يمكن استخدامها كذلك، جزئيّا على الأقلّ، في إثبات العكس.

ويجب أن نبدأ مع القرآن الذي يمكننا اعتباره أفضل دليل متاح إلى حدّ الآن للتّعبير عن الأفكار التي جرى تداولها في صفوف جماعة المؤمنين الأولى، وهو النصّ الذي جاء من غرب الجزيرة العربيّة ليغدو نصّا مجمعا عليه تقريبا قبيل الحرب الأهليّة الأولى (وهو ليس نتاج فترة متأخّرة كما ردّدت بعض الكتب الصّادرة مؤخّرا) (2). وينبغي في المقام الأوّل الإشارة إلى أنّ النصّ القرآني لا يقدّم أيّ دعم للأفكار المسيحانيّة التي قد تكون انتشرت بين أوائل المؤمنين، فضلا عن غيرها من المفاهيم الآخرويّة على غرار “يوم القيامة” مثلا. فلا وجود في القرآن للفظ “المهديّ” أو لفظ «الدجّال»، ولكنّ الأولى مشتقّة من الجذر (هـ د ي) حيث يعني الفعل (هَدَى): قاد وأرشد ويعني المصدر (هُدَى): قيادة، إرشاد، وهما مصطلحان طالما تكرّرا في القرآن. وإذا ما قبلنا بأنّ هذه المصطلحات القرآنيّة تجد مرجعيّتها في قيادة موجّهة من قبل العناية الإلهيّة، فهي مع ذلك لا تبدو متضمّنة لأيّ مغزى أخرويّ. وبالمثل، فإنّ أوّل استخدام لكلمة “المهديّ” في القصائد الشّعريّة وفي بقيّة النّصوص العربيّة الإسلاميّة الأخرى الرّاجعة للقرن الأوّل الهجريّ لا يبدو متضمّنا لأيّ معنى مسيحانيّ، وذلك على الأقلّ إلى حين اندلاع الحرب الأهليّة الثّانية؛ بل هو يتضمّن بالأحرى، تلميحات إلى معنى الفرد الذي يسلك سلوكا قويما(3). ومن المثير للاهتمام أن نلاحظ في هذا السّياق وجود نصّ سريانيّ مكتوب زمن الحرب الأهليّة الثّانية – وهو ما يقدّم لنا ربّما أوّل وصف تفصيليّ لأصول الإسلام – يصف محمّدا بأنّه (tar’â û mhaddyânâ) أي “معلّم وقائد” للـ”مهاجراي” mhaggrâyê (ما يعادل في العربيّة: المهاجرون، أي المؤمنين الذين هاجروا من مكّة إلى المدينة) (4). وبهذا، فهو يصف النّبي باللّفظ السّريانيّ mhaddyânâ القريب من اللّفظ العربيّ “المهديّ” وغيرها من الكلمات المشتقّة من الجذر (هـ د ي) بمعنى “الموجّه” أو “القائد”. ومهما كان الأمر، فما من سبب يدعو للقول بتضمّن الألفاظ القرآنيّة المشتقّة من هذا الجذر لمعنى مسيحانيّ.

وعلاوة على ذلك، فإنّ الآخرويّات القرآنيّة لا تتضمّن وصفا معقّدا ليوم الحساب (كما في رؤيا نهاية العالم، على سبيل المثال): فيوم الحساب القرآنيّ يبدو أنّه يأتي بغتة، دون إعداد مسبق ودون وجود أيّ شخصيّة مسيحانيّة. أضف إلى ذلك أنّ القرآن لم يذكر البتّة عودة مخلّص إلى هذا العالم، كما يجهل أيضا مفهوم المملكة القادمة، أو العهد الآتي المملوء سلاما وعدلا، ذاك الذي يسبق الدّينونة، أي السّياق المعتاد للأفكار الألفيّة (م: الأفكار الني تؤمن بدوام مملكة المسيح ألف عام قبل يوم القيامة). وإذا ما كان في القرآن ذكر لشخص أرسله الله، فإنّه سيكون محمّدا، أي شخصا موجودا بالفعل. وبالتّالي، فإنّ مجيئه متحقّق بالفعل وليس منتظرا، وهذا ما تصدقه الآية التّاسعة من سورة الصفّ:{هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ}(5). ويحتمل أن يكون المقصود بكلمة “دين” هنا معنى “الشّريعة” (loi ) لا المعنى السّائد لهذه الكلمة (religion). ولا يبدو أنّ مثل هذه المقاطع تترك أيّ مجال لبروز وجه مسيحانيّ منتظر في الإطار المفاهيميّ للقرآن؛ فالحقيقة والخلاص متعيّنان في الواقع.

ولعلّ الصدّى الوحيد للأفكار المسيحانيّة الموجودة في القرآن (وواضح في هذه الحالة أنّها مستوحاة من التّقليد المسيحيّ) هي لفظ “المسيح”، المستخدم في الإشارة إلى عيسى، والمشتقّ من اللّفظ السّريانيّ “مشيحا” mshîhâ (A. Jeffery, 1938, pp. 265-266). ويستخدم القرآن كلمة المسيح إحدى عشرة مرّة ضمن تسع آيات؛ خمس مرّات منها في عبارة “المسيح بن مريم” التي يبدو أنّ المقصود بها اسم علم، وليس نعتا. كما ترد ثلاث مرّات في عبارة “المسيح عيسى بن مريم”، ويكتفى ثلاث مرّات أخرى بكلمة “المسيح” فحسب. إلاّ أنّ المسيح القرآنيّ، على الرّغم من أصله الاشتقاقيّ، لا يبدو حاملا لمعنى “المخلّص” Messie (J. S. Trimingham, 1979, p. 267). فنحن نقرأ في الآية 171 من سورة النّساء مثلا: {إِنَّمَا المَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ فَآمِنُوا بِاللهِ وَرُسُلِهِ وَلاَ تَقُولُوا ثَلاَثَةٌ انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ…}. وإذا ما كان القرآن يصف المسيح عيسى بن مريم بعدّة أوصاف، فهو لا يشير بالمقابل إلى أيّ دور مسيحانيّ أو آخرويّ له. كما أنّ القرآن يقدّم المسيح أيضا في سور آل عمران (3:45) والمائدة (5:75) والنّساء (4:172) بوصفه “الكلمة” (كلمة الله)، أو بوصفه “رسولا” فحسب، أي من حيث هو شخص لا يستنكف أن يكون عبدا لله، لكنّه لا يذكر مطلقا دوره الخلاصيّ.

بل إنّ كلمة “المسيح” ربّما وجدت في مقاطع أخرى من القرآن في سياق معبّر عن الاستهجان. ففي سورة التّوبة (9:31) انتقاد للأحبار والرّهبان (أي أحبار اليهود والمسيحيّين ورهبانهم) لاتّخاذهم المسيح “ربّا” من دون الله. وتسم سورة المائدة (5 : 17) وسورة التّوبة (9 : 30) المسيحيّين بالكفر لقولهم بأنّ المسيح هو الله. فالقيمة السّلبيّة المسندة لمصطلح “المسيح” في هذه الآيات أمر يتناقض مع أيّ مفهوم آخرويّ للمسيح المنتظر أو المخلّص.

وبالإضافة إلى ذلك، فإنّ المسيح يبدو من خلال عدّة مقاطع قرآنيّة شخصيّة تاريخيّة. ولا تحيل تلك الآيات البتّة على المستقبل، أي إلى ما يتوقّع وجوده إذا ما كان القرآن يتصوّر المسيح بوصفه “المخلّص”: إنّها لا تعرض بالفعل على المؤمنين سوى درس مقتبس من مثال نبيّ غابر. فدور عيسى، على الرغم من تلقيبه بالمسيح، لا يبدو مختلفا عن دور غيره من الأنبياء في القرآن. ويبيّن لنا القرآن في سورة المائدة (5 : 72) (الإشارة الثّانية إلى المسيح) كيف كان المسيح يدعو بني إسرائيل إلى عبادة الله، فيما تشير سورة النّساء (4:157) إلى اعتقاد (خاطئ) عند أولئك الذين قتلوا عيسى بأنّهم قضوا بذلك على “مسيح” المسلمين. وهذا ما نجده أيضا في سورتي آل عمران (3:45) والمائدة (5:75) سابقتي الذّكر: فجميع هذه الآيات تتناول أحداث الماضي وتبقى صامتة – وهذا هو الأهمّ- بشأن الآتي، ولا تعطي أيّ إشارة إلى وجود دور مستقبليّ لعيسى بوصفه “المخلّص”.

لذا، يجب علينا الاعتراف بأن تكرّر لفظ المسيح في القرآن لا يدلّ على تصوّر مسيحانيّ (6). ولعلّ ما يسند هذا الطّرح القائل بغياب تصوّر مسيحانيّ في القرآن، هو الغياب الكامل لأيّ ألفاظ أخرى محيلة على أفكار مسيحانيّة أو مشيرة إلى شخصيّة مسيحانيّة. ومن هنا، يبدو من الخطورة بمكان القول بوجود مسيحانيّة إسلاميّة أصليّة كما فعل كرون وكوك.

إنّ هذين الكاتبين لا يريان أنّ غياب عناصر مسيحانيّة في النّصوص الأولى للتّراث الإسلاميّ (بما في ذلك القرآن، على ما نفترض) يعيق أطروحتهما. إنّهما يبرّران هذا الغياب بحدوث محو لاحق. وهما يقتصران في دعم الفرضيّة القائلة بأنّ الاتّجاهات المسيحانيّة كانت موجودة في الإسلام المبكّر على شهادة نصوص قديمة من أصل مسيحيّ أو يهوديّ، إضافة إلى الأثر الباقي الذي وصلنا – لحسن الحظّ – حول تلقيب الخليفة عمر بن الخطّاب بالفاروق. إلاّ أنّ افتراض وجود محو متعمّد، غير مقنع. فإذا ما كان عمر في اعتقاد أوائل المؤمنين هو المسيح، أي مخلّص أمّته، فلم اختاروا لاحقا محو هذه العقيدة؟ ذلك أنّ المحو إنّما يحدث عموما بهدف القضاء على ذكرى نبوءة لم تتحقّق في التّاريخ، أو مطلب لاهوتيّ أو سياسيّ كان من شأنه أن يبدو على مرّ الزمن عبثيّا. وبعبارة أخرى، فإنّ المحو يقصد به مداورة ارتباك ما؛ والحال أنّ قصّة الخليفة عمر لم تكن تمثّل أيّ ارتباك للمؤمنين. بل إنّ العكس هو الصّحيح: فعهد عمر يعتبر ذروة العصر الذهبيّ للأمّة المسلمة الفتيّة، في زمن كان فيه المؤمنون يعملون معا من أجل إقامة نظام جديد على هدي القرآن والسنّة النّبويّة. بل إنّ الخليفة عمر نفسه هو من يعتبر المؤسّس الحقيقيّ للإمبراطوريّة الإسلاميّة ومبدع العديد من المؤسّسات النّموذجيّة، بما في ذلك “الدّيوان” (العطاء المنتظم للجنود) و”الأمصار” (مراكز الاستعمار العسكريّ والإداريّ في البلدان المهزومة)؛ بل إنّ فترة حكمه هي التي شهدت أبرز انتصارات جيوش المسلمين ضدّ أعتى قوّتين في الأرض، البيزنطيّين والفرس، وفيه مدّت الإمبراطوريّة الفتيّة حدودها بطريقة مدهشة لتشمل أراضي شاسعة جديدة: سوريا، العراق، مصر، وجزء كبير من إيران، والحدود الجنوبيّة لأرمينيا والأناضول. وإنّه ليمكن للمرء أن يرى في كلّ هذه الوقائع أمورا من شأنها إضفاء المصداقيّة على فكرة أنّ عمر هو المسيح، ذلك أنّ دور المسيح، في التّقاليد اليهوديّة والمسيحيّة على الأقلّ، إنّما هو تحقيق العدل ونشر التّقوى تمهيدا ليوم الحساب. ولهذا السّبب، فإنّه من الصّعب القبول بالزّعم القائل بأنّ المؤمنين المزامنين لعمر أو اللاّحقين عليه قد رغبوا في محو مثل هذه المطلب المسيحانيّ.

وعلاوة على ذلك، وعلى فرض حدوث مثل هذا المحو، فإنّه لا مندوحة من تحديد زمنه. فإذا ما كان المحو قد تمّ في وقت متأخرّ نسبيّا – أو بعبارة أخرى، إذا كان تمثّل عمر بوصفه شخصيّة مسيحانيّة قد تواصل لفترة طويلة نسبيّا في صفوف جماعة المؤمنين-، فإنّ تبلور الفكر التّاريخي والرّوايات التّاريخية الأولى بين المسلمين، والذي تشكّل خلال الثّلث الأخير من القرن الإسلاميّ الأوّل على أقصى تقدير (F. Donner, 1998) من شأنه ضمان بقاء أصداء كافية لهذه الفكرة في كثير من المأثورات، وهو ما لا نجد له أيّ أثر. وفي هذه الحالة، يحقّ لنا أن نتوقّع أن يكون محو المقاطع المسيحانيّة من القرآن سببا قويّا لبروز اختلاف بين المؤمنين، وهو ما لا نجد له أيّ أثر أيضا.

أمّا الفرضيّة الأخرى، فمفادها أنّ إزالة الأفكار المسيحانيّة تمّ باكرا في حياة جماعة المؤمنين، وقبل وقت طويل من تبلور التّقليد التّأريخي. وفي هذه الحالة، يصعب تصوّر الغرض من هذا المحو في وقت شهد ازدهار الجماعة المسلمة ونجاحها العالميّ الصّاعق والمثير للإعجاب.

ولقد تمّ تحليل المأثورات الإسلاميّة التي تسند لقب الفاروق إلى عمر بن الخطّاب بعناية من قبل سليمان بشير (1990Bashear,)، وبرهن على أنّ أقدم النّصوص التي جاء فيها نعت عمر بالفاروق تعود إلى أهل الكتاب، خاصّة يهود القدس. ولفهم هذه المرويّات، ينبغي النّظر إليها في سياق تاريخ اليهود في فلسطين في ظلّ الامبراطوريّة البيزنطيّة الرّومانيّة. ونحن نعرف أنّ الإمبراطور هادريان (Hadrien) قد قام – إثر تمرّد “بَرْ كُخْبا” (Bar Kokhba) على رومة (132-135 م) (هو «شمعون بَرْ كُخْبا» وينطق غالبا «بَرْ كُشْبا» أو «بَرْ كُشْوا» وهو قائد آخر تمرّد يهودي على الرّومان، وكلمة «بَرْ» آراميّة وتعني «ابن»- م)- بطرد اليهود من القدس وضواحيها، وأنّه تمّ منذ ذلك الوقت حظر دخول اليهود إلى القدس من قبل السّلطات الرّومانيّة البيزنطيّة (M. Avi-Yonah, 1976, p. 13؛ وانظر أيضا الخريطة الموجودة في: J. Prawer, 1996, p. 328). ولم تكن السّياسة البيزنطيّة دائما معادية لليهود، إلاّ أنّ التمرّد السّامرائي اليهوديّ في قيساريّة سنة 547 م وما جوبه به من قمع سيكون فاتحة عهد عصيب لليهود في فلسطين من قبل السّلطات المسيحيّة (A. Sharf, 1995, p. 98) وخاصّة قرارها استخدام مدارج المعبد في القدس مصبّا للقمامة. ولم يكن ذلك مجرّد عمل مقصود معبّر عن احتقار اليهوديّة فحسب، بل تأكيدا كذلك للعقيدة المسيحيّة التي ترى في تدمير الهيكل انتقالا للنّعمة الإلهيّة من اليهود إلى المسيحيّين. وأثناء الاستيلاء على المدينة من قبل الفرس عام 614 م، قام اليهود على ما يبدو بمساعدة الفاتحين الفرس مقابل السّماح لهم بدخول المدينة، بل وإدارة الأعمال التّجاريّة فيها لفترة وجيزة؛ ولكن يجب أن نتذكّر أنّ مصادرنا بخصوص هذه الأحداث، وهي في معظمها نصوص مسيحيّة (سيبيوس Sebeos، القائد أنطيخوس Antiochus Strategos، صفرنيوس Sophronius)، شديدة العداء لليهود، وبالتالي قد تكون مبالغة في الإشارة إلى تعاونهم مع الفرس ومضخّمة لدورهم في الأحداث الدّامية التي رافقت ذاك الاحتلال. وبعد استعادة بيزنطة للقدس سنة 630 م على يد هرقل (Héraclius)، تمكّنت السّلطات المسيحيّة في القدس من إقناع الامبراطور، رغم تعاطفه مع اليهود، بإصدار مرسوم يعلن إبعاد اليهود مرّة أخرى عن المدينة وعدم السّماح لهم بالاقتراب منها لأكثر من ثلاثة أميال. وهكذا دشّن هذا الامبراطور سياسة ستطبّق لاحقا بشكل متقطّع تقضي بتعميد اليهود تحت الإكراه (وهي السّياسة التي يشير إليها السّياق التّاريخي لعقيدة يعقوب) (7).

وبعد هذه التّجارب المحزنة مع السّلطات البيزنطيّة، فإنّه ليس من المستغرب أن يقوم اليهود بتلقيب عمر بلقب “الفاروق” أي “المخلّص” بعد أن سمح لهم بالإقامة في القدس من جديد وإقامة عباداتهم في البقعة المقدّسة (M. Gil, 1996, pp. 167-169)، أو على حدّ تعبير بشير سليمان ((Bashear, 1990, p.69: “لقد نظر اليهود إلى عمر بوصفه الفاروق على إثر تحرير القدس من نير البيزنطيّين وإقامة الصّلاة مجدّدا في موقع الهيكل”. إلاّ أنّ هذا لا يشهد بأنّ اليهود نظروا إلى عمر على أنّه المسيح، خاصّة في ظلّ غياب أيّ دليل يبيّن أنّهم كانوا يعتبرونه منحدرا من سلالة داوديّة. وربّما كان هذا اللّقب من باب المجاز للدّلالة على استبشار اليهود بفكرة التمكّن من العودة إلى المدينة، وهذا كاف لتبرير الحافز الذي دفعهم إلى وسمه بهذا النّعت. ومن هنا، فمن المبرّر تماما اعتبار لقب عمر “الفاروق”، غير كاف لإثبات وجود تصوّر مسيحانيّ بين أوائل المؤمنين.

أمّا بخصوص النّصوص اليهوديّة والمسيحيّة التي يستخدمها كرون وكوك لدعم فرضيّتهما، فعلينا أن نذكّر بأنّها تصف أوّل ظهور للإسلام بألفاظ قياميّة وأحيانا مسيحانيّة، وذلك ربّما بسبب انتشار هذه التصوّرات على نطاق واسع بين المسيحيّين واليهود في تلك الفترة (F. Donner, 1991, pp. 43-46). فبالنّسبة للمسيحيّين، فإنّ الأحداث الكارثيّة التي عاشوها، ولا سيّما هزيمة جيوش الإمبراطور واختفاء الحكم البيزنطيّ، أضفت جاذبيّة كبيرة على تأويل النّظام الجديد بوصفه محنة قياميّة ستكون نتيجتها (وهذا هو المؤمّل) انبعاثا مسيحيّا ممهّدا ليوم الحساب. ومثل هذا التّفسير، هو ما سنجده لاحقا في عدّة نصوص على غرار سفر ميثوديوس القياميّ المنحول (8).

أمّا بالنّسبة لليهود، فإنّ الإهانة التي لحقت القوى المسيحيّة – أو هزيمة “أدوم” كما تطلق النّصوص القياميّة اليهوديّة على البيزنطيّين – وكذلك عودتهم هم إلى القدس في ظلّ الخلفاء الأوائل، قد أيقظت الأمل في اقتراب عودتهم الأخيرة إلى الأراضي المقدّسة تحت قيادة المسيح الحقيقي (B. Lewis, 1949-1951 ; 1974 ; R. Hoyland, 1997 , pp. 308-312). وفي الواقع، فقد سبق لعدّة كتّاب يهود تصوير احتلال الفرس للقدس من خلال مشاهد قياميّة (B. Wheeler, 1991,p. 75, p. 84).

وعلاوة على ذلك، فإنّ مجرّد تصوير نصّ مثل “أسرار الحاخام شمعون بن يوحاي” أوّل ظهور للمؤمنين بمنظور قياميّ، بل وبمصطلحات مسيحانيّة أحيانا، لا يمكن أن يقوم دليلا على تبنّي المؤمنين الأوائل أنفسهم فكرة آخرويّة مسيحانيّة. ومن المهمّ أيضا أن نذكّر بأنّ معظم هذه النّصوص اليهوديّة والمسيحيّة لا تشير في واقع الأمر إلى اعتقاد “السّرسنيّين” في مسيح منتظر؛ وهي تلجأ بدلا من ذلك إلى استعارات قياميّة ومسيحانيّة لتفسير مسألة ظهور المسلمين.

ومع ذلك، فإنّ “عقيدة يعقوب”، وهو نصّ حجاجيّ موجّه ضدّ اليهود، يومئ إلى أنّ النّبيّ “كان يعلن مجيء المسيح الذي سيأتي”. وبما أنّ معنى هذا المقطع لم يتوضّح تماما بعد، فإنّه لمن باب التسرّع الاعتقاد بأنّ هذه الجملة اليتيمة كافية لإثبات نظريّة المسيحانيّة الإسلاميّة الأولى التي لا يوجد لها أيّ أثر آخر، بما في ذلك داخل النصّ القرآني. ولنذكّر أيضا أنّ هذه العبارة في “عقيدة يعقوب” معزوّة إلى يهود “قيساريّة” ضمن رسالة يفترض أنّها تلقّيت من قبل شقيق الخصم اليهوديّ ليعقوب، أي أنّها رسالة تهدف بكلّ وضوح إلى دحض اليهود. فكيف ينبغي لنا إذن تقييمها؟ إنّ وضع أخطاء ومغالطات في فم العدوّ هو في الواقع تكتيك حجاجيّ معروف، ولذلك نتردّد في قبول هذا المقطع من النصّ باعتباره مجرّد وصف موضوعيّ لواقعة تاريخيّة.

يمكننا أن نستنتج إذن أنّ التّقليد الإسلاميّ المتأخّر لم يكن في حاجة إلى محو الأفكار المسيحانيّة، وذلك بسبب عدم وجود قرينة قويّة تثبت أنّ تلك الأفكار كانت في وقت ما جزءا من اعتقادات النّبيّ أو اعتقادات أتباعه الأوائل. بيد أنّ هذا الاستنتاج يثير تساؤلات يجب علينا إيجاد أجوبة لها. لقد برهن سليمان بشير على أنّ التّقاليد التي تشير إلى عمر بن الخطّاب باعتباره “الفاروق” يعود معظمها على الأرجح إلى فترة متأخّرة نسبيا (ما بين القرنين الثّاني والرّابع للهجرة)، بما في ذلك تلك التي تضع منشأ ذلك اللّقب في سياق إسلام عمر أو في سياق نزول الآية 60 من سورة النّساء. ولكن إذا لم تكن المسيحانيّة جزءا من تبشير النّبيّ ولا هي من معتقدات أتباعه الأوائل، فما هو إذن أصل هذه التّقارير المتأخّرة وأساسها المنطقيّ ؟ وإذا ما كان لقب “الفاروق” أضفي في البداية كلقب فخريّ على عمر من قبل يهود القدس – وهو ما لا تحتفظ التّقاليد اليهوديّة نفسها بأيّ أثر بشأنه – فلم حظي هذا اللّقب بعناية كبيرة عند المسلمين ولم يحظ بمثل ذلك بين اليهود؟

يمكننا حلّ هذه المسائل إذا ما نحن سلّمنا بالطّابع غير المذهبيّ لحركة المؤمنين الأولى، أي إذا قبلنا إمكانيّة أن تكون جماعة المؤمنين غير شاملة أتباع محمّد والقرآن فحسب، وإنّما أيضا المسيحيّين واليهود المتديّنين (وهذا موضوع مقال لي سيصدر قريبا). فهذا التّسليم، من شأنه تفسير بقاء التّقارير الأولى التي تشير إلى لقب “الفاروق” حيّة إلى حدّ الآن، ذلك أنّ مصدرها هم اليهود الذين كانوا يعيشون مع المسلمين: لقد كان من جملة أوائل المؤمنين يهود (ومسيحيّون)، فضلا عن المسلمين.

إنّ معاني لفظ “المؤمن” ولفظ “المسلم” لن يعاد تحديدها إلاّ في وقت لاحق، ربّما في أواخر القرن الأوّل الهجري، حين سيضحيان مترادفين بهدف إخفاء الطّابع التعدّدي لجماعة المؤمنين الأولى. ففي تلك اللّحظة، تمّ فصل المؤمنين المسلمين عن اليهود والمسيحيّين مرّة واحدة وإلى الأبد؛ وهو ما عنى أن يغدو المسلمون منذئذ طائفة توحيديّة متميّزة.

إنّ التّقارير المتأخّرة التي تفسر منشأ لقب “الفاروق” في سياق تحوّل عمر إلى الإسلام أو سياق الوحي القرآني، تبدو محاولة لصرف أنظار المسلمين الآتين عن التّقارب السّابق بين أوائل المؤمنين اليهود (والمسيحيّين) والمسلمين. ولم يكن اكتشاف أصل أكثر “إسلاميّة” للفظ الفاروق، إلاّ بهدف زيادة المسافة الفاصلة بين اليهود وبقيّة المؤمنين في أذهان الأجيال المتعاقبة.

هذا ما يبدو لي تفسيرا أكثر إقناعا للنّصوص الإسلاميّة وغير الإسلاميّة التي ينبغي علينا تأويلها، بدل افتراض وجود عقيدة مسيحانيّة في أصل الإسلام تمّ محوها لاحقا.

{{المصادر:}}

Alexander (Paul J.), 1985, «The Byzantine Apocalyptic Tradition », Berkeley & Los Angeles, University of California Press.

Avi-Yonah (M.), 1976, «The Jews of Palestine. A Political History from the Bar Kokhba War to the Arab Conquest », New York, Schocken Books.

Bashear (Suliman), 1990, « The Title « Fârûq » and its association with ‘Umar I », Studia Islamica, n° 72, pp. 47-70.

Blachère (Regis) (trad.), 1947-1951, «Le Coran », 3 vols., Paris, G. P. Maisonneuve.

Brock (S. P.), 1987, « North Mesopotamia in the Late Seventh Century. Book XV of John Bar Penkâyë’s Rîs Mellê », Jerusalem Studies in Arabic and Islam, n°9, pp. 51-75.

Busse (Heribert), 1996, « The Destruction of the Temple and its Reconstruction in the Light of Muslim Exegesis of Sûra 17 :2-8 », Jerusalem Studies in Arabic and Islam, n° 20, pp. 1-17.

Cameron (Averil), 1994, « The Jews in Seventh-Century Palestine », Scripta Classica Israelica, n° 13, pp. 75-93.

Cameron (Averil) & Conrad (Lawrence I.) (dirs.), 1992, «The Byzantine and Early Islamic Near East, I: Problems in the Literary Source Material », Princeton, Darwin Press. [= Studies in Late Antiquity and Early Islam, I.1]

Crone (Patricia), 1994, « The First Century Concept of Hiğra », Arabica , n° 41, pp. 352-87.

Crone (Patricia) & Cook (Michael), 1977, «Hagarism. The making of the Islamic world », Cambridge, Cambridge University Press.

Dagron (Gilbert) & Déroche (Vincent), 1991, « Juifs et chrétiens dans l’Orient du VIIe siècle », Centre de recherche d’histoire et civilisation byzantines, Travaux et Mémoires, n° 11, pp. 17-273.

Déroche ( Vincent) (éd.), 1991, «Doctrina Jacobi nuper baptizati » in : G. Dagron et V. Déroche, 1991, pp. 47-229.

Donner (Fred M.), 1991, « The Sources of Islamic Conceptions of War » in: John Kelsay & James Turner Johnson (dirs.), « Just War and Jihâd. Historical and Theoretical Perspectives on War and Peace in Western and Islamic Traditions », New York, Greenwood Press, pp. 31-69.

Donner (Fred M.), 1998, « Narratives of Islamic Origins : the beginnings of Islamic historical writing », Princeton, Darwin Press. [Studies in Late Antiquity and Early Islam, n°14].

Drijvers (H. J. W.), 1992, « The Gospel of the Twelve Apostles : A Syriac Apocalypse from the Early Islamic Period » in: Cameron & Conrad, 1992, pp. 189-213.

Gil (Moshe), 1992, «A History of Palestine, 634-1099 », Cambridge, Cambridge University Press.

1996, « The Jewish Community » in: Prawer et Ben-Shammai, 1996, pp. 163-200.

Goldziher (Ignaz), 1981, «Introduction to Islamic Theology and Law », Princeton, Princeton University Press.

Haldon (John), 1992, « The Works of Anastasius of Sinai : A Key Source for the History of the Seventh-Century East Mediterranean Society and Belief », in: Cameron & Conrad, 1992, pp. 107-147.

Hayman (A. P.), 1985, « The Image of the Jew in the Syriac Anti-Jewish Polemical Literature » in: Jacob Neusner & Ernest S. Frerichs (dirs.); To See Ourselves As Others See Us. Christians, Jews, « Others » in Late Antiquity , Chico, Scholars Press, pp. 423-441.

Hoyland (Robert G.), 1997, «Seeing Islam as Others Saw It», Princeton, Darwin Press, [Studies in Late Antiquity and Early Islam, n° 13].

Bar Penkaye (Jean), 1907-1908, «Ktâbâ d-rîsh mellê», éd. des Livres 10-15 in : A. Mingana, 1907-1908,1, 1-174 .

Jeffery (Arthur), 1938, «The Foreign Vocabulary of the Qur’an», Baroda, The Oriental Institute.

Kahane (Henry & Renée), 1960, « Die Magariten », Zeitschrift für romanische Philologie, n° 76, pp. 185-204.

Khalidi (Tarif), 1992, « The role of Jesus in intra-Muslim polemics » in: Jûrgen S. Neilsen & Khalil Samir (dirs.), Christian-Arab Apologetics, Leiden, E.J. Brill, pp. 146-56.

Leder (Stefan), 1987, «The Attitude of the Population, especially the Jews, towards the Arabic-Islamic Conquest of Bilâd al-Shâm and the Question of their Role therein », Die Welt des Orients, n° 18, pp. 64-71.

LEWIS (Bernard), 1949-1951, « An Apocalyptic Vision of Early Islamic History »,BSOAS, n° 13, pp. 308-38.

1974, «On that day : a Jewish apocalyptic poem on the Arab conquests» in: Pierre Salmon (dir.), Mélanges d’Islamologie. Volume dédié à la mémoire d’Armand Abel…,Leiden, E.J. Brill, pp. 197-200.

Madelung (Wilferd), sans date, « al-Mahdî », Encyclopaedia of Islam, Leiden, E. J. Brill, vol. 5, pp. 1230-38.

Mingana (Alfonse), 1907-1908, « Sources syriaques », Leipzig, Otto Harrassowitz, Imprimerie des Pères Dominicains à Mossoul.

Ibn Hammad (Nu’aym), sans date, «Kitâb al-fitan», manuscrit de la Bibliothèque Britannique Or. 9449, 104 fols.

Prawer (Joshua), 1996, «Christian Attitudes toward Jerusalem in the Early Middle Ages » in: Prawer & Ben-Shammai, 1996, pp. 311-47.

Prawer (Joshua) & Haggai (Ben-Shammai) (dir.), 1996, « The History of Jerusalem in the early Muslim period, 638-1099», Jérusalem & New York, New York University Press.

Reinink (G. J.), 1992, « Ps.-Methodius A Concept of History in Response to the Rise of Islam » in: Cameron & Conrad, pp. 149-187.

Sachedina (Abdulaziz Abdulhussein), 1981, « Islamic Messianism. The idea of Mahdi in Twelver Shi’ism», Albany, State University of New York Press.

Sharf (Andrew), 1995, « Jews and Other Minorities in Byzantium», [Ramat-Gan], Bar-Ilan University Press.

Suermann (Harald), 1985, Die geschichtstheologische Reaktion auf die einfallenden Muslime in der edessenischen Apokalyptik des 7. Jahrhunderts», Frankfurt, Peter Lang [= Europäische Hoch-schulschriften, Band 256.].

Trimingham (J. Spencer), 1977, « Christianity among the Arabs in pre-Islamic times»,London, Longman Group.

Wensinck (A. J.), 1927, « A Handbook of Early Muhammadan Tradition », Leiden, E. J. Brill.

Wheeler (Brannon M.), 1991, «Imagining the Sasanian Capture of Jerusalem», Orientalia Christiana Periodica, n° 57, pp. 69-85.

Yahalom (Joseph), 1996, « The Temple and the City in Liturgical Hebrew Poetry » in: Prawer & Ben-Shammai, pp. 270-294.

{{الهوامش:}}

1- «… جوهر رسالة النّبيّ، في أقدم شهادة متاحة لنا خارج التّقليد الإسلاميّ، يظهر باعتباره مسيحانيّة يهوديّة».
2- انظر برهنة على بطلان هذه الفرضيّة في: Donner, 1998, 35-61 .

3- W. Madelung, s.d., 1231

وانظر بخصوص لفظ «المهديّ» عموما: I. Goldziher, 1981 :196-202

وانظر بخصوص الاستخدام غير المسيحاني للّفظ: I. Goldziher, 1981 :197, note 91

وانظر بخصوص الاستخدام الأوّل للفظ على زمن الثّائر المختار الثّقفي: Sachedina, 1981 9-14, A.

4- Jean Bar Penkayé, 1907-1908, l46*-47*.

وانظر بخصوص معنى لفظ «مهاجر»: P. Crone, 1994؛ وانظر: H. & R. Kahane, 1960 .

5- انظر أيضا: الآية 33 من سورة التّوبة، والآية 28 من سورة الفتح.
6 – إذا ما كان تحليل النصّ القرآنيّ يشير إلى غياب أيّ مضمون مسيحانيّ في الإسلام المبكّر، فإنّ ذلك لا ينسحب على القرون التّالية حين سيتولّى التّقليد الإسلاميّ المتأخّر إنتاج مسيحانيّة يحتلّ فيها عيسى وعودته المنتظرة مكانة هامّة. انظر على سبيل المثال المأثورات المذكورة في:

Nu’aym ibn Hammâd, sans date, fol. 159 a-163 b ; A. J. Wensinck, 1927, p. 163, sub. verbo « ‘Isâ » ; T. Khalidi, 1994

7- انظر بخصوص الأحداث:

M. Avi-Yonah, 1976, pp. 261-172 ; A. Cameron, 1994, pp. 78-81 ; S. Leder, 1987 ; J. Yahalom, 1996, p. 278 ; M. Gil, 1992, pp. 65-67 ; M. Gil, 1996, pp. 163-164 ; H. Busse,1996 ; B. Wheeler, 1991.

وانظر بخصوص توجّهات المصادر: A. Cameron, 1994 78-81 ؛ A. P. Hayman, 1985

8. G. J. Reinink, 1992; H. J. W. Drijvers, 1992; P. J. Alexander, 1985; H. Suermann, 1985.

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق