مستقبل جبهة النّصرة بعد مبايعة الظّواهري

أثار إعلان “جبهة النّصرة لأهل الشّام” مبايعة زعيم تنظيم القاعدة الدّكتور أيمن الظّواهري على السّمع الطّاعة بعد يوم واحد من حديث أبي بكر البغدادي أمير دولة العراق الإسلاميّة، في الدّمج بين دولة العراق الإسلاميّة وجبهة النّصرة باسم “الدّولة الإسلاميّة في العراق والشّام” الكثير من علامات التّساؤل والاستفهام وإن كانت منغمسة بحالة من الفزع والرّعب على المستويات المحليّة والإقليميّة والدّوليّة، خاصّةً وأن جبهة النّصرة أكبر جماعة جهاديّة منذ بدء الصّراع الدّموي في سوريا.
منذ مارس 2011، نمت قدرات هذه الجبهة وقوّتها لتصبح في غضون أشهر من أبرز قوى الثّورة وأقساها على جيش نظام بشّار الأسد لخبرة رجالها وتمرّسهم على القتال، تمكّنت من استقطاب العديد من السّوريّين نتيجة انضباط مقاتليها وعدم تلوّث أيديهم بعمليّات السّرقة والسّلب والنّهب وعزّزت قوّتها وحضورها بسلسلة من التّفجيرات الانتحاريّة نفذت في مناطق مختلفة من سوريا استهدفت خصوصاً تجمّعات أمنيّة وعسكريّة.
وبفضل سيطرتها على قرى ومدن شمال سوريا وشرقها، أنشأت المحاكم الشّرعيّة لسدّ الفراغ الأمني وأمّنت احتياجات سكّان المناطق تحت السّيطرة ومستلزماتهم.
ومردّ هذا القلق والفزع أيضاً يتمثّل في التّجربة العراقيّة مع تنظيم القاعدة فقد دمّر هذا التّنظيم برجاله اللّحمة الوطنيّة والنّسيج الاجتماعي بالعراق، بأيديهم الملطّخة بدماء أبناء الشّعب الطّامح نحو تشكيل عراق جديد بعد سنوات عدّة من الحصار والخراب والدّمار فقد فاق قتل المدنيّين العزل عدد القتلى أثناء اجتياح الجيش الأمريكي الصّليبي لبلاد الرّافدين.
إلى جانب تراخي قبضة حكومة نظام بشّار الأسد على مناطق شمال شرق سوريا في الحسكة والرقّة ودير الزّور المسمّاة بالجزيرة الغنيّة بحقول النّفط واحتياطات الغاز والقسم الأكبر من زراعة القمح والقطن إلى جانب التّرابط العشائري والقبلي بين أبناء الشّعب السّوري والعراقي في تلك المنطقة، وفي ظلّ حالة الفوضى وعدم الاستقرار التي تشهدها تلك المنطقة في ضوء تآكل السّيادة لكلا الدّولتين، فربّما يسهل من إقامة الدّولة الإسلاميّة في العراق والشّام.
ووجّه هذا الإعلان ضربة قويّة إلى جهود التّنظيمات العسكريّة للمعارضة السّوريّة المختلفة ومن بينها الجيش السّوري الحرّ، ففي الوقت الذي أعلنت فيه الولايات المتّحدة أن جبهة النّصرة لبلاد الشّام هي منظّمة إرهابيّة، ورفضت تدعيم المعارضة السّوريّة بالسّلاح خشية أن تصل الأسلحة إلى أيديهم ممّا يهدّد أمن إسرائيل.
فيما اتسمت مواقف بعض الدّول الغربيّة الأخرى بالتردّد وعلى وجه الخصوص فرنسا وبريطانيا في دعم المعارضة السّوريّة، ثمّ حسمت الأمر بالذّهاب إلى مجلس الأمن، لفرض عقوبات على جبهة النّصرة بعد المبايعة.
وقدّمت بذلك فرصة على طبق من ذهب للحكومة السّورية لأنّها ستزيد من صمود نظام بشّار الأسد والتّخفيف من الضّغوط الغربيّة عليها في المواجهة مع هذه التّنظيمات باعتبار أنّها تواجه إرهابا دوليّا وليس قوى ثوريّة، فقد سارعت الحكومة السّوريّة بمطالبة مجلس الأمن الدّولي لإدراج جبهة النّصرة على لائحته السّوداء للتّنظيمات والأفراد والكيانات المرتبطة بتنظيم القاعدة.
ولم يكن بأفضل حال بين التّنظيمات السّوريّة المعارضة في إذكاء الشّقاق والخلاف فيما بينها فقد لاقت هذه المبايعة استهجاناً واستنكاراً واضحاً حتّى من جانب التّنظيمات الإسلاميّة مثل جبهة سوريا الإسلاميّة التي تضمّ 20 لواء وكتيبة ومجموعة إسلاميّة.
في الوقت الذي تسعى فيه هذه التّنظيمات إلى فتح نافذة من أجل تزويدها بالمال والسّلاح اللاّزمين لإسقاط نظام بشّار الأسد، فإنّ من سيقدّم هذا الدّعم اللّوجستي سيعمل ألف حساب قبل الإقدام على مثل هذا الدعم، على اعتبار أنّ هذه التنظيمات إرهابيّة ولا يجوز دعمها.
إلى جانب أنّها قد تخسر جهود جبهة النّصرة كفصيل مقاوم للحكومة السّوريّة.
وإنّ هذه الخطوة غير المحسوبة بحسب التّقديرات الاستراتيجيّة بشكل عام للثّورة السّوريّة من جانب جبهة النّصرة، ستضع الثّورة على مفترق طرق، وستؤجّل حسم المعركة مع نظام بشار الأسد، أضف إلى أنّها تراعي فقط الحسابات الاستراتيجيّة لجبهة النصرة فقط دون غيرها من أجل توطيد أركان سوريا الإسلاميّة بمواصفات تنظيم القاعدة.

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق