مسلم في الغرب

{{من المقدمة}}

تعاني معظم الدول اﻹسلامية، وبخاصة الدول العربية، من التخلف المزمن، ومن اللجوء إلى العنف وعدم التسامح. وعرفت بلدان إسلامية عديدة الحروب الأهلية، والتصفيات العرقية والطائفية، والدكتاتوريات الدموية. وما زالت العقوبات الجسدية الهمجية تطبق في بعضها، هذا بينما تعاني المرأة في جميع تلك البلدان من قوانين مجحفة، ولو بدرجات مختلفة، في قضايا الزواج والطلاق والإرث. ويُمارس الزواج القسري، وتُرتكب جرائم الشرف (التي لا يُعاقَب عليها مرتكبوها).

وفي كل يوم تصدر هنا وهناك فتاوى تحرّض المسلمين على العنف وعلى كراهية ومعاداة غير المسلم، ولا يسلمُ منهم المسلم الذي يخالفهم الرأي. وقد حوّل بعض رجال الدين أماكن الصلاة إلى منابر يحثّون الشباب، من خلالها، على القيام بعمليات انتحارية أو إرهابية، واعدين أصحابها بالشهادة على أنها أقصر الطرق إلى الجنة.

وتلعب الفضائيات دوراً هاماً في نشر خطاب الكراهية الذي يدعو إليه بعض الأئمة، مرددين آيات قرآنية أُخرجت من سياقها، ودون ذكر أسباب نزولها. ويسوق الأصوليون والإسلاميون في الغرب هذه الأفكار للتأثير على الشباب المسلم الذي وُلِد وترعرع هناك، لدفعه إلى القوقعة والعزلة وإلى العيش على هامش المجتمع.
وقد احتُكر اﻹسلام من قبل إيديولوجيات سياسية، وتمّ تسخيره في خدمة أهدافها لإقامة أنظمة شمولية باسم تطبيق الشريعة والحاكمية الإلهية.

كل هذه العوامل مشتركة تجعل طريق المسلم في الغرب مليئة بالعثرات التي تعوق مواجهة التحديات. ومنها:
– النجاح العلمي والاقتصادي.
– التوفيق بين القيم اﻹسلامية والقيم الإنسانية المشتركة.
– إعادة تعريف العلاقة بين الجنسين.
– منح الأبناء والبنات تربية جنسية سليمة، تمهد لهم ولهنّ الطريق نحو علاقات سليمة وحياة زوجية سعيدة.
ولا بد أن كثيرين من المسلمين في الغرب يعانون من الشعور بالذنب لعدم تقيدهم بالممارسات التقليدية، ولرغبتهم في الانفتاح على الحداثة، في آنٍ معاً. ولا يملك معظم هؤلاء الأدوات المعرفية أو التجربة الشخصية التي تسمح لهم بتصور إسلام عصري ومنفتح، يحترم مبادئ اﻹسلام الأساسية من جهة، وقيم مجتمع ديموقراطي علماني من جهة أخرى.
من أجل هؤلاء كتبت صفحات هذا الكتاب، مستفيداً من معرفتي بأصول ديني وبتاريخ اﻹسلام، وكذلك من قراءاتي ومن التجارب التي خضتها خلال إقامتي حوالى عشرين عاماً في سوريا ولبنان، وما ينوف عن أربعين عاماً في بلدان غربية عدة.
ولئن كتبت هذه الصفحات فلأنني واثق من أن المسلمين في الغرب سيتحررون من سيطرة أفكار القرون الوسطى وسيجدون طريقهم نحو إسلام حضاري عصري ومنفتح.

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق