مصر بعد انتخاب مرسي: لا خوف مع الديمقراطية على مستقبل مصر / زياد العليمي 

أصيب كثيرون بما يشبه حالة من الهلع بعد فوز مرشح جماعة الإخوان المسلمين بمنصب رئيس الجمهورية! ويعرب كثير منهم عن قلقه من تقلص حجم الحريات العامة، التي انتزعها المصريون بنضالهم لسنوات طويلة، وخشيتهم من ازدياد حجم تدخل الدولة في الحياة الخاصة للأفراد، ومصادرة الحريات السياسية.

 

واستشهد كثير منهم بما حدث في أفغانستان والجزائر والسودان عند وصول تلك التيارات إلى السلطة، وما حدث في باكستان بعد سيطرة التحالف الإسلامي ـ العسكري على مقاليد الأمور. وغذت وسائل إعلام عديدة هذا الشعور، بينما حاولت القنوات التلفزيونية والصحف، المرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين، طمأنة المصريين.

ولست ـ بالطبع ـ ممن أعطوا جماعة الإخوان المسلمين أصواتهم في أي انتخابات، سواء برلمانية أو رئاسية. ولست ممن يرون الجماعة قادرة على بناء مصر الحديثة التي نتمناها جميعاً؛ القائمة على مبدأ المساواة في المواطنة ولا تفرق بين مواطنيها على أساس الجنس أو العرق أو الدين، مصر التي استشهد المئات من أجل أن تصبح وطناً للحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية والمساواه.

 

لا داعي للخوف

 

ورغم ذلك فلست متفقاً بالمرة مع هؤلاء المذعورين. ولست ممن يرون أننا مقبلون على كارثة كبرى ستلحق بمصر مع وصول “الجماعة” إلى مقعد رئاسة الجمهورية. بل، على العكس تماماً، فأنا أرى أنه على الرغم من أن ملايين المصريين صوتوا للدكتور محمد مرسي، ليتخلصوا ـ فقط ـ من خطر عودة نظام مبارك، ممثلاً في الفريق أحمد شفيق، أو كما قالها لي أحد أصدقائي: “أنا لم أصوت لإنجاح مرسي لكنني صوتت لإسقاط شفيق”!

 

إلا أن هذا ليس نهاية المطاف، بل بداية طريق الديمقراطية الحقيقية. فقد قام المصريون بإلحاق هزيمة ديمقراطية ساحقة لكل من ارتبط بنظام مبارك، سواء في الانتخابات البرلمانية أو الرئاسية. وهو ما يعني أن رجال مبارك انتهوا للأبد بأصوات المصريين، بعد أن سقطوا وخلع رئيسهم بثورة ملايين المصريين.

 

 

 

لا خشية على مدنية الدولة وديمقراطيتها

 

زياد العليمي: على الرغم من خشية الكثيرين على مدنية الدولة وديمقراطيتها، إلا أني لا أخشي على وطن خرج الملايين من أبنائه طلبا للحرية، وكان أكثرهم مستعدا للاستشهاد في سبيلها.

 

وعلى الرغم من خشية الكثيرين على مدنية الدولة وديمقراطيتها ـ التي أجد لها أساساً في الواقع ـ إلا أني لا أخشي على وطن خرج الملايين من أبنائه طلبا للحرية، وكان أكثرهم مستعدا للاستشهاد في سبيلها. فمن خرج من أجل الحرية لن يستطيع أحد انتزاعها منه، ومن خرج من أجل المساواة لن يتمكن أحد من إبعاده عنها، ومن خرج من أجل العدالة الاجتماعية لن يهدأ حتى ينالها. ومن استطاع إسقاط نظام حرمه من حقوقه سيسقط من يجرؤ على التفكير، في أن يعوق طريق الحداثة الذي سيعطي كل مواطن حقه. فمابالك لو كان أكثر من صوتوا له لم يختاروه اقتناعاً منهم به ولكن ليتخلصوا من خطر رأوه أكبر على وطنهم!

 

لايقلقني ما يقال دائماً، حول قدرات تنظيمية هائلة قادرة على دعم الرئيس إذا قرر مصادرة الحريات. فمنذ عام ونصف العام، كان يحكم مصر رئيس لديه أجهزة ومؤسسات كاملة، وآلة قمعية هائلة، ومراكز لقياس الرأي، وشرطة وأمن دولة وأمن مركزي ومخابرات وجيش، بالإضافة إلى حزب يضم ثلاثة ملايين مواطن يسيطر على مجلس الشعب بالكامل والمجالس المحلية، مدعوم من رجال أعمال ودول كبرى، وتمكن المصريون من إسقاطه في ثمانية عشر يوماً وإسقاط نظامه في عام ونصف العام.

 

محمد مرسي من مرشح احتياط إلى أول رئيس للجمهورية الثانية

اختار المصريون مرشح الإخوان ليقضوا تماماً على نظام مبارك. واليوم، يمكننا القول أننا أمام ثورة بالفعل؛ أحدثت تغييرا حقيقياً في السلطة الحاكمة، وفق تعليق زياد العليمي.

 

اختار المصريون مرشح الإخوان ليقضوا تماماً على نظام مبارك. واليوم، يمكننا القول أننا أمام ثورة بالفعل؛ أحدثت تغييرا حقيقياً في السلطة الحاكمة. واختيار الديمقراطية طريقاً يعني أن نرضى بنتائجها.

 

ويجب أن نختبر اختياراتنا بأنفسنا، فإن أوفت الجماعة بوعودها سيختارها المصريون ثانية، وإن لم تستطع الوفاء، ستعاقب بالديمقراطية ولن يصوت لها المصريون مرة أخرى.

 

ولعلنا نذكر أن الاخوان المسلمين خسروا 20% من الأصوات التي حصلوا عليها في الانتخابات البرلمانية في الجولة الأولى من انتخابات الرئاسة، بعد أن كان أداؤهم محبطاً خلال خمسة أشهر هي عمر البرلمان. فإن كنت ممن تراهم لن يسيروا في طريق تحقيق مطالب الثورة، يجب أن تؤمن أنهم لن يستمروا كثيراً أياً كانت وسائلهم في التأثير على المواطنين وقوتهم التنظيمية ودعمهم المالي.

 

 

 

لا أطلب منكم أن تثقوا في قيادات جماعة الإخوان المسلمين ـ خاصة وأني أعرف كم خذلوكم خلال الأشهر الماضية ـ ولكنني أطلب منكم أن تثقوا في أنفسكم: أن تثقوا في قدرتنا على إحداث التغيير في مصر، أن تثقوا في قدرتنا على أسقاط الطغاة. وأن نبدأ في بناء التيار الثالث، التيار الذي سيبني مصر الحديثة التي لا يحكمها عسكري، ولا يحكمها مستبد لا يرى المواطنين سواء. فقطار حريتنا يسير في طريقه، وسوف يصل لدولة حديثة، عمادها الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية والمساواة، ومن يقف أمامه سيهزم بالتأكيد، فقط ثقوا بأنفسكم وآمنوا بقدرتكم على تحقيق أحلامكم.

 

حقوق النشر: قنطرة 2012

 

زياد العليمي نائب بمجلس الشعب المصري حاليا ووكيل مؤسسي الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي وعضو المكتب التنفيذي لائتلاف شباب الثورة، والمتحدث الرسمي باسم الائتلاف.

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق