مطرٌ يا كاظمَ الغيظْ

مطرٌ لمدينةٍ بلا هويّة 
عصافيرُ لتوقظَ النّيام 
أيّها الغارقُ في غوايةِ الحياد ْ
فلتغتسلْ بدمعِ الأمّهات 
لا تكن كالطّريقِ الوحيدِ 
فإنّ العتمة آخرك ْ
لا تدع “خربشاتِ” الخوفِ داخلكَ
تجرحُ الفؤاد ْ
إنّك ابنُ الطّين ِ
و المطر يغيّرك 
خفيفة روحكَ النّظيفة 
لم يشتدّ عودها 
لأنّك شاردٌ عن الحقيقة 
اتبعْ عنوان الصّراخ 
هناك ستجد رائحة حبّات هال ْ
صدىً لعطرِ قداسٍ وأطفال ْ
اتبعْ خطوَ الياسمين ْ
فالنّورُ لا بدّ يسرقُ عتمتك ْ
مطرٌ لحبيبة ثكلى 
مطرٌ للأب ربّ العائلة 
-و خلف الغيوم تعصر قلوبها 
ملائكة القيامة –
أنثرْ الملح على طاولات الصّابرين 
أنثر الملح على جرح الحقيقة 
أنثر الله في المكان واقرأ سورة الأمل 
فالأمل وصيّتك 
مطرٌ يا كاظم الغيظ 
فاضتْ جعبة المسافرين باشتياق الوطن 
إنّك أنتَ لا شريكَ لك في الخيبة 
فاسجدْ للمرّةِ الأخيرة لأسطورتك العدية 
و أنتَ إله حقيقتك 
و إليك نرفعُ راحات الدّعاء النديّة 
مطرٌ يا كاظم الغيظ
 فراقٌ لأم ٍ
ارتجالٌ لحسم ٍ
مدٌ لبحر ٍ
و تعبُ اقتلاع ْ
نفاقٌ لرأي ٍ
و عجزٌ لجزرٍ 
فقرٌ لنوم ٍ
شراراتُ فجرٍ 
و حرفُ اعتلال ْ
لا يربكك ْ
هانتْ عليك المحن 
و صعب القرار على المتأخّرين 
في فترة انقطاع الكهرباء 
كلّ حزب يفكّر في البلاء 
و أنت تحسم سيرته 
اعذرني إنّي أخافك 
لا حول لي 
لا حريّة لي 
لا مفرّ لي 
و لا أخوّة لي الّا أخوّتك 
هانتْ علينا أزمة الانقسام 
أنت الثّابتُ الإلهُ الملاكُ 
أنت المخنوقُ بغازٍ يسيلُ دموعهم ولا تبكي 
أنت شيطانهم وقدّيسنا 
ما أجملك 
حمد عبود – سوريا 
النصّ من المجموعة ” مطر الغيمة الأولى ” 

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق