معمـر القذافـي الطاغيـة الـذي اشـترى الغـرب / ميغيل مورا

 

كان زعماء العالم يتنافسون، حتى وقت قريب، على لقاء العقيد معمر القذافي. كانت أوروبا تشتري من ليبيا 90% من نفطها. وكانت عائلة القذافي قد استثمرت في قلب العالم المالي الأوروبي.

هدر العقيد، غاضبا وهو يقرأ في الكتاب الأخضر قائلاً: دعكم من التصفيق لي واسمعوا ما أقوله، إنهم يحترموننا في ايطاليا. وفي الولايات المتحدة يحترموننا! انتشر صدى صوته في أرجاء القصر ـ المعسكر الذي قصفته الولايات المتحدة عام 1986. تلك كانت أوقات مختلفة: فعندها كان معمر القذافي راعيا للإرهاب الدولي، وحاكما منبوذا، و«الكلب المسعور» بالنسبة لريغان. وقبل عامين فقط، وصل العقيد كمدعو خاص إلى قمة العشرين في لاكيلا (ايطاليا)، حيث تنافس الزعماء الغربيون على لقاء لدقائق معه. أما الآن فقد تغيّر الأمر مجددا.

جيش الجماهيرية اليوم هو من يستخدم في المدن الليبية المروحيات والدبابات والصواريخ والقنابل التي اشترتها من القوى العظمى، لتقمع بالنار احتجاجات المواطنين الذين يطالبون بنهاية نظام استمر أكثر من 41 سنة.

آلاف القتلى، عشرات الآلاف من الجرحى… لا أحد يعرف كم هم على وجه التحديد. وربما لن يعرف أحد بذلك خلال سنوات. وتحاول ميليشيات القذافي طمس كل الأدلة على دمويتها.

إن الطاغية الذي كان ينفث التهديدات أمام الكاميرا هو نفسه اللاعب الرئيس في المشهد المالي والاقتصادي العالمي. شريك من العيار الثقيل للكثير من الشركات والدول في الغرب. ايطاليا هي شريكه التجاري الأول، وألمانيا هي الشريك الثاني. وقبل كل شيء، ليبيا هي الدولة الثامنة في العالم في احتياطي النفط، مع 44.300 مليون برميل، وهي الثامنة عشرة في الإنتاج، بمعدل 1،65 مليون برميل يوميا.

من حق القذافي أن يشعر أنهم يحترمونه في الولايات المتحدة وفي ايطاليا، ولكن أيضا في المملكة المتحدة، حيث استثمر في قطاعات كالتعليم، الإعلام، كرة القدم والعقارات. أو في اسبانيا، حيث وقعت في عام 2007 اتفاقيات لبيع أسلحة إلى طرابلس بقيمة 1.500 مليون يورو وكان من المتوقع الانتهاء من توقيع عقود تجارية لما مجموعه 12.300 مليون يورو، وفقا لبرقية سرية كشف عنها موقع ويكيليكس صدرت عن السفير الأميركي في مدريد.

منذ ست سنوات قررت إدارة جورج بوش،، إدانة مجازر صدام حسين وإخراج القذافي من عزلته، متناسين جرائمه المتعددة، وقد استخدم الديكتاتور الليبي سلطته المطلقة، فاستخدم المبالغ السائلة الناتجة من عائدات النفط ـ وبدرجة أقل شركاته العائلية ـ للاستثمار في الغرب وإعادة بناء بلاده بمساعدة شركات أجنبية وإعطاء عقود لكثير من الشركات المهمة في أوروبا والولايات المتحدة.

وضع مخطط لهذه المشاريع في مكتب دبلوماسي في طرابلس قبل عامين، محمد أبو جيلة المبارك، المدير المسؤول عن مجلس الإسكان والبنية التحتية، كان قد قال للسفير في 15 شباط إن نصف هذه الاستثمارات المقررة بنحو 62.000 مليون دينار ليبي (47.000 مليون دولار) المخصصة لمشاريع إعمارية لعام 2008 كانت قد منحت بالفعل وبشكل رئيس لشركات أجنبية. وأضاف أنه ينتظر أن ترتفع الاستثمارات إلى 10.000 مليون دينار في السنوات المقبلة».

وأضاف المصدر: «انه على الرغم أن الصين وتركيا كانتا قد حظيتا بأغلب هذه العقود حتى الآن، إلا أن المبارك أكد أنه ما زال هناك مساحة كبيرة للشركات الأميركية للتنافس على مشاريع أكبر بكثير من الممنوحة حتى الآن».

وأضاف المصدر: «انه على الرغم أن الصين وتركيا كانتا قد حظيتا بأغلب هذه العقود حتى الآن، إلا أن المبارك أكد أنه ما زال هناك مساحة كبيرة للشركات الأميركية للتنافس على مشاريع أكبر بكثير من الممنوحة حتى الآن».

يدهم في الخزنة

لقد فاجأ حمّام الدم المجتمع الدولي ويدهم في الخزنة (أي أثناء إجرائهم هذه الصفقات المشبوهة والنفعية).

كانت ايطاليا هي المكان الذي انتشر فيه الخوف والقلق اثر اندلاع الأحداث الأخيرة في ليبيا، وربما هو البلد الذي كان أكثر تورطا بالعقود والوعود مع نظام القذافي. فقد زار رئيس الوزراء سيلفيو بيرلسكوني ليبيا ثماني مرات في العامين الأخيرين، وكان قد نصب العقيد خيمته في ايطاليا في أربع مناسبات. وكان العقيد قد وضع أمام الجميع الثروة الشخصية والحكومية المتكدسة في السنوات الأخيرة مع عائدات النفط، والتي تقدر بنحو 50.000 مليون يورو، والتزامه بوقف تدّفق المهاجرين. ليستطيع بيرلسكوني أن يفي بوعده الانتخابي (للحد من الهجرة غير الشرعية) وفتح أبواب ايطاليا على مصراعيها أمام الأموال الليبية، مساعدا على إضفاء الشرعية في الأسواق العالمية والتعامل بدلال مع المستثمر الأهم. واثر معاهدة الصداقة والشراكة والتعاون، الموقّعة في 30 آب عام 2008 في بنغازي، المتمردة اليوم، أصبحت ايطاليا إحدى أهم الوجهات المالية المفضلة للقذافي: فبعد عامين من الصداقة، أصبح العقيد اليوم خامس أكبر مستثمر شخصي من حيث حجم التداول في بورصة ميلانو.

على سيبل المثال، «لافيكو»، وهي شركة العقيد للاستثمار في الخارج، لها حصة 7،5% من رأسمال جوفنتوس، فريق كرة القدم لشركة فيات (والتي لدى ليبيا نحو 2%). والصندوق السيادي لهيئة الاستثمار الليبية lia»» 1% من شركة أيني الايطالية العملاقة للطاقة. وطرابلس هي المساهم الأكبر في اونيكريديت، البنك الأكبر في ايطاليا، بحصة تبلغ 7،5%، والتي تبلغ قيمتها 2.500 مليون. وكان قد اشترى الصندوق الليبي لهيئة الاستثمار «lia»، 2% من أسهم البنك، والتي أضيفت إلى 4،9% كان قد اشتراها قبل ذلك مصرف ليبيا المركزي والمصرف الليبي الخارجي. ومن خلال هذا الاندفاع في واحد من عمالقة البنوك الأوروبية (أكثر من 10.200 فرع في 22 بلد)، فليبيا ـ أي نظام القذافي ـ امتلكت المقعد الرئيس في مجلس الإدارة حيث تعتبر شركة ميديوبانكا هي المساهم الثاني، ومستشارها هي البنت الكبرى لبيرلسكوني، مارينا. وكانت قد سببت هذه الصفقة في أيلول زلزالا في القطاع المالي، وأدى إلى استقالة الرئيس التنفيذي ليونوكريديت، اليساندرو بروفومو. واشتكت ليغا نورتي المعادية للأجانب علنا، وزادت من حصتها في البنك. أنشأت الهيئة صندوقا مشتركا بـ500 مليون دولار مع ميديوبانكا، وهو نظريا بنك منافس، وتلك كانت طريقة لإنقاذ شركات من محن مالية تمر بها. حتى يبقى الجميع راضين.

لقد قذفت هذه العملية بالقذافي إلى قلب المؤسسات المالية الايطالية والأوروبية: فمن الأصوات التي تدير بنك ايطاليا المركزي وهي 316 صوتا، فإن اونيكريديت يمتلك 50 صوتا. ويمتلك بنك ايطاليا 12،5% من حقوق البنك المركزي الأوروبي.

كان بالإمكان قياس قوة حضور القذافي في أوروبا يوم الثلاثاء الماضي. فلقد حدثت ذلك اليوم حادثة نادرة في تاريخ الرأسمالية. لقد أغلقت بورصة ميلان طوال الصباح بسبب غير واضح، «عطل فني». توقف السوق في ساحة افارري تماما خلال ست ساعات. ولم يفهم أحد شيئا. وطالب المراقبون تفسيرا لما يحدث، واحتجّ السماسرة. عرفت الحقيقة بعد فترة وجيزة. لم يكن هناك عطل، بل فقط خوف من انهيار القذافي. لقد كان الفزع هو سبب الإغلاق، خوفا من غرق أسهم الشركات الايطالية التي لها مصالح في ليبيا والمؤسسات التي استثمر فيها القائد الليبي.

كانت قد بدأت الأخبار الدامية تصل من طرابلس في اليوم السابق، الاثنين. فكانت قد خسرت، في ساعات قليلة، شركات عملاقة، صناعية، طاقة، مالية ايطالية (فينميكانيكا، امبريغيلو، ميديوبانكا، جينيرالي، فيات، ايني…..) في بورصة ميلان نسبة قريبة من 5%.

نفط ودم

نفط ودم، إنه خليط برائحة كريهة. ليبيا هو البلد الأفريقي الأعلى في احتياطي النفط. ويعتبر النفط الخام الليبي، حسب الخبراء، هو من بين أجود أنواع النفط في العالم. كما أن لديها غازاً. أعلنت ايني يوم الثلاثاء في بيان رسمي مقتضب أنها أغلقت خط الأنابيب الذي يحمل إلى ايطاليا من ليبيا 10% من مجموع الغاز الطبيعي الذي تستورده روما. وعاد موظفو المحطة إلى ديارهم.

ومن غير الواضح ما إذا كان إغلاق ايني بإرادة الشركة أو تحت ضغط معارضي القذافي. وردا على صمت ايطاليا وكل أنحاء أوروبا أمام مجازر القذافي. فيوم الأربعاء، بينما كان مجلس الأمن للأمم المتحدة والمجموعة الأوروبية كانوا يتلفظون ببيان إدانة، فقد كان وزير الخارجية الايطالي، فرانكو فراتيني، محاولا الاستعراض ليدافع عما لا يمكن الدفاع عنه، فقد كان يعلن في روما أن ليبيا كانت قد اشترت 2% من أسهم المجموعة الحكومية فينميكانيكا، وهي المجموعة الثامنة لبيع الأسلحة والمعدات الفضائية في العالم.

ومن مفارقات الحياة: أنه في اليوم نفسه أيضا كانت فينميكانيكا قد أمرت بإعادة عمّالها الذين توجهوا إلى ليبيا. ولا بد أن خبر بيع 2% من أسهم العملاق العسكري الايطالي لم يلقَ الاستحسان في البيت الأبيض. فبعد أن حصلت فينميكانيكا د .ر. س. عام 2008، فقد أصبحت أحد أهم المورّدين للبنتاغون. ولكن ليس هنالك من هو فخور هذه الأيام في العالم السياسي والمالي.

سيرجيورومانو، مؤرخ ودبلوماسي ايطالي سابق، ومؤلف كتاب حول ليبيا ومستشار لحكومة روما في العلاقة مع طرابلس، يجيب «أن ما حدث لم يكن متوقعا. لا نستطيع الدخول الآن في لعبة عتاب ـ لقد قلت لك ذلك من قبل ـ إن الانتفاضات في المغرب كانت حركة عفوية بدون إيديولوجيا، ازدادت جماهير الشباب الغاضبة، والفساد انضم إلى شرارة انتحار شاب تونسي وارتفاع الأسعار الغذائية».

ويضيف رومانو «إن الشيء المحزن بأننا نواجه مشكلة أخلاقية بدون حل». «إن أي حكومة لن تقوله، ولكن هو كذلك للأسف. فكل ما يقولونه الآن هو كلام فارغ. جوليو اندريوتي أوضحها ذات مرة بدعابة: لسوء الحظ، ليس بوسعك اختيار جيرانك، واسبانيا تعرف هذا جيدا بالنسبة للمغرب، علما أن الملك محمد أفضل بكثير من القذافي. إذا كان لديك جار، فعليك أن تقيم أفضل ما تستطيع معه من العلاقات».

والسؤال هو: هل يجب أن تكون العلاقة على أفضل حال، فكثير من المواطنين في المملكة المتحدة كانوا سيبتسمون هذا الأسبوع عند الإشارة إلى أن ليبيا تملك 3% من بيرسون، واحدة من أكثر دور النشر، والتي تنشر الفايننشال تايمز، المرموقة في العالم. ووضعت «lia» العام الماضي، على الطاولة 224 مليون جنيه إسترليني: وهي اليوم أحد المساهمين الرئيسيين في المجموعة، وهو نموذج في قطاع التعليم.

تجتاح العالم اليوم موجة صدمة. فقد طلب السناتور جون كيري من الرئيس الأميركي، باراك اوباما، سحب شركات النفط الأميركية على الفور وفرض عقوبات على ليبيا. وليست ألمانيا بمعزل: فلقد قالت المستشارة الألمانية إن خطاب القذافي كان مرعبا. وربما يخيفها اقل عندما تعرف أن لبلدها علاقات تجارية مع ليبيا في الكثير من المجالات، في مجال النقل، وبناء المرافق السياحية، وبالطبع، النفط. فليبيا تغطي 10% من النفط الذي تستورده ألمانيا: انها رابع اكبر مورد، بعد روسيا، النرويج والمملكة المتحدة.

السلاح الذي استخدمه القذافي، لغزو العالم الذي نبذه ذات يوم، اسمه «lia». فالعديد من الاستثمارات في الخارج تحمل اسم هذا الصندوق السيادي، الذي أنشئ عام 2006 لإعادة استثمار الأرباح الناتجة من استخراج النفط الخام وبيعه.

ولقد أنشئت باعتبارها وسيلة لتنويع الاستثمارات، وتعتبر «lia» ضمن الأجواء المالية غير واضحة وبدائية مقارنة بغيرها من النوع نفسه، وهي تعمل حتى الآن مستخدمة بنوكا أوروبية وأميركية كوسطاء بينما تتعلم أسرار المهنة. ووفقا مصادر للويكيليكس بتاريخ 28 يناير 2010، فإن المسؤول عن هذا الصندوق هو (أو كان على الأقل في ذلك الحين) محمد لاياس، والذي كان قد أكد هذا للسفير الأميركي بأنه في تلك اللحظة فإن «lia» كانت تملك نقديا 32.000 مليون دولار». وأضاف لاياس: «ان عدة بنوك أميركية تتصرف، كل منها، بين 300 و500 مليون دولار من صندوق «»lia.

ووفقا لمصادر اسبانية من القطاع نفسه، فإن «lia» هي اقل تطورا من مثيلاتها التي تملك خبرة أكثر، كصندوق أبو ظبي، الذي يستخدم الكثير من الاستشاريين والمحليين في كل خطوة يقومون بها. أيضا هي اقل غنى: فحاليا، تشير التقديرات الى ان هيئة الاستثمارات الليبية مجموع صندوقها هو 65.000 مليون يورو نقدي. وهي ليست بالكثير إذا ما قارناها بما هو موجود في صندوق أبو ظبي 470.000 مليون يورو.

إرث شخصي

ويعتقد مدير مؤسسة مالية معروف، ان «lia» لا تنتمي للثروة الشخصية لعائلة القذافي. «انها أموال مؤسساتية، ومع هذه الأزمة ستتجمد، لأنها تنتمي إلى الدولة، وهذا ما يحدث عادة في أزمات من هذا النوع. وهذا ما سيحدث حتى تظهر بنية حكومية جديدة، والبنوك ستؤمن عليها مع كامل الضمانات الدولية بالنسبة للبنوك. أي أنها ستبقى بانتظار الدولة الليبية الجديدة».

ولكن، مع من كنا قد أقمنا تلك الصفقات؟ هل كانت مع القذافي أم مع دولة ليبية عذراء؟ وحسب سيرجيو رومانو، «ليس واضحا من كان قد استثمر، ولا يهم إذا ما كانت «lia» أو البنك المركزي. فإن الدولة الليبية هي إرث شخصي. الدولة الليبية هي القذافي. فالقذافي هوالرب ومالك كل شيء. مدير كل شيء. بالتأكيد سيكون هو من أقل الطغاة الذين لهم حسابات سرية في الخارج: فلقد كان يمتلك كل ليبيا. وإعفاء نفسه من كل المناصب أعطاه الحرية ليفعل ما يحلو له. إن ليبيا هو بلد بدون مؤسسات. نحن (يتحدث باسم الحكومة الايطالية) طلبنا منه تخصيص بعض القطاعات، وفعل ذلك بالفعل، ولكن واضعا أفراد العائلة على رأسها».

كل شيء هو شأن عائلي، بنهاية الأمر. قبل عامين، وفقا لصحيفة الفايننشال تايمز، فإن بعض من أهم المسؤولين الماليين في القطاع المالي الانكلو ساكسون سافروا إلى ليبيا للاجتماع بالمسؤولين عن «lia». مجموعة كارليل، العملاقة الأميركية التي كانت أول من حصل على الموارد الليبية، في عام 2007. بعد عام من ذلك، اجتمع في مأدبة عشاء سيف الإسلام القذافي مع فرانك كارلوتشي، وزير الدفاع السابق للولايات المتحدة الأميركية والرئيس السابق لمجموعة كارليل. وقبل هذا، كانت الصورة المشهورة وأبطالها التي مدّت الجسور مع القذافي المثالي الجديد. الزعماء الذين قرروا غزو العراق والقضاء على النظام الديكتاتوري لصدام حسين هم أنفسهم الذين ذهبوا إلى ليبيا للبحث عن البترول والدولارات الطازجة في النظام الديكتاتوري للقذافي.

ومن الفرسان الأربعة، ربما كان بلير الأكثر فعالية. منذ أن التقط الصورة الأولى مع القذافي، عام 2004، لتدخل 150 شركة بريطانية وتحط رحالها في ليبيا. ذكرت، في آذار عام 2004، لجنة الحقيقة والمصالحة لسيراليون أن ليبيا وليبيريا قد درّبتا ودعمتا متمردي الجبهة الثورية المتحدة، الثوار الدمويين الذين ما بين 1991 و2001 ساهموا في موت 50.000 من الأشخاص. وكانت الأمم المتحدة قد أدانت ليبيا وفرضت عليها دفع تعويضات إلى حكومة سيراليون. ولكن هذا لم يمنع، في 25 آذار، أن يزور بلير طرابلس ويلتقي بالقذافي. وكان هذا ثاني رئيس حكومة بريطانية يزور الأراضي الليبية: كان تشرشل هو السابق. وتزامنت زيارته مع الانكليزية الهولندية شل التي وقعّت عقدا مع شركة النفط الحكومة الليبية. وكان قد وصل قبلها خوسي ماريا ازنار وفعلها بعده جيرارد شرودر، بيرلسكوني، ساركوزي، ثاباتيرو…. لا جديد تحت الشمس. هذا ما كان يحصل وما سيحصل دائما. هذا ما يسمونه بالواقعية السياسية.

 

ترجمة/ علاء شنانة

عن جريدة الباييس الاسبانية نقلا عن جريدة السفير 8/4/2011

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق