مقاطع من سيرة ذاتية – حوار ما بين نعوم شومسكي ودافيد براسمان

{{1-الديمقراطية والتربية}}

دافيد براسمان : كان “جان دوي”، وهو أحد أكبر مفكري القرن العشرين، قد أثر

كثيراً على سنوات تكوينك الفكري الأولى. فوالداك كانا قد سجلاك في مدرسة “ديوية” في

مدينة فلدافيا.

نعوم شومسكي : كان والدي يشرف على القسم العبري المدرسي في فلدافيا، حيث كنا نسكن،

وكان يقوم بعمله ضمن ذهنية ديوي، أي أنه يسعى لوضع الأهمية على النشاط الذهني،

الممارسات الجماعية والمشاريع المُحفزةِ. فيما بعد، قمت أنا نفسي أيضا بالتدريس ضمن

هذا الإطار. في المدرسة التي كنت فيها تلميذا كنا ندرس جميع المواد العامة، لكن مع تفضيل

الاهتمامات الخاصة، انشغالات وإبداع الطفل نفسه. إذ لم تكن هناك أية منافسة ما بين التلاميذ.

عندما تركت تلك المدرسة للدخول في المتوسطة، لم أكن أعرف حتى إذا ما كنت”تلميذاً جيداً”.

في المتوسطة، جرى تصنيفنا جميعاً، أي أصبح كل واحد منا يعرف مكانته. من قبل، لم تكن

هناك مثل هذه المشكلة.

دافيد براسمان : لماذا وضعك والداك في تلك المدرسة؟

نعوم شومسكي : من ناحية، لأنهما كانا يعملان : كان عليَّ إذاً البقاء في المدرسة طيلة اليوم.

لكني أنا أيضاً لم تكن عندي الرغبة في أن أكون في مكان آخر. لقد دخلت تلك المدرسة ولي

من العمر حوالي سنة وستة أشهر وبقيت هناك حتى الصف الرابع.

دافيد براسمان : لتحدثني عن والدك، كيف كانت علاقتك معه؟ لقد كان، بطبيعة الحال، أستاذك

الأول، ولكن أيضاً، كما أعتقد، أول رؤساء عملك؟

نعوم شومسكي : لقد كان من دعاة العبرية. كانت علاقاتنا دافئة. بيد أننا لم نكن نقضي وقتاً طويلاً سوية-أثناء النهار، فأنا كنت في المدرسة، أو في الشارع مع أصدقائي-، لكن الوقت الذي كنا فيه

معاً كان شيئاً مهماً، غنياً بمعناه. في يوم الجمعة مساءً، كنا نقرأ من الأدب العبري التقليدي

والحديث. ولأن والديَّ كليهما من المعلمين كانت لدينا عطلة صيفية طويلة. كان والدي

يعمل أثناء النهار، لكنه كان يرجع إلى البيت بعد الظهر وكنا نذهب جميعنا للسباحة. في

الحادية أو الثانية عشر من عمري، كما أظن، بدأت الاهتمام بعمله الذهني. كان قد أنهى

أطروحة دكتوراه عن “دافيد قمحي”، نحوي العبرية في القرون الوسطى، وأتذكر بأني قرأت

تلك الأطروحة. لقد قرأت كذلك مقالاته، وكنا نتناقش حولها.

دافيد براسمان : هل تعتقد أن السيطرة على لغة معقدةً، بصعوبة قواعدها ونحوها، قد

ساهم في تشكيل عقلك؟

نعوم شومسكي : يصعب عليَّ قول هذا. لقد أيقظ فيَّ ذلك، مما لا شك فيه، اهتماماً بالألسنية

السامية، التي درستها في الجامعة، ويمكن أن يكون قد أثر بطريقة غير مباشرة على اختياري

للألسنية- لكن لا يمكنني حقاً تأكيد ذلك.

دافيد براسمان : في كتابك “البروبغندا” (الدعاية) قلت : “لقد تأخر تطوري الذهني عندما

دخلت المتوسطة. لقد وقعت في ثقب أسود نوعاً ما”(1).

نعوم شومسكي : ذلك ما حدث بالدقة. كان دخولي المدرسة المتوسطة بمثابة صدمة لي. لقد كانت

مدرسية للغاية: صرامة وانضباط. عملياً، كان كل شيء فيها لا يروق لي، باستثناء

أصدقائي. بيد أني ما عدت أتذكرها إلا قليلاً، فيما تَرَكتْ فيَّ المدرسة الابتدائية وما تبعها حتى

الصف الرابع ذكريات حية تماماً. لقد كنت أتعجل فعلاً الخروج من المتوسطة.

بعد ذلك، دخلت الجامعة المحلية لمدينة فلدافيا—جامعة بنسلفانيا. آنذاك، لم تكن لدي أية

غاية سوى العودة إلى البيت، العمل في الثانوية وركوب سيارة النقل العامة فيما بينهما، وكان

ذلك يتلاءم معي تماماً. فالبرنامج الدراسي كان مثيراً للاهتمام ومحفزاً. لكن، بعد عام من هذا،

فقدت أوهامي. إذ فهمت أن كل ذلك لم يكن سوى مواصلة شاقة لما عشته في المتوسطة، ومن ثم كنت على وشك ترك الدراسة نهائياً.

دافيد براسمان : لكنك التقيت في جامعة بنسلفانيا “بسلش هاريس”(2)، الذي كان يدرس الألسنية

في تلك الجامعة.

نعوم شومسكي : لقد التقيت به من باب السياسة، عندما كان عمري سبعة عشر عاماً. كنت طالباً

في السنة الثانية وكانت الرغبة تتملكني بقوة لترك الدراسة، ولأني لم أكن أكرس كثيراً من الوقت للجامعة، أعتقد أن الشيء الرئيسي الذي كان يشغلني، في تلك المرحلة، هو أن أكون لاعباً في كرة اليد. كنت كذلك منخرطاً بقوة في الحركة الصهيونية، وبالدقة في جناحها مزدوج الجنسية، ضد-الدولة، وقد صادفَ أن يكون “هارس” أحد الشخصيات الكبرى لتلك الحركة. كان شخصية كارسماتكية للغاية، ومحفزا كبيرا على الصعيد الثقافي، وكانت اهتماماته المركزية الأخرى –كالفكر الفوضوي، واليسار المضاد للبلشفية، الخ…- هي أيضاً ذات الاهتمامات التي حاولت ارتيادها من ناحيتي.

مع مرور الزمن، أظن بأن “هارس” كان يسعى لإرجاعي إلى الجامعة. لم يقل ذلك، لكنه كان يقترح عليَّ المجيء لمتابعة بعض دروسه للحلقة الثانية، وقد فعلت بذلك. كان هناك حقاً عدد من الأساتذة الممتازين، لكنهم مبعثرون على عدة فروع جامعية، واحد منهم في الرياضيات، والثاني

في الفلسفة، وثالث في مكان آخر. وإذا ما كان اختيار الطالب جيداً، فبمقدوره تلقي تعليم هام،

دون بنى شكلية مبالغ فيها. وكانت “بن”(3) مسترخيةً كفاية بحيث لم يطرح عليَّ ذلك مشكلةً.

دافيد براسمان : هل حصلت حقاً على شهادة جامعية، على دبلوم؟

نعوم شومسكي : لقد انتهيت بالحصول على دبلومات بدرجة جيدة، لكن دون الالتزام بالشكليات المعهودة. كان قسم الألسنية ضعيف البنية. وكان “هارس” هو من يوجه، بشكل

رئيسي، ذلك القسم. كذلك كان لصالحي، بمعنى ما، أن أكون في جامعة لا تتمتع بشهرة كبيرة

إذ لم يكن فيها الكثير من الشكليات الثقيلة، أو المراقبة التدقيقية، الخ… لذا كان بمقدور الطالب

القيام بما يرغب فيه إلى حد ما –على الأقل، ذلك ما تمكنت منه أنا.

دافيد براسمان : إذا ما حسبنا أعوامك الأولى، إذاً، لقد قمت بالتدريس منذ أكثر من ستة عقود.

وكان لك من الطلاب بالآلاف. ما هي الصفات التي تحبذها في الطالب؟

نعوم شومسكي : استقلالية ذهنه، حماسه، تمسكه بحقل الدراسة، ورغبته في طرح السؤال، وكذلك ارتياده لمجالات جديدة. العديد من الأفراد يتمتعون بهذه الصفات، غير أن المدرسة تثبط عزيمتهم.

دافيد براسمان : هل حصل لك أن تثير إعجاباً كبيراً بشخصك عند طلابك –بسب شهرتك، أعني

جعلهم لا يجرؤون على رفض البعض من تأكيداتك؟

نعوم شومسكي : في مناسبة ما. كان ذلك يحصل أحياناً مع طلاب تخرجوا من أنظمة تدريس

تقليدية لبلدان آسيوية، على سبيل المثال. لكن في مكان مثل الجامعة التي أدرس فيها، كان هذا

نادراً ما يحدث. فهي جامعة ذات قاعدة علمية : نحث الطلاب على البحث، على وضع الأشياء

على المحك، وعلى المساءلة.

دافيد براسمان : مع مواصلتك لعملك كألسني، لم تكف عن تعميق التزامك السياسي. كيف كان

والداك يفكران بخصوص ذلك. ألم يخشيا من مسألة أن يجلب عليك هذا الكثير من المضايقة؟

نعوم شومسكي : كنت منخرطاً في السياسة دائماً. لكن في أعوام الستينات كان هناك ما يجعل

والديَّ قلقين، لأنه آنذاك تمَ إيقافي، وكنت على وشك الذهاب إلى السجن. وعندما غدت المشكلة

ما بين إسرائيل والفلسطينيين مركزية، وبالدقة ما بعد 1967، التي رافقتها تلك الكمية الهائلة من التشهير بي، الكراهية، الشتائم، والوشايات، كان والداي قد سانداني في أفكاري، لكن ذلك كان شاقاً عليهما. لقد كانا يعيشان في غيتو يهودي تقريباً، لقد جرحتهما إلى حد بعيد تلك الشتائم الهستيرية والتهجمات الشخصية. وقد كتب أبي ردودا على بعض تلك التهم نشرها في الصحافة العبرية. لم

يكن الأمر سهلاً عليهما. في الحقيقة، وبشكل لا واع نوعاً ما، ربما تساهلت بخصوص بعض

الأشياء عندما كانا على قيد الحياة، وذلك لتجنيبهما المشاكل.

دافيد براسمان : لقد تلقيت تدريبا في العلوم الدقيقة، حيث يكون المعيار الأساسي هو تقديم البرهان العملي، فيما أن الأيديولوجية لا تتطلب غالباً برهاناً كهذا.

نعوم شومسكي : فعلاً، فحين يكون المرء مرتبطاً بأيديولوجية معينة، ينفي البراهين ويحاول تحاشيها. من ناحية أخرى،لم أتلق أي تدريب في العلوم الدقيقة. لدي نوع من الثقافة العلمية -حتى أني عملت على الرياضيات، في فترة ما-، لكن لا ينبغي علينا المبالغة في ذلك. فكما قلت سابقاً، لم يكن

لدي عملياً أي تدريب منتظم في أي ميدان، ولا حتى ضمن الألسنية. فأنا، قبل أي شيء آخر،

شخص ذو تعليم ذاتي، (أوتوديداكت)، لكني لا أرى سبباً للامتناع عن دراسة التاريخ، المجتمع،

والاقتصاد بمناهج تماثل تماماً تلك المتبعة في دراسة العلم. إن البراهين التجريبية ذات أهمية حاسمة. لكنها تطغي علينا: ينبغي على المرء اختيار ما له أكثر دلالة. إذ لا يمكن مواجهة الملموس ما لم يتمتع المرء ببعض القناعات، بعض المبادئ، التي يجب عليه تركها مفتوحة على التساؤل. فالمشاكل مختلفة في التاريخ عنها في الفيزياء، بيد أن مناهج المقاربة ينبغي أن تكون واحدة تقريباً.

دافيد براسمان : يُقال عنك بأنك فوضوي-نقابي، ولقد سمعتك أنا تعرفُ نفسك باعتبارك محافظا على الطريقة القديمة. ما الذي تحسه عبر تلك السمات؟

نعوم شومسكي : لا أستخدمها، غير أني على وعي بأن أفكاري قد تولدت عن التقاليد الفوضوية-النقابية. فأنا أعتقد بأن الفوضوية-النقابية تمثل حلاً معقولاً للمشاكل العامة للمجتمع الإنساني. لا يمكننا، بطبيعة الحال، أخذ النظريات الفوضوية ومن ثم تطبيقها ميكانيكياً. لكن الإشراف العمالي

على الصناعة والإشراف الشعبي على الشؤون المحلية يبدوان لي أساساً معقولاً لمجتمع معقد كمجتمعنا. أما فيما يتعلق “بالمحافظة على الطريقة القديمة”، فقد كنت أرغب عبر هذا التعبير

التذكير بتذوقي الشخصي للموسيقى، للأدب، الخ… وكذلك كي أقول بأني أؤمن بقيمة النظريات الليبرالية الكلاسيكية. فهي لم تعد قابلة للتطبيق الميكانيكي في العالم المعاصر ضمن اللغة التي

تمت صياغتها فيها، غير أني أعتقد بأنه ينبغي علينا التمتع باحترام كبير حيال مُثل عصر الأنوار –العقلانية، التحليل النقدي، حرية التعبير وحرية البحث –كما يمكن علينا محاولة توسيعها، تحويرها وجعلها تتلاءم مع مجتمع معاصر.

دافيد براسمان : نسمع غالباً، منذ بعض الوقت، “بمناوشة ضد أفكار عصر الأنوار”، وبشكل

خاص ضمن ميدان التربية: إذ يجري التعليم بواجب الانقطاع عن الممارسة الجنسية، دون غيره

من الوسائل، لحماية الفرد في حياته الجنسية، كما يتم الدفاع عن فكرة الخلق، كذلك أصبحت الكتب المدرسية خاضعة للرقابة. هل يقلقك تطور كهذا؟

نعوم شومسكي : هذه واحدة من الملامح المُقلقةِ جداً في الثقافة الأمريكية. فليس هناك بلد صناعي يمكننا عقد مقارنة معه بخصوص التطرف الديني والتعلق بالأفكار اللاعقلانية مثلما نشاهد ذلك بسهولة في الولايات المتحدة الأمريكية. فواجب الابتعاد عن الحديث في مجال التعليم عن التطور، أو التظاهر بتجاهله، يشكل موقفاً متفرداً في العالم الصناعي. كذلك فإن الإحصائيات مذهلة عند هذه النقطة. بشكل عام، يفكر نصف سكان هذا البلد بأن العالم قد تمّ خلقه منذ حوالي ألفي عام تقريباً. ثمة

إحصائية غاية في الأهمية، يؤكد فيها ربع السكان ربما بأنهم شخصياً قد ولدوا-ثانية – وهناك

عودة إلى الدين. وأن عدداً كبيراً من الناس يؤمن بما نسميه الانتشاء، الإنخطاف(4). ثمة غالبية

كبيرة تؤمن بقوة بالمعجزات، وبوجود الشيطان، الخ…و طرق التفكير هذه تعود إلى زمن بعيد

من التاريخ الأمريكي، لكن، في السنوات القليلة الماضية، كان لها تأثير قوي لم يسبق له مثيل

على الحياة الاجتماعية والسياسية. فقبل وصول “جيمي كارتر” للحكم، لم يكن أي من الرؤساء

بحاجة للعب لعبة المتزمت الديني، لكن من بعده، كان عليهم جميعاً لعب تلك اللعبة. وهذا ما

ساهم في إضعاف الديمقراطية منذ عام 1970. لقد علم “كارتر”، ربما دون علمه، الدرس التالي :

إذا ما قدم المرء نفسه، بإخلاص أو بدونه، باعتباره مسيحياً إنجيليا يخشى الكتاب المقدس، فسيكون بمقدوره تحريك كتلة كبيرة من الناخبين. حتى ذلك الوقت، كانت المعتقدات الدينية تقع ضمن ميدان الحياة الشخصية. ثمة هنا استحواذ متعمد لصناعة الأديان الشعبية ووضعها في خدمة النظام الانتخابي : فاليوم، تبيع تلك الصناعة المرشحين للانتخابات كما تبيع غيرها من المنتوجات. كذلك فإن صورة المؤمن ذي الإيمان العميق، الذي يخاف الله، القادر على حمايتنا من العالم المعاصر،

تبيع هي أيضاً بشكل مريح.

دافيد براسمان : عندما كنت أشتغل في الإذاعة لم يسمحوا لنا بث قصيدة “عواء” لآلان غنسبورغ(5)، والذي هو ربما واحد من أكبر شعراء القرن العشرين، وذلك لأنها تحتوي على

مفردة ممنوعة. كذلك لم نستطع بث أغنية “بيرس كوكبرن”(6) التي تحمل عنوان “لتسميها ديمقراطية” لأنها تنطوي على كلمات تسيء للـ “ف.م.أي” ولا أغنية “هاريكان” لبوب ديلان

حول لا عدالة سجن الملاكم المعروف روبان “هاريكان” كارتر(7) : هناك أيضاً كلمة تابو.

نعوم شومسكي : هناك اعتداء كبير على حرية التعبير في كل مكان، في الإذاعة، في الجامعات.

وفي الوقت الحاضر، يناقش أكثر من إثني عشر من نواب الولايات المتحدة فيما بينهم تقديم قانون – أعتقد بأن قسماً منهم سيصوت عليه- يهدف إلى وضع رقابة على ما يقوله الأساتذة في قاعة الدرس، وذلك بغية الاطمئنان بأن هؤلاء الأساتذة “لا يُعلمون المذاهب للتلاميذ”(8). ذلك لأنه، كما يقول واحد من أولئك الذين تبنوا القانون، بأن ” 80% من هؤلاء الأساتذة هم إما من الديمقراطيين، الليبراليين، الاشتراكيين، أو الشيوعيين المبعدين”(9). إن وضعاً كهذا يعود إلى عصب “فطري”(10) يُستخدم اليوم ضد أية مؤسسة لم يتم بيعها أو الإشراف عليها بعد. من الواضح أن الجامعات هي في يد اليمين، لكنها لا تشكل امتداداً 100% لعالم رجال الأعمال، وهذا ما لا يمكن القبول به. ثمة في الولايات المتحدة الأمريكية تقاليد حية للحرية الأكاديمية. وهذا شيء غاية في

الأهمية، لا ينبغي التحرش به. لقد تمت مهاجمة تلك الحرية، لكن تم كذلك الدفاع عنها وحمايتها.

فإذا كانت الجامعة تلقت ضربة في أعوام 1950، فهي قد تجاوزت ذلك الامتحان ورأينا كذلك

من يقدمون الاعتذارات و تراجعت بعض المؤسسات عن سلوكها في الماضي. غير أن

الحرية الأكاديمية مهاجمة دائماً. أما اليوم، فيزداد الضغط، وذلك ضمن الإطار والجهد المبذول

لبسط هيمنة اليمين المتطرف. فكل ما يفلت من قبضته ينبغي أن يُقمعَ ويجري تأديبه.

دافيد براسمان : بودي الآن أن أطرح عليك سؤالاً يتعلق بالأسلحة النووية. لقد قيل منذ وقت قريب بأن الولايات المتحدة الأمريكية تطور جيلا جديدا منها.

(TNP) نعوم شومسكي : إن القوى العظمى الموقعة على اتفاقية عدم انتشار الأسلحة النووية

مطالبة بالتفاوض بحسن نية من أجل القضاء على ترساناتها الذرية. لقد كان ذلك عنصراً هاماً من عناصر التسوية التي قبلت بقية البلدان في إطارها عدم التزود بالسلاح الذري. غير أن القوى النووية العظمى هي أول من خرق اتفاقية عدم انتشار الأسلحة الذرية تلك. لكن المبادرات القريبة العهد

التي قامت بها إدارة الرئيس بوش تتجاوز بشكل كبير “عدم احترام الالتزامات المأخوذة”. وذلك

ما يشكل خطورة كبرى لاسيما وأن الولايات المتحدة الأمريكية قد احتفظت لنفسها رسمياً بحق

توجيه ضربة نووية، حتى ضد قوى لا تتمتع بسلاح نووي. نحن نسمع يومياً من يقول إن البلدان التي لا تمتلك السلاح النووي ربما هي الآن في طريقها لامتلاكه، ونحن بالتأكيد لا نتمنى هذا.

لكن إذا كانت القوى النووية العظمى هي من يخرق الاتفاقية، فهذا ما له وقع أكبر بكثير وخطورة أعظم. فتلك القوى قد وضعت العالم ولمرات عديدة على حافة الفناء، ومن المحتمل تماماً أن تعاود فعل ذلك ثانية.

دافيد براسمان : كان عام 2005 مناسبة مرور ستين عاماً على ضرب هيروشيما ونغازا كي بالقنابل النووية. يومها كان لك من العمر ستة عشر عاماً. ما الذي أحدثه فيك ذلك الحدث؟

نعوم شومسكي : كنت في تلك اللحظة معلما متدربا في إحدى مستعمرات الصيف الناطقة بالعبرية، في ناحية ما من جبال “بوكنوس” بالقرب من مدينة فيلدافيا التي كنا نعيش فيها. كنا قد تلقينا الأخبار للتو. أتذكر جيداً بأني شعرت بهزة مزدوجة، إذا جاز القول : أولاً بسماع الخبر، ثم بسبب اللامبالاة العامة، التي بدت لي في حينها صاعقةً، ولم يكن بمقدوري تصديقها إلى حد هرعت فيه نحو الغابة وبقيت هناك طيلة ساعتين، أفكر بما حدث.

دافيد براسمان : ربما كانت تلك اللامبالاة متأتية من عدم فهم الناس لمعنى ما جرى؟ إذ ربما قالوا

إنها مجرد قنبلة ضخمة إضافية.

نعوم شومسكي : لا أعتقد ذلك. فهذه ليست بالظاهرة النادرة. أليس من المدهش أن لا يعير أولاد في مستعمرة صيف انتباهاً كبيراً لمثل لهذا الخبر، وبأنه كان قصفاً بالقنبلة النووية؟ لنعد إلى شهر أو شهرين قبل ذلك الحدث. في مارس 1945، كانت هناك ضربة جوية لطوكيو : كانت هذه المدينة قد تحولت إلى هدف للقصف، وذلك لأن الحلفاء كانوا يعرفون أنه بمستطاعهم تدميرها بسهولة، ما دامت مبنية أساساً من الخشب. لا أحد يعرف كم كان عدد الأموات. ربما كان قد أحترق فيها 000 100 شخصاً حياً. وفي الواقع، لقد مرت الذكرى الخمسون على ذلك القصف الحارق وكأنه عملياً لم يكن.

دافيد براسمان : عندما تفكر بكل أعوام التدريس والنضال هذه—ما الذي كنت تسعى للقيام به؟

نعوم شومسكي : لتدريسي ونضالي أهداف مختلفة. ففي التدريس والبحث، ولا يمكن فصلهما، يتمثل هدفي في فهم شيء عن طبيعة العقل الإنساني. أنا أهتم بشكل خاص باللغة، لكن باعتبارها نافذة مفتوحة، بمعنى ما، على طبيعة الأنظمة المعرفية –أنظمة التفكير، التفسير والتحضير للقيام بالفعل. أحدد لنفسي مراكز اهتمام خاصة. أحدها كان موضوعاً يصعب جداً إلى وقت قريب دراسته : ضمن أية معيار يمكن لخصوصيات الأنظمة البيولوجية –وأنا أتعامل مع أنظمة التفكير، الاستعداد للفعل واللغة باعتبارها أنظمة بيولوجية- أن تَتحدّدَ عبر المواصفات الأكثر عمومية للقانون الفيزيائي، أو مبادئ الرياضيات، الخ… لقد أصبح اليوم في حوزتنا بعض أشكال الحدس عن تلك الأسئلة. إن هذا العمل مثير للاهتمام تماماً، على الأقل بالنسبة لي، منذ بضعة أعوام. أما فيما يتعلق بالنضال، فذلك شيء بسيط. هناك ألم عظيم، بؤس إنساني شديد يمكننا التخفيف منه وإزالته. ثمة ضغط على الناس ما كان له أن يكون. وهناك أيضاً نضال مستمر من أجل الحرية.

كذلك نحن أمام خطر له أهميته الخاصة: ربما يتجه الجنس البشري نحو نهايته. لذا، لا يمكنني التوصل لفهم كيف يمكن لأحدهم الحكم بلا جدوى مساعدة الناس، أو تحريكهم من أجل الانخراط أكثر في التفكير ضمن تلك المشاكل أو القيام بفعل حيالها.

(ليكسنكتن، ماسوشيتس 7/02/2005.

{{2- حماية ذاتية ثقافية}}

دافيد براسمان : في كتابك “أوهام ضرورية” تقول : على مواطني المجتمعات الديمقراطية

تبني موقف للدفاع الذاتي الثقافي كي يحموا أنفسهم من التلاعب ومراقبة الأدمغة”(11). هل

ترغب في تقديم بعض الأمثلة عمَا يمكنهم القيام به؟

نعوم شومسكي : إن ممارسة الحماية الذاتية الثقافية هي ببساطة تمرين المرء لنفسه على طرح

الأسئلة الواضحة. أحياناً، تكون الإجابات مرئية مباشرة، وفي أحيان أخرى، لا بد من القيام

بعمل من أجل الحصول عليها. فحينما نقرأ أن المعلقين على شيء ما –مهما كان- متفقون مائة

بالمائة في ما بينهم، يجب علينا الشك في ذلك مباشرة. كذلك إذا كان جميع المعقبين الإعلاميين،

مثلاً، يشرحون لنا بأن هدف رئيس الولايات المتحدة الأمريكية في العراق هو جلب الديمقراطية

إلى مواطنين لا يتمتعون بالتنوير الكافي في هذا المجال، وبأن مجال الاختلاف يتعلق بإمكانية أو عدم إمكانية بلوغ ذلك الهدف النبيل والمثير، على المرء أن يمنح نفسه خمس دقائق ضرورية للتفكير، لكي يكتشف زيف ذلك. لكن إذا كان مائة بالمائة من الرأي المنور يتعامل مع شيء باعتباره بديهية واضحة، فيما هو ليس كذلك، فما الذي يمكننا قوله بالنسبة للمؤسسات المذهبية والثقافية المركزية؟ هذا ما يطول الحديث بشأنه، حقاً.

إذ ليس من الضروري الذهاب حتى دافيد هيوم لفهمه، لكن هيوم قام بتحليل السبب الذي يجعل

“من السهولة حكم العدد الأكبر من الناس من قبل العدد الأصغر” ،”فذلك لا يرجع إلى القوة، فالذوات هي الأقوى دائماً. لذا لا يمكن أن يكون السبب شيئاً آخر غير الرأي. فعلى الرأي تأسست جميع الحكومات، الحكومات الأكثر طغياناً وعسكرتارية كالحكومات الأكثر شعبية وحرية”(12). بتعبير آخر، في كل دولة، سواء كانت ديمقراطية أو توليتارية، يراهن الحكام على موافقة الناس.

ولا بد لهم من العمل بطريقة تجعل الجماهير الموجهة لا تفهم بأن السلطة تعود لها هي بالذات.

ذلك مبدأ الحكومة الأساسي. فالحكام بإمكانهم مراقبة المحكومين بفضل العديد من المناهج

المختلفة.ونحن، في الولايات المتحدة الأمريكية، لا نستعمل المشنقة، الهراوة أو غرفة التعذيب؛

لدينا وسائل أخرى. هنا أيضاً، لا يحتاج المرء إلى أي قدرة خاصة لفهم أية وسائل. كل هذا

يشكل جزءً من الحماية الذاتية الثقافية.

. (Kids Post) مثال آخر، في جريد الوشنطن بوست حقل يحمل عنوان “بريد الأطفال”

وهو عن المجريات اليومية للأطفال. أرسل لي أحدهم قطعة مقصوصة من “بريد الأطفال”هذا،

وكان عبارة عن مقال قد نُشرَ مباشرة بعد وفاة ياسر عرفات. بشكل عام، كان ذلك المقال يروي ببساطة ما تقوله المقالات الرئيسية بطريقة أكثر تعقيداً. لكنه أضاف شيئاً آخر لا يمكن للمقالات الرئيسية قوله دون عقاب. “كان {عرفات} رجل متقلباً- يشرح المقال- كان شعبه يحبه، لأنه كان رمزاً لمعركة الاستقلال. لكن من أجل خلق وطن فلسطينيً، كان بحاجة إلى أراضي هي اليوم جزء من إسرائيل. لقد شنَ هجومات على الشعب الإسرائيلي، ولهذا صار كثير من الناس يبغضونه”(13). ما معنى هذا؟ أن تقول الوشنطن بوست للأطفال إن المناطق المحتلة من فلسطين هي جزء من إسرائيل. وهذا ما لا تقوله حتى الحكومة الأمريكية. ولا حتى الحكومة الإسرائيلية. لكن تجري

مذهبة الأطفال لجعلهم يصدقون بأن الاحتلال العسكري غير الشرعي لا يمكن التساؤل من حوله، ذلك لأن الأرض المحتلة هي جزء من إسرائيل. كان يمكن للحماية الذاتية الثقافية تقديم احتجاج

واسع ضد الوشنطن بوست لقيامها بمثل هذا التثقيف المفضوح للأطفال. أنا لا أقرأ “بريد الأطفال”، ذاك، لذا فأنا لا أعلم إذا ما كان ذلك شيئاً معتاداً عند تلك الصحيفة، بيد أن ذلك لن يدهشني.

دافيد براسمان : ما الذي يمنع المواطن من النظر إلى الأمور بتأنَ، كمشاهد- عن الالتزام؟

نعوم شومسكي : لنتناول ظاهرة قريبة في تاريخنا، الحركة النسائية. لو كنت قد سألت جدتي إذا ما كنت مضطهدة، لما كانت قد فهمت سؤالك. وإذا ما كنت قد طرحت نفس السؤال على أمي، التي كانت تعرف أنها مضطهدة وهذا ما يولد عندها شعوراً بالحقد، ما كانت لتستطيع نقد الموقف علانيةً. وربما كانت قد طلبت منا، أنا وأبي، الذهاب إلى المطبخ: فهذا ليس دورنا نحن. إذ كان يُفترض بنا القيام بأشياء مهمة، كالتدريس مثلاً، وهي من يتحمل بقية أشغال البيت. أما اليوم، اذهب لتسأل

بناتي إذا ما كن يشعرن بالاضطهاد. لن يكون هناك أي نقاش بينك وبينهن. سيفتحن الباب ويقذفن

بك إلى الخارج، وينتهي كل شيء. ثمة تغير مهم قد حدث، منذ فترة وجيزة، تحول منظور في الوعي والسلوك الاجتماعيين. فلو كنا قد تمشينا في رواق الجامعة، قبل أربعين عاماً، لما رأينا

من الطلاب سوى الجنس الذكري، الذين يحملون احتراماً كبيراً حيال أولئك الذين يكبرونهم

في العمر. أما اليوم، فإن نصف من نراهم هناك هم من النساء، وثلثهم ينتمي للأقليات، وكذلك فإن البدلات التي يلبسونها أكثر راحة. هذه ليست بالتغيرات الطفيفة. إذ أنها حدثت في المجتمع كله.

دافيد براسمان : هل انهارت التراتبيات ؟

نعوم شومسكي : بالتأكيد. فإذا لم تعد النساء مرغمات على العيش مثلما كانت تعيش جدتي أو أمي، يمكننا القول بأن تلك التراتبيات قد انهارت. أو لنأخذ المثل التالي : سمعت منذ وقت قريب بأنه في مدينة ماسوشيتس حيث أسكن –وهي مدينة صغيرة يتشكل سكانها من الطبقة الوسطى، يعملون في المهن الثقافية والتقنية، محامين وأطباء، الخ…- سمعت بأن لمركز الشرطة في المنطقة قسماً خاصاً عمله الوحيد هو الرد على الهاتف رقم 911، ومهمته التدخل في حالات العنف العائلية. هل كان بمقدورنا رؤية شيئاً كهذا قبل ثلاثين أو حتى عشرين عاماً من قبل؟ لم يكن تصور ذلك ممكناً.

فإذا أراد أحدهم ضرب زوجته، فسيجري التعامل مع هذا باعتباره أمراً خاصاً يتعلق به هو.

أيعني هذا تغير في البنية التراتبية؟ نعم بالمطلق. بالإضافة إلى ذلك، لا يشكل هذا سوى عنصرً صغير ضمن قائمة التغيرات الاجتماعية.

كيف حدث ذلك التغيير؟ لتطرح عليَ السؤال : كيف حدث ذلك ما بين زمن جدتي وأمي حتى زمن بناتي؟ ليس بفضل فعل خير قام به الحاكم بتقديمه قوانين تتعلق بحقوق النساء على التصويت. لقد حدث ذلك التغيير بقسمه الأكبر بفضل التحرك الذي شرعت به حركات الشباب المناضلة اليسارية. أو لنأخذ مثال مقاومة التطوع في الجيش في أعوام الستينات. فأولئك الذين لم يكونوا راغبين في الذهاب للقتال قد اتخذواً خياراً شجاعاً للغاية. إذ ليس من السهل على شاب في الثامنة عشر من

عمره المغامرة بفقدان حصوله على عمل واعد، أو حتى قضاء أعوام طويلة في السجن، أو

الهروب من البلد ومن ثم قد لا يمكنه أبداً من العودة إليه. ففرد كهذا لا بد أنه كان يحمل خياراً

في داخله.

والحالة هذه تبدو حركات أعوام 1960، وحتى الثقافة بمجملها، كانت بالدقة ستينية. وربما تتذكر

ذلك الشعار الذي رُفعَ في حينها “أيتها البنات لا تقلن كلا لذلك الذي لا يريد الذهاب هناك”. كنا نقرأ هذا على مانشيتات تلك المرحلة. وقد رأت الفتيات المنخرطات في الحركة بأن ثمة خطأ ما : كانت النساء هن من يقمن بالوظائف الإدارية، فيما كان الرجال يتسكعون ويثرثرون عن بطولاتهم. ومن

ثم فقد بدأ النساء ينظرن لهؤلاء الشباب باعتبارهم قمعيين. وكان ذلك واحداً من منابع الحركة النسائية المعاصرة، التي ازدهرت حقاً في تلك المرحلة.

يَحدثُ في لحظة بعينها أن يفهم الناس بنية السلطة والهيمنة وبالتالي يقررون القيام بشيء ما. بمثل

هذه الطريقة كانت كل التغييرات قد حدثت عبر التاريخ. كيف ينبثق هذا، لا علم لي به. لكننا نمتلك جميعنا القدرة على القيام بذلك.

دافيد براسمان : كيف تعرف بأن أمك كانت تشعر بأنها مضطهدة؟ هل قالت لك ذلك يوما ما؟

نعوم شومسكي : بوضوح كاف. فهي منحدرة عن عائلة فقيرة، مع سبعة أطفال –ولم يعش الكثير منهم في ذلك الوقت. الستة الأولون منهم كانوا من البنات والسابع ولد.الولد ذهب إلى الجامعة، ولكن لم تذهب البنات. كانت أمي امرأة ذكية، لكنهم لم يسمحوا لها إلا بإنهاء دراستها في دار المعلمين، ولكن ليس الجامعة. كانت محاطة بكل أولئك الرجال من حملة الدكتوراه، أصدقاء أبي، ومن ثم كانت تشعر بالإنجراح. أولاً، لأنها تعرف بأنها أكثر فطنة منهم. فعندما كنت طفلاً، وفي كل مرة كانت فيها

دعوة عشاء في الدار، كان الرجال يجلسون في الصالون، أما النساء فكن يجلسن من وراء المائدة في غرفة الأكل وكن يتحدثن فيما بينهن. وفي كل مرة، كنت أنتهي دائماً بالذهاب إلى جانبهن، ذلك لأنهن كن يتحدثن عن أشياء جذابة. لقد كن حيويات، ذكيات، ويحركن الفضول، وكانت لهن وجهات نظرهن السياسية. أما الرجال، وجميعهم من أصحاب الدبلومات، الأساتذة المرموقين والحاخامات

فلا يقولون شيئاً آخر غير الحماقات. لقد كانت أمي تعرف ذلك، وتحس بلا عدالته، لكنها كانت تفكر بأنه لا يمكن فعل أي شيء ضده.

{{(كامبرج-ماسوشيتس 2004).}}

{ترجمة حسين عجة}

{ونص الحوار منشور في مجلّة هيرن، عدد 2007، وهو خاص بشومسكي.}

الهوامش:

1-دافيد برسمان ونعوم شومسكي “البروبغندا والذهن الشعبي”، منشورات “ساوث أند بريس”،

ص 19.

2-“فيلنيف”، “عن البروبغندا” : حوار مع دافيد براسمان، باريس، منشورات “فيار” 2002،

وإعادة نشره في منشورات 10/18، 2003، ص 45.

3-تصغير لأسم مدينة بنسلفانيا.

4-المقصود مذهب واسع الانتشار في صفوف البروتستانت الأمريكان، وقامت بعض الأفلام
بتعميمه؛ يقول ذلك المذهب: قبل نهاية العالم تماماً، والذي يمكن حدوثه في كل لحظة، سيتم
فجأة “خطف” جميع المسيحيين الأحياء ويجري نقلهم إلى السماء –لكن ليس الآخرين. بالنسبة
لهؤلاء، سيلاقي العدد الأكبر منهم حوادث دهم بالسيارات، ما دامت هناك الكثير من السيارات
التي تسير على الطرق بدون سائق. من هنا الملصق الشعبي على واجهات السيارات : “في حالة
حدوث “الخطف”، ستكون هذه السيارة بدون سائق”.

5-أنظر الآن غسنبورغ “عواء وأشعار أخرى”، الترجمة الفرنسية لروبير كورديه وجان
جاك لبل، باريس، منشورات “كريستيو برجواز، ، 2005.

Call it Democracy -6-“بريس كوكبرن” مغني كندي، يمكن العثور النص الانجليزي لأغنيته
.http:www.ocap.caisongs/democrac.html على الموقع التالي:

7-روبن “هاركان” كارتر هو ملاكم مشهور أتهم باطلاً بقتل ثلاثة أشخاص في أحد بارات
“نيو جيرسي”، ومن ثم أمضى عشرين عاماً في السجن قبل أن يطلق سراحه وتعاد له حقوقه.
لقد ساهمت أغنية بوب ديلان بجعل الناس يتعرفون على قضيته أثناء سجنه.

Jeffrey Dubner, the American Prospect-8

9-كاتي ليان غريه، “حملة كولومبس”، 27 كانون الثاني/يناير، الذي يستشهد بكلام سينتور

ولاية “أيوهو”، لاري أ. مومبر.

10-تلميح عن الأيديولوجية الرجعية المدافعة عن “الأمريكان الأصليين”، بشكل خاص ضد
المهاجرين، تلك الايدولوجيا الحاضرة دائماً في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية منذ القرن
التاسع عشر.

11-نعوم شومسكي، “الأوهام الضرورية”، منشورات “ساوث سيد بريس”، 1989، ص 8.

12-دافيد هيوم، “عن المبادئ الأولية للحكومة”، منشورات “غرين اند كومبني”، 1882،
الفصل الأول، الترجمة الفرنسية لمجهول، 1752، ص 3. يمكن تحميل هذا الكتاب على

العنوان التالي:http//www.uqac.uquebec.ca/zone30/classiques_des_sciences_sociales

Kids post. Washington Post 12 novembre 2004-13

14-الرقم 911 هو رقم الهاتف الذي يشمل كل المواقف الطارئة على كامل أرض الولايات
المتحدة الأمريكية وكندا

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق